بسم الله الرحمن الرحيم
عندما يبتعد الانسان عن الاسلام يبقى انسان ولكن هل يبقى له قلب؟
عندما لا يخاف الله توقع منه كل شيء ...
عندما يحب الدنيا حبا شديدا يفعل اشياء باقرب الناس اليه
عندما وعندما ........
قصة من الواقع وليست مبتدعة
تابع هذه القصة وخذ منها العبرة واعلم ان كل شي حصل من احداث هذه القصة
انما هو ابتعاد عن الدين والشريعة الاسلامية

احتجزاها 5 سنوات في قبو مظلم وعذباها طمعاً في 9 آلاف جنيه
سكينة: ذقت الموت في "معتقل" شقيقيّ
قضت سيدة مصرية في العقد الخامس من عمرها مقيمة بمركز أبو تشت بمحافظة قنا جنوب القاهرة ب 700 كم خمس سنوات كاملة داخل قبو مظلم لم تر الشمس أو النور فيه، إلا من فتحة صغيرة أعلى القبو لا يزيد ارتفاعها على 20 سم في 30 سم. سكينة محمد إسماعيل أو العائدة من “قبو الموت” قالت في حوارها معنا بعد لحظات قليلة من إخراجها منه إنها لم تصدق أنها مازالت على قيد الحياة بعدما تجرد شقيقاها من جميع ملامح الإنسانية والآدمية للاستيلاء على ميراثها من والدها والذي لم تتجاوز قيمته 9 آلاف جنيه مصري (نحو ستة آلاف درهم) كانت دافعا لأن يقيداها بالسلاسل الحديدية ويتناوبا الاعتداء عليها بالضرب المبرح.
عن مشاعرها في سنوات الظلام تقول سكينة: لم أكن أعلم أنني سوف أرى الشمس ثانية، وكنت أعتقد في كل ليلة أنني سوف ألفظ أنفاسي الأخيرة، ولكن كل صباح كنت أفتح عيني لأجد أمامي “زير” للمياه، وهو إناء فخاري يخزن به الماء في الريف المصري، وحصيرة القش التي أنام عليها وأبللها بالمياه في الصيف لأعرف جيدا أنني ما زلت على قيد الحياة. وتتجسد مأساة سكينة في أظافرها التي وصل طولها إلى ما يزيد على 9 سم وكانت تستخدمها مثل القطط في نبش تربة القبو لقضاء حاجتها، ثم تردمها مرة ثانية بنفس الطريقة التي نبشتها بها. التفاصيل الكاملة لمأساة “سكينة” العائدة من قبو الموت بعد سنوات من التعذيب والليالي دامسة الظلام حملتها سطور الحوار معها.
بعد لحظات من استفاقة سكينة من غيبوبتها التي راحت فيها وحلمها في الحرية الذي تحطم على جدران هذا القبو الموحش طيلة 60 شهرا متصلة جاء حوارنا معها لكي تكشف لنا تفاصيل واحدة من أفظع المآسي الإنسانية والعذاب الذي يفوق طاقة البشر حسبما ستحمل السطور التالية.
وتلخص السيدة مأساتها في البداية قائلة: اسمي سكينة محمد إسماعيل سني 74 سنة وهنا في هذا القبو ظللت 5 سنوات كاملة أعيش وآكل وأنام وأقضي حاجتي أيضا، كل هذا في مساحة لا تتجاوز 4 أمتار وفي ظلام دامس لم أر النور خلاله أو الشمس ولو لمرة واحدة وكان مصدري الوحيد للحياة فتحة صغيرة أعلى جدار القبو للتهوية وكان بصيص من النور يدخل منها في الساعات الأولى من اليوم سرعان ما ينقلب إلى سواد في بقيته. وفي هذا القبو أيضا شهدت أبشع عمليات التعذيب على يد شقيقي حتى أصبت بشلل في الأطراف باستثناء ثلاثة أصابع فقط في اليد اليسرى كنت أستخدمها في معيشتي اليومية بعدما أصبت بضمور في العظام والأطراف من شدة التعذيب والسلاسل الحديدية التي التفت حول جسمي طيلة 5 سنوات لم يسمع أحد فيها صراخي أو استغاثتي التي كانت تصطدم بجدران هذا القبو الموحش وينتهي اليوم بدموع تملأ عيني أنام بها وأصحو ولا جديد، وعلى وجبة واحدة يوميا كانت تلقى إليّ من خلف الباب وكنت ازحف نحوها لكي أتناولها. أمضيت رحلة العذاب والمذلة بلا مغيث أو رحمة من شقيقيّ.
بصوت ضعيف خرجت الكلمات من صدر سكينة مخترقة العيون لتدمع قائلة: شقيقاي محمد الذي يعمل بمجلس المدينة، ومصطفى ناظر المدرسة الإعدادية بالقرية هما سبب مأساتي. وتلمع عينا سكينة متذكرة ما لقيته من عذاب ولحظات مأساوية وتكمل الحديث: منذ 6 سنوات مات والدي وحصلت على ميراثي منه خصوصا وأنني شقيقة لأربعة آخرين من أم أخرى وهم محمد ومصطفي وأختان، وبعد أن حصلت على نصيبي من والدي نصحتني والدتي بأن أبيع ميراثي حتى لا أكون مطمعا لشقيقي الراغبين في زراعة ميراثي من الأرض ومن ثم لا أحصل على أي (فلوس) منهما. وتضيف: لم يكن ميراثي من والدي سوى 3 قراريط بعتها بمبلغ 9 آلاف جنيه وأودعتها أحد البنوك وكنت أذهب كل شهر إلى البنك ومعي الختم الخاص بي لأنني كنت أمية وكذلك دفتر التوفير، وبعد فترة ذهبت إلى شقيقيّ لأطلب منهما نصيبي في منزل والدي والذي تبلغ مساحته 175 متراً ولا يسكنان فيه، فقالا لي إنني لا أملك منه سوى 3 أمتار فقط ولأنني لم أرض بظلمهما هددتهما بأنني سوف أقاضيهما وأنني منذ الصباح الباكر سوف أذهب إلى البنك وأسحب مبلغاً من المال وأشتري منزلا مكونا من غرفة واحدة لأعيش فيه أنا ووالدتي.
ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة العذاب والتي بدأت، كما تذكر سكينة، بلطمات متلاحقة على وجهها وصفعات لم ترحمها حتى خرج الدم من فمها وأنفها وأصيبت بنزيف ووسط ما حدث لها خرجت تهديدات شقيقيها لها بأنهما لن يسمحا لها بالذهاب الى البنك وصرف هذه الأموال لأنهما سوف يحصلان عليها ويقيدانها في المنزل، ولكنها، كما تقول، لم ترتدع لتهديدات شقيقيها وتركتهما في الصباح الباكر قاصدة البنك ومعها دفتر توفيرها وخاتم البصمة وقامت بسحب مبلغ 2000 جنيه من رصيدها.
[align=right]
تربص
ومع خطواتها الأولى داخل القرية عند عودتها من البنك كان الشقيقان يتربصان بها وسحباها بالقوة الى داخل المنزل وسألاها عن الأموال التي سحبتها من البنك. تقول الأخت المكلومة: انقض عليّ شقيقاي وأخذا مني الألفي جنيه وعندما صرخت “فلوسي” أوسعاني ضرباً وأخذا مني دفتر التوفير والختم الشخصي وحملاني إلى داخل قبو مظلم وقيداني تماما بسلاسل حديدية تستخدم في ربط الماشية، ثم أغلقا تلك السلاسل بالأقفال الحديدية وأسرعا بإغلاق باب القبو، وظللت هكذا مقيدة لمدة تزيد على الشهر وكانا يلقيان إليّ بوجبة طعام مثل الكلاب من خلف باب القبو وفي كل مرة أصرخ أحرم من تلك الوجبة وبعد أن توقف الدم عن الوصول إلى كتفي بسبب السلاسل بدأت اشعر بأطرافي وكأنها غير موجودة وتجمد الدم بها تماما وهو ما أصابني بشلل بها باستثناء ثلاث أصابع فقط بيدي اليسرى كنت أمارس بها حياتي داخل القبو الذي كان مقرا لي لكنني تعايشت معه ومع ظلمته الموحشة وكان زير (المياه) و”الحصيرة” المصنوعة من القش دنياي كلها والكلمات التي يتمتم بها أبناء شقيقي الأكبر خارج القبو هي كل ما أسمعه في دنياي القاسية.
هنا سألتها: وماذا عن حياتك داخل القبو الموحش؟
وأجابت: عشت كأنني ميتة، لا أعرف إذا ما كان الصباح سوف يأتي عليّ وأنا أتنفس أم لا وفي أحيان كثيرة كنت اعتقد أنني ميتة وما أنا فيه ساعة الحساب، خمس سنوات كاملة في ظلام دامس، حتى بلا “لمبة” داخل القبو، ولم أكن اعرف الليل من النهار سوى من خلال فتحة أعلى القبو للتهوية مساحتها 20 في 30 سم، وعندما كنت أشعر بحرارة الجو في أيام الصيف كنت اسكب المياه من الزير على جسدي، وفوق حصيرة من القش داخل القبو كنت أنام وقدماي في صدري لضيق المكان المخصص للنوم، أما مأساتي فهي كانت عندما كنت أريد أن أقضي حاجتي فمثلما كانت تفعل (القطط) كنت أنبش الأرض بأظافري ثم أقضي حاجتي وأردم الحفرة مثلما حفرتها ولك أن تتخيل كيف كانت حياتي بوضع كهذا. وزاد فوق هذا كله السلاسل الحديدية التي كان شقيقاي يقيدانني بها تماما في كثير من الأحيان حتى بعد إصابتي بشلل في اليد اليمنى والكتف وأجزاء من اليد اليسرى، حتى الطعام كنت انتظر وجبة واحدة لأعيش عليها باقي اليوم. هذا جزء من مأساتي التي لا يستطيع البشر أن يعيشوها حتى في المعتقلات، ففي أحيان كثيرة كنت أرقد مريضة بالشهر وأزحف على بطني طالبة الرحمة ولا أجد من يغيثني أو يأخذ بيدي أو يداويني، فهي كانت حياة تشبه حياة الأموات، وكانت القراءة وحفظ القرآن والصلاة طوق النجاة ومؤنس وحشتي المرة.
* ألست أمية ولا تعرفين القراءة والكتابة؟
كنت أميّة.
* كيف وأنت لم تخرجي من القبو؟
عثرت في إحدى المرات داخل القبو على كتاب مدعم بالرسوم للأحرف الأبجدية يعني حرف الألف (يعني صورة الأرنب) وحرف الباء (توجد صورة بطة وبطريق وبطاطس) وهكذا عرفت شكل الحروف وحفظت ترتيبها وكنت أحتفظ بمصحف صغير وسط ملابسي، ومن هنا انتقلت لمرحلة أخرى وهي حفظ أجزاء قليلة من القرآن، وفي رمضان الذي كنت أعرف قدومه من الطبول في الشوارع، كنت أصومه كاملا وأقيم فيه الصلاة حتى الصباح. وهكذا مضت الأيام والشهور ولا أعلم عن الوقت شيئا. وبدأت أتعايش مع الوضع كما هو، حتى الرائحة الكريهة أصبحت معتادة عليها. إنها سنوات الألم والعذاب، مأساتي جاءت من أقرب الأقربين لي وهم شقيقاي، ووسط الظلام أصبحت أعيش بلا خوف أو جزع فقد اعتدت الأمر وهو ما كاد يفقدني الرؤية تماما نظرا لطول فترات الظلام التي كنت أعيشها.
التعذيب الذي تعرضت له سكينة اتضح عندما لم يستطع شقيقاها من والدتها أحمد ومحمود شيبة الحمد أن يتعرفا عليها عندما زاراها داخل مستشفى أبو تشت الذي كانت تتلقى فيه العلاج. وقال أخواها: إنها لم تكن بهذه النحافة، تحولت إلى مومياء، وما أصاب يديها مؤلم للغاية. وعندما سألتهما عن سبب عدم سؤالهما عنها طيلة 5 سنوات قالا إن هناك حساسية بين العائلات وإن أشقاءها من والدها كانوا يمنعونهما تماما من زيارتها، وإنهما لم يسألا عنها لأنهما لا يمكن أن يتوقعا أن تصل درجة الجحود وقسوة القلب إلى مثل هذه الدرجة. وأكد تقرير الطب الشرعي المبدئي الذي أعد حول الحالة الصحية لسكينة بناء على تعليمات النيابة انها مصابة بحالة إعاقة في يدها اليمنى وأن هذه الإعاقة تحتاج إلى عدة عمليات جراحية. وأورد الطب الشرعي في تقريره الأولي أن سبب الإعاقة يرجع إلى تقييدها وعدم حركتها لسنوات ومدة طويلة، وأفاد أن ما أصاب سكينة يرجع إلى عملية تعذيب تعرضت لها، مما أحدث بها تلك العاهة. [/align]
يتبع