في هذه الأسطر يا حنين أيات كثيرة مستورة قد تعجز بقية الأحداق عن ادراكها لكنني متأكد أنها بقلبكِ وقلبي فقط تقرأ
أرجوكِ.. ظلِّي معي..
لا تكوني امرأةٍ تجسُّني هذا العام.. وترحل!
مثل البضاعة المشكوكِ في جودتها، قلبتني بضعة نساء، تشتريني اليوم.. وتعيدني غداً.. بحجج متفرقة!، سئمتُ هذه الحالات العشوائية من العشق التجاري، سئمتُ كل تجاربي الفاشلة مع الحب/القَدَر والحب/القرار .. على حدٍ سواء !، كلُّ حلمٍ ينقلب عكس ما أتمنى، وكل قصةٍ تلبس الثوب الذي تشتهيه أحزاني، وكلّ يومٍ يهترئ القلب بألف نبضةٍ لم تكن ذات جدوى، ولن تكون ذات معنى.. بعد رحيل صاحبته!
ظِّلي أنتِ معي!
((كان قدومكِ نورانياً إلى الحد الذي تشهق معه السماء بشدة ، تشبهين الملائكة.. ولا أتصور لكِ نسخةً بشريةً أخرى..فكوني شريفة وأمينة ليس لأن الناس يستحقون الشرف والأمانة بل لأنك لا تستحقي اللعنة والخيانة ))، أو.. هكذا كتبتُ لكِ في مفكرتكِ الصغيرة تلك، عندما أوشكت مراسم تتويجي عاشقاً على الانتهاء، وبدأت النجوم تلملم أضواءها، وترتِّب زينتها، وتجمع صغارها استعداداً للرحيل.. وهي ترمقني بالبريق.. وتهمس: مبروك.. يا عاشق!
هل لا زلت تذكرين (صباحية) العشق تلك.. كان نور الشمس يمشِّط ذاكرتي، ويداعب البراعم الناعمة التي انبثقت عن خصوبة البارحة. اكتشفتُ في يدي التي راحت تعيد ترتيب وجهي بعد النوم.. بقية عطركِ !، خفقتُ لها خفقةً سمعها جسدي كله، وجمعتُ كفي.. واستنشقتها بإسراف، وحبستكِ في صدري مثل غبار الذهب، وتحول السرير إلى أوركسترا حية.. تناديكِ!
ما أجمل أن أستيقظ على سيمفونية الحب!
* * * * * * * * * * *
همستِ لي بنعومة الشفق : أنا أخاف منك يا حبيبي!
كانت بيننا شمعتا ميلادكِ، وكأسان أزرقان، وارتباكٌ واضحٌ يركب أصابعي كلها..
منذ دخولكِ وأنا أبذل جهداً ما.. لأتوازن أمامكِ !، كنتُ أفتش عن قداحةٍ للشموع المنتصبة، وكنتُ أنفض إصبعي الذي انحشر في درفة الفوضى، ووقفتُ أغسل قطرة الدم التي فرت، عندما دخلتِ فجأةً.. وانسكب جوعي كله على المكان، وحاصر قدميكِ بسرعة!
كانت أرض الذهول صقيلة جداً يا حبيبتي، وكانت أواني الرجولة كلها تتساقط في داخلي بدويٍّ صاخب، ووجهي يبحث عن بعضه في كله، وشفتاي تركعان على يدكِ، ومشيتُ معكِ.. وأنا أفكر في جمالٍ مثل هذا الذي يفرض عليَّ الولاء والطاعة.. من أول دهشة !
كنتِ أمامي.. ملكةً أنثويةً بالغة السمو ..
وكنتُ أمامكِ.. شعباً من الرجولة المخلصة !
* * * * * * * * * * *
جلسنا على طرفي أريكة !، وتوسلتُ إليكِ أن ألتقط أنفاسي لدقائق !، دفنتُ وجهي في راحتيّ، تنفستُ بعمق، وكل شهيقٍ يعود بذلك الصهيل الممزق بالارتجاف، وتلك الرائحة المعجونة بالخوف، مصدومٌ أنا في صميم حواسي الخمس.. كنتِ تفوقين توقعاتي فعلاً !، وتنزعين بسهولة.. سقف الجمال الذي ابتنته أحلامي منذ عرفتكِ، وتتسامقين في السماء !
عندما رفعتُ وجهي دون جدوى من محاولة التماسك.. كنتُ أسميكِ : حنينتي !، وكانت هذه التسمية تسخر من كل البروتوكولات الوهمية التي يشتعل بها الحب !، وجودي معكِ لا يمكن أن يكون إلا به !، لا يليق لمثلكِ أن تجلس دون عاشقٍ ما في المكان !، ولم يكن من الصعب عليَّ أن أكون بدونه أنت الأنثى الوحيدة التي تفلقني سمراوتها إلى هذا الحد !، اقتحمتِ في داخلي منطقةً جديدة غير مأهولةٍ، وكنتُ استقبلكِ في حالةٍ انشطاريةٍ من جسدٍِ.. وروح، شعرتُ بهما يتواربان في صميمي مثلما تتوراب الأشياء أمام النور المبهر.
- أنتِ حلوة اليوم جد أحلى من كل يوم !
ياللرتابة!، لماذا هذا الكلام المشروخ ؟!
انطلقت مني هذه العبارة.. واتجهَت إليكِ، كانت مزودةً بالحقيقة، ولما اقتربت منكِ.. كانت تحترق.. وتهوي على الأرض، حفنةً من الرماد الفاشل !
أي الكلمات.. تخترق هذا المجال (الجمالي) العظيم !
حزنتُ على الكلام البسيط الذي احترق، ورحتُ أهشُّ سذاجتي عن المكان.. بالصمت !
* * * * * * * * * * *
قمتُ من الفراش ، وأنا أدندن باسم قلبي الذي أحَب !
عندما اغتسلتُ.. شعرتُ أن وجهي ظلَّ مبلولاً لوقتٍ أطول من الفترة الاعتيادية، حدسٌ ما أخبرني أن القطرات تتشبث بوجهي بشدة.. لتلحس بقايا قبلاتكِ !
بعض الأشياء.. تتهمني بالغرور هذا الصباح !، ولم يكن في ملامحي.. ولا تصرفاتي ما يمكن أن أدافع به عن نفسي ضد هذه التهمة البريئة !
كان الغرور يتمشى في جسدي بحق !
عنقي كانت رخيصة حتى تعانقنا.. فقفز عليه قبسٌ من شفتيكِ، لون أحمر طفيف يبهت عليها مثل ضبابٍ ضعيف، الآن.. أعلم أن السماوات ستساومني عليه طويلاً، ربما منحتني كواكب ونجوماً وأمطاراً نقية، وفلولاً من السحاب، وأسراباً من الطيور، ربما حتى أنابيب الضوء التي تجري في عروقها ثمناً لهذه العنق المنفلقة بالصبح الأحمر، وأعلم أنها تريد استخدامه لتحسين حالة الغروب الرتيبة، وإدخال عناصر لونية جديدة على سقف الكون وجدرانه !
ها أنا أتكلم من قرارة الفتنة !
قبل أن أقلب ورقة تقويمي، وقفتُ لأعلن الورقة التي سأطويها.. ورقةً مقدسة، وأجعلها عيداً خارج نطاق الأعياد..
هو لن يعود كل سنةٍ فحسب..
لقد قررتُ أن أجعل جميع أيامي.. 21\8، تعظيماً لك !
* * * * * * * * * * *
عندما أطفئتِ الشموع.. هل لاحظتِ أني فشلتُ كرجل في منحكِ قبلةً صحيحة !
لم أتذكر أنه يتوجَّب عليَّ أن أقوم بتصرف ما هنا إلا بعد أن تطاير دخان الشمعتين، وراح يرسم أشكاله العنقودية في السماء !، تراي أصفق؟ وما في الغرفة سوانا.. وبضعة أقمار ؟، تراي أغني ؟، لأبدو سخيفاً بنبرتي المتلعثمة منذ دخلتِ، لا ..
هي القبلة إذن.. تلك التي ألقيتها كيفما اتفق على المحيط المجاور لوجهكِ، ولم يظهر إلا صوتها المخنوق في المكان !
أعتذر لكِ !
كان عليَّ أن أجوب سوق التاريخ قبل أن نلتقي، حتى أشتري لكِ أروع قبلةٍ رأتها السماء.. وسمعت بها الأرض !
عندما مددتِ رجليكِ لتناما في حجري، هل لاحظتِ أني كنت أجسُّهما.. بـ.. بفخر !!
هل لاحظتِ كيف كانت أصابع يدي تكنسانِ قدميكِ مثل مجموعة من الرهبان المتحمسين يكنسون أرضيات معبدهم البلورية بإخلاص !
هل لاحظتِ كم كنتُ سعيداً بهذا الخضوع الشريف ؟، وكيف كنتُ أرفض أن أتنازل عنهما كلما دفعكِ الحياء لسحبهما من بين يدي.. كما تُسحب السبائك من صرافي البنوك المذهولين !
عندما عرضتِ عليَّ لوحاتكِ واحدةً تلو أخرى.. هل لاحظتِ أني كنت أحاول بجهدٍ كبير.. تنظيم جماهير الإعجاب المحتشدة في عيني وفمي.. حتى لا تنكشف عوراتي الفقيرة أمام هذا الترف التشكيلي البديع !
هل لاحظتِ كيف كنت أتقنع بالأناقة وأنا أتمشى على "لوفركِ" المتنقل ذاك !، محاولاً إخفاء جهلي البالي، وكل لوحةٍ تعبر من أمامي كانت تعلنكِ لي.. امرأةً مستحيلة.. ترسم.. وتكتب.. و.. و.. و..!
رجلٌ يصرخ انبهاراً بلوحة.. وهو يمسكها بالمقلوب !
* * * * * * * * * * *
تحسستُ هاتفي ، وأنا أتخيَّل صوتكِ الذي يختبئ وراءه..
أعدتُ استحضار الجمل الثلاث التي ابتكرتها، لأشهرها في وجهكِ.. بقوة حب !
كانت أنفاسي تسبقني، أصابعي تركض بين الأرقام، وأفكاري تنفلت.. وتعود، بين رنين وآخر..
عندما جاءني صوتكِ، لم أعرف كيف أطلق كلماتي، قررتُ أن أتدحرج معكِ على المرج الأخضر حتى تواتيني الفرصة، كنتِ تتكلمين بهدوء.. تكبحين كل شئ.. وتتأبطين ذراع الحديث وحدكِ.. واكتشفتُ أن لديكِ مشروعاً ثلاثياً مثلي !
قلتِ لك..
- بدي أشوفك
- ضروري ..
- لا مش ضروري
- مش رح نلتقي مثل زمان
- مش فاهم
- لا فاهم وعارف شو قصدي
- بس اللي بيني وبينك أكبر من الحكي اللي بتحكيه
وأزعم أني كنتُ متماسكاً أمامكِ، وقلتُ كلاماً يشوبه بعض اللطف..
وأوقن أن قلبي كان يشبه كافراً معلقاً بين طرفي جهنم، على حبلٍ من مسد !
* * * * * * * * * * *
ماذا كنتُ أفعل البارحة معكِ إذن.. يا حبيبة !
كيف انعكست على عينيكِ كل تصرفاتي التي كنتُ أمهِّد بها (بسذاجة) عهداً من الحب.. ظننته يريد أن يبدأ !
الطريقة التي أترك بها قميصي مفتوحاً لأبدو رجلاً !، الأسلوب الذي ألوك به الكلمات لأبدو مميزاً !، النظرات التي أصوبها عليكِ لأبدو جديا والعطر الذي نقعتُ فيه نفسي.. لأبدو جذاباً !
كل هذا السيرك الصغير.. كنتُ أمارسه أمامكِ بسخافة !، ولا أتصور كيف يمكن أن تبدو هذه التصرفات في عينيك حماقة ليس الا !
كنتُ خفاشاً مغروراً.. لا يعلم أن الصباح القادم سيطويه بعيداً ..
ماذا تبقى !
القبلات التي تكنسها مقشة الوقت..
والأحلام التي تدفنها أيدي الجنازين..
والقلب الذي انتزع ضلعاً.. ونقش على شغافه أحرفا أربع ( ح ن ي ن ).. وجلس يتفرَّج على شكل الأحرف.. بذهول !
* * * * * * * * * * *
هل تذكرين عندما همستُ لكِ وأنتِ ترتدين ملابسكِ : هل أنتِ سعيدةٌ يا حبيبتي.. مثلي ؟
أجبتني بالإيجاب..
ربما كنتُ أشك أني وحدي.. أستطيع أن أدير مفتاح سعادتكِ الثمينة !
هل تذكرين عندما همستُ لكِ وأنتِ تعيدين ترتيب زينتكِ : هل بدر مني تصرُّفٌ سئ ؟
أجبتني بالسلب..
ربما كنتُ أشكُّ أنكِ وجدتِ الرجل الذي يليق بأنوثتكِ هذه.. كلها !
هل تذكرين عندما خطفتُ منكِ القبلة الأخيرة.. لدى الباب ؟
رمقتني بدهشة..
ربما كنتُ أشعر أنه بابٌ باطنه فيه الحب.. وظاهره من قِبَلِهِ.. الفراق !
ليتك تدري بما فعلت في ساحة نفسي من فوضى تلك الكلمات التي وصفتيني بها فأنا لم أكن في يوما ما الا خامة حزن كيفما شئت أشكل
رغم هذا.. لملمتُ كل أحلامي قبل أن أنام.. وسجلتها باسمكِ، ورصصتها في خزانة المستقبل القريب، وامتطيتُ صهوة العشق، وركضتُ فوق سحابةٍ طولية، أفكر في الشكل الهندسي للحَلَقَة.. والشكل الملائكي.. لخصرك !
* * * * * * * * * * *
هل تذكرين عندما همستِ لك بعدها : سأكتب رواية ؟
حسناً أيتها الجميلة.. جداً..
كنتُ أستعد لتدشين حياتي لأجلكِ.. كأكبر دفترٍ في التاريخ !، لأكتب وثقي تماما أن أحدا ما لايعرف فك الرموز الغامضة بين هذه الأسطر سواك !
ولكن بعد معركة الأستغلال أسلحة اللامبالاة في أرض الجفا خاصتك صرعتي كل شيء ونسفتي كل شيء ... كم أنت بارعة في حروب الكلمات وأساليب الكر والفر في الحديث.... !
أدركت بهذه الأحاسيس أنك تقرري أنتِ أن تغرقي في نقطة حبر واحدةٍ فقط.. وترحلي !
أنتِ التي اخترتِ أن تكوني مجرد مادةٍ للكتابة.. تماماً.. مثلهن !
وكان لكِ (وحدكِ).. ما أردتِ !
فليكن عزائي الأخير أنك من بين كل الخيبات كنت خيبتي الأجمل.....
أنا سيد نفسي ولن يسودني شيئا سوى أحزاني التي راحت تستنشق سكوتي بألم...
سلام على من كنتها يا حنين فقد كنت أيام البساطة أجمل .
الفتى النبيل
حرر بتاريخ
السبت 10\6\2006