فتاو واحكام الموضوعالثاني!!!!!!!!!!!!!
--------------------------------------------------------------------------------
(وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فأصلحوا بينهما، فان بغت احداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله).
وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة، ولا مع العادلة على الباغية.
أجابه سعد قائلا:
( ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي).
**
وذات يوم من أيام الرابع والخمسين للهجرة، وقد جاوز سعد الثمانين، كان هناك في داره بالعقيق يتهيأ للقاء الله.
ويروي لنا ولده لحظاته الأخيرة فيقول:
(كان رأس أبي في حجري، وهو يقضي، فبكيت وقال: ما يبكيك يا بنيّ..؟؟
ان الله لا يعذبني أبدا وأني من أهل الجنة)..!!
ان صلابة ايمانه لا يوهنها حتى رهبة الموت وزلزاله.
ولقد بشره الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو مؤمن بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام أوثق ايمان..ز واذن ففيم الخوف..؟
(ان الله لا يعذبتي أبدا، واني من أهل الجنة).
بيد أنه يريد أن يلقى الله وهو يحمل أروع وأجمل تذكار جمعه بدينه ووصله برسوله.. ومن ثمّ فقد أشار الى خزانته ففتوحها، ثم أخرجوا منها رداء قديما قي بلي وأخلق، ثم أمر أهله أن يكفنوه فيه قائلا:
(لقد لقيت المشركين فيه يوم بدر، ولقد ادخرته لهذا اليوم)..!
اجل، ان ذلك الثوب لم يعد مجرّد ثوب.. انه العلم الذي يخفق فوق حياة مديدة شامخة عاشها صاحبها مؤمنا، صادقا شجاعا!!
وفوق أعناق الرجال حمل الى المدينة جثمان آخر المهاجرين وفاة، ليأخذ مكانه في سلام الى جوار ثلة طاهرة عظيمة من رفاقه الذين سبقوه الى الله، ووجدت أجسامهم الكادحة مرفأ لها في تراب البقيع وثراه.
**
وداعا يا سعد..!!
وداعا يا بطل القادسية، وفاتح المدائن، ومطفىء النار المعبودة في فارس الى الأبد..!!
رجال حول الرسول - خالد محمد خالد
أعلى
(خـطـورة الـعـقـل الـمادي)
إعمال العقل وتوظيفه التوظيف الامثل أمر مطلوب من جميع البشر فبدونه تفقد البشرية حيويتها المعنوية والمادية لمواكبة متطلبات العصر سواء كانت تلك المتطلبات ماضية أو حاضرة أو قيام الإنسان بالاستعداد الاقوم للمستقبل وهذا يكون بعمل الخطط والدراسات الهامة التي من شأنها أن تسعد المجتمع بتوفير احتياجاته الخاصة والعامة والله سبحانه وتعالى أمر الناس بالنظر في هذا الكون والسعي الجاد على اسخراج خزائنه المهيأة للبشر في كثير من الآيات كقوله تعالى (قُل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تُغني الآيات والنذرُ عن قوم لا يؤمنون) يونس: {101} فهذه الآية تدعو إلى التفكر في الكون والأرض لأن كل الاختراعات تستخرج منهما ولا يحصل أي إبداع مهما كان بمحض الصدفة لأنه لابد لكل موجود من موجد، هذا وقد أوضح سيد قطب (ت 1966م) الآية السالفة بقوله (إن المخاطبين بهذا القرآن أول مرة، لم يكن لديهم من المعرفة العلمية بما في السماوات والأرض إلا القليل ولكن الحقيقة...هي أن بين الفطرة البشرية وبين هذا الكون الذي نعيش فيه لغة خفية غنية! وإن هذه الفطرة تسمع لهذا الكون ـ حين تنفتح وتستيقظ ـ وتسمع منه الكثير! والمنهج القرآني في تكوين التصور الإسلامي في الإدراك البشري يتكىء على ما في السماوات والأرض ويستلهم هذا الكون؛ ويوجه إليه النظر والسمع والقلب والعقل وذلك دون أن يخل بطبيعة التناسق والتوازن فيه..) (1)
إن خطورة العقل لا تكمن في الأشياء النافعة للإنسان الذي يريد تحقيق مبدأ الخلق للكائنات ولكن تكمن خطورته في الأشياء المادية فإذا كان هدف الإنسان هو المادة فهذا العقل هو الخطر على ذاته وعلى المجتمع بإحداث الإضرار المعنوية والحسية فالمعنوي كإحداث بعض القلاقل التي تلوث الدين أو الخلق....أما الإضرار الحسية كصناعة الأسلحة الفتاكة التي تدمر البشر وصناعة السموم التي يدسها المغرضون في العسل فهذه العقول خطيرة على المجتمع البشري لأن أصحابها يسخرون عقولهم في عوامل الهدم والتخريب ولم يسخروها كعناصر بناء وتشييد.
هذا (وقد كان الناس على مدار التاريخ ينظرون إلى العقل على أنه مرشد للذات وضابط للسلوك وأداة حسنة التميز بين الخير والشر والحسن والقبيح، وبذلك كان يفهم من إطلاق لفظ (عاقل) على إنسان بعينه أنه متوازن، يمسك نفسه عن الرذائل، ويتصف بالحلم والأناة والتريث في اتخاذ القرارات وهذه الصفات كلها تدل على أن العقل كلما ازداد نضجا جعل صاحبه يشعر بالمسؤولية عن تصرفاته وأعماله ومواقفه) (2) والله سبحانه وتعالى يصف أصحاب العقول بصفات متعددة يصفهم بأولي الألباب والإبصار والنهى... فهذه الميزة التي كان يعول عليها الناس على مدار الحقبة التاريخية للحياة وحتى اليوم تقوم بعض العقول بالدور المنوط بها من ارشاد الناس، ولكن ليس بنفس الدور الماضي ففي هذا العصر أي الحديث (فقد أخذ الدور الإرشادي للعقل يتضاءل شيئا فشيئا حتى صار هناك خوف حقيقي من أن تنحصر مهامه في الاكتشافات والاختراعات أي يصبح العقل تقنيا ماديا شبيها بالآلة الصماء التي تصب القوالب، وتصوغ النماذج) (1) نعم هذا هو الأمر السائد بين كثير طبقات المجتمع لاسيما مجتمع الحضارة الراقية فالعقل المنتج والمبدع هو أساس التقدم والرقي في جميع المجالات، وهذه المقولة قد انقاد إليها بعض المسلمين ممن ينادون بالحرية المطلق للبشر ونقول لهؤلاء لابد من الموازنة بين الغذاء المادي والمعنوي للإنسان فلا يكون الغذاء المادي هو الغاية في هذه الحياة بل يكون وسيلة فالغاية تكون بالقنوت لله والخضوع له في كل أمر اشد به والذي يتطلع إلى مساوئ هذه العقول سيدرك كنهها الخطير على البشر ونقتصر على ذكر مساوئ من مظاهر ذلك الخطر على سبيل الإيضاح لا الحصر:
أولا: الابتعاد الكلي كالإلحاد أو الجزئي كإنكار بعض الواجبات الشرعية عن الخالق العظيم وهذه من الآثار المعنوية التي تدمر ثمرة اعتقاد المسلمين، كالإيمان بالغيب من ملائكة وهناك حساب وعقاب وجنة ونار...
ثانيا: سعي هذا العقل دائما إلى تفكيك المجتمع بواسطة غزو عقول الناشئة بملوثات الثقافة الغربية بحجة التطور والانفتاح على الحياة.
ثالثا: سعي بعض العقول إلى اختراع الأسلحة الفتاكة التي تقضي على الأخضر واليابس من الكائنات الحية والنباتية والبيئة البحرية وشواهد