الكتاب : فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت الموضوعالعاشر!!!!!!!!!!!!!
--------------------------------------------------------------------------------
يكون إلا وحيا وقد انقطع احتماله بانقضاء عمر خاتم المرسلين (فالاقسام) على ما ذكر (متباينة) لا يصدق في أحدهما على الآخر (لكن لا يمتنع الاجتماع وجودا لأن كل ظاهرة معه نص) إذ لا بد من المعنى المقصود بالذات (ولا عكس) كليا أي ليس كل نص معه ظاهر لاحتمال أن لا يكون له معنى غير مقصود هذا ما عليه المتأخرون وأما القدماء فلم يعتبوا التباين بل أخذوا في الظاهر مطلق الظهور سواء كان مع السوق أم لا وفي النصر مطلق السوق سواء احتمال التأويل أولا وفي المفسر عدم احتمال التأويل والسكوت عن احتمال النسخ ثم حكم الكل وجوب العمل قطعا ويقينا لكن في الأولين مع احتمال التأويل مرجوحا أشد المرجوحية أو دونها وفي الأخيرين مع عدم احتمال الانصراف أصلا ولو مرجوحا وهو اليقين بالمعنى الاخص وهو المراد في الاعتقاديات وما وقع من عبارات بعض المشايخ رحمهم الله تعالى أن النص والظاهر ظنيان في الدلالة والمفسر والمحاكم قطعيا فمرادهم الظن بالمعنى الأعم والقطع بالمعنى الأخص (ثم التالي) أي المتأخر (أقوى من المقدم) وهو ظاهر من مفهوماتها (فيقدم عند التعارض) للأصل المجتمع عليه من تقديم إلا قوي في العمل على الأضعف (مثاله قول) تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) فانه ظاهر في حل الزائد على الأربع لانها داخله فيما وراء ذلكم أي المحرمات المذكورة سابقا وهو مسوق لبيا نحل ما وراء المحرمات المذكورة لا لحل العدد وبما قررنا اندفع ما قيل انه سيق لبيان الحل لويس ههنا غير
$
(3/35)
20يصلح للسوق له وذلك لان المفهوم من الآية أمر إن حل كل واحدة واحدة من وراء المحرمات في الجملة وهو المقصود بالسوق وحل كل واحدة على كل حال مجتمعه كانت مع الأخرى أو منفردة وهذا مفهوم من الآية وليس السوق له فالآية ظاهرة فيه فتدبر (وقوله) تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء (مثنى وثلاث ورباع) سيق لبيان العدد وحرمة ما فوقه وقد تعارضا فقدم الثاني الذي هو النص على الأوّل الذي هو الظاهر كذا قالوا وأورد عليه أن الثاني لا يدل على حرمة الزائدة على الاربع ا لا مفهوم للعدد عندنا فضلا عن كونه مسوقا له ولو سلم مفهوم العدد فالمنطوق قاض عليه والحق أن يقال إن الحكم الذي يكون مباحا إذا قيد بقيد وأمر به يكون مراعاة القيد واجبة فيحرم ذلك الفعل مع ترك القيد وقد صرح به صاحب الهداية في مواضع عديدة منها في باب الربا والسرقة إن حقيقة الأمر للوجوب والفعل المتعلق به الأمر لما كان مباحا انصرف إلى قيده فيكون اتيان الفعل مع القيد واجبا وترك القيد أي ايتانه مجردا عن القيد بل في ضمن مقيد آخر حراما قطعا وههنا قد أمر بنكاح مقيد بالعدد فيكون مراعاته واجبة ويحرم الزيادة عليه والنص سيق لهذا الايجاب لان نفس احل لكونه ظاهرا في الدين لا يصلح للمقصودية وأيضا انه عدول عن الحقيقة من غير قرينة وباعث مع أن شأن النزول أيضاً يقتضي أن سوقها لإيجاب الله العدد كما لا يخفى على من تتبع كتب التفسير وهو مراد من قال إن بيان العدد لا يتم إلا بأن نتكون الزيادة منفية فافهم (وان خفى مراده) معطوف على قوله إن ظهر (فأما) يكون خفاؤه (لعارض) غير الصيغة (فهو الخفي وهو اقل خفاء كالظاهر) أقل (ظهورا وقد يجتمعان) فيما إذا كان المدلول ظاهر أو يكون الخفاء في بعض أفراده (كالسارق ظاهر في مفهومه الشرعي) بل اللغوي فان السرقة لغة وشرعا أخذ مال الغير خفية من حرز (خفي في الطرار والنباش للاختصاص) أي لاختصاص كل (باسم) غير اسم السارق فيختفي السارق فيهما
(3/36)
فيختفي الحكم (لكن بتأمل ما يظهر أن في الأول زيادة) في السرقة لأنه يأخذ مع حضور المالك فهو أشد (فيجب الحد) وهو القطع (و) يظهر أن (في الثاني نقصانا) في السرقة لان الاختفاء لا يكون من المبيت (فلا يجب) الحد واعتراض أولا بان اختصاص بعض الانواع باسم لا يورث الخفاء في إطلاق الجنس فاختصاص الحجر والشجر باسم لا يورث الخفاء في اطلاق الجسم وهكذا وثانيا بانه هل هما من أفراد السارق أم لا على الأول يجب الحد خفيا كان أم لا وعلى الثاني لا يجب الحد ولا خفاء والحق في تحقق المقام أن يقال إن معنى السرقة معلوم ويزعم في بادئ الرأي إن الطرار والنباش من أفراده حقيقة ثم اختصاص كل منهما باسم خاص يورث الشبهة فيه بل يوجب أ يكونا غير السارق فإذا تأمل علم أن الطرار من الأفراد الكاملة للسارق بوجود السرقة فيه على الكمال واختصاصه كاختصاص بعض أنواع الجنس بالاسم فوجب الحد بعموم السارق إياه عبارة والنباش لما علم عدم وجود معنى السرقة فيه لعدم الحرز وعدم وجود الخفية وعدم الملك التام لأن المالك للكفن الميت وملكه ضعيف لا اعتداد به فلم يدخل في عموم السارق فلا يجب الحد لعدم الدليل والمراد بالخفاء في التعريف هو الخفاء في بعض الأفراد لعروض عارض فالحاصل أنه انما حد الطرار لكونه سارقا حقيقة ولم يحد النباش لكونه غير سارق حقيقة فلم تتناوله الآية إلا أنه علم بتأمل واعلم أن الإمام فخر الإسلام بعدما بين أن النباش لا يأخذ من مال حافظ ولا ماله خطر قال وهذا الذي دل عليه اسم النباش في غاية القصور والهوان والتعدية بمثله في الحدود خاصة باطلة وقال بعدما بين
$
(3/37)
21فضل الجناية في الطرار وهذه السرقة في غاية الكمال وتعدية الحدود وفي مثله في نهاية الصحة والاستقامة فقال صاحب الكشف لم يرد بالتعدية ما هو المتبادر وهو اطراد حكم الأصل في الفرع بالقياس بل أراد بالتعدية اطرد الحكم بالدلال فان ثبوت الحكم في الطرار بالدلالة ولا تستقيم هذه الدلالة في النباش لضعف المناطق وتبعه صاحب التحرير وليس الأمر كما ظنه هذا الحبر فانه قد أثبت هذا الإمام وجود مفهوم السرقة في الطرار على الكمال وهذا يوجب تناول الصيغة عبارة فلا وجه للدلالة مع أن ضعف المناط أيضاً لا يوجب انتفاء الدلالة في النباش بل الحق أن مراد هذا الإمام بالتعدية المعنى اللغوي وهو اطرادا لحكم ومقصوده أنه لما وجد الأخذ خفية في الطرار على الكمال اطرد حكم السارق وتعدي إليه وثبت فيه عبارة وهذا في غاية الحسن والاستقامة وأما النباش فلما لم يوجد فيه المعنى على الكمال بجميع قيوداته من الحرز وكون المأخوذ ذا خطر لم يتناوله اسم السارق فالتعدية أي سراية الحكم إليه في غاية الضعف بعدم دلالة العبارة وهل هذا إلا كما تعدى حكم الإنسان في الفرس لوجود الحيوانية فافهم والجواب عن الأول أنه فرق بين الاختصاص الذي فيهما واختصاص أنواع جنس واحد فان الاختصاص فيهما بحيث يطلق كل منهما في مقابلة السارق حتى يقال هذا اطرار وهذا سارق أو نباش فعلم بالتأمل أن معنى المثال المضروب أنه ليس سارقا ضعيفا بل قويا وأنه من افراده بخلاف أنواع الجنس فانه لا يطلق في مقابلة الجنس أصلا والمورث للشبهة هو الاختصاص الأول دون هذا هذا غاية الكلام في هذا المقام احفظه فانه دقيق (هذا) أي عدم وجود الحد على النباش (عند) الإمام (أبى حنيفة و) الإمام (محمد خلافا لأبى يوسف والأئمة الثلاثة) مالك والشافعي وأحمد رضوان الله تعالى عليهم وهم ظنوا أن النباش داخل في عموم السارق واعتبروا القبر حرزا (وقول أبى حنيفة رحمه الله قول ابن عباس) وفي فتح القدير روى ابن أبى
(3/38)
شيبة عن الزهري قال أخذ نباش في زن معاوية وكان مروان على المدين فسأل من بحضرته من الصحابة والفقهاء فاجتمع رأيهم على أن يضرب ويطاف به وعلم من هذا أن غير ابن عباس أيضاً من الصحابة الكثيرين مذهبهم كمذهبنا (والثوري والأوزعي ومكحول والزهري) كلهم من التابعين (وقولهم مذهب) أمير المؤمنين (عمر) رضوان الله تعالى عليه (و) عبد الله (ابن مسعود و) أم المؤمنين (عائشة) رضوان الله تعالى عليهم (والحسن) من التابعين (وأبى ثور) من تبع التابعين (كذا في التيسير وأما للصيغة) عطف على قوله اما لعارض أي أما أن يكون خفاؤه لأجل الصيغة بأن تكون هي محتملة لمعا كثيرة (فاما أن يدرك المراد بالعقل) بملاحظة السباق والسياق وغير ذلك من القرائن (فهو المشكل كأني شئتم) في قوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم (لاستعماله كأين) تارة فلو حمل عليه كان المعنى فأتوا في أي موضع شئتم من نسائكم فيتناول الموضع المكروه أيضا (و) استعمال مثل (كيف) تارة أخرى فيكون المعنى فأتوهن بأي كيفية شئتم من القعود والقيام والاضطجاع وغير ذلك لكن المأتى به هو الفعل العتاد (فيظهر بقرينة الحرث) المذكور في السياق (وتحريم الأذى) المذكور في آية الحيض (أن المراد الثاني) أما دلالة القرينة الأولى فلأن الموضع المكروه لا يطلب منه الولد وأما دلالة الثانية فلأن الأذى يوجد في الموضع المكروه أيضا فان قلت الأذى هو النجاسة كما انه يوجد في الموضع المكروه يوجد في الموضع المعتاد أيضاً فلا يراد مطلقة بل أذى مخصوص بالحيض وهو لا يوجد في الموضع المكروه فلا دلالة للأذى قلت المراد بالأذى النجاسة التي
$
(3/39)
22تنفر عنها الطبائع السليمة كالدم والغائط ولاشك أن كليهما مما تستقذره الطبائع السليمة هذا (أو) لا (يدرك) المراد بالعقل بل (بالنقل) عن المجمل (فهو المجمل كمشترك تعذر ترجيحه) لعدم قرينة معينة للمراد (كالوصية لمواليه وله) موال (أعلون) وهم المعتقون بالكسر (وأسفلون) وهم المعتقون بالفتح ولا يتبين المراد إلا ببيان الموصي ولذا تبطل لو مات من غير بيان (ومنه الاسماء الشرعية للصلة)فانا نعلم قطعا أن لغويها وهو الدعاء غير مراد فلابد من معنى آخر شرعي وهو غير مدرك إلا ببيان منه (أولا يدرك) المراد (أصلا) لا بالعقل ولا بالنقل بل إن علم علم بمشاهدة موهوبة منه تعالى (فهو المتشابه كالحروف في أوائل السور واليد) المذكور في قوله تعالى بد الله فوق أيديهم (والعين) في قوله تعالى ولتصنع على عيني (والنزول) كما ورد في السنة الصحيحة ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا (إلى غير ذلك) نحو الرحمن على العرش استوى * وأعلم أن مذهب السلف في أمثال هذه الآيات والأحاديث أن يؤمن بها ولا يسئل عن كيفيتها ولذا قال الإمام مالك الايمان بها واجب والسؤال عنها حرام وليس قولهم إن الحكم المقصود منها مجمل إذ من الضروريات أن المقصود من يد الله فوق أيديهم الغلبة وكذا من الاستواء ومن النزول الرحمة لكن الإجمال انما هو في إثبات هذه الصفات والمتأخرون أولوا تلك النصوص كلهم ونسبهم بعض الصوفية إلى أنهم ممن آمن ببعض وكفر ببعض هذا (وقالت الشافعية الظاهر الدال) على المعنى (ظنا) أي دلالة ظنية (والنص الدال) عليه (قطعا) أي دلالة قطعية (والمؤول المصروف عن الظاهر) من المعنى المتبادر (والمفسر الذي فسر) لأجل الاحتمال (والمستغنى عن التفسير) وبالجملة ما كان قطعي المارد إما بنفس الدلالة أو بالتفسير (والحكم المتضح المعنى نصا كان أو ظاهر) فيتناول الأقسام الأربعة الذكورة في تقسيمنا (والمتشابه غيره) فيتناول أقسام الخفاء (والمبين والمجمل يراد فهما)
(3/40)
المبين للمحكم والمجمل للمتشابه (كذا قيل) ولبعضهم اصطلاحات أخر (وما به الايضاح هو البيان) وهذا الاصطلاح متفق فيما بيننا وبينهم (وههنا فصول) ثلاثة (للتأويل والاجمال والبيان).
(الفصل الأول التأويل منه قريب) إلى الفهم (فيترجح المرجوح بمرجح ما) وهو القرينة (ومنه بعيد) عن الفهم (فلا يصار إليه إلا بباعث قوي) فيترجح به وينساق إلى الذهن والشافعية ثلثوا القسمة وقالوا التأويل قريب وبعيد ومتعذر ولا يخفي ما فيه وهل هذا إلا كقسمة الإنسان إلى الرجل والمرأة والنقش المنقوش على اللوح (ثم ذكر الشافعية منه تأويلات للحنفية فمنها قولهم) في قوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام في كتاب عمرو بن حزم (في أربعين شاة مشاة أي قيمتها) مقولة للقول فاما بإرادة القيمة من لفظ الشاة أو بالتقدير في نظم الكلام (وهذا) التأويل (بعيد إذ يلزم أن لا يجب الشاة) بل القيمة (فيجب أن لا تكون مجزئة) لو أداها وما قالوا في التعليل إن الزكاة لدفع حاجات المحتاج ودفع الحاجة في القيمة أشد فغير صحيح لأنه معنى مستنبط من أصل مبطل إياه (وكل معنى استنبط من حكم فابطله باطل كذا في شرح المختصر والحق) أنه ليس تأويلا و (أن مرادهم أن وجوب الشاة يتضمن جواز بدلها) في الأداء (لان المنظور في الزكاة المالية) دون الصورة (لانها لدفع حاجات الفقراء) والقيمة أوفى به (وقد دل ذلك) أي على جواز الإتيان بأداء القيمة بدلا منها وان المنظور في ايجابها المالية (نص معاذ)
$
(3/41)
23رضي الله عنه (كما علقه البخاري وتعليقاته صحيحة) مسندة وفي بعض شروح التحرير وصله يحيى بن آدم (أتوني بخميس) وهو ثوب طوله خمسة أذرع (أو لبيس) هو الثوب الملبوس (مكان الذرة والشعير) الواجبين وهذا الايتاء (أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم بالمدينة) لان الثياب في دياره كثير وفي المدينة أقل ولاشتغال الصحابة رضوان الله عليهم بالعبادة والاعراض عن أعراض الدنيا فلا يجدون ثيابا وهم كانوا في رخوة وتمولين فاعطاء الثياب أهون عليهم وأيضا ورد في كتاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الصديق الأكبر رضوان الله تعالى عليه على ما رواه البخاري من بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فانها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فانها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين وفي مبدأ هذا الكتاب هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذن ظهر من هذا أن ذكر الشاة لتعيين مالية الواجب واعلامه لا أن الواجب صورة الشاة (فلاح أن هذا استنباط) للمناط (وليس بتأويل) فان الشاة على معناها وذكرها لانها معيار معرفة الواجب (فعد منه خروج عن المقام) بل الإيراد لا يتوجه إلا ما ذكروا أن استنباط العلة المبطلة للنص لا يجوز والعذر عنه ما بينا إن تغير المنصوص ليس لاستنباط بل بدلائل أخرى ومن تأمل فيما قلنا علم اندفاع ما يورد أنه إن أبقى لفظ الشاة على معناه فهي الواجب ولا تجزئ القيمة وان أريد به القيمة فهو تأويل نعم انه تأويل بدليل فليس بعيدا وذلك لان الشاة على معناها ولا يلزم منه عدم اجزاء القيمة فانهم لم تذكر لكونها هي الواجب بل لكونها معيار الواجب وتقديره فالواجب حقيقة هذا القدر من المالية وهو المجزئ فافهم (وأورد في شرح الشرح أن عدم وجوب الشاة) بعينها
(3/42)
(لا يستلزم عدم اجزائها) فان الواجب يأتي عند الإتيان بها وهو ظاهر كما إن عدم وجوب هذه الشاة لا يوجب عدم اجزائها (وما قيل) في حواشي ميرزاجان هذا (ليس بشيء لانه إذا كان قيمة الشاة واجبة فالأصل أن لا يجزئ بدله إلا بدليل من خارج) ولا يهتدي إلى إلا بدال الرأي ولم يوجد نص البدلية في زعمه وإلا فالنص قد تقدم (فأقول مندفع لان المراد) في تأويل الحنفية (بالقيمة المالية) أي مالية الشاة (وهي) أعم (موجودة فيها) فاعطاؤها اعطاء المالية فتجزئ (تأمل) واحفظ فانه حق صراح ظاهر جدا ومشايخنا الكرام ذكروا وجها آخر هو أن الله تعالى وعد ايصال أرزاق العبيد كلهم ثم أعطى الأغنياء من المال ولم ينجز في حق الفقراء ثم أوجب في أموالهم حقا لنفسه ثم أحال رزقهم عليهم من ماله فقد أنجز الوعد والرزق أنواع مختلفة من الأكل والشرب واللبس وغيرها ولا يفيها نوع واحد من المال فعلم أنه يجوز الاستبدال فليس التغير بالتعليل بل بهذه الاشارة والتعليل مصاحب معه كذا قالوا وفيه نظر أما أولا فلانا لا نسلم أن ايجاب الزكاة نجاز للوعد بايصال الرزق بل أنجز الوعد بانحاء أخرى كالاهتداء إلى التجارة والمزارعة وغيرهما والقائمة في قلب الأغنياء إن يعطوه ما يكفيه بل أكثر وغير ذلك وأما ثانيا فلأنا سلمنا أن الايجاب انجاز للوعد لكن أوجب الزكاة من أموال كثيرة كالحيوانات والذهب والفضة والحبوب والثمار والكل واف بأنواع الرزق فلا يكون اذنا بالاستبدال ولا يدل على أن الصورة غير مراعى في نظر الشارع وأما ثالثا سلمنا ذك لكن يجوز أن يكون
$
(3/43)
24اواجب هو الشاة وهي كافية لانواع الرزق بأن يتجر فيها فيبيع ويشتري طعاما أو كسوة أو غيرهما فلا يكون الانجاز بهذا الايجاب اذنا للمذكي بالاستبدال بل للفقير ولا نزاع فيه وغاية ما يقال إن الله تعالى قد وعد ايصال الرزق والله تعالى منجز وعده فالرزق من أي موضع يصل فهو منه تعالى انجاز للوعد ولما أوجب للفقير من مال نفسه وأوصله إليه علم أن هذا من جملة انجاز الوعد لا أن الانجاز منحصر فيه فاندفع الأول والصورة غير كافية في الرزق الموعود لان من جملته الثياب ولما لم يوجبه صريحا في مال أصلا لزم جواز الاستبدال بالثبات ونحوها وحينئذ اندفع الثاني ثم إن المتبادر من الحوالة على أحد من خزنة المحيل لصرفه إلى حوائج شتى منه قضاء تلك الحوائج بذل القدر من المال سواء كان بأداء ذلك بصورته أو بأداء مال آخر بقدر فعلم أن المقصود من ايجاب الزكاة ايجاب هذا القدر وتخصيص الشاة والحبوب والثمار والحجرين بالذكر انما هو لكونها أهون على أصحابها وحينئذ اندفع الثالث وهذا غاية ما يقال في هذا المقام