الكتاب : فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت الموضوع السابع!!!!!!!!!!!!
--------------------------------------------------------------------------------
10ايضا هو انه قرأ سعيد وزر على أمير المؤمنين عثمان وعلى أمير المؤمنين علي وعلى أبى بن كعب وهم قرؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ظهر بهذا السند الصحيح الذي اتفق على صحته الأمة أن ابن مسعود أقرأ أصحاب المذكورين قراءة عاصم وفيها المعوذتان والفاتحة * ثم أعلم أن سند حمزة أيضاً ينتهي إلى ابن مسعود وفي قراءته أيضا المعوذتان والفاتح وسنده أنه قرأ على الأعمش أبى محمد سليمان بن مهران وأخذ الاعمش عن يحيى بن وثاب وأخذ يحيى عن علقمة والاسود وعبيد بن نضلة الخزاعي وزر بن حبيش وأبى عبد الرحمن السلمى وهم أخذوا عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم سند آخر قرأ حمزة على ابى اسحق السبيعي وعلى محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وعلى الإمام جعفر الصادق وهؤلاء قرؤا على علقمة بن قيس وعلى زر بن حبيش وعلى زيد بن وهب وعلى مسروق وهم قرؤا على المنهال وغيرهم وهم علي ابن مسعود وأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه * والعم أيضاً أن سند الكسائي ينتهي إلى ابن مسعود لانه قرأ على حمزة ومثله ينتهي سند خلف الذي من العشرة إلى ابن مسعود فانه قرأ على سليم وهو على حمزة وإسناد القراء العشرة أصح الاسانيد بإجماع الأمة وتلقى الأمة له بقبولها وقد ثبت بالاسانيد الصحاح أن قراءة عاصم وقراءة حمزة وقراءة الكسائي وقراءة خلف كلها تنتهي إلى ابن مسعود وفي هذه القراآت المعوذتان والفاتحة جزء من القرآن، ودخل فيه فنسبه انكار كونها من القرآن إليه غلط فاحش ومن أسند الانكار إلى ابن مسعود فلا يعبأ بسنده عند معارضة هذه الاسانيد الصحيحة بالإجماع والمتلقاة بالقبول عند العلماء الكرام بل والأمة كلها كافة فظهر أن نسبة الانكار إلى ابن مسعود باطل وأيضاً ظهر من هذا أن الترتيب الذي يقرأ عليه القرآن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فان القراء العشرة بأسانيدهم الصحاح المجمع على صحتها نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرا آتهم وقرؤوا على
(3/16)
هذا الترتيب ونقولوا أن شيوخهم أقرؤوهم هكذا وشيوخ شيوخهم أقرؤوهم هكذا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وظهر أيضاً مما ذكرنا أن نسبة القراآت الشاذة نحو متتابعات إلى ابن مسعود غير صحيح لأنه لو كان عنده من القرآن لكان مقروأ في هذه القراآت لانها تنتهي إليه وأيضا إن ابن مسعود قرأ متتابعات أو كتبه في مصحفه على وجه التفسير فوهم الراوي لعدم تعمقه أنه من القرآن عنده أو كان قرآنا فكتبه ثم نسخ تلاوته فلم يقرئ أصحابه ثم خلو مصحفه عنها قيل وجهه أن هذه السور كانت من أوراده رضي الله عنه فاكتفى بالحفظ من الكتابة أو كان مكتوبا عنده في قرطاس مفرد فاستغنى عن الكتابة في المصحف وقيل لأنه لم يؤمر صريحا بالكتابة وكان من دأبه الشريف كتابة ما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقيل لظهور قرآنيته وقيل هذا أوجه (ويرد) عليه (أوّلا كما أقول وجود النقل مبلغ التواتر في كل حين لكل أحد ليس بلازم) وانما وفر الدواعي يقتضي علم كل أحد لا نقلهم (كما في القراءة المشهورة فوجوده مع التوفر ليس علة مستلزمة له) أي للنقل المتواتر وهذا الإيراد في غاية السقوط لأن وجود النقلة أكثر من عدد البطحاء وحرصهم على التعليم والتعلم في كل حين مما قد علم بالتواتر القاطع والعادة قاضية بتعليم ما تعلق بنظمه فوائد كثيرة وكذا بمعناه لا يمنعه إلا مكابر فافهم (و) يرد (ثانيا) حال كونه (لبعض المعاصرين أنه منقوض بخبر الرسول صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم فانه أصل) الأحكام (أيضاً أقول) في الجواب عنه (الأصالة) الموجودة في الخبر (واحدة من الدواعي) على النقل (والعلة) للنقل المتواتر (التوفر) لها
$
(3/17)
11وما بين وجوده فيها (على أن الأصالتين تتفاوتان) فالأصالة في القرآن باعتبار النظم والمعنى جميعا فان قراءة النظم توجب ثوابا جزيلا ليس في السنة ووعد للحفاظ من الاجر ما لا يخفى وأوعد لمن مسه أو قرأه جنبا وغير ذلك من الأحكام والفوائد وما يكون نظمه ومعناه بهذا المثابة وجب تواتره وأما السنة فلم يتعلق بنظمها حكم وانما تعلق بمعناها فان كان المعنى مما يتوفر الدواعي على نقله كحديث الشفاعة والمغفرة وعذاب القبر وافتراض أركان الدين وحديث الرؤية والمسح على الخفين ووزن الاعمال وغيرها مما يقصد للاعتقاد وجب تواتر معناه ولم يقبل الآحاد ولذا يقطع بكذب نقل الروافض من النص الجلي على امامه أمير المؤمنين على كرم الله وجهه ووجوه أولاده الكرام وان لم يكن المعنى مما توفر الدواعي على نقله أو كان لكن استغنى بوقوع الإجماع فليس مما نحن فيه فقد بان لك سر الأمر بأتم وجه فافهمه ولا تخبط (و) يرد (ثالثا كما قيل علة التوفر من التحدي والاصالة لا تجري في الجميع كالبسملة على رأي) وهو رأي من يجعلها من القرآن (وهو مدفوع بان العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل ما يكون منشأ للاحكام) الكثير المتعلقة بالنظم والمعنى جميعا (ولو) كان منشئا لها (باعتبار بعض الأجزاء قول على أن من الأحكام ما يتعلق بنظمه مطلقا) جميعا (كجواز الصلاة) في شموله للتسمية كلام (ومنع التلاوة جنبا والمس محدثا) ونيل الثواب العظيم بالتلاوة والحفظ غير ذلك (مع أن التسمية يمكن أن يؤخذ عنها الحكم) باعتبار معناها أيضاً (بناء على أن أسماءه تعالى) التي من قبيل الصفات (توقيفية) فمن البسملة نوقف على الأسامي كالرحمن والرحيم فيجز الإطلاق وفي كون الاسماء توقيفية خلال مذكور في علم الكلام إن اشتهيت فارجع إليه (و) يرد عليه (رابعا المعارضة بانه لو وجب تواتره) أي تواتر القرآن (وقع التكفير في بسم الله الرحمن الرحيم) فمن يقول بقرآنيته يكفر منكرها ومن لا يقول بها يكفر مثبتها
(3/18)
(لانه) أي الانكار (انكار للضروري) فانه انكار لما هو متواتر قطعا عند قائل القرآنية وعند المنكر انكار لعدم قرآنية ما ليس بقرآن قطعا (أقول) أي انه انكار للضروري كونه (من الدين البتة وان لم يكن) كونه قرآنا (بديهيا في نفسه كحشر الاجساد فانه مع نظريته ضروري كونه من الدين فاندفع ما قيل كون غير المتواتر غير قرآن ليس بديهيا) فلا يكون عدم كون البسملة قرآنا ضروريا (فا1ا لم تتواتر) البسملة (لا يلزم إثبات ما كان خلافه ضروريا) أي بديهيا حتى يلزم الكفر وجه الدفع أن كون غير المتواتر غير قرآن ضروري ديني أي ثبت بديهة انه مسلم في الدين المحمدي وان لم يكن في نفسه ضروريا فانكاره يوجب الكفر ولعل هذا غير واف فان منكري عدم قرآنية البسملة لم ينكروا كون غير المتواتر غير قرآن وانما أنكروا اندراجه تحته ولم يكن هذا الاندراج من الضروريات الدينية وقس عليها حال مقرئ القرآنية ثم انما يتأتى في هذا الجواب والسؤال لو أريد بالضرورة البديهية ولو أريد القطعية لسقط قول هذا القائل عن أصله كما لا يخفى على المتأمل (والجواب) أنه قد خفى التواتر فيه وقوى الشبهة حتى أدى إلى الاشكال قبل التوغل في النظر و (قوة الشبهة المؤدية إلى حد الاشكال مانع من التكفير لان صاحبها يعدّ معذورا) لانه متأوّل والحاصل إن انكار الضروري المقطوع بالتأويل مجانبا عن هوى النفس ليس كفرا ولذا لم يكفر أمير المؤمنين رضي الله عنه الخوارج حتى لم يمنع عن الصلاة معهم كما رواه الإمام محمد فافهم (تتمة) أجمع أهل الحق أعني أهل السنة والجماعة القاصمين للبدعة على أن ترتيب آي كل سورة توقيفي بأمر الله وبأمر الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه
$
(3/19)
12وسلم وعلى هذا انعقد الإجماع لا شبهة فيه وتواتر بلا شبهة عنه صلوات الله عليه وعلى آله وفي الاتقان هذا الإجماع نقله غير واحد منه الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن الزبير وقال وعبارته هكذا ترتيب الآيات في سورة واقع بتوقفه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من ير خلاف في هذا بين المسلمين وما روى عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورجوه آله الكرام أنه جمع آيات القرآن على ترتيب النزول لا على هذا الترتيب وقد روى عن الزهري قال لو وجد لكان انفع وأكثر علما فلم يصح عنه والذي روى عنه قال لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم آليت أن لا آخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعته وقال الشيخ ابن حجر هذا الأثر ضعيف ثم كيف يصح جمعه الآيات على ترتيب النزول وهو شاك في آية عدة الوفاة بالاشهر واية عدة ذوات الحمل أيهما مقدم نزولا وقد صح هذا عنه ومثله صح في آيات أخرى وقد قال عكرمة عند سؤال محمد بن سيرين ألفوه كما أنزل الأوّل فالأول لو اجتمعت الانس والجن على أ يؤلفوه ذلك التأليف ما استطاعوا ولو سلم هذه الرواية فالجمع جمع الصدر لا لا جمع المصحف وحفظ نزول الآيات لا الجمع للقراءة * بقي أمر ترتيب السور فالمحققون على أنه من أمر الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقيل هذا الترتيب باجتهاد من الصحابة واستدل عليه ابن فارس باختلاف المصاحف في يترتيب السور فمصحف أمير المؤمنين علي كان على ترتيب النزول ومصحف ابن مسعود على غير هذا والذي الآن والحق هو الأوّل وهذه الروايات مزخرفة موهومة ولم توجد في الكتب المعتبرة ولا يعبأ بها في مقابلة التوارث الذي جرى من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلى الآن وفي الاتقان ناقلا عن الزركشي الخلاف لفظي فمن قال انه ليس توقيفيا فمراده لم يقع توقيفا قوليا مصرحا بل علموا برمزه صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه والقرائن الأخرى الدالة لكن هذه
(3/20)
الدلالة قطعية من غير ريبة والذي يدل على هذه الإرادة قول مالك انما ألفوا القرآن على ما كانوا يستمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله بان ترتيب السور وآياته على هذا الترتيب إلا أنه استثنى الانفال وبراءة واستند بما روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الانفال وهي من المثاني والى براءة وهي من المئيين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه السور ذوات العدد وكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها