قريبا

قريبا

قريبا



(( أهلا و سهلا بكم في منتديات عرب توب ,,, نتمنى للجميع قضاء امتع الأوقات ))

كل عضو في الموقع يجب علية وضع بريده الإلكتروني بالأسفل ليصله جديد الموقع

مجموعات Google ضع بريدك بالأسفل ليصلك جديد الموقع ثم اضغط "اشترك" الموقع
: البريد الإلكتروني


 

العودة   منتديات عرب توب > منتديات عرب توب الإسلامية > المنتدى الإسلامي - إسلاميات
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-26-2008, 07:41 AM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية عيون ترسم الامل بصمت
الملف الشخصي


الحالة
عيون ترسم الامل بصمت غير متواجد حالياً

كاتب متميز 

Arrow أحكام القتل

[align=center]كتاب الجنايات



أحكام القتل
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البعلي رحمه الله تعالى:

كتاب الجنايات.

الْقَتْلُ إِمَّا عَمْدٌ؛ وَهُوَ قَصْدُ الْجِنَايَةِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَإِمَّا شِبْهُ عَمْدٍ، وَهُوَ قَصْدُهَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَإِمَّا خَطَأٌ مِثْلُ رَمْيِهِ هَدَفًا فَيُصِيبُ بَشَرًا، وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ إِلَى الدِّيَةِ أَوْ مَاتَ الْجَانِي وَجَبَتْ مُغَلَّظَةً حَالَّةً، وَفِي الْخَطَأِ وَعَمْدِهِ دِيَةٌ مُؤَجَّلَةٌ وفِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، تُخَفَّفُ فِي الْخَطَأِ، وَتُغَلَّظُ فِي الْعَمْدِ.

باب القود

يُقَادُ وَلَوْ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ فِي نَفْسٍ وَعُضْوٍ لَهُ مَفْصِلٌ أَوْ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْجَانِي مُكَلَّفًا غَيْرَ أَصْلٍ، وَالْمَقْتُولِ مَعْصُومًا مُكَافِئًا دِينًا وَحُرِّيَّةً، وَتَسَاوِي مَحَلِّ الْعُضْوَيْنِ، وَلَمْ يَخْتَصَّ الْمَقْطُوعُ بِنَقْصٍ، وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَيْهِ، وَكَانَ مُسْتَحِقُّهُ مُكَلَّفًا وَإِلَّا حُبِسَ الْجَانِي حَتَّى يُكَلَّفَ، وَأَنْ يُؤْمَنَ التَّعَدِّي إِلَى غَيْرِ الْجَانِي، فَلَا يُقَادُ مِنْ حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ كَالْحَدِّ.

وَيَضْمَنُ سِرَايَةَ الْجِنَايَةِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ قَبْلَ الْبُرْءِ وَلَا الْقَوَدِ، وَإِنَّمَا يَقْتَصُّ بَعْدَ بُرْءِ الْجُرْحِ وَأَمْنِ النَّقْدِ، وَمَتَى وَرِثَ الْجَانِي أَوْ وَلَدُهُ شَيْئًا مِنْ دَمِهِ سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً وَرَضُوا بِقَتْلِهِ قُتِلَ، وَإِنْ تَشَاحَنُوا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ وَلِلْبَاقِينَ دِيَةُ قَتْلِهِمْ، وَإِنَّمَا يُسْتَوْفَى بِالسَّيْفِ بِالْعُنُقِ، وَلَوْ مَثَّلَ فَلَهُمْ فِعْلُ مِثْلِهِ لَا مُحَرَّمًا.

وَلَوْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا فِعْلًا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ كَقَطْعٍ وَدجِيهٍ، ثُمَّ ضَرَبَ الْآخَرُ عُنُقَهُ فَالْأَوَّلُ الْقَاتِلُ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ، وَإِنْ أَمَرَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ فَفَعَلَ قُتِلَ الْقَاتِلُ وَأُدِّبَ الْآمِرُ، وَلَوْ أَلْزَمَهُ قُتِلَا، وَإِلَّا قُتِلَ الْآمِرُ، وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ. والله أعلم.


--------------------------------------------------------------------------------


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

الجنايات هي التعدي على الأنفس بالقتل، أو بما دون القتل؛ كالجرح أو قطع طرف، والتعدي على الأموال بالسرقة وما أشبهها، والتعدي على الأعراض بالقذف والزنا ونحو ذلك.

بدأ الفقهاء كتبهم بالعبادات؛ لأنها حق الله، ولما كملوا العبادات ذكروا بعد ذلك المعاملات التي بها التكسب؛ لضرورة الإنسان إلى تحصيل كسب يقوت به نفسه، بعد ذلك ذكروا العقود كالنكاح؛ لضرورة الإنسان إلى النكاح الذي يكسر به حدة شهوته إذا تمت عليه النعمة، بالمأكل والمشرب والمسكن والمنكح ونحو ذلك، فالعادة أنه قد يتأدى من طبيعته الأشر والبطر والتعدي على غيره؛ فلذلك كتب بعد ذلك الجنايات وبدءوا بالقتل؛ لأنه أكبرها جرما وأشدها عقوبة .

وقد ذكر الله أن القتل قسمان: الخطأ والعمد، فجعل في الخطأ الدية والكفارة، قال تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ هذا في قتل الخطأ، ثم قال: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إلى آخره، وجاء في السنة قسم ثالث: وهو شبه العمد، وهو أن يتعمد الضرب ولا يتعمد القتل هكذا .

ثم ذكروا صور القتل، ذكروا له صورا كثيرة:

الصورة الأولى: إذا طعنه بمحدد؛ كسكين أو سيف أو نحو ذلك؛ المحدد الذي له طرف حاد يقطع اللحم، ويصل إلى العظم إذا طعنه ولو لم يصل إلى العظم فهذا عمد .

القسم الثاني: أن يضربه بمثقل، وذلك المثقل يقتل، كحجر كبير، ودبوس كبير، وعصا ثقيلة، فإن هذا يعتبر أيضا عمدا .

القسم الثالث: أن يخنقه حتى يموت، فهذا أيضا عمد .

القسم الرابع: أن يلقيه من شاهق؛ من رأس جبل أو من رأس بناء فيموت بذلك، فهذا عمد .

النوع الخامس: أن يحرقه؛ يلقيه في نار إذا لا يستطيع أن يتخلص منها كما لو كان موثقا حتى يحترق، فهذا عمد .

القسم السادس: أن يسقيه سما، والسم عادة يميت، فيعتبر عمدا .

السابع أن يعمل له سحرا، فإن السحرة قد يعملون من السحر ما يكون قاتلا، كما عرفوا بذلك السحر .

القسم الثامن: لو شهدت بينة على رجل بأنه قاتل، وكانوا كاذبين، واعترفوا أنهم كاذبون، وإنما يريدون قتله، فهذه الأقسام وما أشبهها تعتبر عمدا، فإذا فعله وطلب أولياء القتيل القصاص فإنه لهم، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ .

لماذا سمي؟ سمي قصاصا؛ لأن ولي القتيل يقص ذلك القاتل، يعني يتبعه، وكل شيء متتابع يسمى قصا، ومنه سميت الحكايات قصص، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى أخبر تعالى بأنه شرع هذا القصاص، الحكمة فيه أنه أقرب إلى التثبت؛ ولهذا قال: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ كيف يكون لهم حياة؟ لأن الذي يريد أن يقتل إذا تذكر بأنه سوف يقتل ارتدع فترك القتل، فأحيا القتيل، وأحيا نفسه؛ فيه حكمة ظاهرة، مصلحة ظاهرة، وهي كونه يكون سببا لقلة الاعتداءات، كان العرب قبل الإسلام يستعملون القصاص، يقتلون القاتل ويقولون في عباراتهم: " القتل أنفى للقتل " يعني قتل القاتل أدعى إلى انتفاء القتل وتعدي الناس بعضهم على بعض، هكذا الحكمة في القصاص.

جاء في هذه الأزمنة القانونيون وأبطلوا القصاص، يقولون: إذا قتل من شعبنا واحد فلا نقتل ذلك القاتل، نقصنا واحدا فإذا قتلناه نقصنا اثنين، هذه فكرتهم، لكنهم يعذبونه بالحبس الطويل، فأبطلوا شرع الله، الله تعالى يقول في القرآن: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى وفي التوراة ذكر الله فيها القصاص، قال تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فجعل فيها القصاص، ولكن المتأخرون هؤلاء اكتفوا بهذه القوانين التي وضعوها، وأبطلوا بها شرع الله، الله تعالى شرع هذا القصاص لهذه الحكمة التي هي تقليل هذه الجنايات: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ .[/align]







رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-26-2008, 07:43 AM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية عيون ترسم الامل بصمت
الملف الشخصي


الحالة
عيون ترسم الامل بصمت غير متواجد حالياً

كاتب متميز 

افتراضي

[align=center]ذكروا - كما قلنا - أن القتل ثلاثة أقسام؛ الأول: العمد، وذكرنا بعض صوره. الثاني: شبه العمد، ليس عمدا صريحا، ولكن شبيه به، وتعريفه: أن يقصد الضرب ولا يقصد القتل، يتعمد الضرب ولكن لا يقصد القتل لا يريد القتل، ولكن يحصل الموت بدون اختيار له، مثاله: أن يضربه بعصا، وليس عادة تلك العصا أن يموت، فيقدر موته مثلا، أو يضربه بيده وتصادف مقتلا أو نحوه، الحاصل أنه يتعمد الضرب ولا يتعمد القتل، ودليله حديث عن أبي هريرة في الصحيح: أن امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين غرة، عبدا أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها بنيها وزوجها؛ كانتا ضرتين، زوجتين لرجل، فغارت إحداهما ورمت الأخرى بحجر، يمكن أنه حجر كهذا الكف أو أقل، صادف أنه أماتها، وأمات جنينها؛ حملها، فلما ماتت النبي صلى الله عليه وسلم ما جعل فيها القصاص، وذلك لأنه عرف أنها ما تعمدت القتل، وإنما أرادت ضربها كإهانة أو قصد إيلام أو ما أشبه ذلك، مما كان سببا في موتها، فاستدلوا بذلك على أن شبه العمد ليس فيه قتل، وهو قصدها أي قصد الجناية بما لا يقصد غالبا، هذا شبه العمد.

ذكر يقول: القتل إما عمد، هذا الأول، وهو قصد الجناية بما يقتل غالبا، وإما شبه عمد، هذا القسم الثاني، وهو قصدها بما لا يقتل غالبا، وإما خطأ، هذا هو القسم الثالث، مثل رميه هدفا فيصيب بشرا.

أنواع الخطأ كثيرة؛ وهو أن يقصد رمي هدف، كالذي يرمي صيدا أو يرمي هدفا يعني شبها ليجرب إصابته فيصيب إنسانا، وكذلك مثلا لو قذف حجرا فأصاب إنسانا، ويدخل في ذلك حوادث السيارات، فإنها من قسم الخطأ، حيث إنه لم يتعمد، ولكنه متسبب، يقود هذه السيارة، فإذا حصل فيها خلل فانقلبت، أو حصل منه نعاس فانقلبت، أو حصل منه غفلة فاصطدمت بأخرى، أو اصطدمت بحائط، أو نحو ذلك، أو اصطدمت بدابة كناقة أو نحوه فإن هذا يعتبر من قسم الخطأ .

وعدوا منه إذا حفر بئرا في الطريق كبالوعة، أو حفرة لأخذ تراب منها، ولم يحجزها، وسقط فيها إنسان فإنهم متسببون، فعليهم الدية وعليهم الكفارة، وهكذا لو ألقوا في الطريق حجارة، إذا كانوا مثلا يعمرون بيتا فجاءوا بحجارة وسدوا بها الطريق، فعثر فيها إنسان فمات، فإنهم متسببون.

صور الخطأ هي بقية الصور؛ أن يفعل شيئا له فعله، ولكن يخطأ فيتسبب في موت إنسان، لا عن عمد ولا عن تعمد ضرب أو تعمد إضرار، وإنما يفعل ذلك بحسب أمره المباح الذي هو محتاج إليه. حفر الآبار محتاج إليها، لكن إذا كانت في طريق؛ فإن عليه أن يسور عليها، أو يشبك عليها، حتى لا يسقط فيها غافل أو أعمى، فإذا لم يفعل، فإنه يعتبر متسببا .

الحفر التي تحفرها الشركات في الطرق، إذا سقط فيها إنسان أو سيارة فتحطمت، أو مات فيه أحد، فإن الشركة تضمن، ولكن إذا سورت أو شبكت على هذه الحفر، فإن الذي يسقط فيها هو المتسبب؛ لأنه لم يتنبه، بل يكون متغافلا أو ساهيا، ونحو ذلك، فكل من كان متسببا ولو بجزء يسير، فإن عليه الدية والكفارة بالنسبة .

المرور الآن يقدر النسبة، إذا كان القتل بين الطرفين كسيارتين، فبالنسبة إلى الكفارة تلزم الجميع، وأما الدية فإنها توزع عليهم، فإذا اصطدمت سيارتان، وحصل فيهما وفاة، وصار هذا عليه ثمانون في المائة، وهذا عليه عشرون، فإن كلا منهم عليه كفارة بعدد الموتى، إذا مات واحد فعلى هذا القائد كفارة، وهذا القائد كفارة، وإن مات عشرة، فكل منهم عليه عشرة كفارات، وأما بالنسبة للدية، فإن الذي عليه ثمانون في المائة يكون عليه ثمانية أعشار، وهذا يكون عليه عشرا، هذا عليه أربعة أخماس، وهذا عليه الخمس، هكذا تكون الدية والكفارة.

يقول بعض العلماء: إن الذي يقود السيارة وليس محسنا للقيادة؛ فإنه يعتبر شبه عمد، بل قد يعتبره بعضهم متعمدا؛ لأن قيادتها من غير إتقان لها يكون فيه مخاطرة، فإن كان طفلا، كابن عشر أو نحوه، فإن الدية على عاقلته، ويمكن أن تكون الكفارة على والده الذي مكنه من القيادة وهو لا يحسن، وأما إذا كان كبيرا يعني قد أتقن قد كبر؛ عليه الكفارة كالصيام، والدية على العاقلة.

والحاصل أن القتل ثلاثة أنواع: قتل العمد فيه القصاص، وقتل شبه العمد فيه الدية مغلظة، يزاد فيها الربع، قتل الخطأ فيه الدية مخففة، القصاص في العمد، ويسمى القود، هو الذي فيه القود، القود هو القصاص، لماذا سمي؟ لأن العادة أنهم يقودونه بحبل، إذا أرادوا قتل القاتل قالوا: قودوه إلى المقتل، يربطون في عنقه حبلا ثم يجرونه، فيسمونه قودا؛ لأنه يقاد، ثم أطلق القود على كل قتل، وإن لم يوثق، وإن لم يربط فيه حبل، فالعمد هو الذي فيه القود، يعني الذي فيه القصاص، وسبب ذلك أنه متعمد هذا القتل، فاستحق أن يقتل، وملك أولياؤه أن يقتلوه، أولياء القتيل، وذنبه كبير؛ فلذلك كانت عقوبته القتل، ولهم أن يعفوا؛ لأولياء القتيل العفو مطلقا، ويقولون: نريد الأجر بالعفو، لا نطلب قصاصا ولا نطلب دية، ولهم أن يطلبوا الدية، وهو معنى قوله تعالى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ عفي عن القصاص، فإذا عفي عن القصاص، وقالوا: نريد الدية، فإن على أولياء القاتل أو على القاتل نفسه أداء بإحسان، يعني يؤدي إليهم ما طلبوه، وعليهم اتباع بالمعروف؛ على أولياء القتيل أن يتبعوه بمعروف ولا يشددوا عليه، اتباع بالمعروف من قبل أولياء القتيل، وأداء من قبل القاتل، أداء للدية التي طلبوا، ولهم أن يصطلحوا على أكثر منها، أو على أضعافها، وذلك لأنه يشتري نفسه.

الدية قدر مائة من الإبل، والآن جعلت مائة ألف؛ حيث إنهم قدروا البعير بألف، فجعلوها مائة ألف، ولكن إذا أراد أن يشتري نفسه، فله أن يدفع ديتين أو ثلاث أو عشر أو عشرين دية أو أكثر أو أقل. الدية الآن مائة ألف، ولكن قد يطلب ألف ألف، يعني مليون، وقد يطلبون مليونين، وقد يطلبون خمسة ملايين، ويرضون بذلك ويدفعونها، وما ذاك إلا أنهم يخلصونه من هذا القتل، ويقولون: نحيي هذا الذي كأنه سيموت، يرجون الأجر، قال الله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يعني كتب عليهم في التوراة: أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا فيقولون: إذا عفوت عن هذا فكأنك أحييت الناس، فيرغبونه في التنازل عن القتل، أخذا للدية أو عفوا مطلقا، والعفو مطلقا هو الأولى، وما ذاك إلا ليكتسب الأجر، وبالأخص إذا كان القتيل قد عرف شره، وادعى القاتل أنه قتله لفساد حصل منه.
[/align]







رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-26-2008, 07:46 AM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية عيون ترسم الامل بصمت
الملف الشخصي


الحالة
عيون ترسم الامل بصمت غير متواجد حالياً

كاتب متميز 

افتراضي

[align=center]يحدث كثيرا أن بعض الفسقة يتسور فيدخل بعض المنازل لقصد زنا أو نحو ذلك، ثم يجده صاحب البيت، يجده يزني بامرأته، أو يجده يحاول؛ فتحمله الغيرة على أن يتجرأ ويقتله، ويقول: لا صبر لي على أن أتركه وقد رأيت منه ما رأيت، وإذا قتله فلا شك أن أهل القتيل سوف يطالبون بدمه، وإذا طالبوا بدمه فالشرع قد يمكنهم؛ لأن ذلك القاتل لا يجد بينة، لو وجد بينة يشهدون أنهم رأوه يزني؛ لسقط دمه، ولكن قد لا يجد، وأهل القتيل قد يتهمونه، ويقولون: إنك أدخلته بيتك خدعة، ثم قتلته، إن بينك وبينه عداوة، إنك قتلته أخذا بالثأر، لم تقتله لأجل فساد أفسده، فيحملهم ذلك على أن يطالبوا بالقصاص، ويمكنهم الشرع عملا بالآية: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ وإذا مكنهم لم يجد بدا من بذل المال الكثير، يقول أولياء القتيل: نريد منكم مليونين، نريد خمسة ملايين؛ فيصرون على ذلك، وإذا أصروا دفع لهم، كأنهم يقولون: نشتري نفسه، ننقلها من الموت، ولو دفعنا أموالنا كله، ولو دفعنا عشرة ملايين أو أكثر، فلهم ذلك، يعني إذا قالوا: لا نريد قتله ولكن نريد الدية؛ لأنا نملكها، ونريدها مضاعفة؛ لهم ذلك، ومع ذلك العفو أولى، قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ هكذا أخبر: وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ .

وإذا ظهرت بعض الأمارات، فإن الأولى بأولياء القتيل أن يتركوه، جاء في صحيح مسلم أن رجلا جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الذي جاء به: يا رسول الله، إن هذا قتل أخي، فسأله فقال: أنت قتلت أخاه؟ قال: نعم. لماذا قتلته؟ فقال: سبني، فغضبت، فأقدمت على قتله. فقال: أتفدي نفسك. فقال: ما عندي إلا نفسي، ما عندي إلا رقبتي. قال: هل يفديك قومك وعشيرتك؟ قال: أنا أهون عليهم من كذا وكذا، يعني لا يفدوني ولا يطلبون فديتي ولا يدفعون لي دية ولا شيئا قليلا ولا كثيرا، بعد ذلك قال للولي: اذهب به فاقتله، فلما ذهب به قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن قتله فإنه مثله، كأنه عرف أن هذا القاتل ضعيف، وأنه حقير، ولا فائدة في قتله، وأنك إذا قتلته تعتبر كأنك مثله في الإثم، فنقل قول النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الولي الذي جاء به يقوده، رجع، وقال: يا رسول الله، أنت قلت: إن قتلته فأنا مثله؟ فقال: إنه كما عرفت، دعه يبوء بإثمه وإثم أخيك، وكن كابن آدم، أحد ابني آدم الذي أراد أخوه قتله فقال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ فعند ذلك أطلق نسأته وتركه، عرف أنه يفضل العفو عنه إذا كان مبتلى، أو كان متأولا، وهذا هو الغالب، أنه يحصل قتله لأجل سباب، أو شجار، أو نزاع، أو ما أشبه ذلك، أو أمر من الأمور.

ذكر أو جاء في أثر أن ابن عباس جاءه رجل، وقال: إني خطبت امرأة فردتني، وأبت أن تقبلني، وجاءها بعدي رجل فقبلته؛ فغضبت عليها، فقتلتها، فهل لي من توبة؟ ابن عباس قال له: توبتك أن تحسن الأعمال، وأن تكثر الاستغفار، استشكل أنه ما أمر بقتله قصاصا، ولكن لعل أهل المرأة عفوا عن قتله، أو أخذوا ديتها.

هكذا دل ذلك على أنه قد يسقط القصاص بالعفو أو بالدية، وقد يتحتم القصاص تعزيرا؛ فإن بعض القتلة يكون مشهورا بالاعتداء، فلا يفيد فيه إلا القتل، أنه دائم العدوان على الأنفس أو على الأموال أو على الأعراض، فيرى الإمام أنه يقتل على كل حال دون أن يستأذن أولياء القتيل، من باب كف الفساد، يكون ذلك موكولا إلى الدولة، إلى ولي الأمر، فإن عفا عنه إلى الدية، وجبت الدية حالّة مغلظة، إذا قال الأولياء أو بعضهم: نريد الدية؛ سقط القصاص، لو كان الورثة عشرين، فقال واحد منهم أو واحدة: أنا قد عفوت، أو قال: أن أريد الدية سقط القصاص؛ لأن القصاص لا يتجزأ ودفعت الدية، وتكون حالّة بخلاف دية الخطأ، فإنها أقساط، تكون على ثلاثة أقساط، على ثلاث سنين، وتكون مغلظة، يزاد فيها، إما في عددها، وإما في صفتها، الآن الدية المخففة مائة ألف، والمغلظة مائة وخمسة وعشرون، يزاد فيها بالربع، وبعضهم يزيد فيها بالخمس .

فهكذا متى طلبوا الدية، أو متى سقطت سقط القصاص، فإنها تكون حالة، إنما الذي تؤجل هي دية الخطأ، وتكون في مال القاتل، لا تحمل العاقلة منها شيئا، وتكون مزيدة، أي فيها زيادة الربع عن دية الخطأ؛ وذلك تشديدا عليه، وإن أعانه قومه وعشيرته بأشياء اعتبر ذلك غير إلزام، بل يعتبرونه تبرعا.

وقد اختلف في ما إذا عفت الزوجة وكانت أجنبية، وكان الأولياء يريدون القصاص، فقال بعض العلماء: عفوها لا يعتبر، وما ذاك إلا أنها أجنبية، لا يهمها موت زوجها الأجنبي، ولا تتأثر به، إنما الذي يتأثر به أبواه وإخوته وأولاده، هم الذين يتأثرون بموته، هم الذين يتحسرون إذا رأوا القاتل، إذا رأوا هذا الذي قتل أباهم أو أخاهم يمشي على الأرض، وهو قد أمات ولدهم أو أخاهم، ساءهم ذلك ويزيد استياؤهم إذا أخذوا دية ناقصة؛ ذاك أن كثيرا من القضاة يجعلون الدية للجميع، فتكون هناك زوجة أجنبية من قبيلة بعيد، قد تكون مثلا من دولة أخرى من مصر أو سوريا أو من بلاد بعيدة، قد تحب المال، إذا عرفت أنه قد مات زوجها قتل، فإنها تريد الدية وتريد المال، تعرف أنها ترث من تركته، وكذا من الدية، فتطلب الدية، الأولياء مجمعون غيرها على القصاص، القضاة يقولون: الدية تجب؛ لأن القصاص لا يتجزأ، ادفعوا لهم دية، ولو كانوا كارهين، لهم في هذه الحال أن يرضوا الزوجة، ويقولون: نحن نعطيك حظك من الدية، ولا تطلبي دية بل اطلبي القصاص؛ لأننا يسوءنا أن نرى قاتل أبينا أو أخينا، ونحن نشاهد قتله شفاء لما في صدورنا، شفاء للغيظ الذي نشاهده، شفاء لما في نفوسنا، لا نستطيع أن نتحمل أن نراه يمشي وقد قتل أخانا أو ابننا، فيدفعون لها ما يرضيها، لكن وقع أن قبيلة قتلوا رجلا، وزوجته أجنبية، فجاءوا إليها وقالوا: إن حظك من الدية مثلا اثنا عشر ألف ونصف، ونحن نعطيك على أن تتطلبي الدية، نعطيك مائة ألف، مائتين، فيغرونها بالمال، فتتقدم إلى القاضي، وتقول: إني أطالب بالدية، فيرى بعض العلماء أنه لا يقبل قولها، وما ذاك إلا أنها لا تتأثر بقتل هذا القتيل، ولا ينفعها قتل قاتله، يرى أن الأمر يرجع إلى اجتهاد القاضي.
[/align]







رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-26-2008, 07:49 AM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية عيون ترسم الامل بصمت
الملف الشخصي


الحالة
عيون ترسم الامل بصمت غير متواجد حالياً

كاتب متميز 

افتراضي

[align=center]أما الدية الخطأ ودية شبه العمد، يسمى عمد الخطأ، ويسمى شبه العمد فإن فيه الدية مؤجلة، مؤجلة على ثلاث سنين، وتكون على العاقلة، عاقلة القاتل هم أقاربه من العصبة؛ على إخوته، وأبناء إخوته، وأعمامه وبنيهم، وبني بنيهم، وعلى أعمام أبيه وبنيهم وبني بنيهم، إلى الجد الخامس أو الجد السادس، هؤلاء هم العاقلة، يحملون دية الخطأ، ويحملون دية شبه العمد، وتقسط عليهم كل سنة يعطون ثلثها، إلى ثلاث سنين يدفعونها في ثلاث سنين رفقا بهم، أولا: أنهم ليسوا هم الذين جنوا. ثانيا: أن تحملهم ذلك من باب التخفيف على ذلك القاتل الذي ما تعمد، فتؤجل عليهم ثلاث سنين، وتحملها العاقلة من باب التخفيف على القاتل؛ لأن قتل الخطأ يكثر؛ فلذلك يخفف عنه.

واختلف هل يحمل مع العاقلة؟ الصحيح أنه يحمل كواحد، وقيل: إنه يحمل معهم الثلث أو الربع هو وأبوه وإخوته، وإذا كانت العائلة مائة بيت يحمل الثلث أو الربع، ويحملون هم الباقي، فهكذا تخفف في الخطأ، وتغلظ في العمد يعني شبه العمد.

تغليظها بأن يزاد فيها الربع، الخطأ مائة ألف، وشبه العمد مائة وخمسة وعشرون، أي يزاد فيها الربع، وقيل: يزاد فيها الخمس، هكذا. هذا ما يتعلق بالقتل.

القصاص: هو قتل القاتل، يسمى القود؛ أي جعل له بابا؛ باب القود؛ يقاد ولو جمع بواحد، هذا هو القود، يقاد جمع بالواحد، إذا قتل جماعة واحدا قُتلوا كلهم؛ وذلك لأنهم متعاونون على إراقة هذا الدم، أي دم هذا المسلم، فيقتل الجماعة بالواحد، ذكر أن سبعة قتلوا غلاما في اليمن، في صنعاء امرأة غاب زوجها، وكان له ولد شاب من غيرها، ثم إنها خانت زوجها؛ بأن أدخلت عليها أجانب ليفجروا بها، ستة أو سبعة، خافت أن ولد زوجها يدل عليهم، فقالت: اقتلوه، فاجتمعوا وقتلوه، وألقوه في حفرة، وأخذت تصيح وتنادي: من قتل ولدي؟ من وجد ولدنا؟ فوجد بعد ذلك في تلك الحفرة، ثم قصت الآثار، وعرف أن هؤلاء هم الذين قتلوه، وتتبعت الأخبار إلى أن عرفوا واعترفوا، أو قامت عليهم بينة. وصل الأمر إلى عمر بن الخطاب في المدينة، فأمر بقتلهم، فاستفتى نفر من حوله كيف يقتل سبعة بغلام؟ فقال رضي الله عنه: لو اجتمع عليه أهل صنعاء لقتلتهم به. فيقتل الجماعة بالواحد؛ وسبب ذلك أنهم قد يتخذونه حيلة، إذا قيل: لا يقتل إلا واحد، فقد يجتمع اثنان وثلاثة وعشرة، ويقولون: نقتله حتى لا نقتل، إنما يدفعون دية واحدة، هكذا قالوا، تمالئوا على أنهم يقتلون واحدا وهم جماعة، فيسقط القصاص، فيتخذ ذلك حيلة لكثرة القتل، فجاءت الشريعة بقتل الجماعة بالواحد.

هكذا القصاص في النفس، وكذلك في الأعضاء التي لها مفاصل، أو لها حد ينتهى إليه. دليل المفاصل أو الأعضاء قول الله تعالى: وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ يعني هذه الأعضاء، ويلحق بها ما يماثلها، يعني ما ذكر الله الإصبع ولا اليد ولا الرجل فكلها يقاد بها؛ تقطع اليد باليد، ويقطع الإصبع بالإصبع، وتقطع القدم بالقدم، وهكذا أيضا الجروح، إذا كان الجرح ينتهي إلى عظم أو إلى مفصل، وإن كان قطع منه أعلى المفصل؛ أخذ دية ما وراء المفصل، مثاله: لو قطع نصف الذراع، قال المقطوع: أنا أريد القصاص، فلا يقطع من نصف الذراع، ولكن يقطع من المفصل، ويبقى الدية نصف الذراع؛ لأنه إذا قطع من وسط الذراع قد يتأذى، قد يأخذ أكثر من الذي له؛ فلذلك يقتصر على المفصل.

أما الجروح؛ فإذا كان الجرح ينتهي إلى العظم جرح بمثله، بمعنى أنه طعنه في ذراعه بسكين، أو ضربه بمحدد كحجر محدد، قطع الجلد واللحم والعصب، وبرز العظم، فقال المجني عليه: أريد القصاص؛ يمكن، يحزه بسكين إلى أن يصل إلى العظم، ويقال: هذا هو القصاص، هذا حدك الذي تملكه، وهكذا لو كانت الطعنة في العظم، ووصلت الطعنة إلى العظم، فله القصاص، يطعنه بسكين إلى العظم، وكذا في الفخذ، وفي الساق، وفي القدم، وفي الظهر، وفي الصدر؛ هذه كلها أعضاء ينتهى بها إلى العظم، فيمكن من القصاص.

وهكذا أيضا في الرأس، إذا شجه شجة وصلت إلى العظم، وتسمى مُوَضّحة، فإن فيها القصاص، إذا قال المجني عليه: أريد القصاص، مكن من أن يضع سكينا على الرأس، ثم يحز بها إلى أن يصل إلى العظم، هكذا يمكن، هذا هو الذي فيه القصاص من الجروح.

وكذا في الأعضاء، الأعضاء تتماثل، فإذا قطع إصبع يده اليسرى السبابة قطعت الإصبع الذي تماثلها، أو قطع أنملة مفصلة من مفصل السبابة؛ قطعت من القاطع، وهكذا بقية الحواس، ولا تؤخذ إلا بما يماثلها، فإذا فقع العين اليمنى فقعت العين اليمنى، لكن لو كان الجاني ليس له إلا عين واحدة كالأعور، فإن المجني عليه لا يمكن من القصاص؛ لأن عين الأعور فيها البصر كله، إذا أخذها ذلك المجني عليه عمي، فيعدل إلى الدية، أما إذا كان ذا عينين؛ فإنه لو قال: هو فقأ عيني اليسرى أريد منه اليمنى، لا يمكن، يؤخذ منه مثل ما أخذ، لو قطع من المجني عليه مثلا الخنصر، وكان مقطوعا من ذلك القاطع، وقال: أريد السبابة أو أريد البنصر؛ لا يمكن، وليس له إلا الدية؛ لأن تلك الإصبع مفقودة من الجاني.

هكذا ذكروا هذا معنى عضو له مفصل، عضو كالكف له مفصل، أو إصبع أي من الأصابع له مفصل، فيقتص من المفصل، أو حد ينتهي إليه كالذي ينتهي إلى عظم، لو كانت الطعنة في البطن فلا قصاص؛ لأنها لا تنتهي إلى عظم، يخرق البطن، وربما طعن القلب، وربما طعن الكلية أو الرئة أو الكبد أو الأمعاء؛ التي هي المصارين والمعدة ونحوها، فيكون بذلك متعديا، فالطعن فيما لا ينتهي إلى عظم لا قصاص فيه، كالطعنة في البطن ونحوها، وإذا كانت الطعنة لن تصل إلى العظم؛ كما لو طعنه في فخذه، وفخذه على ما عليه لحم كثير، ولم تصل طعنة الجاني إلى العظم فلا قصاص؛ لأنها ما انتهت إلى حد، في هذه الحال يعطى الأرش، الذي هو الدية.

لهذا القصاص شروط، الشرط الأول: أن يكون الجاني مكلفا، فإذا كان الجاني صغيرا فلا قصاص، ولو أنه عمد؛ لأن عمد الصبي شبيه بالخطأ، الصبي لا يعرف العواقب، أخذ سكينا مثلا وطعن صبيا آخر، أو طعن كبيرا، فمات المطعون، فلو قال أولياء القتيل المطعون: نقتلك يا غلام، الشرع لا يمكنهم؛ وذلك لأنه غير مكلف؛ لأنه صبي وناقص العقل وناقص الإدراك، ولا يعرف العواقب، فليس في قتله قصاص إذا قتل، وكذلك ما دون النفس، لو قطع إصبعا أو أنملة أو أذنا أو نحو ذلك؛ جاء في حديث أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لهم شيئا. ما مكنهم من القصاص؛ لأن الجناية من صبي من طفل، ولم يجعل لهم الدية، وإن كانت فيها نصف الدية؛ لأن أهل الجاني فقراء لا يملكون الدية؛ دية الأذن خمسون من الإبل قديما، خمسون ألف ريال حديثا، لم يجعل عليهم شيئا من دية هذه الأذن؛ وذلك لأنهم فقراء، فهكذا يشترط كون الجاني مكلفا.

المكلف: هو البالغ العاقل الرشيد، فيخرج السفيه، ويخرج المجنون، ويخرج الصبي. هؤلاء ليسوا مكلفين، المكلف هو الذي يأمر وينهى، توجه إليه التكاليف الشرعية التي فرضها الله، فهذا هو حقا الذي يؤمر وينهى، يقال: إنه مكلف بكذا، فهو الذي يقام عليه القصاص.

ويشترط أن يكون غير أصل، المراد بالأصل الآباء والأجداد، والأمهات والجدات، ورد فيه حديث: لا يقتل الوالد بالولد وذلك لأن الوالد هو الأصل، هو أصل هذا الولد، والعادة أن الله جعل في قلوب الآباء رقة وشفقة ورحمة، فلا يقدم على قتل ولده إلا لسبب ظاهر، لعله قتله لعقوقه عقوقا ظاهرا أقدم على قتله، لعله قتله لكفره، رأى أنه كافر، إما أنه يترك الواجبات في الصلوات، أو يفعل المحرمات، ويرتكب الفواحش ونحوها، أو يسب الله، أو يسب الدين، أو يسب الأبوين، ويكفر إحسانهما؛ فقتله أبوه، يقال: أنت أبوه، وأنت أرأف به، ولا نتدخل بينكما، يقول القاضي: لا آمرك أيها الأب بدية ولا بنصفها؛ لأنه فرعك، ولأنه ابنك، واختلف في العكس، والصحيح القود، إذا قتل الرجل أباه أو جده، أب الأم أو أب الأب، فإن فيه القصاص؛ حيث إن هذا عقوق، وحيث إن أولياء القتيل كإخوته أو أبنائه لا بد أنهم يطالبون.

وبكل حال فإن هذا من شروط القصاص، أن يكون القاتل مكلفا، وألا يكون أصلا كالأب والجد، هذان شرطان: التكليف، وعدم الولادة .

الشرط الثالث: أن يكون المقتول معصوما، فإذا كان المقتول جانيا قال هذا المقتول: هو الذي قد قتل عمي، أو قتل غلاما جاري، فقد وجب عليه القصاص، فأنا أقتله من باب الاقتصاص، فإن له ذلك. كذلك مثلا إذا كان المقتول اشتهر بأنه زان محصن فلا قصاص، يقول: أنا قتلته لأنه مستحق القتل؛ لأني رأيته ورآه غيري يزني، هو ليس بمعصوم، هذا من الشرط.

الشرط الرابع: المكافأة، المكافأة بين القاتل والمقتول، المكافأة في الدين والحرية؛ ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا يقتل مسلم بكافر لماذا؟ لعدم مكافأة، ليسا متساويين، هذا يدين بدين الإسلام، وهذا كافر، لا يقتل مسلم بكافر، يعم الكافر بجميع أنواعه، الكافر كاليهودي لأنه كافر ومكذب بالقرآن، مكذب بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكذا النصارى، وكذا المشركون الذين يعبدون غير الله، أو الذين لا يعبدون إلها كالشيوعيين الدهريين، وكذا المبتدعون الذين بدعتهم تكفر؛ كالرافضة الذين بدعتهم مكفرة؛ لأنهم يطعنون في القرآن، ويطعنون في الرسول وفي أصحابه، وكذلك البدع المكفرة كوحدة الوجود ونحوها، هؤلاء ليسوا أكفاء للمسلمين، فلا بد من الكفاءة في الدين .

ثانيا: الكفاءة في النسب؛ اشترطها بعضهم، الكفاءة إلى أنها خاصة بالحرية، إذا كان المقتول عبدا، فهل يقتل به الحر؟ الأكثرون على أنه لا قصاص، وما ذاك إلا أن العبد متقوم، إنما هو كسلعة إذا قتل العبد دفعت قيمته، وقيمته ناقصة عن دية الحر، فلا مكافأة ولا مساواة بينه وبين الحر؛ ولهذا فرق الله بينهما في آية القصاص، قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ففرق بين الحر والعبد، فدل على أنه لا يقتل الحر بالعبد، وإذا قتل العبد دفعت ديته لسيده؛ لأنه فوت عليه منفعته به، هناك قول: أنه يقتل الحر بالعبد، وجاء فيه حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه الجدع هو قطع الأنف، وفي رواية: ومن خصى عبده خصيناه ولعل ذلك من باب التعزير، أو لعل القصاص في العبد؛ لأن أهله لهم حظ في القصاص، قد يكون له أبوان حران، أو أبناء أحرار أو أخوة أحرار؛ فلا تطيب أنفسهم في الحياة حتى يقتل ذلك القاتل، فيقولون: هذا قتل أبانا أو ابننا أو أخانا، ولو كان أخونا مملوكا لكنه مسلم، ونحن نستاء إذا رأيناه سويا سليما، فالصحيح إذا كان كذلك أنه يقتل، يكون الحر مكافئا للعبد في بعض الحالات.

وأما الأنوثية؛ فالصحيح أنها تتكافأ، فيقتل الرجل بالمرأة، وتقتل المرأة بالرجل؛ وما ذاك إلا لعموم الآية، ويقول الله تعالى: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ النفس يدخل فيه الذكر والأنثى .

وجاء الحديث الذي في الصحيح عن أنس قصة الرجل الذي أي يهوديا رض رأس جارية من الأنصار، واعترف فرض رأسه، ولكن قد يقال: إن هذا كان معاهدا وقد انتقض عهده بقتله لهذه الجارية، فالصحيح أن المرأة والرجل بينهما مكافأة، فيقتل أحدهما بالآخر، يشترط تساوي محل العضوين، إذا كان العضوان متساويين فإنه يقطع، فلا تقطع اليمنى باليسرى؛ العضوان مختلفان، ولا يقطع مثلا السبابة بالبنصر؛ لاختلاف منفعتهما، ولا يقطع الإبهام بالسبابة لاختلاف منفعتهما، ولا تفقأ العين اليمنى باليسرى لاختلافهما اسما ونوعا، فلا بد من تساوي محل العضوين، وإذا كانت إحدى اليدين مشلولة؛ المقطوعة مشلولة عائبة، فقال ذلك الذي قطعت يده المشلولة: أريد أن أقطع يده السليمة، لا يمكّن، وإذا كانت عينه التي فقئت عينا قائمة لا تبصر، عينه اليمنى عليها بياض لا يبصر بها، فقأها إنسان، فقال: أنا أفقأ عينه اليمنى السليمة لا يمكن؛ وذلك لعدم التساوي، وهذا معنى ولم يفصل مقطوع بنقص، إذا كان المقطوع ناقصا كالعور، أو البياض الذي في العين يمنع النظر، أو كذلك اليد العائبة الذي لا يعمل بها لحرك أو شلل أو نحو ذلك، قطعت هذه اليد العائبة فلا تقطع بها يد سليمة.

من الشروط: اتفاق جميع الأولياء عليه، يعني على طلب القصاص، ذكرنا أنهم إذا طلب أحدهم الدية ولو الزوجة بطل القصاص، وانتقلوا إلى الدية، فإذا اتفق الأولياء ذكورا وإناثا على مطالبة القصاص أن يقتل قاتل أبيهم، فإنهم يمكّنون، وإذا قال أحدهم: أنا أعفو، أو أنا أريد الدية سقط القصاص، نقف هنا لتأخر الوقت، ونكمله إن شاء الله في يوم السبت، والله أعلم، وصلى الله على محمد.

س: أحسن الله إليكم؛ يقول: معلوم أن قتل الخطأ وشبه العمد تجب فيهما الكفارة، لكن في قتل العمد إذا عفا الأولياء، هل تجب على القاتل كفارة أم لا؟

ج: الكفارة حق لله ليست للأولياء، الأولياء إنما يعفون عن القصاص أو عن الدية، وأما الكفارة فإنها لله، فيلزم أن يأتي بها؛ لقوله تعالى: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ .

س: أحسن الله إليكم؛ إذا أوصى شخص بأنه إذا قتل يقتل القاتل، فهل تنفذ الوصية ولا ينظر إلى غيرها، أم ماذا؟

ج: نرى أن القصاص حق للأولياء، القتيل قد مات وذهبت حياته، كأنه يقول: ما أحب أن هذا الذي تجرأ على قتلي يبقى حيا، اقتلوا الذي يقتلني، يمكن أنه عرف أن فلانا يهدده، يهدده بالقتل لعداوة بينهما، أو شنآن أو بغضاء، فأوصى أولاده: إذا قتلني أحد فعليكم أن تقتلوه، من باب أخذ الثأر، ولا تطلبوا الدية، ولا تعفوا. الحق يرجع إلى الأولياء، هذا هو الصحيح، والله أعلم، وصلى الله على محمد.
مع تحياتي
ادعو لي
[/align]







رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-26-2008, 07:53 AM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية عيون ترسم الامل بصمت
الملف الشخصي


الحالة
عيون ترسم الامل بصمت غير متواجد حالياً

كاتب متميز 

Arrow باب القود

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البعلي رحمه الله تعالى في باب القود:

يُقَادُ وَلَوْ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ فِي نَفْسٍ، وَعُضْوٍ لَهُ مَفْصِلٌ، أَوْ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْجَانِي مُكَلَّفًا غَيْرَ أَصْلٍ، وَالْمَقْتُولِ مَعْصُومًا مُكَافِئًا دِينًا وَحُرِّيَّةً، وَتَسَاوِي مَحَلِّ الْعُضْوَيْنِ، وَلَمْ يَخْتَصَّ الْمَقْطُوعُ بِنَقْصٍ، وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَيْهِ، وَكَانَ مُسْتَحِقُّهُ مُكَلَّفًا وَإِلَّا حُبِسَ الْجَانِي حَتَّى يُكَلَّفَ، وَأَنْ يُؤْمَنَ التَّعَدِّي إِلَى غَيْرِ الْجَانِي، فَلَا يُقَادُ مِنْ حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ كَالْحَدِّ.

وَيَضْمَنُ سِرَايَةَ الْجِنَايَةِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ قَبْلَ الْبُرْءِ وَلَا الْقَوَدِ، وَإِنَّمَا يَقْتَصُّ بَعْدَ بُرْءِ الْجُرْحِ وَأَمْنِ النَّقْدِ، وَمَتَى وَرِثَ الْجَانِي أَوْ وَلَدُهُ شَيْئًا مِنْ دَمِهِ سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً وَرَضُوا بِقَتْلِهِ قُتِلَ، وَإِنْ تَشَاحَنُوا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ وَلِلْبَاقِينَ دِيَةُ قَتْلِهِمْ، وَإِنَّمَا يُسْتَوْفَى بِالسَّيْفِ بِالْعُنُقِ، وَلَوْ مَثَّلَ فَلَهُمْ فِعْلُ مِثْلِهِ لَا مُحَرَّمًا.

وَلَوْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا فِعْلًا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ؛ كَقَطْعٍ وَدجِيهٍ، ثُمَّ ضَرَبَ الْآخَرُ عُنُقَهُ فَالْأَوَّلُ الْقَاتِلُ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ، وَإِنْ أَمَرَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ فَفَعَلَ قُتِلَ الْقَاتِلُ وَأُدِّبَ الْآمِرُ، وَلَوْ أَلْزَمَهُ قُتِلَا، وَإِلَّا قُتِلَ الْآمِرُ، وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ.


--------------------------------------------------------------------------------


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

قد عرفنا أن القود هو القصاص؛ وسمي بذلك لأن المقتول يقاد، الذي يراد قتله يقوده أولياء القتيل، العادة أنه يربط في عنقه حبل، ثم يقودونه إلى المكان الذي يقتل فيه قصاصا، ثم أطلق على كل قصاص أنه قود، ولو فيما دون النفس.

يقول: يقاد ولو جمع بواحد، ذكرنا أن الواحد إذا قتله جماعة قتلوا، وأنه وقع ذلك في قصة ذلك الغلام الذي قتله جماعة بأمر امرأة أبيه لما خانت زوجها، واتفقت مع جماعة يأتون إليها، خشية أن هذا الغلام يفضحهم، فأمرتهم، فاجتمعوا، فقتلوه، ولما عثر عليهم أمر عمر رضي الله عنه أن يقتلوا، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، هذا معنى: ولو جمع بواحد في نفس؛ يعني القود يكون في النفس، النفس بالنفس .

وعضو له مفصل، يعني ويقاد بعضو له مفصل، صغير كالأنملة، إذا قطع أنملة؛ يعني فصلة من الإصبع، ففيها القصاص، أو كبير كاليد، إذا قطع يده من المنكب وطلب القصاص فله ذلك، أو له حد ينتهي إليه، ولو لم يكن مفصلا ظاهرا، مثاله الأنف، ذكر الله فيه القصاص في قوله تعالى: وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ الأنف ما له مفصل، ولكن له حد ينتهي إليه؛ وذلك لأن الأنف فيه مقدمه، ويسمى المارن الذي هو ما لان من الأنف، وأصله ليس لينا الذي هو ما بين العينين، فإذا قطع الأنف من المارن فإنه يقتص منه؛ لأنه حد ينتهي إليه، فأصابع اليدين والرجلين لها مفصل، واليد لها مفصل، الكف مفصله الذي هو الكوع، وكذلك أيضا المرفق الذي بين الذراع والعضد، وكذلك الإبط الذي هو بين العضد والكتف أي لها مفاصل.

يشترط كون الجاني مكلفا؛ أي يكون الجاني مكلفا، المكلف أو هو البالغ العاقل، فإذا كان صغيرا فلا قصاص؛ لأن عمد الصبي يعتبر كالخطأ إذا كان دون البلوغ فلا قصاص، ولو أنه عمد، ولو أنه اعتداء؛ لأنه يقال: حيث إنه ما بلغ فلا تكليف عليه، ولكن عليه الدية، دية النفس أو دية ما دون النفس، وتحملها العاقلة كدية الخطأ .

كذلك المجنون، المجنون ليس مكلفا، داخل في حديث رفع القلم، قول النبي صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ هكذا؛ فيكون هذا عذرا، ولكن لا شك أن على أوليائه منعه من حمل سلاح مثلا، ومنعه من الاعتداء؛ لأنه قد يقولون: إنه مجنون يعدو به؛ لأنه لا يعقل فقد يقتل نفسا محترمة، قد يتلف بهيمة بغير حق، فيؤخذ على يديه ويمنع.

يشترط أيضا كون الجاني غير أصل، أي ليس هو أصل للمجني عليه. أما إذا كان أصلا فإنه لا يقتل كالأب والجد والأم والجدة، فلا يقتل بالولد، ذكرنا قصة المدلجي الذي من بني مدلج كان له أمة وطئها وولدت له ولدين، ونشأ الولدان شابين ظريفين وقاما بخدمة أبويهما، وذكرنا أن زوجة المدلجي -اسمه قتادة- تُلزِمه أن يرسل الأمة -أم الولدين- ترعى، ويأبى ولداها ويقولان: نحن نقوم بالرعي مكان أمنا، فصارت تلزمه زوجته، وصار الولدان يمنعان خروجها، غضب عليهما ورمى أحدهما بخشبة أو حجر فأصاب ركبته، فنزف الدم فمات، فجاء عمر رضي الله عنه وجمع له دية وأعطاها أخاه، وقال: لولا أن الوالد لا يقتل بولده لقتلتك. عرف أنه لا يقتل بولده.

ذكرنا أن الوالد عادة يشفق على ولده، يرق له ويحنو عليه، والعادة أنه لا يقدم على قتله إلا لسبب قوي ودافع يقين متمكن؛ فلأجل ذلك لا يقتل الوالد بالولد.

ويقتل الولد بالوالد، إذا اعتدى الولد وقتل أباه قتل به، وما ذاك إلا أنه يعتبر فعله عقوقا وأي عقوق.

من شروط القود: أن يكون المقتول معصوما، فإذا لم يكن معصوما فإنه لا قصاص، فلو قتل رجل زانيا قد ثبت زناه، فهذا الزاني ليس معصوما، فالذي قتله لا قصاص؛ لأنه قتل إنسانا سوف يقتل، أو كذلك مرتدا، ثبت أنه مرتد مفارق لدينه؛ لقوله: والتارك لدينه المفارق للجماعة رأى أنه قد ترك دينه كليا، فأتى داره وقتله بردته وقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من بدل دينه فاقتلوه فلا قصاص على من قتل مرتدا.

كذلك يشترط أن يكون مكافئا، مكافئا في الدين، ومكافئا في الحرية. المكافأة المساواة، المساواة بين القاتل والمقتول، فإذا لم يكونا متكافئين فلا قصاص. الكفاءة في الدين دليلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقتل مسلم بكافر مهما كان ذلك الكافر، الكافر يدخل فيه يهودي ونصراني وشيوعي ومجوسي، وكل من حكم بكفره دخل في الحديث، لا يقتل مسلم بكافر وهذا الحديث ثابت في حديث علي رضي الله عنه وفي غيره: لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد بعهده أي كما أن الكافر لا يقتل فيه المسلم، فلا تتهاونوا بقتله إذا كان معاهدا، هذه الكفاءة في الدين.

الكفاءة في الحرية: هي كون القاتل حرا والمقتول عبدا، لا قصاص؛ وذلك لأن العبد متقوم أي: له قيمة فيعتبر كسلعة، فإذا قتله حر فإن سيده يطالب بقيمته، تدفع له قيمته ولو زادت على دية الحر، ينظرك أن تساوي قيمته فيدفعها القاتل أو عصبة القاتل أو عاقلته، فلا يقتل به، هكذا المكافأة في الحرية.

جاء فيه حديث يفهم منه القصاص بأن حرر العبد قوله صلى الله عليه وسلم: من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه الجدع قطع الأنف، هذا الحديث يدل على أن من قتل العبد فإنه يقتل به مع أنه قتل عبده، الذي قتله هو السيد، قتل مملوكه، فقيل: إن قتْل السيد بعبده من باب التعزير لا أنه مستحق القتل شرعا؛ لعدم المكافأة بين الحر والعبد، فيكون تعزيرا حسب ما يراه الإمام، فإن رأى قتله قتله، وإن رأى تعزيره فيكون قتله من باب الزجر؛ وذلك لأن العبد إذا كان مسلما فإنه معصوم الدم، من قتله تعرض للوعيد، الوعيد المذكور في الآية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا هذه عقوبة المتعمد، ذكر ذلك بعض الشعراء في قوله لما قتل إنسانا أحد الأفاضل بقوله:

شلت يمينك إن قتلت لمسلما

حـلت عليـك عقوبة المتعمد
[/align]







رد مع اقتباس
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 02:37 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.