قريبا

قريبا

قريبا



(( أهلا و سهلا بكم في منتديات عرب توب ,,, نتمنى للجميع قضاء امتع الأوقات ))

كل عضو في الموقع يجب علية وضع بريده الإلكتروني بالأسفل ليصله جديد الموقع

مجموعات Google ضع بريدك بالأسفل ليصلك جديد الموقع ثم اضغط "اشترك" الموقع
: البريد الإلكتروني


 

العودة   منتديات عرب توب > منتديات عرب توب الإسلامية > الخيمة الرمضانية - رمضانيات
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-26-2008, 06:55 AM   رقم المشاركة : 1
الغريب
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية الغريب
الملف الشخصي


الحالة
الغريب غير متواجد حالياً

افتراضي كتاب الصيام ,شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده ، وبعدُ ؛ فدونك ياطالب العلم شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام " نضعها بين يديك راجين لك بها النفع في الدنيا والآخرة ، وقد قمنا بإعداد هذه الشرح بعد أن فرغ فضيلة الشيخ : عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل من شرحهما في درسه الذي شارك به ضمن الدورة العلمية السادسة من سلسلة الدورات العلمية الفصلية الشاملة لعلوم الشريعة






كتاب الصيام
لما فرغ المؤلف من كتاب الزكاة وما يتعلق به انتقل إلى كتاب الصيام.
الصيام في اللغة : مطلق الإمساك ,كالإمساك عن الأكل والشرب وكذا الكلام إذا أمسك عنه الإنسان فيقال له صائم , قال تعالى: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً [مريم:26]. وتقول العرب : خيل صائمة أي ممسكة عن الحركة والجري, وتقول العامة هذه أرض صائمة أي ملتبدة متماسكة .
والصيام في الشرع : الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر حتى غروب الشمس, تعبداً لله تعالى .
قولنا: تعبداً لله , أي أن الإمساك لا يكون صياما ً إلا إذا كان على جهة التعبد لله, فلو أن أحداًًَ أمسك عن الأكل لأجل الصحة فليس بصيام . والمفطرات : يدخل فيها الأكل وما في معناه, والشرب وما في معناه والجماع ودواعيه.
الحكمة من فرض الصيام :
بينها الله تعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] فهو طريق للتقوى ولا ريب أن التقوى منزلة عظيمة سامية, علق الله قبول العمل عليها , كما قال سبحانه وتعالى : {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة:27] أوصى بها الأولين والآخرين قال تعالى:{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ}, وأخبر أنها ميزان التفاضل {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وثمة حكم وفوائد كثيرة في الصيام من ذلك :
1- الصحة البدنية وهذا أمر متقرر معلوم بأن الصيام يخرج الرطوبات وما يتعلق بها.
2- إضعاف داعي الشهوة لأن الصيام يغلق مجرى الشهوات والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم...والطعام والشراب يقويها .
3- تذكر حالة الفقراء فحينما يحس الصائم بالجوع والعطش يشعر بمعاناة إخوته الفقراء.
4- تربية الإنسان على الصبر ولذلك سمي شهر الصبر والصبر من أعظم صفات المؤمن .
5- شعور الإنسان بالنعم التي أسداها الله عليه, فالصيام له اثر كبير في هذا لأن الإنسان حينما يعتاد على النعم لا يشعر بقيمتها وحينما يفقدها يشعر بقيمتها كما
قيل : وبضدها تتميز الأشياء, فالصحة مثلاً من أعظم النعم ولا يشعر بها الإنسان حتى يفقدها ويمرض ، وهكذا جميع النعم مثل لايشعر المرء بفقدها إلا إذا افتقدها .
عموماً الصيام له حكم كثيرة جداً ويكفي المؤمن أن الله تعالى فرضه والله عليم حكيم فيما فرض ، ولا يوجب على المسلمين إلا ما فيه صلاحهم و على المسلم أن يسلم لحكم الله ، ولو لم يدرك هذه الحكمة , وينبغي أن لا يكون تعبد الإنسان مربوطاً بظهور الحكمة, لكن إن أدرك الحكمة فذلك خير ، وإن لم يدركها فليس له إلا التسليم كما قال تعالى :  {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء
وقد شرع الصيام في السنة الثانية من الهجرة ومر بمراحل في مشروعيته كما يلي :
1- التخيير بين الصيام والإطعام مع تفضيل الصيام كما في قوله تعالى : {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة : 184].
2- تحتم الصيام على المكلف لكن إذا نام الإنسان الليل ولم يطعم فإنه يواصل إلى الليلة القادمة, ولذلك جاء في البخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائماً, فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : أعندك طعام ؟ قالت: لا ولكن انطلق فأطلب لك , وكان يعمل يومه فغلبته عيناه , فجاءته امرأته, فلما رأته قالت: خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه, فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} ففرحوا بها فرحاً شديداً ونزلت: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}
3- المرحلة التي استقر عليها الأمر إلى يوم القيامة ، وهي وجوب الصيام في النهار فقط دون الليل .
ذكر المؤلف رحمه الله أحاديث كثيرة في كتاب الصيام :

الحديث الأول :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوما فليصمهُ " متفق عليه.
تخريج الحديث :
أخرجه البخاري حـ 1914- ومسلم 2/762 من طريق أبي سلمه بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه.



الحديث الثاني:
عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم " .
تخريج الحديث :
اخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم 4/143 فتح - ووصله أبو داود حـ 2334- والترمذي حـ 686 والنسائي 4/153، كلهم من طريق أبي اسحاق عن صلة بن زفر قال كنا عند عمار فأتي بشاة مَصْليةٍ ، فقال: كلوا فتنحى بعض القوم فقال: إني صائم، فقال عمار: " من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم .
حكم الحديث :
حديث عمار صححه جماعة من أهل العلم، قال الترمذي:" حديث عمار حديث حسن صحيح"، وصححه أيضاً الدارقطني والبيهقي والحاكم وابن حجر- رحمهم الله-

الحديث الثالث:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا رأيتموهُ فصوموا، وإذا رأيتموهُ فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا لهُ ". متفق عليه .
تخريج الحديث :
أخرجه البخاري في صحيحه حـ1900 ـ ومسلم 2/ 760 من طريق ابن شهاب قال أخبرني سالم عن ابن عمر رضي الله عنه وجاء الحديث عن أبي هريرة في الصحيحين بلفظ " فأكملوا عدة شعبان ثلاثين "

هذه الأحاديث الثلاثة اشتملت على جملة من المسائل:
مسائل الحديث :
المسألة الأولى: حكم تقدم رمضان بالصوم :
دلت السنة على المنع من ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث الباب : {لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين}
قال الإمام مالك رحمه الله في الموطأ : "ولم أرى أحداً من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف ، وأهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يُلْحِقَ برمضانَ ما ليس منه أهلُ الجهالة والجفاء".
قال الإمام المنذري رحمه الله:" والذي خشي منه الإمام مالك قد وقع بالعجم ومراده بذلك أن الأعاجم كانوا يصومون قبل رمضان ظناً منهم أنه من رمضان"
وقد ذهب داود الظاهري إلى أن من صام يوماً أو يومين قبل رمضان فصيامه باطل لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
وذهب جمع من أهل العلم إلى عدم جواز ذلك إلا في حالة واحدة وهي ما جاءت في هذا الحديث حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم { إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه} والمعنى أن من اعتاد صياماً لا لأجل رمضان فليصم وهذا القول الأخير روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن علي وعن عمار وابن مسعود وحذيفة وابن المسيب والنخعي والشعبي وابن سيرين وبه قال الشافعي رحمه الله وقد روى أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان وأحمد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم { إذا انتصف شعبان فلا تصوموا} .وسيأتي معنا هذا الحديث
وقد أخذ بعض أهل العلم بظاهر الحديث ومنعوا الصيام من اليوم السادس عشر من شعبان إلى آخر الشهر ولكن ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز الصيام بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث الوارد في ذلك {إذا انتصف شعبان فلا تصوموا} وقال الإمام أحمد وابن معين عن هذا الحديث [إنه منكر] ، وسيأتي تفصيل ذلك







التوقيع :



[align=center]اللهم اصلح حالي وحال المسلمين وانصرنا على الظالمين [/align]

رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-26-2008, 06:56 AM   رقم المشاركة : 2
الغريب
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية الغريب
الملف الشخصي


الحالة
الغريب غير متواجد حالياً

افتراضي

المسألة الثانية : الحكمة من النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.
ذكر ابن الملقن رحمه الله في الإعلام أن بعض أهل العلم يرى أن الحكمة من المنع لأجل التقوي على صيام رمضان ولكن هذه الحكمة بعيدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثر شعبان كما سيأتي ، وأهل العلم يستحبون ذلك . ولعل الأقرب أن الحكمة ما أشار إليه الإمام مالك في الموطأ أن الحكمة لكي لا يلحق برمضان ما ليس منه ، ولكي لا يفهم عامة الناس أنه يشرع صوم آخر شعبان لأجل رمضان .
وأيضاً لئلا لا تُلحق النوافل بالفرائض وقد أيد هذا القول الإمام ابن القيم كما في تهذيب السنن , واستدل بما رواه أبو داود في سننه أن رجلاً دخل المسجد وصلى الفرض ثم قام بتنفل فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبيه فهزه ثم قال اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره فقال " أصاب الله بك يا ابن الخطاب)) والحديث تكلم فيه أئمة الحديث ، لكن جاء في صحيح مسلم ما يغني عنه من حديث معاوية
عقب الإمام ابن القيم رحمه الله على هذا الحديث بقوله: "ومقصود عمر أن اتصال الفرض بالنفل إذا حصل معه التمادي وطال الزمن ظن الجهال أن هذا من الفرض".



المسألة الثالثة : هل يجوز الاعتبار بصيام رمضان بالحساب دون الأهلة ؟
هذا غير جائز لأن المعول عليه في الصيام الأهلة لقوله تعالى : (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ)) ولحديث الباب حيث جاء فيه {إذا رأيتموه فصوموا} المراد الهلال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الاعتبار في الصيام برؤية الهلال ، وقد نُقل الإجماع على أنه لا يجوز الاعتماد في الصيام على الحساب وأنه يجب الرجوع إلى الأهلة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في المجلد (25) من الفتاوى "والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كثيرة وقد أجمع المسلمون عليه"
بل اعتبر شيخ الإسلام من يعتمد على الحساب دون الأهلة محدثاً في الدين ، قال رحمه الله "ما زال العلماء يعدون من خرج إلى ذلك قد أدخل في الإسلام ما ليس منه فيتعاملون مع هذه الأقوال بالإنكار الذي يقابل به أهل البدع".
المسألة الرابعة : حكم صوم يوم الشك:
وهو إذا ما حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان .
وهذه المسألة التي هي صيام يوم الشك فيها سبعة أقوال , جاء عن الإمام أحمد رحمه الله منها خمسة أقوال لكن لعلها أقوال في المذهب :
القول الأول: القول بالوجوب وهذا القول نفى شيخ الإسلام رحمه الله نسبته إلى الإمام أحمد وكأنه أراد رحمه الله أنه قول لأصحابه.
القول الثاني: القول بتحريم صيام يوم الشك وهو رواية عن الإمام أحمد وهو مذهب الأئمة الثلاثة.
القول الثالث : القول بالكراهة .
القول الرابع : استحباب صيام يوم الشك .
قال شيخ الإسلام رحمه الله "وأكثر نصوص الإمام أحمد إنما تدل على هذا القول وأنه كان يستحبُ صومه ويفعلُه إلا أنه لا يوجبه"
القول الخامس : القول بالإباحة ، وهذا أيضاً نسب للإمام أحمد رحمة الله تعالى.
والصحيح في هذه المسألة مذهب الأئمة الثلاثة تحريم صيام يوم الشك وقد رجح هذا القول جمع من المتقدمين والمتأخرين و ممن انتصر لهذا القول سماحة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله والأدلة الدالة على ترجيح هذا القول كثيرة منها :
الدليل الأول : حديث عمار رضي الله عنه {من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم}.
الدليل الثاني: حديث ابن عمر رضي الله عنه في الصحيحين{الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى
تروه فإن غم عليكم فأكلموا العدة ثلاثين} فقوله أكملوا العدة أمر من النبي صلى الله عليه وسلم بإكمال العدة والأصل في الأمر أنه للوجوب فإذا وجب إكمال شعبان ثلاثين يوماً فالصوم محرم.
الدليل الثالث : حديث أبي هريرة رضي الله عنه حديث الباب ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين...)).
الدليل الرابع : ما جاء في مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه {هلك المتنطعون} ووجه الدلالة أن في صيام يوم الشك تنطع بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه.
نقل ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد عن ابن عبد البر أن القول بكراهة صوم يوم الشك هو رأي عمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم.
وقد توسع في هذه المسألة الإمامان شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى المجلد25) وتلميذه ابن القيم في زاد المعاد (المجلد الثاني) فليرجع إليهما من أراد الاستزادة .

الحديث الرابع
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيتهُ، فصام، وأمر الناس بصيامهِ . رواه أبو داود، وصححه الحاكم وابن حبان.
تخريج الحديث :
أخرجه أبو داود في سننه حـ 2342- والدارمي 2/4 والدارقطني 2/156- كلهم من طريق ابي بكر بن نافع عن ابيه عن ابن عمر ~، والحديث إسناده صحيح وقد صححه ابن حبان والحاكم وابن حزم والنووي وغيرهم.
الحديث الخامس :
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال، فقال: "أتشهد أن إله إلا اللهُ ؟ قال: نعم . قال : أتشهد أن محمداً رسولُ اللهِ ؟ قال: نعم . قال: فأذن في الناس يا بلالُ، أن يصوموا غداً . رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، ورجح النسائي إرسالهُ .
تخريج الحديث :
أخرجه أبو داود في سننه حـ 234- والترمذي في جامعه حـ 691 والنسائي 4/131 - وابن ماجه حـ 1652 - كلهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه.


حكم الحديث :
والحديث قد اختلف في وصله و إرساله، لأن سماك بن حرب راويه قد اضطرب فيه، فرواه مرة مرسلاً ورواه مرة موصولاً، والصواب أنه مرسل، كما رجح ذلك النسائي وغيره، وقال الترمذي 3/50 - " وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً "
إذاً الحديث ضعيف، لكن يشهد له حديث ابن عمر السابق والحديثان، حديث ابن عمر وحديث ابن عباس اشتملا على مسألة واحدة وهي:
مسائل الحديث :
هل يكفي في دخول رمضان شهادة رجل واحد ؟
دل الحديثان على انه يكتفى في دخول رمضان بشهادة واحد، فإذا جاءنا رجل من المسلمين وأخبرنا بأنه رأى الهلال فيعتد برؤيته , بدلالة حديث ابن عمر رضي الله عنه فإنه رأى الهلال وحده، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فصام وأمر الناس بالصيام.
ولحديث الباب الثاني حديث ابن عباس أن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إني رأيتُ الهلال، فقال:" أتشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وأني رسولُ اللهِ " قال:" يا بلال ناد في الناس فليصومُوا غداً." وسبق أن الراجح إرسال الحديث .
فالنبي صلى الله عليه وسلم اعتد برؤية شخص واحد , ولكن لابد أن يكون من رأى الهلال أهلا لذلك بأن يكون لديه القدرة على الرؤية فلا يكون ضعيف الرؤية يخشى منه التوهم , يحكى أن شيخاً كبيراً أتى القاضي وشهد أنه رأى الهلال فشك القاضي في رؤيته , فخرج معه وكان ذكيا فنظر الرجل إلى الهلال وقال للقاضي : انظر إليه فلم ير شيئا, فتيقظ القاضي أن هذا الشيخ قد غلط وتوهم أن شيئا من حاجبه قد سقط على عينه, فينظر إليه كأنه هلال, فمسح القاضي على عينه وقال: هل ترى شيئا ؟ قال: لا فعلم أنه قد وهم في رؤيته .
والقول بالاكتفاء برؤية الواحد في دخول شهر رمضان هو قول ابن المبارك والإمام أحمد, ورواية عن الإمام الشافعي.
القول الثاني: قول مالك والأوزاعي والليث ورواية ثانية عن الإمام الشافعي أنه لابد من شهادة رجلين في دخول شهر رمضان .
واستدلوا :
1) بما جاء عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس يوم الشك في مكة فقال: إني جالست أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسألتهم, فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته, فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا" فقوله "فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا" دليل على اعتبار شاهدين, لكن الحديث من طريق الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف .
2) واستدلوا أيضاً بحديث الحارث بن حاطب أمير مكة أنه قال:" عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما " أخرجه
أبو داود والدار قطني, وقال: "إسناده صحيح متصل".
فهذان الحديثان يدلان على أنه لابد من شاهدين في دخول رمضان .
أجاب القائلون بالاكتفاء بشهادة واحد عن هذين الحديثين فقالوا : إن حديث ابن عمر وحديث ابن عباس في قصة الأعرابي دلا على أنه يكتفى بشهادة واحد دلالة منطوق, وحديث عبد الرحمن بن زيد والحارث بن حاطب دلا على أنه لا يكتفي بشهادة الواحد من حيث المفهوم , ومن المقرر في القواعد الأصولية أن دلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم.
والراجح : هو القول الأول أنه يكتفى في دخول شهر رمضان بشهادة رجل واحد .
يقول ابن القيم رحمه الله:" وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يكتفي في دخول شهر رمضان بشهادة رجل واحد".
أما خروج شهر رمضان : فالجماهير من أهل العلم على أنه لابد فيه من شهادة رجلين بدليل حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب السابق, وحديث الحارث بن حاطب أمير مكة, وأحاديث أخرى في الباب, ولأنه أحوط في الأمر حيث أن الأصل بقاء الشهر فلا يترك هذا الأصل الا لأمر بيِّن.
وذهب أبو ثور إلى أنه يكتفى بشهادة رجل واحد حتى في خروج شهر رمضان خلافا لما عليه الجمهور لكن الأدلة تؤيد رأي الجمهور.







رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-26-2008, 06:57 AM   رقم المشاركة : 3
الغريب
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية الغريب
الملف الشخصي


الحالة
الغريب غير متواجد حالياً

افتراضي

الحديث السادس
عن حفصة أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له. رواه الخمسة، ومال الترمذي والنسائي إلى ترجيح وقفه، وصححه مرفوعاً ابن خزيمة وابن حبان، وللدارقطني: لا صيام لمن لم يفرضهُ من الليل.
تخريج الحديث :
أخرجه أبو داود حـ 2454ـ والنسائي 4/ 196 ـ والترمذي حـ 730ـ وأحمد 6/ 286 ـ كلهم من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر عن حفصة رضي الله عنها بلفظ" من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له "
حكم الحديث :
وهذا الحديث قد اختلف في رفعه ووقفه, والصواب أنه موقوف على حفصة وابن عمر، نقل شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة في كتاب الصيام 1/183- عن الميموني أنه قال: سألت أحمد عنه فقال: " أخبرك ماله عندي ذاك الإسناد إلا أنه عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيدان " وقال النسائي في الكبرى 2/177- " والصواب عندنا موقوف، ولم يصح رفعه "
ورجح ذلك ايضاً الترمذي في العلل الكبير 1/348- ونقل هذا الرأي عن شيخه أبي عبد الله البخاري، ورجح الموقوف أيضاً ابن التركماني كما في الجوهر النقي 4/202- وابن القيم كما في تهذيب السنين 3/331- والزيلعي كما في نصب الراية 2/434- .
والخلاصة أن الصواب في هذا الحديث انه موقوف كما هو رأي حذاق الحديث .

مسائل الحديث :
وحديث الباب مشتمل على مسألة واحدة وهي:
هل يلزم تبييت النية في الصيام من الليل ؟
للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:
1) قال مالك إن تبيت النية شرط لصحة الصيام سواء كان الصيام نفلا أو فرضا فلا بد من تبيت النية من الليل, وإذا صام الإنسان ولم يبيت النية فصيامه غير صحيح, واستدلوا بحديث حفصة رضي الله عنها, وحديث الباب"من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له".
2) ذهب أبو حنيفة إلى أنه يصح الصيام ولو لم تبيت نيته من الليل, فيصح بنيته قبل الزوال فرضاً أو نفلاً , وله في ذلك دليلان :
ـ ما جاء في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع والربيع بنت معوذ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً يوم عاشوراء إلى أحياء المدينة بأن من لم يطعم فلا يطعم ومن طعم فليمسك " فهذا دليل على صحة الصيام ولو لم يبيت من الليل .
ـ حديث عائشة في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها ذات يوم فقال: أعندكم شيء ؟ قالت: لا, قال:" إني إذاً صائم" ، وسيأتي معنا هذا الحديث
3) ذهب الإمام الشافعي وأحمد إلى أن النية في الفرض لابد أن تقع في جزء من أجزاء الليل وإذا لم تقع في جزء من أجزاء الليل فالصيام غير صحيح, وأما بالنسبة لصيام النفل فالأمر فيه واسع فيجوز بنية في أثناء النهار, فهم يتوسطون ويفرقون في هذه المسألة بين الفرض والنفل.
ويرون أن الأدلة السابقة تنزل على هذا التفصيل فحديث حفصة رضي الله عنها يحمل على صيام الفرض, بينما حديث عائشة السابق وحديث صيام عاشوراء يحمل على النفل .
ـ ومن جهة أخرى قالوا إنه من الملاحظ في الشرع التفريق بين الفريضة و بين النافلة فهناك أشياء تشترط في الفريضة ولا تشترط في النافلة, فمثلاً في الصلاة يشترط القيام في الفريضة للقادر وهو ركن فيها, وأما النافلة فلا يشترط فيها القيام, ومثله استقبال القبلة في النافلة على الراحلة في السفر ، لا يلزم فيه الاستقبال خلافاً للفريضة ، وهكذا يوسع في النافلة ما لا يوسع في الفريضة ، وهكذا بالنسبة للصيام فيجري فيه التفصيل السابق ، ولا شك أن هذا من باب التيسير والتوسيع على المكلفين لأن الإنسان قد يعن له في أثناء النهار الصوم فله أن يصوم نفلاً ولو كانت النية متأخرة .
والتفريق بين صيام النافلة والفريضة تؤيده الأدلة, وأما ما استدل به الإمام مالك فيقال : إن حديث حفصة محمول على صيام الفريضة لأنه جاءت أحاديث أخرى تدل على أن صيام النافلة يصح بنية أثناء النهار.
وأما ما استدل به أبو حنيفة في قصة صيام الصحابة يوم عاشوراء, فيقال : أولاً هل كان صيام عاشوراء واجباً ؟ هذه مسألة خلافية, وعلى التسليم بأنه كان واجباً, فإنه لم يأت الوجوب إلا في أثناء النهار, وهذا الذي كان بوسعهم لأنه قد فات الليل, والإنسان يمتثل حينما يأتيه الأمر, والصحابة قد فعلوا ما بوسعهم وصاموا حينما جاءهم الأمر في أثناء النهار ولا يمكنهم أكثر من ذلك .
وبهذا يتبين لنا أن الراجح: هو القول الثالث وهو التفريق بين صيام الفريضة وصيام النافلة، ولكن من العلماء من ألحق النفل المعين بصيام الفريضة، فإذا أردت أن تصوم نفلاً معيناً وليس نفلاً مطلقاً فلا بد من تبيت النية في جزء من أجزاء الليل، فالنفل المعين عندهم يأخذ حكم الفريضة، ومن العلماء من يقول لا يشترط ذلك ولعله الأقرب إلحاقاً له بالنفل المطلق من حيث هو نفل وليس بفرض وبالنسبة للحنفية أيضاً فرقوا بين صيام الواجب الذي في الذمة وبين الصيام المعين كصيام رمضان فقالوا : إن الصيام الواجب في الذمة لا بد فيه من تبيت النية في جزء من أجزاء الليل ، وأما بالنسبة لصيام رمضان فهم كما سبق لا يشترطون تبيت النية .
بالنسبة للأجر هل يكتب له حينما ينوي في أثناء النهار: اختُلِفَ فيه فمنهم من قال إنه يكتب له أجر صيام اليوم كاملاً، لأنه ليس هناك ما يسمى صيام نصف يوم أو ثلثي يوم فله الأجر كاملاً ومنهم من قال: لا يثبت الأجر كاملاً وإنما يثبت من حين النية لحديث:" إنما الأعمال بالنيات....." وهذا الصائم لم ينو الصيام إلا بعد مضي جزء من النهار فيكتب له من حين نوى وهذا أقرب ، والله أعلم لعموم "إنما الأعمال بالنيات"
الحديث السابع:
عن عائشة رضي الله عنها قالت : "دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : هل عندكم شيء ؟ قلنا : لا. قال : فإني إذاً صائم ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا : أهدي لنا حيس ، فقال : أرينيه ، فلقد أصبحت صائماً فأكل " .
تخريج الحديث :
أخرجه مسلم في صحيحه في الصوم من طريق طلحه بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها .
مسائل الحديث :
المسألة الأولى : أن صيام النفل تكفي فيه النية من النهار ؟
وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم لقوله:" هل عندكم شيء" ؟ قلنا لا قال " فأني إذاً صائم"
والقول الثاني : أنه لا بد من النية من الليل لقوله في آخر الحديث: " أرينيه فلقد أصبحت صائماً " وقد سبق بحث هذه المسألة
والحديث دليل على جواز الإفطار في صوم التطوع ولو بدون عذر، وعند الترمذي وغيره من حديث أم هاني (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ) وهو حديث مختلف في صحته وقد حسنه الحافظ العراقي وفيه نظر فقد ضعفه البخاري والترمذي وهو الصحيح ، وقد ذهب أكثر أهل العلم أحمد وإسحاق والشافعي وغيرهم إلى أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه .
وذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يجوز الإفطار بصوم التطوع إلا من عذر وقد قال صاحب مراقي السعود:-
والنفـل ليس بالشروع يجب
قف واستمع مسائلاً قـد حكموا
صلاتنـا وصومنـا وحجنـا
في غيـر ما نظمـه مُقَـرب
بأنهـا بالإبتـداء تلـزم
وعمرة لنا كذا اعتكافا

الشاهد (وصومنا) وناظم هذه الأبيات مالكي .
والصوم عند المالكية يلزم بالشروع فيه وإن كان نفلاً، أما الحنابلة فلا يرون شيئاً من النوافل يلزم بالشروع إلا الحج والعمرة بل فقد أجمع العلماء على أن الحج والعمرة يلزمان بالشروع فيها .
المسألة الثانية : هل تكفي النية لصيام رمضان في أول ليلة من رمضان أم لكل ليلة نية مستقلة ؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة فذهب الإمام أحمد والجمهور إلى أنه يلزم تجديد النية كل ليلة لأن لكل ليلة حكمها ، ولكل ليلة نية مستقلة ولكن ليس معنى هذا أن الإنسان يتكلف النية فمجرد قيامه للسحور كافٍ في نية الصيام.
وذهب الإمام مالك وأبو الوفاء بن عقيل إلى أن النية في أول ليلة تكفي عن سائر الشهر، واختار هذا القول طائفة من المحققين ، ويظهر الخلاف في هذه القضية فيما لو أن صائماً نام قبل غروب الشمس بدقائق ولم يستيقظ إلا في نهار الغد فعلى قول من قال لكل ليلة نية ، لا يصح ذلك وعليه القضاء، وعلى القول الآخر أن النية من أول الشهر كافية و يكون الصوم صحيحاً.
الحديث الثامن:
عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ". متفق عليه .
تخريج الحديث :
أخرجه البخاري في صحيحه حـ 1957- ومسلم في صحيحه 2/771- من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه .
وللترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل : أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً "
هذا الحديث أخرجه الترمذي حـ 700- وابن خزيمة 3/276- وابن حبان حـ 886- كلهم من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومدار هذا الحديث على قرة بن عبد الرحمن، قال عنه الإمام احمد : " منكر الحديث جداً " وقال أبو زرعة: " الأحاديث التي يرويها مناكير " ، ولهذا فالأقرب أن الحديث ضعيف .
مسائل الحديث :
حديث سهل وحديث أبي هريرة يدلان على مشروعية تعجيل الإفطار، وهو على سبيل الاستحباب عند الجمهور ، وفيه مخالفة لليهود والنصارى لأنهم كانوا يؤخرون الإفطار، ولهذا أكد النبي صلى الله عليه وسلم على تعجيل الفطر في أحاديث كثيرة , كي لا يقع المسلمون في التشبه بهم، وقد روى الإمام احمد -رحمه الله- من طريق حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من تشبه بقوم فهو منهم " قال شيخ الإسلام في الاقتضاء عن هذا الحديث " إسناده جيد "
والمقصود أن الحديث يدل على مشروعية تعجيل الفطر بعد تحقق الغروب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ربط خيرية هذه الأمة به
وفي الأمر بتعجيل الفطر عدة حكم منها :
الأولى : إظهار السنة بمخالفة اليهود والنصارى لما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعا ً " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر إن اليهود والنصارى يؤخرون " . صححه النووي و البوصيري وغيرهمما .
الثانية : كي لا يزاد في النهار من الليل, فيكون فيه زيادة في فريضة, ومثل هذا قد يشتبه على الجهال خاصة ، وربما فهم أحدهم بتأخير الفطر أن المشروع صيام أول الليل بعد الغروب إلى وقت الصلاة.
الثالثة : أن ذلك أرفق بالصائمين وإنما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ميسراً ولم يبعث معسراً.
وفي الحديث رد على الروافض الذين يؤخرون الفطر حتى تظهر النجوم, وعند ابن خزيمة وابن حبان عن سهل مرفوعاً " لا تزال أمتي على سنتي مالم تنتظر النجوم ". والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان .
ويؤخذ من الحديث كراهية الوصال ؛ لأنه مناقض للأمر بتعجيل الفطر, وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه في آخر الأمر فلما أصر بعض الصحابة واصل النبي صلى الله عليه وسلم بهم يوماً ثم يوماً كالمنكل لهم.
ويؤخذ من الحديث أيضاً مشروعية تأخير صلاة المغرب إلى ما بعد الإفطار, قال أنس رضي الله عنه كما عند ابن خزيمة والبزار: [ما رأيت رسول الله صلى الله عليه قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء].







التوقيع :



[align=center]اللهم اصلح حالي وحال المسلمين وانصرنا على الظالمين [/align]

رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-26-2008, 06:58 AM   رقم المشاركة : 4
الغريب
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية الغريب
الملف الشخصي


الحالة
الغريب غير متواجد حالياً

افتراضي

الحديث التاسع
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تسحروا فإن في السحور بركة "
تخريج الحديث :
أخرجه البخاري في صحيحه حـ1923 ومسلم في صحيحه أيضا 2/ 770 ـ من طريق شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله عنه
مسائل الحديث :
المسألة الأولى : حكم السحور :
وأجمع أهل العلم على أن السحور مستحب وليس بواجب, وقد نقل الإجماع جمع من أهل العلم منهم القاضي عياض -رحمه الله- وغيره .
والسحور من خصائص هذه الأمة ، و يدل لذلك ما رواه مسلم من حديث عمرو بن العاص " فصل مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور".
وحديث الباب " تسحروا فإن في السحور بركة .." رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة من الصحابة كما ذكر ذلك ابن منده -رحمه الله- والسحور مشتمل على فضائل :
أولاً: أن فيه اتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانياً : أن فيه مخالفة لأهل الكتاب, ومخالفة هدي الكفار من مقاصد الشريعة .
ثالثاً : أن وقت السحور هو وقت النزول الإلهي, وهو وقت يستجاب فيه الدعاء, ويستحب في مثل هذا الوقت الذكر والتسبيح والتحميد؛ لأنه وقت الأسحار؛ والله تعالى يقول : (والمستغفرين بالأسحار).
رابعاً : أن السحور قد يكون سبباً لحسن خلق المسلم, ويتبين هذا إذا أدركنا أن الجوع عند بعض الناس سبب للفضاضة وسوء الخلق فإذا تسحر الإنسان ونوى اتباع النبي صلى الله وسلم فإنه يوفق لحسن الخلق والتعامل الحسن مع الناس.
المسألة الثانية : استحباب تأخير السحور إلى قبيل طلوع الفجر الثاني .
والحكمة من تأخير السحور أنه أقرب لحصول التقوي والنشاط في النهار, لأنه كلما أخر الإنسان طعام السحور إلى قريب الفجر؛ كان ذلك أنشط له في النهار, أما إذا تقدم السحور في أول الليل أو في وسطه فإنه قد لا ينشط ولا يكون قوياً في وسط النهار أو في آخره لأن أكلة السحور كانت متقدمة فكان أثرها على الجسد ضعيف.
ومن الحكم في تأخير السحور: أنه أبلغ في مخالفة أهل الكتاب واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
والمشروع الفراغ من السحور قبيل طلوع الفجر, لما رواه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه عن زيد بن ثابت قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة ، قال أنس قلت لزيد بن ثابت:" كم بين الآذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية " والمراد بذلك أنه قدر ما بين الانتهاء من السحور وأذان الفجر الثاني خمسين آية, وذلك من الآيات المتوسطة كما ذكر أهل العلم ، ويؤخذ من ذلك :
استحباب الاجتماع على السحور, ونأخذ هذه الفائدة من قول زيد: تسحرنا, وكان هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في طعامه, كان يشرك معه غيره وهذا دليل على كرمه صلى الله عليه وسلم وحسن تعامله ومحبته للناس, وهذا هو الذي ينبغي لطالب العلم أن يكون كريماً وأن يحرص على أن يجتمع بالناس وليكرمهم وينفعهم ولو لم يكن في ذلك إلا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لكان كافياً.

الحديث العاشر :
وعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر,فإن لم يجد فليفطر على ماء,فإنه طهور".

تخريج الحديث :
رواه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان وابن خزيمة والحاكم كلهم من طريق عاصم الأحول قال حدثتني حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر, وقد جاء في بعض نسخ البلوغ سليمان بن عامر وصوابه سلمان بن عامر.
ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه من طريق هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين به.
حكم الحديث :
قال أبو عيسى " هذا حديث حسن صحيح". وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم , ورواه النسائي في السنن الكبرى وابن حبان وغيرهما من طريق شعبة عن خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن سلمان به, وهذا إسناد منقطع بين حفصة وسلمان ويتضح هذا بالطرق السابقة التي دلت على أن الواسطة بينهما الرباب , والرباب لم يرو عنها غير حفصة بنت سيرين ولكن صحح لها الترمذي وغيره فمثلها يستحق وصف الصدق.
مسائل الحديث :
والحديث يدل على مشروعية الإفطار على التمر وقد جاء في مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي من طريق عبد الرزاق قال حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات فإن لم تكن فعلى تمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء ".
قال الترمذي " هذا حسن غريب" ,وقال الإمام الدار قطني ـ رحمه الله ـ "هذا إسناد صحيح" فهذا يدلنا على فضيلة الفطر على الرطب إن تيسرت وإلا على تمر فإن لم يتيسر لا هذا ولا هذا فلا أقل من أن يفطر على ماء : " فإنه طهور " كما قال 
وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة فإن الماء نافع للمعدة مع خلوها من الطعام كما قرر ذلك الطب الحديث وهو موافق لما قرره نبي الهدى صلى الله عليه وسلم فقد جاء ديننا الحنيف بطب القلوب وطب الأبدان ، أما الفطر على تمر , فقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله أن للتمر مع الريق مصالح متعددة ذكر منها رحمه الله :
قتل الدود وتقوية الفم وإعادة الجسم إلى قوته, وقد قرر الطب الحديث أن الصيام يذهب سكريات الجسم أن التمر يعيد للصائم قوته ومافقده من السكريات لأن في التمر فتامينات كثيرة أما الإفطار على المأكولات الحارة فإنها تؤثر على المعدة وبعض الناس لا يراعي مصلحة جسمه فيفطر على تلك الحوار التي ربما تكون شهية ولكن مغبتها ضارة ومصالحها معدومة ، واتباع الشرع وتطبيق السنة مصلحة محضة فعلينا مراعاتها والسير على منوالها.







رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-26-2008, 06:59 AM   رقم المشاركة : 5
الغريب
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية الغريب
الملف الشخصي


الحالة
الغريب غير متواجد حالياً

افتراضي

الحديث الحادي عشر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال, فقال رجل من المسلمين : فإنك تواصل يارسول الله ؟ فقال: وأيكم مثلي ؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما , ثم يوما , ثم رأوا الهلال , فقال : لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل , لهم حين أبوا أن ينتهوا ".

تخريج الحديث :
أخرجه البخاري في صحيحه حـ 1965 ـ ومسلم في صحيحه 2/774 ـ من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه.
شرح الحديث :
" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال" حقيقة الوصال هو أن يستمر الإنسان في الصيام, بعد الغروب ويواصل إلى نهار الغد بنية المواصلة ، أما إذا لم يكن بنية المواصلة فلايدخل في ذلك كمن لم يجد طعاماً أو شراباً يفطر عليه حتى طلع عليه الفجر ، فهذا ليس وصالاً .
قوله : "وأيكم مثلي" هذا استفهام إنكار وتوبيخ , والاستفهام يأتي لأغراض متعددة ومنها الإنكار والتوبيخ.
ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم عدم المثلية بينه وبينهم بقوله : "إني أبيت..." وفي بعض الروايات : "إني أظل...."
"فلما أبو أن ينتهوا" : أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به تقديره الانتهاء.
قوله : " ثم رأوا الهلال " هو هلال شوال .
قوله : " كالمنكل لهم" هذا من كلام راوي الحديث, ويسمى إدراجاً عند علماء الحديث, وأراد الراوي أن يبين أن مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم تنكيل, والإدراج يكون في السند ويكون في المتن وإدراج المتن ثلاثة أقسام : في أول الحديث ووسطه وآخره .
مثال الإدراج في أول الحديث ـ وهو قليل جداً ـ قول أبي هريرة رضي الله عنه : " أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار"
فقوله " أسبغوا الوضوء " من كلام أبي هريرة وليس من الحديث.
ومثال الإدراج في وسط الحديث : قول الزهري في حديث عائشة رضي الله عنها في الوحي : "والتحنث هو التعبد" أخرجه البخاري , وفي الغالب يكون تفسيراً.
ومثال الإدراج في آخر الحديث مثل حديث الباب, "كالمنكل لهم" .

مسائل الحديث :
المسألة الأولى : المراد بالطعام والسقي في هذا الحديث ؟
اختلف العلماء فيهما على عدة آراء :
الرأي الأول : أن المقصود بالطعام والشراب هنا أنه طعام وشراب حقيقي, وقالوا إن هذا مقتضى اللفظ ولا صارف له عن ذلك, وقالوا بأنه يأتي من الجنة ، وحكمه يختلف عن حكم الطعام والشراب الدنيوي فلا يفطر الصائم, ولكن هذا القول ليس صحيحاً لأن الطعام والشراب ينافي حقيقة الصيام, وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يُطعم ويُسقى فلا يكون مواصلاً.
والرأي الثاني : إن المقصود بالطعام والشراب أن الله يخلق في نبيه الري والشبع فيجدهما من غير أن يطعم ويشرب, وهذا القول أيضاً بعيد ، لأنه جاءت أحاديث متعددة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يجوع , بل كان يربط على بطنه الحجر من الجوع, بل قد ظاهر  بين حجرين كما في الخندق, ولو كان يخلق فيه الري والشبع لما وجد الجوع, إذاً هذا تفسير لا يستقيم.
وقال الجمهور: ليس المقصود بالطعام والشراب ، الطعام والشراب الحسي وإنما المراد لازم الطعام والشراب وهو القوة, فالمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم يُعطي قوة عند الوصال, فلا يتأثر بالمواصلة فيكون المقصود بالطعام والشراب أنه يجد لازمهما من القوة والتحمل .
وثمة رأي رابع وهو: أن المقصود بذلك ما يفضيه الله عليه من الأنس واللذة والطمأنينة التي يجدها فإنها تنسيه الطعام والشراب وتغنيه عنهما ولا ريب أن للطاعة لذة وأنساً , والنبي صلى الله عليه وسلم في أعلى ذروة اللذة والأنس بطاعة الله عزوجل وقد جاء في أشعار العرب مايدل على أن المحبة أحيانا تغني عن الطعام والشراب كقول الشاعر:
لها من ذكراك أحاديث تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد
وإذا كان هذا في المحبة بين المخلوقين , فما بالك بالمحبة واللذة التي يفيضها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم , وهذا ماذهب إليه ابن القيم رحمه الله وقرره في كتابيه:" زاد المعاد", و "مفتاح دار السعادة" , قال: "وكيف لا يكون ذلك ونحن نجد من أحوال السلف رحمهم الله ما يتعجب منه الإنسان كقول بعضهم لو يعلم" الملوك وأبناء الملوك مانحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف" وهم في السعادة والطمأنينة واللذة والأنس في طاعة الله عز وجل, فلو يعلم الملوك الذين غرهم ما هم فيه هذه اللذة الحقيقية لجالدوهم عليها ."
وقال آخر : مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما وجدوا ألذ ما فيها....
واللذة هنا طاعة الله عز وجل, وهذا أمر معلوم ومستفيض في أحوال السلف والصحابة أنهم كانوا يجدون من طاعة الله عز وجل حلاوة ولذة, وللنبي صلى الله عليه وسلم أعلاها وذروتها, ولا مانع أن يقال أن المقصود بالطعام والشراب هو لازمه وهو القوة, مع ما يفيضه الله على نبيه من الأنس واللذة بالطاعة وأن مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من مرتبتهم فإنه يجد ما لا يجدون ويقدر على ما لا يقدرون . فهذه مجمل الأقوال في هذه المسألة ، وأقربها آخرها .







رد مع اقتباس
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 02:31 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.