قريبا

قريبا

قريبا



(( أهلا و سهلا بكم في منتديات عرب توب ,,, نتمنى للجميع قضاء امتع الأوقات ))

كل عضو في الموقع يجب علية وضع بريده الإلكتروني بالأسفل ليصله جديد الموقع

مجموعات Google ضع بريدك بالأسفل ليصلك جديد الموقع ثم اضغط "اشترك" الموقع
: البريد الإلكتروني


 

العودة   منتديات عرب توب > منتديات عرب توب الإسلامية > المنتدى الإسلامي - إسلاميات
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-24-2008, 12:12 AM   رقم المشاركة : 1
الغريب
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية الغريب
الملف الشخصي


الحالة
الغريب غير متواجد حالياً

افتراضي الدعاء - مفهومه - أحكامه - أخطاء تقع فيه

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله _صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا _ أما بعد:
فإن الدعاء نعمة كبرى، ومنحة جلى، جاد بها المولى _ تبارك وتعالى _ وامتن بها على عباده، حيث أمرهم بالدعاء، ووعدهم بالإجابة والإثابة.
فشأن الدعاء عظيم، ونفعه عميم، ومكانته عالية في الدين، فما استجلبت النعم بمثله، ولا استدفعت النقم بمثله؛ ذلك أنه يتضمن توحيد الله، وإفراده بالعبادة دون من سواه، وهذا رأس الأمر، وأصل الدين.
فما أشد حاجة العباد إلى الدعاء، بل ما أعظم ضرورتهم إليه؛ فالمسلم في هذه الدنيا لا يستغني عن الدعاء بحال من الأحوال.
فإن كان راعيًا ولاه الله رعية فما أحوجه إلى الدعاء؛ كي يثبت الله سلطانه، ويعينه على استعمال العدل في رعيته، ويحببه إلى رعيته، ويحبب الرعية إليه.
وإن كان داعيًا إلى الله _ تعالى _ فما أشد حاجته لدعاء ربه، وسؤاله الإعانةَ، والقبول، والتوفيق، والتسديد؛ ليثبت على الحق، ويصبر على عثار الطريق ومشاقه، ولتصيخ له الأسماع، وتَصْغى إليه الأفئدة.
وإن كان مجاهدًا في سبيل الله _ فما أعظم حاجته للدعاء، الذي يطلب به النصر، ويستنزل السكينة والثبات في اللقاء، ويسأل ربه خذلان الأعداء، وإنزال الرعب في قلوبهم، وهزيمتَهم، وتفرق كلمتهم.
وإن كان مريضًا فما أشد فاقته وأعظم حاجته للدعاء؛ ليستشفي به من مرضه، ويسأل به كشف كربته، وأن يمن الله عليه بالشفاء والعافية.
وبالجملة فالمسلمون _ بل ومن في الأرض كلهم جميعًا _ بأمسِّ الحاجة للدعاء، وإخلاصه لرب الأرض والسماء؛ ليصلوا بذلك إلى خيري الدنيا والآخرة.
فإذا كان الدعاء بهذه المنزلة العالية والمكانة الرفيعة _ فأجدر بالعبد أن يتفقه فيه، وأن يلم بشيء من أحكامه _ ولو على سبيل الإجمال _ ؛ حتى يدعو ربه على بصيرة وهدى، بعيدًا عن الخطأ والاعتداء؛ فذلك أرجى لقبول دعائه، وإجابة مسألته.
وما يلي من صفحات إنما هو جمع لما تيسر في هذا الباب من خلال ما جاء في نصوص الشرع المطهر، ومما جاء من أقوال العلماء، وما ورد في بعض الكتب التي تطرقت لهذا الموضوع.
أما اسم الكتاب فهو:
=الدعاء _ مفهومه _ أحكامه _ أخطاء تقع فيه+
ومن خلال الصفحات التالية سيتضح لنا _ إن شاء الله _ ما يلي:
- تعريف الدعاء.
- إطلاقات الدعاء في القرآن الكريم.
- نوعا الدعاء والعلاقة بينهما.
- فضائل الدعاء.
- شروط الدعاء.
- آداب الدعاء.
- أوقات، وأماكن، وأحوال، وأوضاع يستجاب فيها الدعاء.
- أخطاء في الدعاء.
- أسباب إجابة الدعاء.
- مسألة في إجابة الدعاء من عدمها.
- الحِكَمُ من تأخر إجابة الدعاء.
- نماذج لأدعية قرآنية.
- نماذج لأدعية نبوية.
فما كان في ذلك من حق فهو محض فضل الله، وما كان فيه من خطأ أو زلل _ فمن الشيطان، ومن النفس الأمارة بالسوء.
وأخيرًا أسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يتقبل دعاءنا، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.
كما أسأله _ عز وجل _ أن يجزي خير الجزاء من أعان على هذا البحث، وأن يجعله في ميزان حسناته يوم يلقاه، وأخص من هؤلاء سماحة شيخنا العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، الذي تفضل بقراءة هذا الكتاب، ووشاه بتعليقاته الماتعة، أثابه الله،وبارك في عمله وأمد في عمره، وأبقاه ذخرًا للإسلام والمسلمين؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

محمد بن إبراهيم الحمد







رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-24-2008, 12:14 AM   رقم المشاركة : 2
الغريب
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية الغريب
الملف الشخصي


الحالة
الغريب غير متواجد حالياً

افتراضي

أولاً: تعريف الدعاء في اللغة: الدعاء مصدر الفعل دعا، قال ابن منظور:=دعا الرجل دعوًا ودعاءً: ناداه، والاسم الدعوة، ودعوت فلانًا أي صِحْتُ به واستدعيته+.( )
وقال:=دَعَاهُ دُعاءً ودعوى، حكاه سيبويه في المصادر التي آخرها ألف التأنيث+.( )
=والدعاء واحد الأدعية، وأصله دعاو؛ لأنه من دعوت، إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف هُمِزَتْ.
وتقول للمرأة: أنتِ تَدْعِينَ، باشمام العين الضمة، والجماعة أَنْتُنَّ تَدعُون مثل الرجال سواء+.( )
ثانيًا: تعريف الدعاء في الشرع: أما في الشرع فقد عرف بعدة تعريفات منها:
1_ هو الرغبة إلى الله _ عز وجل _ .( )
2_ وقال الخطابي ×:=ومعنى الدعاء: استدعاء العبد ربه _ عز وجل _ العنايةَ، واستمدادُه إياه المعونة.
وحقيقته: إظهار الافتقار إليه، والتبرؤ من الحول، والقوة، وهو سمة العبودية، واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله _ عز وجل _ وإضافة الجود والكرم إليه+.( )
3_ وعرفه ابن القيم× بقوله: =هو طلب ما ينفع الداعي، وطلب كشف ما يضره أو دفعه+.( )
4_ وعُرِّف بأنه: الابتهال إلى الله _ تعالى _ بالسؤال، والرغبة فيما عنده من الخير، والتضرع إليه في تحقيق المطلوب، والنجاة من المرهوب


ترد كلمة الدعاء في القرآن الكريم على عدة إطلاقات، منها:
1_ العبادة: فيطلق الدعاء بمعنى العبادة، ومنه قوله _ تعالى _[قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا]الأنعام، 71، وقوله:[ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك]يونس، 106، وقوله:[فلا تدع مع الله إلهًا آخر]الشعراء، 213، وقوله:[والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر]الفرقان، 68،وقوله:[قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم]الفرقان، 77.
2_ القول: ومن ذلك قوله _ تعالى _:[فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين]الأعراف، 5، وقوله :[فما زالت تلك دعواهم]الأنبياء، 15، وقوله:[دعواهم فيها سبحانك اللهم]يونس، 10.
3_ النداء: ومن ذلك قوله _ تعالى _:[فدعا ربه أني مغلوب فانتصر]القمر، 10، وقوله:[يوم يدعو الداع إلى شيء نكر]القمر، 6، وقوله:[يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده]الإسراء، 52، وقوله:[ولا تسمع الصم الدعاء]الروم، 52، وقوله:[إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ (فاطر:14)]فاطر، 14.
4_ الثناء: ومنه قوله _عز وجل_ :[قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن]الإسراء، 110.
5_ الاستغاثة: ومن ذلك قوله _ سبحانه _ :[ادعوا شهداءكم من ون الله]البقرة، 23، وقوله:[وادعوا من استطعتم من دون الله]يونس، 38.
6_ السؤال بمعنى الاستفهام والاستعلام: ومن ذلك قوله _ تعالى _[ادع لنا ربك يبين لنا ما هي]البقرة، 68، يعني: اسأله، ومن ذلك قوله _ عز وجل _ :[ويوم يقول نادوا شركاءي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم]الكهف، 52.
7_ السؤال بمعنى الطلب: قال _ تعالى _ :[ادعوني استجب لكم]غافر، 60، ومن ذلك قوله:[يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز]الأعراف، 134، وقوله:[يا أيها الساحر ادع لنا ربك]الزخرف، 49، وقوله _ جل شأنه _ :[وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب]غافر، 49، يعني اسألوه، واطلبوا منه.
8_ العذاب: وقد قال بذلك بعض العلماء الذين تحدثوا عن الوجوه والنظائر كالدامغاني، وابن الجوزي ( ) الذين قالا: إن الدعاء يأتي بمعنى العذاب، واستشهدا على ذلك بقوله _ تعالى _ :[كلا إنها لظى، نزاعة للشوى، تدعو من أدبر وتولى]المعارج، 15_17.
وهذا الوجه يحتمله المعنى اللغوي؛ حيث أورده أئمة اللغة، واستدلوا بالآية الكريمة التي استدل بها الدامغاني، وابن الجوزي.
قال المبر _ في معنى الآية _ : تدعو : تعذب، وقال النضر بن شميل عن الخليل: قال الأعرابي: دعاك الله، أي عَذَّبك الله، وقال ثعلب: دعاك الله: أي أماتك الله.
وقال محمد بن يزيد: تدعو من أدبر وتولى، أي تعذِّب، وقال بن المنظور: أي تفعل بهم الأفاعيل.( ) .



كل دعاء ورد في الكتاب والسنة فإنه يتناول نوعين اثنين، ويندرج تحتهما، وهذان النوعان هما:
1_ دعاء المسألة. 2_ دعاء العبادة.
قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي×:=كل ما ورد في القرآن من الأمر بالدعاء، والنهي عن دعاء غير الله، والثناء على الداعين _ يتناول دعاء المسألة، ودعاء العبادة.
وهذه قاعدة نافعة؛ فإن أكثر الناس إنما يتبادر لهم من لفظ الدعاء والدعوة _ دعاء المسألة فقط، ولا يظنون دخول جميع العبادات في الدعاء.
وهذا خطأ جرهم إلى ما هو شر منه؛ فإن الآيات صريحة في شموله لدعاء المسألة، ودعاء العبادة+.( )
تعريف دعاء المسألة: هو أن يطلب الداعي ما ينفعه، وما يكشف ضره.( )
أو هو ما تضمن مسألة، أو طلبًا، كأن يقول الداعي: أعطني، أكرمني، وهكذا...
وهذا النوع على ثلاثة أضرب:
1-سؤال الله ودعاؤه: كمن يقول: اللهم ارحمني واغفر لي، فهذا من العبادة لله.
2_ سؤال غير الله فيما لا يقدر عليه المسؤول: كأن يطلب من ميت أو غائب أن يطعمه، أو يغيثه، أو أن يشفي مرضه، فهذا شرك أكبر.
3_ سؤال غير الله فيما يقدر عليه المسؤول: كأن يطلب من حيٍّ قادرٍ حاضرٍ أن يطعمه، أو يعينه فهذا جائز.( )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية×:=وقد مضت السُّنَّةُ أن الحيَّ يطلب منه الدعاء كما يطلب منه سائر ما يقدر عليه.
وأما المخلوق الغائب والميت فلا يطلب منه شيء+.( )
=ومن هذا قوله _ سبحانه _ في قصة موسى _ عليه السلام _:[فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه]القصص: 15،+. *
تعريف دعاء العبادة: أما دعاء العبادة فهو شامل لجميع القربات الظاهرة والباطنة؛ لأن المتعبد لله طالب وداعٍ بلسان مقاله ولسان حاله ربَّه قبولَ تلك العبادة، والإثابة عليها، فهو العبادة بمعناها الشامل.
ولهذا =لو سألت أي عابد مؤمن: ما قَصْدُك بصلاتك، وصيامك، وحجك، وأدائك لحقوق الله وحق الخلق؟ _ لكان قلب المؤمن ناطقًا قبل أن يجيبك لسانه: بأن قصدي من ذلك رضى ربي، ونيل ثوابه، والسلامة من عقابه؛ ولهذا كانت النية شرطًا لصحة الأعمال وقبولها وإثمارها الثمرة الطيبة في الدنيا والآخرة+.( )
ولهذا فَصَرْفُ دعاء العبادة لغير الله يعد شركًا أكبر؛ لأن من يدعو غير الله إنما يتقرب إليه حتى يجيب دعاءه، ويثيبه على فعله.
=وهكذا دعاء المسألة إلا فيما يوجه للمخلوق الحي، الحاضر، القادر؛ فليس من العبادة؛ لقصة موسى المذكورة في سورة القصص، وهي قوله_سبحانه_:[فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه]القصص: 15، والأدلة في ذلك كثيرة+.*
تلازم نوعي الدعاء: من خلال ما مضى يتبين لنا أن نوعي الدعاء متلازمان؛ ذلك أن الله _ عز وجل _ يُدعى لجلب النفع ودفع الضر دعاء المسألة، ويدعى خوفًا ورجاءً دعاء العبادة؛ فعلم أن النوعين متلازمان؛ فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة.( )
أمثلة لتلازمهما( ): 1_ قال _ تعالى _:[وقال ربكم ادعوني استجب لكم]غافر: 60، أي أستجب طلبكم، وأتقبل عملكم.
ولهذا قال _ تعالى _:[إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين]غافر: 60، فسمى ذلك عبادة؛ وذلك لأن الداعي دعاء المسألة يطلب سؤله بلسان المقال، والعابد يطلب من ربه القبول والثواب، ومغفرة الذنوب بلسان الحال.
2_ قال _ تعالى _:[وادعوه مخلصين له الدين]الأعراف: 29.
فَوَضْعُ كلمة =الدِّين+ موضع كلمة =العبادة+ _ وهو كثير في القرآن _
يدل على أن الدعاء هو لب الدين، وروح العبادة







رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-24-2008, 12:14 AM   رقم المشاركة : 3
الغريب
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية الغريب
الملف الشخصي


الحالة
الغريب غير متواجد حالياً

افتراضي

ومعنى الآية هنا: أخلصوا له إذا طلبتم حوائجكم، وأخلصوا له أعمال البر والطاعة.
قال _ تعالى _:[وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا]الآية،يونس: 12.
يدخل في قوله:=دعانا+ دعاءُ المسألة؛ فإنه لا يزال مُلِحًّا بلسانه، سائلاً دفع ضرورته.
ويدخل في دعاء العبادة؛ فإن قلبه في هذه الحال يكون راجيًا طامعًا، منقطعًا عن غير الله، عالمًا أنه لا يكشف ما به من سوء إلا الله، وهذا دعاء عبادة.
4_ قال _ تعالى _:[ادعوا ربكم تضرعًا وخفية]الأعراف: 55.
فقوله _ تعالى _ =ادعوا+ يدخل فيه الأمران؛ فكما أن من كمال دعاء الطلب كثرةَ التضرع، والإلحاح، وإظهار الفقر والمسكنة، وإخفاء ذلك، وإخلاصه _ فكذلك دعاء العبادة؛ فإن العبادة لا تتم، ولا تكمل إلا بالمداومة عليها، ومقارنة الخشوع، والخضوع، وإخفائها، وإخلاصها لله _ تعالى _.
5_ قال _ تعالى _:[فلا تدع مع الله إلهًا آخر]الشعراء: 213، وقوله:[ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به]المؤمنون: 117، وقوله:[فلا تدع مع الله أحدًا]الجن: 18، _ يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة؛ فكما أن من طلب من غير الله حاجة لا يقدر عليها إلا الله فهو مشرك كافر _ فكذلك من عبد مع الله غيره فهو مشرك كافر.
6_ قال _ تعالى _:[ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها]الأعراف: 180، _ يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة.
أما دعاء المسألة فإنه يسأل الله _ تعالى _ في كل مطلوب باسم يناسب ذلك المطلوب ويقتضيه، فمن سأل رحمة الله ومغفرته دعاه باسم الغفور الرحيم، ومن سأل الرزق سأله باسم الرزاق، وهكذا...
أما دعاء العبادة فهو التعبد لله _ تعالى _ بأسمائه الحسنى، فيفهم أولاً معنى ذلك الاسم الكريم، ثم يديم استحضاره بقلبه حتى يمتلئ قلبه منه؛ فالأسماء الدالة على العظمة والكبرياء تلأ القلب تعظيمًا وإجلالاً لله _ تعالى _.
والأسماء الدالة على الرحمة، والفضل، والإحسان تملأ القلب طمعًا في فضل الله، ورجاء رَوْحِه ورحمته.
والأسماء الدالة على الود، والحب، والكمال تملأ القلب محبة، وَوُدًّا، وتألُّهًا، وإنابة إلى الله _ تعالى _.
والأسماء الدالة على سعة علمه، ولطيف خُبره _ توجب مراقبة الله، والحياء منه، وهكذا...
وهذه الأحوال التي تتصف بها القلوب هي أكمل الأحوال، وأجل الأوصاف، ولا يزال العبد يجاهد نفسه عليها حتى تنجذب نفسه وروحه بدواعيه منقادة راغبة، وبهذه الأعمال القلبية تكمل الأعمال البدنية.




للدعاء فضائل عظيمة، وثمرات جليلة، وأسرار بديعة منها:
1_ أن الدعاء طاعة لله وامتثال لأمره _عز وجل_: قال_تعالى_:[وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ](غافر:60)، وقال:[وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ]الأعراف:29.
فالداعي مطيع لله، مستجيب لأمره.
2_ السلامة من الكبر: قال_تعالى_:[وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين]غافر:60.
قال الإمام الشوكاني× في هذه الآية:=والآية الكريمة دلت على أن الدعاء من العبادة؛ فإنه_سبحانه وتعالى_ أمر عباده أن يدعوه، ثم قال:[إن الذين يستكبرون عن عبادتي].
فأفاد ذلك أن الدعاء عبادة، وأن ترك دعاء الرب _سبحانه_ استكبار، ولا أقبح من هذا الاستكبار.
وكيف يستكبر العبد عن دعاء من هو خالق له، ورازقه، وموجده من العدم، وخالق العالم أجمع، ورازقه، ومحييه، ومميته، ومثيبه، ومعاقبه؟!
فلا شك أن هذا الاستكبار طرف من الجنون، وشعبة من كفران النعم+.( )
3_الدعاء عبادة: للآية السابقة، وكما جاء عن النعمان بن بشير÷أن رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ قال:=الدعاء هو العبادة+.( )
4_الدعاء أكرم شيء على الله: فعن أبي هريرة÷عن النبي_صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:=ليس شيء أكرم على الله_عز وجل_ من الدعاء+.( )
قال الشوكاني× في هذا الحديث:=قيل وجه ذلك أنه يدل على قدرة الله_تعالى_ وعجز الداعي.
والأولى أن يقال: أن الدعاء لـمَّا كان هو العبادة، وكان مخَّ العبادة كما تقدم_كان أكرم على الله من هذه الحيثية؛ لأن العبادة هي التي خلق الله _سبحانه_ الخلق لها، كما قال _ تعالى _: [وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون] الذاريات:56







رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-24-2008, 12:15 AM   رقم المشاركة : 4
الغريب
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية الغريب
الملف الشخصي


الحالة
الغريب غير متواجد حالياً

افتراضي

_ الدعاء محبوب لله_عز وجل_: فعن ابن مسعود÷مرفوعًا: =سلوا الله من فضله؛ فإن الله يحب أن يُسأل+.( )
6_الدعاء سبب لانشراح الصدر: ففيه تفريج الهم، وزوال الغم، وتيسير الأمور، ولقد أحسن من قال:
وإني لأدعو اللهَ والأمرُ ضيِّقٌ
عليَّ فما ينفكُّ أن يتفرجا


ورُبَّ فتىً ضاقت عليه وجوهُهُ
أصاب له في دعوة الله مخرجا( )

7_الدعاء سبب لدفع غضب الله: فمن لم يسألِ الله يغضبْ عليه؛ قال رسول الله_صلى الله عليه وسلم_:=من لم يسأل الله يغضبْ عليه+.( )
ففي هذا الحديث دليل على أن الدعاء من العبد لربه من أهم الواجبات، وأعظم المفروضات؛ لأن تجنب ما يغضب الله منه لا خلاف في وجوبه.( )
ولقد أحسن من قال:
لا تسألنَّ بُنَيَّ آدمَ حاجةً


وسل الذي أبوابُهُ لا تحجبُ


اللهُ يغضبُ إن تركت سؤالَه


وبنيُّ آدمَ حين يُسألُ يغضبُ وبنيُّ آدمَ حين يُسألُ يغضبُ

8_ الدعاء دليل على التوكل على الله: فَسِرُّ التوكل على الله وحقيقتُهُ هو اعتماد القلب على الله وحده.
وأعظم ما يتجلى التوكل حال الدعاء؛ ذلك أن الداعي حال دعائه مستعين بالله، مفوض أمره إليه وحده دون سواه.
ثم إن التوكل لا يتحقق إلا بالقيام بالأسباب المأمور بها، فمن عطَّلها لم يصح توكله، والدعاء من أعظم هذه الأسباب إن لم يكن أعظمها.
9_ الدعاء وسيلة لكبر النفس وعلو الهمة: فبالدعاء تكبر النفس وتشرف، وتعلو الهمة وتتسامى؛ ذلك أن الداعي يأوي إلى ركن شديد، ينزل به حاجاته، ويستعين به في كافة أموره، وبهذا يقطع الطمع مما في أيدي الخلق، فيتخلص من أسرهم، ويتحرر من رقهم، ويسلم من مِنَّتِهم؛ فالمنة تصدع قناة العزة، وتنال نيلها من الهمة.
وبالدعاء يسلم من ذلك كله، فيظل مهيب الجناب، موفور الكرامة، وهذا رأس الفلاح، وأسُّ النجاح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية×:=وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته لقضاء حاجته ودفع ضرورته_ قويت عبوديته له، وحريته مما سواه؛ فكما أن طمعه في المخلوق يوجب عبوديته له_ فيأسه منه يوجب غنى قلبه عنه+.( )
10_ الدعاء سلامة من العجز، ودليل على الكياسة: فعن أبي هريرة÷أن النبي_صلى الله عليه وسلم_قال:=أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام+.( )
فأضعف الناس رأيًا، وأدناهم همة، وأعماهم بصيرة_من عجز عن الدعاء؛ ذلك أن الدعاء لا يضره أبدًا، بل ينفعه.
11_ ثمرة الدعاء مضمونة _بإذن الله_: فإذا أتى الداعي بشرائط الإجابة فإنه سيحصل على الخير، وسينال نصيبًا وافرًا من ثمرات الدعاء ولا بد.
فعن أبي هريرة÷قال: سمعت رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ يقول: =ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من سوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم+.( )
وعن أبي سعيد الخدري÷عن النبي_صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:=ما من مسلم يدعو، ليس بإثم ولا بقطيعة رحم_ إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها+ قال: إذًا نكثر، قال:=الله أكثر+.( )
وعن أبي هريرة_رضي الله عنه_عن النبي_صلى الله عليه وسلم_ قال:=ما منم مسلم ينصب وجهه إلى الله، يسأله مسألة إلا أعطاه إياها، إما عجلها له في الدنيا، وإما ذخرها له في الآخرة ما لم يعجل+.
قالوا: يا رسول الله، وما عَجَلَتُه؟
قال:=يقول: دعوتُ دعوت، ولا أراه يستجاب لي+.( )
ففي ما مضى من الأحاديث دليل على أن دعاء المسلم لا يهمل، بل يعطى ما سأله، إما معجلاً، وإما مؤجلاً، تفضلاً من الله_جل وعلا_.( )
قال ابن حجر×:=كل داع يستجاب له، لكن تتنوع الإجابة؛ فتارة تقع بعين ما دعا به، وتارة بعِوَضِهِ+.( )
قال بعضهم في وصف دعوة:
وساريةٍ لم تَسْر في الأرض تبتغي
محلاً ولم يَقْطَعْ بها البيد قاطعُ

سرت حيث لم تَسْر الركاب ولم تُنِخْ لوردٍ ولم يَقْصُرْ لها القيدَ مانعُ

تَحُلُّ وراءَ الليلِ والليلُ ساقطٌ
بأرواقه فيه سميرٌ وهاجعُ

تَفَتَّحُ أبواب السماءِ ودونها
إذا قرع الأبوابَ مِنْهُنَّ قارعُ

إذا أوفدت لم يَرْدُدِ اللهُ وفدَها
على أهلها والله راءٍ وسامعُ

وإني لأرجو الله حتى كأنني
أرى بجميل الظنِّ ما اللهُ صانعُ( )

12_ الدعاء سبب لدفع البلاء قبل نزوله: قال_عليه الصلاة والسلام_:=ولا يرد القدر إلا الدعاء+ ( )
قال الشوكاني× عن هذا الحديث:=فيه دليل على أنه_سبحانه_ يدفع بالدعاء ما قد قضاه على العبد، وقد وردت بهذا أحاديث كثيرة+.( )
وقال:=والحاصل أن الدعاء من قدر الله_ عزَّ وجلَّ _ فقد يقضي على عبده قضاءً مقيدًا بأن لا يدعوه، فإذا دعاه اندفع عنه+.( )
13_ الدعاء سبب لرفع البلاء بعد نزوله: قال_صلى الله عليه وسلم_:=من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئًا يعطى_ أحبَّ إليه من أن يسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل؛ فعليكم عباد الله بالدعاء+.( )
ولهذا يجدر بالعبد إذا وجد من نفسه النشاط إلى الدعاء والإقبال عليه أن يستكثر منه؛ فإنه مجاب، وتقضى حاجته بفضل الله، ورحمته، فإنَّ فَتْحَ أبواب الرحمة دليل على إجابة الدعاء.( )
وقال":=لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان إلى يوم القيامة+.( )
ومعنى يعتلجان: أن يتصارعان، ويتدافعان.
14_ الدعاء يفتح للعبد باب المناجاة ولذائذها: فقد يقوم العبد لمناجاة ربه، وإنزال حاجاته ببابه _ فَيُفْتَح على قلبه حال السؤال والدعاء من محبة الله، ومعرفته، والذل والخضوع له، والتملق بين يديه _ ما ينسيه حاجته، ويكون ما فتح له من ذلك أحبَّ إليه من حاجته، بحيث يحب أن تدوم له تلك الحال، وتكون آثر عنده من حاجته، ويكون فرحه بها أعظمَ من فرحه بحاجته لو عجلت له وفاته تلك الحال.( )
قال بعض العُبَّاد:=إنه لتكون لي حاجةٌ إلى الله، فأسأله إياها، فيفتح لي من مناجاته، ومعرفته، والتذلل له، والتملق بين يديه _ ما أحبُّ معه أن يُؤخِّر عني قضاءها، وتدوم لي تلك الحال+.( )
15_ حصول المودة بين المسلمين: فإذا دعا المسلم لأخيه المسلم في ظهر الغيب_ استجيبت دعوته، ودل ذلك على موافقة باطنه لظاهره، وهذا دليل التقوى والصدق والترابط بين المسلمين، فهذا مما يقوي أواصر المحبة، ويثبت دعائمها، قال _ تعالى _:[إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا]مريم:96، يعني: يَوَدُّن، ويُوَدُّن، يُحِبُّن، ويُحَبُّن، والدعاء _ بلا شك _ من العمل الصالح.







رد مع اقتباس
 
 
قديم 07-24-2008, 12:15 AM   رقم المشاركة : 5
الغريب
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية الغريب
الملف الشخصي


الحالة
الغريب غير متواجد حالياً

افتراضي

_ الدعاء من صفات عباد الله المتقين: قال _ جلَّ شأنه _ عن أنبيائه _ عليهم السلام _:[إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين]الأنبياء: 90،
وقال عن عباده الصالحين:[والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم]الحشر:10، إلى غير ذك من الآيات في هذا المعنى.
17_ الدعاء سبب للثبات والنصر على الأعداء: قال _ تعالى _ عن طالوت وجنوده لما برزوا لجالوت وجنوده:[قالوا ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين]البقرة:250، فماذا كانت النتيجة؟[فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت]البقرة:251،
18_ الدعاء مَفْزَعُ المظلومين، وملجأ المستضعفين: فالمظلوم _ أو المستضعف _ إذا انقطعت به الأسباب، وأغلقت في وجهه الأبواب، ولم يجد من يرفع عنه مظلمته، ويعينه على من تسلط عليه وظلمه، ثم رفع يديه إلى السماء، وبث إلى الجبار العظيم شكواه _ نصره الله وأعزه، وانتقم له ممن ظلمه ولو بعد حين.
ولهذا دعا نوح _ عليه السلام _ على قومه عندما استضعفوه، وكذَّبوه، وردُّا دعوته.
وكذلك موسى _ عليه السلام _ دعا على فرعون عندما طغى، وتجبر، وتسلط، ورفض الهدى ودين الحق؛ فاستجاب الله لهما، وحاق بالظالمين الخزي في الدنيا، وسوء العذاب في العقبى.
وكذلك الحال بالنسبة لكل من ظُلِم، واستُضْعِف؛ فإنه إن لجأ إلى ربه، وفزع إليه بالدعاء _ أجابه الله، وانتصر له وإن كان فاجرًا.
قال الإمام الشافعي× وما أجمل ما قال:
وربَّ ظلومٍ قد كفيت بحربه
فأوقعه المقدور أيَّ وقوعِ

فما كان لي الإسلامُ إلا تعبدًا
وأدعيةً لا تُتَّقى بدروع

وحسبك أن ينجو الظلومُ وخلفه
سهامُ دعاءٍ من قِسيِّ ركوع

مُرَيَّشة بالهدب من كل ساهرٍ
منهلة أطرافها بدموع( )

وقال:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه
وما تدري بما صنع الدعاءُ

سهام الليل لا تخطي ولكن
له أمدٌ وللأمد انقضاءُ ( )

19_ الدعاء دليل على الإيمان بالله، والاعتراف له بالربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات: فدعاء الإنسان لربه متضمن إيمانه بوجوده، وأنه غني، سميع، بصير، كريم، رحيم، قادر، مستحق للعبادة وحده دون من سواه.



للدعاء شروط عديدة لا بد من توفرها؛ كي يكون الدعاء مستجابًا مقبولاً عند الله، ومن تلك الشروط ما يلي:
1_ أن يكون الداعي عالمًا بأن الله _ وحده _ هو القادر على إجابة دعائه: فلا يجلب له النفع إلا الله، ولا يكشف عنه السوء إلا هو، قال _ تعالى _ :[أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء]النمل: 62،
وهذا هو التوحيد العلمي الاعتقادي _ توحيد الربوبية _.
2_ ألا يدعو إلا الله: فلا يجوز له أن يسأل إلا الله، أو أن يدعو غيره معه؛ لأن هذا شرك بالله _ عز وجل _، قال _ تعالى _:[وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد]الجن: 18،
وقال النبي"لابن عباس _ رضي الله عنهما _:=وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله+ ( ).
وهذا هو التوحيد العملي _ توحيد الألوهية _.
3_ أن يتوسل إلى الله بأحد أنواع التوسل المشروعة: لأن هناك توسلاتٍ مشروعةً، وهناك توسلات ممنوعة، سيأتي ذكرها فيما بعد.







رد مع اقتباس
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 01:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.