توبة فتاة عن العقوق والعصيان
كان الشيطان يزين لي سوء عملي.. حبَّبَ إليَّ المعاصي.. جعلي أعشق الغناء ولا شيء سواه.. زين لي العقوق والعصيان..
لقد أصبح في أذني حاجز منيع من سماع النصائح، وعلى قلبي قفل محكم الغلق فلا أتدبر ولا أتفكر في آيات الله وخلقه..
ونفخ الشيطان في رأسي، فأصبح غروري وكبريائي يمنحاني من الاختلاط مع الأخريات إلا بمن على شاكلتي من شياطين الإنس، تركت الدراسة لعامين متتاليين بعد أن أخفقت فيهما..
لقد كان هدفي من المدرسة هدفا تافها لا يرضى الله سبحانه وتعالى، فلم تكن المدرسة سوى سوق لتبادل الأشرطة والصور، ولأعرض ما بحوزتي من الأزياء والموديلات..
كانت هذه حياتي.. ولكن الله الرحيم بعباده أنجاني حيث أصرت إحدى الأخوات الملتزمات على الاتصال بي، واستطاعت بحول الله التأثير علي بعد عدة محاولات..
خرجت من حياة الضياع والضلال إلى حياة جدية، جعلت رضا الله تعالى ثم والدتي هدفي الأسمى الذي أسعى لتحقيقه، وعدت لمقاعد الدراسة أنهل من بحور المعرفة والعلم، وأنا أتمسك بالحجاب والفضيلة. وأعيش حلاوة الإيمان والتوبة بعد نبذ التبرج والأغاني.. لقد عشت في ظل السعادة الحقيقية بمسح دموع اليتامى والثكالى، وأحاول أن أرسم ابتسامة على شفاه المحزونين.. إنهما حلاوة الرحمة والحنان والحق.
توبة زاذان الكندي
روِي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه مر ذات يوم في موضع من نواحي الكوفة، فإذا فتيان فشاق قد اجتمعوا يشربون، وفيهم مغن، يقال له: زاذان، يضرب ويغني، وكان له صوت حسن.
فلما سمع ذلك عبد الله، قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله. وجعل الرداء على رأسه ومضى.
فسمع زاذان قوله، فقال: من كان هذا؟ قالوا: عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وأي شيء قال؟ قالوا: إنه قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى.
فقام وضرب بالعودة على الأرض فكسره، ثم أسرع فأدركه، وجعل المنديل في عنق نفسه، وجعل يبكي بين يدي عبد الله بن مسعود، فاعتنقه عبد الله بن مسعود، وجعل يبكي كل واحد منهما.
ثم قال عبد الله: كيف لا أحبّ من قد أحبه الله- عز وجل-، فتاب إلى الله- عز وجل- من ذنوبه.
ولازم عبد الله بن مسعود حتى تعلم القرآن، وأخذ حظا من العلم حتى صار إماما في العلم، وروى عن عبد الله بن مسعود وسلمان وغيرهما.
توبة أخوين عن التدخين
يقول أحمد بادويلان:
بدأت رحلتي المؤسفة مع التدخين قبل عشرين سنة حينما كنت طالبا في المرحلة المتوسطة وفي أيام الامتحانات، حيث كنت أجتمع أنا وبعض زملائي في سطح منزلنا، لمذاكرة الدروس، فانضم إلينا أحد أصدقاء السوء ممن ابتلوا بالتدخين، وحتى يستطيع أن يدخن دون أن نوبخه ونلومه سعى إلى جرنا معه إلى شرب الدخان، فقال لنا: إن التدخين يساعد على التركيز والفهم، وإنه جرب ذلك، وطلب منا أن نخوض التجربة، وإذا لم تحقق نتيجة نترك التدخين، فخضنا التجربة، وأشعلت مع زملائي السيجارة الأولى، فشعرت أن رأسي أصبح أثقل من جسدي، وأن الأشياء حولي تدور، وبدأ الفتور يدب في جسدي، فقلت لصديق السوء: ما الذي أشعر به؟ فقال لي: هذه أول سيجارة، وطبيعي ما حصل لك، اشرب الثانية، وسيذهب منك الفتور والدوار، وشربت الثانية والثالثة والرابعة، وذهبت لأول مرة إلى البقالة واشتريت أول علبة دخان من أردأ الأنواع وأكثرها ضررا؛ لأنها رخيصة الثمن.
وهكذا أصبحت أخصص كل ريال أحصل عليه لأشتري الدخان
حتى غدوت أشرب عشرين سيجارة في اليوم الواحد، ولا أخفيكم سرا إذا قلت: إن عدم التوفيق في تركه سببه أنني كلما فكرت في تركه كون الدوافع لتركه إما من أجل نظرة المجتمع للمدخن، وإما من أجل صحتي وإما من أجل توفير المال.. ولم أفكر في تجاربي الفاشلة أن أتركه لله، مستعينا به، ومتوكلا عليه كما حدث في تجربتي الناجحة التي سأوردها لاحقا.
قبل الهداية:
قبل أن يهديني الله ذو الفضل والمنة إلى ترك التدخين تحولت إلى مدخنة بشرية متحركة، أشرب الدخان بشراهة حتى أصبحت أدخن أربع علب يوميا، أي ثمانين سيجارة، وحتى أصبح الجمر متقدا في فمي منذ الاستيقاظ صباحا وحتى أنام، بل أحيانا أقوم من نومي لأشعل سيجارة، وأعود إلى النوم مرة أخرى.
أما الغرفة التي أجلس فيها سواء في العمل أو البيت أو عند الأصدقاء فيغلفها ضباب كثيف من الدخان عندما أكون موجودا بها يعتريني فتور دائم، وكسل، بلغم أسود، وكحة مستمرة، لا ينفع معها العلاج.. وشفتان سوداوان، وعينان حمراوان، ووجه عبوس.. المكان الذي لا أستطيع أن أدخن فيه لأي سبب أغادره فورا، وأتعجل في أداء الصلوات حتى أعود للسيجارة.
في رمضان يكون الفطور على التبغ قبل التمر أحيانا.. خطوات ثقيلة عند السير، وريق ناشف.. أشرب الشاي والماء بكثرة ولهفة.. حالة يرثى لها لا تفرح عدوَّا ولا صديقا، سدَّت أمام وجهي كل الطرق لتركه بعد المحاولات العديدة التي فشلت فيها حتى وصلت إلى قناعة بألا أحاول مرة أخرى تركه، فقد بلغ اليأس والقنوط مبلغهما مني، حتى إنني أصبحت أتخيل أنني سأموت وفي فمي سيجارة.
اللحظة الحاسمة:
قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]. وقال تعالى:{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً} [الكهف: 17].
ففي إحدى الليالي المباركة من العشر الأخيرة من شهر رمضان عام 1412 هـ كنت أصلي القيام أنا وأخي- الذي يدخن مثلي- في أحد مساجد حي الناصرية بالرياض، وبعد التسليمة الثانية يستريح عادة القائمون قليلا، لشرب الماء أو القهوة والشاي قبل مواصلة قيامهم، فسولت لي نفسي أن أخرج من المسجد لأشرب سيجارة، ثم أعود لمواصلة الصلاة، وأوحيت لأخي بما سولت به نفسي الأمارة بالسوء لي، فما كان منه إلا أن قال لي: ما رأيك بدلا من الذهاب إلى شرب سيجارة أن ندعو الله أن يعيننا على تركه، وأن نترك الدخان لله، وخوفا من عقابه، وطمعا في رحمته، وأن نجتهد في الدعاء حتى نهاية القيام سائلين الله ألا يردنا خائبين هذه الليلة، وأن يكرمنا بالهداية..
فوقعت كلماته من نفسي موقعا حسنا ووجدت أذنا صاغية، وواصلنا القيام، وبعد نهايته أخرجت أنا وأخي ما تبقى من سجائر من جيوبنا وحطمناها أمام المسجد، وتعاهدنا ألا نشرب الدخان من تلك الليلة المباركة، وأن يعين كل منا الآخر على تركه كلما ضعف وسولت له نفسه العودة إليه.
والحمد لله كانت لحظة حاسمة في حياتنا لم نعد بعدها إلى التدخين بحمد الله وتوفيقه، والآن أصبح لي أنا وأخي أكثر من سنتين لم نشعل فيهما سيجارة واحدة، وعاد الصفاء إلى وجهينا، ودعنا أمراض الصدر والبلغم والكحة، وانتهت- بالنسبة لي- رحلة عذاب عمرها عشرون سنة، وفرح الأهل والأصدقاء بما صنعناه.. والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات.
توبة فتاة في السكن الجامعي
ما أتعس الإنسان حينما يعيش في هذه الحياة بلا هدف!! وما أشقاه حين يكون كالبهيمة لا هم له إلا أن يأكل ويشرب وينام دون أن يدرك سر وجوده في هذه الحياة، لقد كان هذا هو حالي قبل أن يمن الله علي بالهداية. لقد عشت منذ نعومة أظفاري في بيت متدين وبين أبوين ملتزمين كانا هما الوحيدين الملتزمين من سائر الأقارب والمعارف، وكان بعض الأقارب يلومون والدي- رحمه الله- لأنه لا يدخل بيته المجلات الهابطة وآلات اللهو والفساد وينعتونه بالمتزمت والمعقد، ولكنه لم يكن يبالي بأقوالهم.
أما أنا فكنت بخلاف ذلك كنت مسلمة بالوراثة فقط، بل كنت أكره الدين وأهله، وأكره الصلاة، وطوال أيام حياتي في المرحلة المتوسطة والثانوية لم أكن أركع لله ركعة واحدة وإذا سألني والدي هل صليت أقول نعم كذبا ونفاقا، ولقد كان لرفيقات السوء دور كبير في فسادي وانحرافي حيث كن يوفرن لي كل ما أطلبه من مجلات هابطة وأغاني ماجنة وأشرطة خليعة دون علم والدي.
أما اللباس فكنت لا ألبس إلا القصير أو الضيق وكنت أتساهل بالحجاب وأتضايق منه؛ لأنني لم أكن أدرك الحكمة من مشروعيته.
ومضت الأيام وأنا على هذه الحال إلى أن تخرجت في المرحلة الثانوية واضطررت بعد السفر إلى مغادرة القرية التي كنا نسكن فيها لإكمال الدراسة الجامعية، وفي السكن الجامعي تعرفت على صديقات أخريات فكن يشجعنني على ما كنت عليه من المعاصي، ومن جهة أخرى كان هناك بعض الأخوات الملتزمات كن دائما يقدمن لي النصيحة إلا أنهم لم يوفقن في نصحي بالحكمة والموعظة الحسنة فكنت أزداد عنادا وإصرارا وبعدا.
ولما أراد الله لي الهداية وفقني في الانتقال إلى غرفة أخرى في السكن، ومن توفيق الله سبحانه أن رفيقاتي هذه المرة كن من الأخوات المؤمنات الطيبات، وكن على خلق عظيم وأدب جم وأسلوب حسن في النصيحة والدعوة، فكن يقدمن لي النصيحة بطريقة جذابة وأسلوب مرح، وطوال إقامتي معهن لم أسمع منهن تافها أو كلاماً قبيحا بل كن يتبسمن لي ويقدمن لي كل ما أحتاجه من مساعدة وإذا رأينني أستمع إلى الموسيقى والغناء كن يظهرن لي انزعاجهن من ذلك ويخرجن من الغرفة دون أن يقلن لي شيئا فأشعر بالإحراج والخجل مما فعلت، وإذا عدن من الصلاة في مصلى السكن كن يتفقدنني في الغرفة ويبدين قلقهن لعدم حضوري الصلاة فأشعر في قرارة نفسي أيضا بالخجل والندم، فأنا لا أحافظ على الصلاة أصلا حتى أصليها جماعة.
وفي أحد الأيام أخذت دوري في الإشراف على الوحدة السكنية وبينما أنا جالسة على مكتبي أستمع إلى أغنية في التلفاز وقد ارتفع صوت الغناء جاءتني إحدى رفيقاتي في الغرفة وقالت: ما هذا؟ لما لا تخفضي الصوت إنك الآن في موقع المسؤولية فينبغي أن تكوني قدوة لغيرك. فصارحتها بأني أستمع إلى الأغاني وأحبها فنظرت إلى تلك الأخت وقالت: لا يا أختي هذا خطأ وعليك أن تختاري إما طريق الخير وأهله أو طريق الشر وأهله، ولا يمكنك أن تسيري في طريقين في آن واحد.
عندما أفقت من غفلتي وراجعت نفسي وبدأت أستعرض في مخيلتي تلك النماذج الحية المخلصة التي تطبق الإسلام وتسعى جاهدة إلى نشره بوسائل وأساليب محببة، تبت إلى الله وأعلنت توبتي وعدت إلى رشدي، وأنا الآن ولله الحمد من الداعيات إلى الله ألقى الدروس والمحاضرات، وأؤكد على وجوب الدعوة وأهمية سلوك الداعية في مواجهة الناس، كما أحذر جميع أخواتي من قرينات السوء والله الموفق.