حكم الحروز والتمائم المجهولة
س : شيخي الفاضل ، لقد وجدت ورقة في طريقي مكتوبة فأردت أن أبعدها عن الطريق حتى لا تدوسها الأقدام فألقيت نظرة فيها لأعرف إذا كان بها قرآن حتى آخذها ، إلا أني وجدت بها هذا النص . أرجو أن تفيدوني عن تفسير كامل له ، وما أصله في الأحكام هل هو حلال أم حرام ؟ ونص العبارة هو :
( يُنقش في خاتم ذهب ، ويُبخر بعود وعنبر ويُلبس على طهارة تامة ، ويديم ذكر اسم الله تعالى على عظيم في دبر كل صلاة ألف ومائة وثلاثون (1130) مرة لمدة أسبوع من بعد صلاة الصبح يوم الجمعة أول الشهر تنتهي يوم الخميس بعد صلاة العشاء ، ثم بعد ذلك يذكر الاسمين بعد كل فريضة بقدر المستطاع ، له من الأسرار ما فيه العجب العجاب - لا يقدر له قيمة ولا تكشف أسرارهما أبدا ، ولا لابنك أو أي شخص آخر حتى لا يعبث بهما في مضرة أو أذى لعباد الله ) .
ج : كل ما ذُكر في السؤال لا يجوز عمله ولا اتخاذه حرزًا أو تميمة ، ولا يجوز العمل بما فيه لأن فيه نقشًا مجهولاً ، وقد يكون متضمنا الشركيات ، ولأنه يشتمل على ذكر غير مشروع موقت بوقت ومحدد بعدد لم يأذن به الشرع ، ومشتمل على الذكر باسمين لم يعرف ما هما ؛ فكل ذلك محرم لا يجوز الإقدام عليه ، ومن تلبس به وجب عليه التخلص منه بترك تلك الأذكار ومحو ما على الخاتم من نقش وترك تبخيره بالعود والعنبر، مع التوبة من ذلك ، ونسأل الله العفو والعافية .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد , وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 29 / العلاج عند المشعوذين والمجهولين لا يجوز
س : بعض الناس إذا أصيب له مريض بالصرع يذهب به إلى بعض الأطباء العرب ، وهؤلاء يستحضرون وتصدر منهم حركات غريبة ، ويحجبون المريض فترة من الزمن ويقولون إنه مصاب بالجن أو مسحور ونحو ذلك ، ويعالج هؤلاء المريض ويشفى وتُدفع لهم الأموال مقابل ذلك ، فما الحكم في ذلك ؟
وما الحكم أيضاً في العلاج بالعزائم التي تكتب فيها الآيات القرآنية ثم توضع في الماء وتشرب ؟
ج : علاج المصروع والمسحور بالآيات القرآنية والأدوية المباحة لا حرج فيه إذا كان ذلك ممن يعرف بالعقيدة الطيبة والالتزام بالأمور الشرعية .
أما العلاج عند الذين يدّعون علم الغيب أو يستحضرون الجن أو أشباههم من المشعوذين أو المجهولين الذين لا تعرف حالهم ولا تعرف كيفية علاجهم ، فلا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا العلاج عندهم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " . أخرجه مسلم في صحيحه . وقوله صلى الله عليه وسلم : " من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " . أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد جيد ، ولأحاديث أخرى في هذا الباب كلها تدل على تحريم سؤال العرافين والكهنة وتصديقهم ، وهم الذين يدعون علم الغيب أو يستعينون بالجن ، أو يوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك ، وفيهم وأشباههم ورد الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد جيد عن جابر رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال :" هي من عمل الشيطان " . وفسر العلماء هذه النشرة بأنها ما كان يُعمل في الجاهلية من حل السحر بمثله ، ويلتحق بذلك كل علاج يستعان فيه بالكهنة والعرافين وأصحاب الكذب والشعوذة .
وبذلك يُعلم أن العلاج لجميع الأمراض وأنواع الصرع وغيره إنما يجوز بالطرق الشرعية والوسائل المباحة ، ومنها القراءة على المريض ، والنفث عليه بالآيات والدعوات الشرعية لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً " . وقوله صلى الله عليه وسلم :" عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام " ، أما كتابة الآيات والأدعية الشرعية بالزعفران في صحن نظيف أو أوراق نظيفة ثم يغسل فيشربه المريض فلا حرج في ذلك ، وقد فعله كثير من سلف الأمة كما أوضح ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد وغيره ، إذا كان القائم بذلك من المعروفين بالخير والاستقامة . وبالله التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 30 / حكم التداوي بالقرآن
س : ما حكم التداوي بالقرآن ، والتراقي به واتخاذ المعوذات والتمائم ؟
ج : يجوز التداوي بالقرآن ؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال : انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها ، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يُضيفوهم ، فلُدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض الشيء ، فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط ، إن سيدنا لُدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فهل عند أحد منكم من شيء ، فقال بعضهم : نعم ، والله إني لأرقي ، ولكن استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براقٍ حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ : " الحمد لله رب العالمين " فكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قلبه . قال: فوفوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك ، فقال : " وما يدريك أنها رقية " ، ثم قال : " لقد أصبتم ، اقتسموا واضربوا لي معكم سهمًا " .
فهذا الحديث يدل على مشروعية التداوي بالقرآن . أما اتخاذ التمائم منه فذلك لا يجوز في أصح قولي العلماء . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد , وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 31 / كتاب الحصن الحصين وحرز الجوشن ونحوها
س : بالنسبة للرقي والتميمة إذا كان من القرآن ما حكمه ، وما الحكم لو حملت معي كتاب [ الحصن الحصين ] أو كتاب [ حرز الجوشن ] أو [ السبع العقود السليمانية ] فهل صحيح ما ذكر في هذه الكتب من أنها تنفع في دفع العين والحسد... إلخ ؟ يقولون : إن بها آيات قرآنية فقط مثل المعوذات وآية الكرسي ، فهل قراءتها تنفع فقط دون حمل هذه الكتب ؟ .
ج : تجوز الرقى بالقرآن وبالأذكار وكل ما لا شرك فيه ولا محظور من الأدعية ، أما كتابة التمائم واتخاذها حرزاً فقد صار منا فتوى مفصلة في ذلك .
أماكتاب [الحصن الحصين] و [حرز الجوشن] و [السبعة العقود] فاتخاذها حروزا لا يجوز ، أما قراءة آية الكرسي عند النوم فنافعة ، وقراءة قل هو الله أحد والمعوذتين فنافعة أيضا .
اللجنة الدائمة
* * *
حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور ، وكيف يرد على من احتج بوجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمسجد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد :
فقد اطلعلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلى سماحة الرئيس العام ، ونصه : " أبعث إليك هذه الرسالة لأسألكم عن لصلاة في مسجد فيه قبر ، ويقول بعض العلماء : لا تجوز الصلاة فيه ، إن لم يكن في البلد مسجد غيره فتصلي في بيتك خير لك ثوابًا من أن تصلي في ذلك المسجد الذي فيه قبر ، ويقول بعضهم : تجوز الصلاة فيه ؛ لأن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم موجود في مسجده وصاحبيه أبي بكر وعمر ، وأني لم أجد دليلاً على هذين القولين ولذلك أرسلت هذه الرسالة لأستفهم منك عن الحقيقة والدليل ؛ لأني أسكن في الريف في السنغال وليس في بلدنا إلا مسجد واحد ، وهذا المسجد فيه أربعة قبور ثلاثة قبور في خارج المسجد ولكنها مُلصقة ببناء المسجد القِبلي تماماً ، أما الأخير فهو في داخل المسجد تماماً . إذاً عليك أن تعلمني الحقيقة والدليل ، وأنا لا أعرف شيئا من هذا الأمر ولذلك سألتك ; لقوله تعالى في كتابه العزيز: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأجابت بما يلي :
ج: أولا : لا يجوز بناء المساجد على القبور ، ولا تجوز الصلاة في مسجد بُني على قبر أو قبور ; لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها ، فقال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا ، ولولا ذلك أبرز قبره ، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا . رواه البخاري ومسلم وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ، فإن الله قد اتخذني خليلا ، كما اتخذ إبراهيم خليلا ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك " رواه مسلم .
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بناء المساجد على القبور ، ولعن من فعل ذلك فدل على أنه من الكبائر، وأيضا بناء المساجد على القبور والصلاة فيها غلو في الدين ، وذريعة إلى الشرك والعياذ بالله ; ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: ( يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ) .
ثانيا: إذا بُني المسجد على قبر أو قبور وجب هدمه ؛ لأنه أُسس على خلاف ما شرع الله ، والإبقاء عليه مع الصلاة فيه إصرار على الإثم في بنائه وزيادة غلو في الدين ، وفي تعظيم من بني عليه المسجد وذلك مما يفضي إلى الشرك والعياذ بالله ، وقد قال تعالى: [ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ] . وقد قال صلى الله عليه وسلم : " إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو " أما إذا بني المسجد على غير قبر ثم دفن فيه ميت فلا يهدم ، ولكن ينبش قبر من دفن فيه ويدفن في خارجه في مقبرة المسلمين؛ لأن دفنه بالمسجد منكر فيزال بإخراجه منه.
ثالثًا : المسجد النبوي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم على تقوى من الله تعالى ورضوان منه سبحانه ، ولم يقبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ، بل قُبر في حجرة عائشة رضي الله عنها، ولما مات أبو بكر رضي الله عنه دفن معه في الحجرة ثم مات عمر رضي الله عنه فدفن معه أيضا في الحجرة ، ولم تكن الحجرة في المسجد النبوي وإنما أدخلت بعد زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ، وعلى هذا فالصلاة فيه مشروعة ، بل خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، بخلاف غيره مما قد بُني على قبر أو قبور أو دفن فيه ميت فالصلاة فيها محرمة .
رابعًا : ليس لك أن تصلي الفريضة في بيتك ، بل عليك أن تصليها جماعة مع بعض إخوانك في غير المسجد الذي بني على قبر ولو في الفضاء ، وعليكم أن تؤسسوا مسجدًا على ما شرع الله ؛ لتؤدوا فيه الصلوات الخمس ؛ عملاً بنصوص الشرع ، وبُعدًا عما نهى الله عنه .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد , وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة