ص 236 / حول مدة المسح
س : هل بقاء الجوربين على الإنسان مقيد بيوم وليلة ، أي بخمس صلوات فقط ، وإذا كان على طهارة وصلى أكثر من خمس صلوات كأن يبتدئ بالمسح مثلاً بعد صلاة العشاء الآخرة فيمسح لصلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب ، وحان وقت العشاء الآخرة وهو على وضوء المغرب ، فهل يصلي العشاء بوضوء المغرب أو ينزع الجوربين ويتوضأ ؟
ج : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقّت للمسافر في المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يومًا وليلة ، - ولم يوقّت رخصة المسح عليهما بعدد الصلوات – وعلى هذا يمكن للمقيم أن يصلي بالمسح أكثر من خمس صلوات ، وذلك بأن يمسح عليها في وضوء بعد حَدث في وقت المغرب ثم يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم ، ويتوضأ ويسمح لكلَّ من صلاة الفجر والظهر والعصر ، ويجمع بين المغرب والعشاء في اليوم الثاني جمع تقديم لمرض وغيره من مسوغات الجمع الشرعي .
اللجنة الدائمة
* * *
بداية وقت المسح على الخفين
س : متى يبدأ المسح على الخفين ؟ هل يبدأ بعد الحدث أو بعد الوضوء ؟
ج : ابتداء مدة المسح على الخفين من أول مسح بعد الحدث هذا القول الراجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت المسح على الخفين يومًا وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر . والمسح على الخفين لا يتحقق إلا بوجوده وفعله ، فالمدة التي سبقت المسح لا تُحسب على اللابس . فإذا قدّر أنه لبس لصلاة الفجر ، وأحْدث في منتصف الضحى ، ومسح حين زوال الشمس ، فابتداء مدة المسح يكون من حين زوال الشمس . فإذا جاء زوال الشمس من اليوم الثاني انتهت المدة للمقيم ، وإذا جاء زوالها من اليوم الرابع انتهت المدة للمسافر .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
ص 237 / من أحكام المسح على الجوربين
س : ما هي المدة المسموح بها لبقاء الشراب ( الجوارب ) الممسوح عليه للمسافر ؟ وما حكم مَن يمسح مسحة واحدة ويصلي جميع الفروض الخمسة بوضوئه ، ثم يخلع الشراب ويتوضأ ، وهل خلْع الشراب الذي مسح عليه ينقض الوضوء ؟ أثابكم الله .
ج : المدة المسوح بها للمسافر ثلاثة أيام بلياليها ، وللمقيم يوم وليلة ، وتبتدئ هذه المدة من أول مرة مسح بعد الحدث ، وإذا لبسه لصلاة الفجر وأحدث بمنتصف الضحى ، ومسح عند زوال الشمس ، فإن ابتداء المدة من زوال الشمس إلى يوم وليلة إذا كان مقيمًا وإلى ثلاثة أيام إذا كان مسافرًا ، وإذا تمت المدة – مدة المسح – وهو على طهارته ، لم تنتقض الطهارة ، ويبقى على طهارته حتى تنتقض . وإذا خلع الشراب وهو متوضيء فإن كان لم يسمح عليه من الأول يعني هذه أول مرة لبسه في الوضوء الذي لبسه فيه فهذا لا ينتقض وضوؤه . وإن كان بعد أن مسح ، عليه خلعه ، فالصحيح أنه لا ينتقض وضوؤه لأنه ليس هناك دليل على انتقاض الوضوء بذلك ، ولكنه لا يعيده مرة أخرى حتى يتوضأ ويغسل قدميه .
الشيخ ابن عثيمين
[ الحيض والنفاس ]
هل على الحائض والنفساء وداع في الحج
س : كيف يتم وداع الحائض والنفساء ؟
ج : ليس على الحائض والنفساء وداع ، لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفّف عن المرأة الحائض ) متفق عليه .. والنفساء في حكمها عند أهل العلم .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 238 / النفساء إذا أرادت الطهر قبل الأربعين
س : أرجو من سيادتكم إفتائي هل المرأة النفساء تصلي بعد تمام الأربعين يومًا أم قبل ذلك إذا رأت الطهر ؟
ج : النفساء إذا رأت الطهر تطهرت وصامت وصلت سواء بلغت الأربعين أو لم تبلغها ، ومتى أكملت الأربعين اغتسلت وصلّت ولو استمر الدم لأنه دم فساد كدم الاستحاضة ، إلا إذا صادف الدورة الشهرية ، فإنها تدع الصلاة والصيام مدة العادة ، ثم تغتسل وتصلي . وبالله التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
اللجنة الدائمة
* * *
حكم وطء الحائض ، وإذا حملت المرأة منه وهل هناك كفارة ؟
س :يطأ إنسان زوجته وهي حائض أو بعد أن طهرت من الحيض أو النفاس ، وقبل أن تغتسل جهلا منه , فهل عليه كفارة وكم هي ؟ وإذا حملت الزوجة من هذا الجماع ، فهل يقال إن الولد الذي حصل بسبب هذا الجماع ولد حرام ؟
ج : وطء الحائض في الفرج حرام لقوله تعالى : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } . ومن فعل ذلك فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ، وعليه أن يتصدق بنصف دينار كفارة لما حصل منه ، كما رواه أحمد وأصحاب السنن بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما , أن النبي صلى الله عليه وسلم , قال فيمن يأتي امرأته وهي حائض : يتصدق بدينار أو نصف دينار ، فأيهما أخرجتَ أجزاك . ومقدار الدينار أربعة أسهم من سبعة أسهم من الجنيه السعودي , فإذا كان صرف الجنيه السعودي مثلا سبعين ريالا فعليك أن تخرج عشرين ريالا أو أربعين ريالا تتصدق بها على بعض الفقراء . ولا يجوز أن يطأها بعد الطهر أي انقطاع الدم وقبل أن تغتسل لقوله تعالى : { ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } . فلم يأذن سبحانه في وطء الحائض حتى ينقطع دم حيضها وتتطهر أي تغتسل , ومن وطأها قبل الغسل أثِم وعليه الكفارة وإن حملت الزوجة من الجماع وهي حائض أو بعد انقطاعه وقبل الغسل فلا يقال لولدها أنه ولد حرام بل هو ولد شرعاً .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 239 / حكم قراءة الحائض في كتب الأدعية
س : هل يجوز للحائض قراءة كتب الأدعية يوم عرفة على الرغم من أن بها آيات قرآنية ؟
ج : لا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء الأدعية المكتوبة في مناسك الحج ، ولا بأس أن تقرأ القرآن على الصحيح أيضا؛ لأنه لم يَرِد نص صحيح صريح يمنع الحائض والنفساء من قراءة القرآن ، إنما ورد في الجنب خاصة بأن لا يقرأ القرآن وهو جنب ؛ لحديث علي رضي الله عنه وأرضاه . أما الحائض والنفساء فورد فيهما حديث ابن عمر : ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ) ولكنه ضعيف ؛ لأن الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ، وهو ضعيف في روايته عنهم ، ولكنها تقرأ بدون مس المصحف ، عن ظهر قلب . أما الجنب فلا يجوز له أن يقرأ القرآن لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل . والفرق بينهما : أن الجنب وقته يسير ، وفي إمكانه أن يغتسل في الحال ، من حين يفرغ من إتيانه أهله ، فمدته لا تطول ، والأمر في يده متى شاء اغتسل ، وإن عجز عن الماء تيمم وصلى وقرأ . أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيدهما ، وإنما هو بيد الله عز وجل . والحيض يحتاج إلى أيام والنفاس كذلك؛ ولهذا أبيح لهما قراءة القرآن؛ لئلا تنسياه ، ولئلا يفوتهما فضل القراءة وتعلم الأحكام الشرعية من كتاب الله ، فمن باب أولى أن تقرأ الكتب التي فيها الأدعية المخلوطة من الآيات والأحاديث غير ذلك .. هذا هو الصواب ، وهو أصح قولي العلماء رحمهم الله في ذلك .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 239 / حكم قراءة الحائض للتفاسير
س : إنني أقوم بقراءة بعض تفاسير القرآن ولست على طهارة .. كالدوة الشهرية مثلاً فهل في ذلك حرج علي ، وهل يلحقني إثم على ذلك ؟ أفتوني جزاكم الله خيرًا .
ج : لا حرج على الحائض والنفساء في قراءة كتب التفاسير ولا في قراءة القرآن من دون مس المصحف في أصح قولي العلماء ، أما الجنُب فليس له قراءة القرآن مطلقًا حتى يغتسل ، وله أن يقرأ في كتب التفسير والحديث وغيرهما من دون أن يقرأ ما في ضمنها من الآيات ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يحجزه شيء عن قراءة القرآن إلا الجنابة ، وفي لفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في ضمن حديث رواه الإمام أحمد بإسناد جيد " فأما الجنب فلا ولا آية " .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 240 / اضطراب العادة الشهرية
س : أنا امرأة في الثانية والأربعين من العمر ، يحدث لي أثناء الدورة الشهرية أنها تكون لمدة أربعة أيام ، ثم تنقطع لمدة ثلاثة أيام ، وفي اليوم السابع تعود مرة أخرى بصورة أخف ، ثم تتحول إلى اللون البني حتى اليوم الثاني عشر ، وقد كنت أشكو من حالة نزيف ولكنها زالت بعد العلاج بحمد الله . وقد استشرت أحد الأطباء من ذوي الصلاح والتقوى عن حالتي المذكورة آنفا ، فأشار علي بأن أتطهر يعد اليوم الرابع وأؤدي العبادات من صلاة وصيام ، وفعلا استمريت على ما نصحني به الطبيب من مدة عامين ، ولكن بعض النساء أشرن عليَّ بأن أنتظر مدة ثمانية أيام ، فأرجو من سماحتكم أن ترشدوني إلى الصواب .
ج : جميع الأيام المذكورة الأربعة والثمانية كلها أيام حيض ، فعليكِ أن تدعي الصلاة والصوم فيها ، ولا يحل لزوجكِ جماعكِ في الأيام المذكورة ، وعليك أن تغتسلي بعد الأربعة وتصلي ، وتحلين لزوجك مدة الطهارة التي بين الأربعة والثمانية ، ولا مانع من أن تصومي فيها . فإذا كان ذلك في رمضان وجب عليك الصوم فيها ، وعليك إذا طهرت من الأيام الثمانية أن تغتسلي ، وتصلي ، وتصومي كسائر الطاهرات؛ لأن الدورة الشهرية - وهي : الحيض - تزيد وتنقص ، وتجتمع أيامها وتفترق .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 240 / نزول الدم بعد الاغتسال
س : ألاحظ أنه عند اغتسالي من العادة الشهرية وبعد جلوسي للمدة المعتادة لها - وهي خمسة أيام - أنها في بعض الأحيان تنزل مني كمية قليلة جدا ، وذلك بعد الاغتسال مباشرة ، ثم بعد ذلك لا ينزل شيء ، وأنا لا أدري هل آخذ بعدتي فقط خمسة أيام وما زاد لا يحسب ، وأصلي وأصوم وليس علي شيء في ذلك ، أم أنني أعتبر ذلك اليوم من أيام العادة فلا أصلي ولا أصوم فيه.. علما أن ذلك لا يحدث معي دائما وإنما بعد كل حيضتين أو ثلاث تقريبا ، أرجو إفادتي .
ج : إذا كان الذي ينزل عليك بعد الطهارة صُفرة أو كُدرة فإنه لا يعتبر شيئا ، بل حكمه حكم البول . أما إن كان دمًا صريحا فإنه يعتبر من الحيض ، وعليك : أن تعيدي الغسل بعد انقطاعه ؛ لما ثبت عن أم عطية رضي الله عنها - وهي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - أنها قالت : " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا " .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 241 / حكم استعمال حبوب منع الحيض
س : هناك حبوب تمنع العادة عن النساء أو تؤخرها عن وقتها ، هل يجوز استعمالها وقت الحج فقط خوفاً من العادة ؟
ج : يجوز للمرأة أن تستعمل حبوب منع الحيض وقت الحج خوفًا من العادة ، ويكون ذلك بعد استشارة طبيب مختص على سلامة المرأة ، وهكذا في رمضان إذا أحبت الصوم مع الناس .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 241 / حكم دخول الحائض لما يلحق بالمسجد
س : في أميركا مسجد يتكون من ثلاثة أدوار : الدور الأعلى مصلى للنساء ، والدور الذي تحته المصلى الأصلي ، والدور الذي تحته عبارة عن ( قبو ) فيه المغاسل ومكان للمجلات والصحف الإسلامية ، وفصول دراسية نسائية ومكان لصلاة النساء أيضاً . فهل يجوز للنساء الحُيّض دخول هذا الدور السفلي ؟ كما يوجد في هذا المسجد عمود يعترض للمصلين في صفوفهم فيقسم الصف إلى شطرين فهل يقطع الصف أم لا؟
ج : إذ كان المبنى المذكور قد أُعد مسجداً ويسمع أهل الدورين الأعلى والأسفل صوت الإمام صحَّت صلاة الجميع ، ولم يجز للحُيّض الجلوس في المحل المعد للصلاة في الدور الأسفل ؛ لأنه تابع للمسجد ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : "إني لا أُحل المسجد لحائض ولا جُنب ". أما مرورها بالمسجد لأخذ بعض الحاجات مع التحفظ من نزول شيء من الدم فلا حرج في ذلك لقوله تعالى : { وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ }. ولما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر عائشة أن تُناوله المصلّى في المسجد ، فقالت : إنها حائض فقال صلى الله عليه وسلم : " إن حيضتك ليست في يدك ". أما إن كان الدور الأسفل لم يَنْوه الواقف من المسجد ، وإنما نواه مخزناً ومحلاً لما ذكر في السؤال من الحاجات فإنه لا يكون له حكم المسجد ، ويجوز للحائض والجنب الجلوس فيه ، ولا بأس بالصلاة فيه في المحل الطاهر الذي لا يتبع دورات المياه كسائر المحلات الطاهرة التي ليس فيها مانع شرعي يمنع من الصلاة فيها ، ولكن من صلى فيه لا يتابع الإمام الذي فوقه إذا كان لا يراه بعض المأمومين ؛ لأنه ليس تابعاً للمسجد في الأرجح من قولي العلماء . أما العمود الذي يقطع الصف فلا يضر الصلاة . لكن إذا أمكن أن يكون الصف قدامه أو خلفه حتى لا يقطع الصف فهو أولى وأكمل . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز