هل هذه رشوة
س- اعمل بمؤسسة للتقليات " مبرد " وأقوم بنقل الفواكة والخضروات من المدينة إلى جدة أو مكة أو الرياض وحال وصولي يقوم صاحب الخضار فيعطيني مبلغاً وقدرة 100 أو 200 ريال. تقديراً لإيصالي الخضار إليه في وقت سريع علماً أن صاحب المؤسسة له علم بذلك .
سؤالي : هذه الريالات أو الإكرامية كما يقولون حلال أم حرام أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟
ج- نرى أنه لا بأس عليك في أخذ النقود التي دفعها لك صاحب الخضار وعلم بذلك صاحب المؤسسة وقصده بذلك تشجيعك على مواصلة السير والمحافظة على الخضار قبل فسادها . فحيث كنت مستحقا لها بتعبك وحفاظك على المال وحيث طابت بها نفس الدافع والمالك فلا مانع من أخذها ولو كانت زائدة على مرتبك الذي أنت تعمل به فالقصد بذلك تشجعيك على المواصلة وترغيبك فيما فيه مصلحتهم والله الموفق .
الشيخ ابن جبرين
* * * *
حكم الرشوة وآثارها
س- ما حكم الشرع في الرشوة ؟
ج- الرشوة حرام بالنص والاجماع وهي ما يبذل للحاكم وغيره ليميل عن الحق ويحكم لصاحبها بما يوافق هواه ، وقد صح عن النبي ، ، أنه لعن الراشي والمرتشي وروي عنه ، ، أنه لعن الرائش أيضاً وهو الواسطة بينهما ولا شك أنه آثم ومستحق للذم والعيب والعقوبة لكونه معيناً على الإثم والعدوان وقد قال الله سبحانه : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب .
س- ما هي آثار الرشوة على عقيدة المسلم ؟
ج- الرشوة وغيرها من المعاصي تضعف الإيمان وتغضب الرب – عز وجل – وتسبب تسليط الشيطان على العبد في إيقاعه في معاصي أخرى فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من الرشوة ومن سائر المعاصي والتوبة إلى الله سبحانه مما سلف من ذلك .
اللجنة الدائمة
* * * *
آثار الرشوة في المجتمع الإسلامي
س- ما آذار الرشوة على إفساد مصالح المسلمين وسلوكهم وتعاملهم ؟
ج- يتضح جواب هذا السؤال من جواب السؤال قبله ومن آثار الرشوة أيضاً على مصالح المسلمين ظلم الضعفاء وهضم حقوقهم أو إضاعتها أو تأخير حصولها بغير حق بل من أجل الرشوة ومن آثارها أيضاً فساد الأخلاق من يأخذها من قاض وموظف وغيرهما وانتصاره لهواه وهضم حق من لم يدفع الرشوة أو إضاعتها بالكلية من ضعف إيمان آخذها وتعرضه لغضب الله وشدة العقوبة في الدنيا والآخرة فإن الله سبحانه يمهل ولا يغفل وقد يعاجل الظالم بالعقوبة في الدنيا قبل الآخرة .. كما في الحديث الصحيح عن النبي ، ، أنه قال : ما من ذنب أجدر عند الله من أن يجعل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة ، من البغي وقطعية الرحم .
ولا شك أن الرشوة وسائر أنواع الظلم من البغي الذي حرمه وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه .
اللجنة الدائمة
* * * *
دفع مال لتقبيل الحجر الأسود
س- رجل أتى بأمه لتقبل الحجر الأسود وهما حاجان وتعذر ذلك لكثرة الناس فأعطى شخصاً عند الحجر الأسود عشرة ريالات فأبعد ذلك الشخص الناس ، وخلا الحجر لهذا الرجل وأمه فقبلاه فهل هذا جائز أم لا ؟ وهل له حج أم لا ؟
ج- إذا كان الأمر كما ذكر فهذا المبلغ الذي دفعه الرجل للشخص رشوة ولا يجوز له أن يستلمه ويقبله بدون أن يؤدي أحداً استجب له ذلك فإن لم يتمكن من استلامه وتقبيله استلمه بعصا وقبلها. وإن لم يتمكن من استلامه بيده أو بعصا أشار إليه عند محاذاته وكبر ، وهذه هي السنة .
وأما بذل الرشوة في ذلك فلا يجوز لا للطائف ولا لغيره ، وعلى الجميع التوبة إلى الله من ذلك وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * * *
حكم دفع مبلغ مقابل عقد
س- لي أخ يرغب في العمل في المملكة وهو الحمد لله ( ولا نزكى على الله أحد ) يسير على هدى المصطفى ، ، ووجد من الفتن والخروج عن حدود الله كثيراً وذلك في عمله في الشركة التي يعمل بها وقد أرسل لي بشهادة تخرجه وهي من كلية التجارية جامعة الإسكندرية عام 1974م قسم الاقتصاد ووجدت عرضا من أحد السعودين معنا أن أعطيه مبلغ 5000 ريال مقابل عقد عمل في الخطوط السعودية وأسأل هل ذلك يوافق الشرع أفتونا في ذلك ؟
ج- إذا كان الواقع كما ذكرت مع دفع مبلغ مقابل عقد العمل في الخطوط السعودية أو نحوها فذلك من كبائر الذنوب كما أن قبول ذلك المبلغ محرم أيضاً لأنه رشوة وقد ثبت أن رسول الله ، ، لعن الراشي والمرتشي .. الحديث .
فعليك اجتنبا ذلك وطلب الرزق عن طريق حلال فأبواب الكسب الحلال كثيرة واتق الله وتوكل عليه فإنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * * *
هذه الهدايا في حكم الرشوة
س- أنا مدير إدارة يقوم بعض الناس بعد إنهاء معاملاتهم بإهدائي بعض الهدايا علما أنهم لا يستغنون عن إدارتي وسيراجعونها في يوم من الأيام فهل أقبلها عن حسن نية أم تعتبر من الرشوة والسحت ؟ !
ج- الواجب عليك عدم قبول هذه الهدايا لأنها في حكم الرشوة ولأنها قد تحملك على تقديم معاملاتهم على غيرهم طمعا في هداياهم أو حياء منهم وقد ورد في السنة عن النبي ، ، ما يدل على منع مثل هذه الهدايا .
فالواجب عليك وعلى أمثالك الإخلاص لله في العمل والنصح لجميع المراجعين والحرص على قضاء جميع حاجتهم الأول فالأول والأهم فالأهم وألا يكون للهوى والصداقة أو القرابة أثر في ظلم غيرهم وتأخير معاملاتهم عملاً بقول الله – سبحانه وتعالى - : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها .. وقوله سبحانه في وصف أهل الفلاح : والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * * *
{ مال اليتيم }
التصرف في مال اليتيم
س- إذا كان عند رجل يتيم وله مال والرجل قائم بمصالح اليتيم فهل يجوز له التصرف في ماله مع العلم أن رأس مال اليتيم محفوظ وسيرجع إليه ؟
ج- قد أمر الله سبحانه وتعالى بالإصلاح لليتامي ونهى عن قربان أموالهم إلا بالتي هم أحسن فقال تعالى : يسألونك عن اليتامي قل إصلاح لهم خير وإن تخالظوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح .
وقال تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده فالواجب على وإلى اليتيم أن يعمل بمقتضى هاتين الآيتين وذلك هو الإصلاح في أموال اليتامى وبذل الجهد في تنميتها وتكثيرها وحفظها إما بالتجارة فيها ، أو بدفعها إلى ثقة يتجر فيها بجزء مشاع من الربح كالنصف ونحوه حسب المتعارف عليه في بلد المعاملة ، وإذا تبرع بجميع الربح لليتيم فذلك خير وأفضل ، أما تصرف ولي اليتيم في أموال اليتيم في مصلحة الولي وقضاء حاجاته وتنمية تجارته ونحو ذلك فالظاهر أن ذلك لا يجوز لأن ذلك ليس من الإصلاح لليتيم وليس من قربانها بالتي هي أحسن ، أما إذا انفقها ليحفظها لليتيم بنية القرض لكونه يخاف عليها إذا بقيت من التلف أو السرقة ونحو ذلك ولم يجد ثقة يعمل في مال اليتيم فهذا والحالة هذه يعتبر من الإصلاح والحفظ لمال اليتيم إذا كان الولي مليئا ليس على مال اليتيم خطر في بقائه في ذمته والخلاصة أن الواجب على ولي اليتيم هو عمل الأصلح لليتيم . والله سبحانه هو الذي يعلم المفسد من المصلح يجازي كل عامل بعمله إن خيراً فخبر وإن شراً فشر ونسأله أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه .
شيخ ابن باز