(( أهلا و سهلا بكم في منتديات عرب توب ,,, نتمنى للجميع قضاء امتع الأوقات ))

كل عضو في الموقع يجب علية وضع بريده الإلكتروني بالأسفل ليصله جديد الموقع

مجموعات Google ضع بريدك بالأسفل ليصلك جديد الموقع ثم اضغط "اشترك" الموقع
: البريد الإلكتروني


 

العودة   منتديات عرب توب > منتديات عرب توب الإسلامية > المنتدى الإسلامي - إسلاميات

 


فتاوى , فتاوى إسلامية

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 07-12-2008, 02:29 PM رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

[ عيسى عليه السلام ]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد :
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الأسئلة المقدمة من أحد السائلين ، حول المسيح عليه السلام ، وأجابت عن كل سؤال منها عقبه :
هل هو حي أم ميت وأين هو الآن
س 1 : هل عيسى ابن مريم حي أم ميت ؟ وما الدليل من الكتاب والسنة ؟ إذا كان حيًّا أو ميتًا فأين هو الآن ؟ وما الدليل من الكتاب والسنة ؟
ج : عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام حي لم يمت حتى الآن ، ولم يقتله اليهود ولم يصلبوه ، ولكن شُبّه له ، بل رفعه الله إلى السماء ببدنه وروحه ، وهو إلى الآن في السماء ، والدليل على ذلك قوله تعالى في فِرية اليهود والرد عليها : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ } . إلى قوله سبحانه : { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } . ( سورة النساء ، الآيتان : 157 ، 158 ) .
فأنكر سبحانه على اليهود أنهم قتلوه وصلبوه وأخبر أنه رفعه إليه ، وقد كان ذلك منه تعالى رحمة به وتكريمًا له ، وليكون آية من آياته التي يؤتيها من يشاء من رسله ، وما أكثر آيات الله في عيسى ابن مريم عليه السلام أولاً وآخرًا ! ومقتضى الإضراب في قوله تعالى : { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } . أن يكون سبحانه وتعالى قد رفع عليه الصلاة والسلام بدنًا وروحًا حتى يتحقق به الرد على زعم اليهود أنهم صلبوه وقتلوه ، لأن القتل والصلب إنما يكون للبدن أصالة ولأن رفع الروح وحدها ، لا ينافي دعواهم القتل والصلب ، فلا يكون رفع الروح وحدها ردًّا عليهم ، ولأن اسم عيسى عليه السلام حقيقة في الروح والبدن جميعًا ، فلا ينصرف إلى أحدهما عند الإطلاق إلا بقرينة ، ولا قرينة هنا ، ولأن رفع روحه وبدنه جميعًا مقتضى كمال عزة الله وحكمته وتكريمه ونصره من شاء من رسله ، حسبما قضى به قوله تعالى في ختام الآية : { وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } .
ص 141 / عيسى سينزل آخر الزمان
س 2 : إذا كان عيسى عليه السلام حيًّا ، فهل سنزل آخر الزمان ويحكم بين الناس ويتبع في ذلك دين محمد صلى الله عليه ، وما الدليل ، وبم نرد على من زعم أن عيسى لن يُبعث آخر الزمان ولن يحكم بين الناس ؟
ج : نعم سينزل نبي الله عيسى ابن مريم آخر الزمان ، ويحكم بين الناس بالعدل متبعا في ذلك شريعة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام ، وسيؤمن به أهل الكتاب اليهود والنصارى جميعًا قبل موته بعد أن ينزل آخر الزمان ، قال تعالى : { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } . ( سورة النساء ، الآية : 136 ) . فأخبر تعالى بأن جميع أهل الكتاب اليهود والنصارى سوف يؤمنون بعيسى ابن مريم عليه السلام قبل موته – أي موت عيسى – وذلك عند نزوله آخر الزمان حكما وعدلاً داعيًا إلى الإسلام كما سيجيء بيانه في الحديث الدال على نزوله . وهذا المعنى هو المتعين ، فإن الكلام سيق لبيان موقف اليهود من عيسى وصنيعهم معه عليه الصلاة والسلام ، والبيان سنّة الله في إنجائه ورد كيد أعدائه ، فيتعين رجوع الضميرين المجرورين في قوله سبحانه : { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } . إلى عيسى عليه السلام رعاية لسياق الكلام ، وتوحيدًا لمرجع الضميرين ، وثبت في أحاديث كثيرة صحيحة من طرق متعددة بلغت مبلغ التواتر أن الله تعالى رفع عيسى إلى السماء وأنه سينزل آخر الزمان حكما عدلاً وأنه سيقتل المسيح الدجال . قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر أحاديث رفع عيسى عليه السلام ونزوله آخر الزمان من طرق كثيرة : فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من رواية أبي هريرة وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص وأبي أمامة والنواس ين سمعان وعبدالله بن عمرو بن العاص وحذيفة بن أسيد رضي الله عنهم ، وفيها دلالة على صفة نزوله ومكانه .. إلخ اهـ . ومن هذه الأحاديث ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد " . قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم : { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } . الآية . وفي رواية عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم ؟ " وثبت في الصحيح أيضًا أن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، فال فينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقول أميرهم : تعال صلِّ لنا فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمراء تَكرُمة الله لهذه الأمة " . فدلت الأحاديث على نزوله آخر الزمان وعلى أنه يحكم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى أن إمام هذه الأمة في الصلاة وغيرها أيام نزوله من هذه الأمة لا مجال فيها للشك ، وليس هناك منافاة بين نزوله وبين ختم النبوة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث لم يأت عيسى عليه السلام بشريعة جديدة ، ولله الحكم أولاً وآخرًا ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا معقب لحكمه ، وهو العزيز الحكيم .
لما ذا اختص عيسى بالرفع
س 3 – بما أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ، أفضل الأنبياء فَلمَ لمْ يرفع إلى السماء بدلاً من عيسى ؟ وإذا كان عيسى رفع إليها حقيقة ، فلماذا اختص عيسى بالرفع دون سائر الأنبياء ؟
ج : إن الله تعالى وسع كل شيء رحمةً وعلمًا ، وأحاط بكل شيء قوة وقهرًا سبحانه وتعالى له الحكمة البالغة والإرادة النافذة والقدرة الشاملة ، اصطفى من شاء من الناس أنبياء ورسلاً مبشرين ومنذرين ورفع بعضهم فوق بعض درجاب وخصّ كلا منهم بما شاء من المزايا فضلاً منه ورحمة ، فخصّ بالخلّة خليله إبراهيم ومحمدا عليهما الصلاة والسلام ، وخصّ كل نبي بما أراد من الآيات والمعجزات التي تتناسب مع زمنه وبها تقوم الحجة على قومه ، حِكمة منه وعدلاً لا معقب لحكمه وهو العزيز الحكيم اللطيف الخبير . وليس كل مَزيّة بمفردها بموجبة للأفضلية ، فاختصاص عيسى برفعه إلى السماء حيًّا جار على مقتضى إرادة الله وحكمته . وليس ذلك لكونه أفضل من إخوانه المرسلين ، كإبراهيم ومحمد وموسى ونوح عليهم الصلاة والسلام ، فإنهم أُعطوا من المزايا مزايا والآيات ما يقتضي تفضيلهم عليه ، وبالجملة فمرجع الأمر في ذلك إلى الله يدبره كما يشاء لا يَسأل عما يفعل لكمال علمه وحكمته ، ثم إنه لا يترتب على السؤال عن ذلك عمل أو تثبيت عقيدة ، بل ربما أصيب بالحيرة من حام حول ذلك ، واستولت عليه الِّريَب والشكوك ، وعلى المؤمن التسليم فيما هو من شؤون الله ، وليجتهد فيما هو من شؤون العباد عقيدة وعملا وهذا هو منهج الأنبياء والمرسلين وطريق الخلفاء الراشدين وسلف الأمة المهتدين .
ص 143 / لماذا سمي بالمسيح
س 4 – لماذا سمي عيسى ابن مريم بالمسيح ؟
ج : سمي عيسى ابن مريم بالمسيح ، لأنه ما مسح على ذي عاهة إلا برئ بإذن الله . وقال بعض السلف سمي مسيحًا بمسحه الأرض ، وكثرة سياحته في للدعوة إلى الدين .
وعلى هذين القولين يكون المسيح بمعنى ماسح ، وقيل سمي مسيحًا لأن كان مسيح القدمين لا أخمص له ، وقيل : لأنه مسح بالبركة ، أو طُهّر من الذنوب فكان مباركًا ، وعلى هذا يكون المسيح بمعنى ممسوح والأظهر الأول ، والله أعلم .وعلى كل حال لا يتعلق بذلك عقيدة ولا عمل فالجدوى في ذلك ضعيفة أو معدومة .
س : مع هذه الأسئلة نصوص يَستدل بها القاديانيون على موت عيسى ودفنه ، أرجو بيان تلك النصوص وكيف نرد عليهم .
* الآية الأولى : { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ } .
ج : القصد من هذه الآية الرد على من قال : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } . ( سورة المائدة ، الآية : 72 ) . ومن قالوا : { إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ } . ( سورة المائدة ، الآية : 73 ) . ببيان أن عيسى المسيح عليه السلام ليس ربًّا ولا إلها يعبد ، بل رسول كرمه الله بالرسالة ، شأنه شأن الرسل الذين مضَوْا من قبله ، أجله محدود ، لكن لم تبين هذه الآية متى يموت ، وقد بينت الأدلة الماضية من الكتاب من الكتاب والسنة ، أنه رفع حيًّا وأنه سينزل حكمًا وعدلاً ، ثم يموت بعد نزوله آخر الزمان وحُكمه بين الناس ، ثم ذكر تعالى أن عيسى وأمه عليهما السلام كان يأكلان الطعام ، فدل بذلك على أنهما ليسا إلهين مع الله لشدة حاجتهما إلى مايحفظ عليهما حياتهما من الطعام ، والله تعالى فرْدٌ صمدٌ له الغنى المطلق ، يحتاج إليه كل ما عداه ولا يحتاج هو إلى أحد سواه . يؤيد أن المراد بالآية ما ذُكر سابقها ولاحقها من الآيات ، فقد سبقها آية : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } . وآية : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ } . وقد ذكر بعدها النهي عن الغلو في الدين وإنكار عبادة غير الله ، ولعن من فعل ذلك أو سكت عنه ولم ينكره ، ويوضح ذلك أيضًا قوله تعالى في سورة الأنعام : { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ } . ( سورة الأنعام ، الآية : 14 ) .
* الأية الثانية : { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ } . ( سورة الفرقان ، الآية : 20 ) .
ج : : القصد من هذه الآية الرد على من كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، لزعمه أن الرسول إنما يكون من الملائكة لا من البشر ، فردَّ الله عليهم زعمهم ببيان أن سُنة الله سبحانه في إرسال الرسل إلى البشر أن يصطفيهم من البشر ، وأنهم يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق ، شأنهم في ذلك شأن البشر ، وليس في الآية تحديد لأجل عيسى عليه السلام ، وقد بينت الآيات الأخرى والأحاديث رفّعه حيًّا ثم نزوله وحُكمه بعد نزوله آخر الزمان ثم موته كما تقدم .
* الآية الثالثة : { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ } . ( سورة الأنبياء ، الآية : 8 ) .
ج : ليس في هذه الآية أي دلالة على موت عيسى عليه السلام جينما تآمر اليهود على قتله وصلبه ، وإنما فيها الدلالة على أن الأنبياء والمرسلين ومنهم عيسى ، ليسوا أجسادًا لا تأكل ، بل يأكلون كما يأكل الناس ، وفيها الحكم بأنهم لا يخلدون في الدنيا ، وأهل السنة يؤمنون بذلك وأن عيسى – كغيره من المسلمين – يأتي عليه الموت كغيره ، إلا أن الكتاب والسنة دلاّ على أن ذلك بالنسبة له لا يكون إلا بعد نزوله في آخر الزمان من السماء حكمًا عدلاً ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير كما تقدم .
* الآية الرابعة : { وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } . ( سورة الأحزاب ، الآية : 62 ) .
ج : هذه الجملة وإن كانت عامة ، إلا أنها خُصصت بالآيات والمعجزات التي أجراها الله على أيدي رسله وكانت حجة لهم على أممهم في إثبات الرسالة ، كانفلاق البحر لموسى اثني عشر طريقًا يبسًا بضربة عصا ، وكإبراء عيسى الأكمه والأبرص وإحيائه الموتى بإذن الله ، إلى غير هذا مما هو كثير معلوم . فرفع عيسى حيًّا وإبقاؤه قرونًا ونزوله بعد ذلك مما استثني من هذا العموم كغيره من خوارق العادات التي هي سنة الله مع رسله ولا غرابة في ذلك .
* الآية الخامسة : { إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } . ( سورة الزخرف ، الآية : 59 ) .
ج : هذه الآية تثبت العبودية لعيسى عليه السلام ، وأن الله أنعم عليه بالرسالة ، وليس ربًّا ولا إلهاً ، وأنه آية على كمال قدرة الله ، ومثل أعلى في الخير يُقتدى به ويُهتدي بهديه ، فهي شبيهة في مغزاها بالآية الأولى . وليس فيها أي دلالة على تحديد لأجل عيسى عليه السلام ، وإنما يؤخذ بيان ذلك وتحديده من نصوص أخرى كما تقدم .
* الآية السادسة : { قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } . ( سورة المائدة ، الآية : 17 ) .
ج : جاء في صدر هذه الآية : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } . ( سورة المائدة ، الآية : 17 ) . فكان قوله تعالى : { قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } . ردًّا على زعمهم أن عيسى عليه السلام هو الله ببيان أن عيسى وأمه عبدان ضعيفان كسائر خلق الله . لو شاء الله أن يهلكه وأمه ومَن في الأرض جميعا من المخلوقات لفعل ، ولكنه لم يعمهم بالهلاك بل أجرى فيهم سنته بالإهلاك في مواقيت محدودة اقتضتها حكمته سبحانه ، وكان من حكمته أنه لم يُهلك عيسى عليه السلام بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا بعد رفعه وإنما رفعه حيًّا وأبقاه حيًّا ، حتى ينزل ويحكم بين الناس بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم يميته بعد ذلك كما تقدم .
* الآية السابعة : { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } ( سورة المؤمنون ، الآية : 50 ) .
ج : حَمْل مريم بعيسى عليه السلام بلا أب . بل على خلاف السنة الكونية في غيرهما من الآيات البينات الدالات على كمال قدرة الله سبحانه ، وقد آواهما الله إلى ربوة مكان مرتفع خصيب فيه استقرار وماء معين ظاهر تراه العيون ، والمراد بذلك بيت المقدس من فلسطين رحمة الله بهما ونعمة من الله عليهما ، وكان ذلكفي فلسطين لا في بلد من بلاد باكستان ، وكان ذلك قبل ميلاد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، بأكثر من خمسمائة عام . لا بعد هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأكثر من اثني عشر قرنًا فمن حمل الربوة على مكان بباكستان ، أو تأوّل ابن مريم على غلام أحمد فقد حرف الآية وافترى على الله كذبًا وخرج عن واقع التاريخ .
* الآية الثامنة : { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } . ( سورة آل عمران ، الآية : 55 ) .
ج : استدلال القاديانيين بهذه الآية على موت عيسى عليه السلام فيما مضى مبني على تفسير التوفي بالإماتة ، وهو مخالف لما صحّ عن السلف من تفسيره بقبض الله رسوله عيسى عليه السلام من الأرض ، ورفعه إليه حيًّا ، وتخليصه بذلك من الذين كفروا ، جمعا بين نصوص الكتاب والسنة الصحيحة الدالة على رفعه حيًّا وعلى نزوله آخر الزمان ، وعلى إيمان أهل الكتاب جميعًا وغيرهم حين نزوله . أما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من تفسير التوفي هنا بالإماتة فلم يصح سنده لانقطاعه ، إذ هو من رواية علي بن أبي طلحة عنه ، وعلي لم يسمع منه ولم يره . ولم يصح أيضًا ما روي عن وهب بن منبه اليماني من تفسير التوفي بالإماتة ، لأنه من رواية محمد بن إسحاق عمن لا يُتهم عن وهب ففيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلّس وفيه مجهول ، ثم هذا التفسير لا يزيد عن كونه احتمالاً في معنى التوفي فإنه قد فسّر بمعان : فُسّر بأن الله قد قبضه من الأرض بدناً وروحاً ، ورفعه إليه حيًّا ، وفُسّر بأنه أنامه ثم رفعه ، وبأنه يميته بعد رفعه ونزوله آخر الزمان إذ الواو لا تقتضي الترتيب وإنما يقتضي جمع الأمرين له فقط . وإذا اختلفت الأقوال في معنى الآية وجب المصير إلى القول الذي يوافق ظاهر الأدلة الأخرى جمعا بين الأدلة ، وردًّا للمتشابه منها إلى المحكم ، كما هو شأن الراسخين في العلم ، دون أهل الزيغ الذين يتبعون ما تشابه من التنـزيل ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وقانا الله شرهم .
* الآية التاسعة : { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } . ( سورة المائدة ، الآية : 117 ) .
ج : الاستدلال بالآية على موت عيسى عليه السلام ، قبل رفعه إلى السماء أو بعد رفعه وقبل نزوله آخر الزمان ، مبني على تفسير التوفي بالإماتة كما سبق في الكلام على الآية الثامنة ، وقد تقدم أن هذا التفسير غير صحيح ، وأنه على خلاف ما فسره به السلف ، جمعًا بين نصوص الأدلة من الكتاب والنسة الصحيحة .
*الآية العاشرة : { وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } . ( سورة مريم ، الآية : 33 ) .
ج : هذه كالتي قبلها فيها إثبات السلام والأمن له من الله في كل أحواله ، وليس فيها تحديد لمدة حياته ، ولا لوقت موته ، فيجب الرجوع إلى النصوص الأخرى التي تبين ذلك كما تقدم بيانه .
* الآية الثانية عشر : { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ . أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ } . ( سورة النحل ، الآية : 21 ) .
ج : هذه الآية سيقت للرد على مَن عَبَد غير الله من الملائكة وعزير وعيسى واللات والعزى ومناة ، ببيان أنهم لا يخلقون شيئًا ولا ذبابًا ، بل هم مخلوقون مربوبون أموات غير أحياء , لكن الأدلة الأخرى دلّت على بقاء عيسى عليه السلام حيًّا ، حتى ينزل ويحكم بين الناس بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم يموت .
* الآية الثالثة عشرة : { قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } . ( سورة البقرة ، الآية : 136 ) .
ج : هذه الآية أمر الله فيها بالإيمان بجيمع الأنبياء وما أنزل إليهم من ربهم ، وبيّن أنه سبحانه لا يفرق بينهم في وجوب الإيمان بهم ، وما أنزل إليهم من الله ، وفي هذا رد على اليهود والنصارى الذين قالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا ، وبيان لما أجمل من الرد عليهم في قوله تعالى لنبيه محمد ، صلى الله عليه وسلم : { قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ، ( سورة البقرة ، الآية : 135 ) وليس المراد الأمر بعدم التفريق بينهم في الموت والحياة ، فإن هذا لا يرشد إليه سياق الكلام بل يرشد إلى ما ذكرنا .
كما أن ذلك مما لم تدع إليه الرسل ، فحمْل الآية عليه تحريف لها عما سيقت له من المعنى ، وعلى تقدير حمل قوله تعالى : { لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ } . ، ( سورة البقرة ، الآية : 135 ) على عمومه حتى يشمل عدم التفريق بينهم في جنس الموت والحياة ، بدليل الواقع والنصوص ، فإن ذلك يدل على التفاوت بينهم في كثير من صفات الموت والحياة وأنواعها وزمنها ومكانها وطول العمر وقصره ، إلى غيرذلك فلتكن حياة عيسى وامتدادها طويلاً ومكانها وموته بعد ذلك ، مما اختلف فيه عن إخوانه النبيين بدليل النصوص السابقة .
*الآية الرابعة عشرة : { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( سورة البقرة ، الآية : 134 ) .
ج : القصد من هذه الآية بيان أن كل إنسان مجزي بعمله لا يتجاوزه إلى غيره ، ولا يُسال عنه سواه ، كما في قوله تعالى : {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ }. ( سورة الطور ، الآية : 21 ) . وقوله تعالى : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى }. ( سورة الأنعام ، الآية : 164 ) .
فعليه أن يسعى جهده في كسب الخير واجتناب الشر ، وألاَّ يتعلق على غيره فخراً به أو أملاً في النجاة من العذاب يوم القيامة بقرابته منه أو صلته به وتعظيمه له في دنياه . وعيسى عليه السلام وإن دخل في عموم الأمة الماضية ، إلا أن الأدلة من الكتاب والسنة قد خصصته برفعه إلى السماء وإبقائه حيّاً ثم إنزاله آخر الزمان إلى آخر ما تقدم بيانه ، ومن الأصول المعلومة في الشريعة الإسلامية أن النصوص الخاصة يُقضى بها على النصوص العامة فتخصها ، والنصوص التي نحن بصددها من ذلك .
* الآية الخامسة عشرة : { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } . ( سورة النساء ، الآيتان : 157 ، 158 ) .
* الآية السادسة عشرة : {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } . ( سورة النساء ، الآية :159 ) .
ج : تقدم الكلام على هاتين الآيتين في الكلام على الآية الأولى والثانية والثالثة والرابعة .
وبالجملة فما يتعلل به القاديانيون من الآيات القرآنية لإثبات ما زعموا أن عيسى عليه السلام قد مات ودفن :
1- إما عموميات خصصتها أدلة أخرى من الآيات والأحاديث دلّت على رفع عيسى حيًّا وبقائه حيًّا كذلك حتى ينزل آخر الزمان ويحكم بشريعة القرآن . ووقف القاديانيون عند عموم الآيات بعد تخصيصها ، وذلك باطل لمخالفته للقواعد والأصول الإسلامية .
2- وإما لآيات مجملة فسرتها نصوص أخرى يجب المصير إليها ، فوقف القاديانيون عند المُجْمل يتعللون به لباطلهم ، دون أن يرجعوا إلى المُحْكم ، الذي فسره ، وهذا شأن من في قلوبهم زيغ ونافق . الذين يتبعون ما تشابه من نصوص الكتاب والسنة ، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله على ما يوافق هواهم .
3- وإما كلمات اعتمدوا في تفسيرها على آثار لم تصح نسبتها إلى السلف ، وقد تقدم بيان ذلك عند الكلام على الآية الثامنة : { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } . ( سورة آل عمران ، الآية : 55 ) . ففرح هؤلاء بهذه الآثار لموافقتها لهواهم ، وموّهوا بها على الجمهور ، ولم ينظروا إلى أسانيدها ، إما لجهلهم ، وإما تدليسًا وخداعًا وترويجًا لباطلهم ؛ وما ذلك إلا لزيغهم ورغبتهم في الفتنة ، قال الله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } . ( سورة آل عمران ، الآية : 7 ) والله الموفق للصواب ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان عبدالرزاق العفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز







من مواضيع : الغريب 0 الاعجاز اللغوي والبياني في القرآن الكريم
0 فتاوى ابن تيمية _ الجزء الثامن
0 وهذا رمضان قد انتهى ...فماذا بعده
0 وصف جنات النعيم والطريق الموصل إليها
0 فوائد واسرار الصيام


رد مع اقتباس
قديم 07-12-2008, 02:30 PM رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

[ فرق ومذاهب ]
فتوى شرعية في حكم الانتماء للحركة الماسونية
( قرار المجمع الفقهي )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه . أما بعد :
نظر المجمع الفقهي في دورته الأولى المنعقدة بمكة المكرمة في العاشر من شعبان 1398 هـ . الموافق51 / 7 / 1978 م في قضية الماسونية والمنتسبين إليها ، وحكم الشريعة الإسلامية في ذلك . وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة ، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد ، وما نشر من وثائقها نفسها فيما كتبه ونشره أعضاؤها وبعض أقطابها ، من مؤلفات ، ومن مقالات ، في المجلات التي تنطق باسمها . وقد تبين للمجمع بصورة لا تقبل الرَّيب من مجموع ما اطلع عليه من كتابات ونصوص ما يلي :
1- إن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة بحسب ظروف الزمان والمكان ، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال ، محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص ، الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عُليا فيها .
2- إنها تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين ، وهو الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنِّحل .
3- إنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها ، بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية على أساس أن كل أخ ماسوني مجنَّد في عون كل أخ ماسوني آخر في أي بقعة من بقاع الأرض ، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته ، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي ، ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أيًّا كان ، على أساس معاونته في الحق والباطل ظالمًا أو مظلومًا ، وإن كانت تستر ذلك ظاهريًّا بأنها تعينه على الحق لا الباطل . وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهم اشتراكات مالية ذات بال .
4- إن الدخول فيها يقوم على أساس احتفال بانتساب عضو جديد ، تحت مراسم وأشكال رمزية إرهابية ، لإرهاب العضو إذا خالف تعليماتها ، والأوامر التي تصدر إليه بطريق التسلسل في الرتبة .
5- إن الأعضاء المغفلين يُتركون أحرارًا في ممارسة عباداتهم الدينية ، وتستفيد من توجيههم وتكليفهم في الحدود التي يصلحون لها ويبقون في مراتب دنيا ، أما الملاحدة أو المستعدون للإلحاد فترتقي مراتبهم تدريجيًّا في ضوء التجارب والامتحانات المتكررة للعضو ، على حسب استعدادهم لخدمة مخططاتها ومبادئها الخطيرة .
6- إنها ذات أهداف سياسية ، ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية .
7- إنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ، ويهودية الإرادة العليا العالمية السرية ، وصهيونية النشاط .
8- إنها في أهدافها الحقيقة السرية ضد الأديان جميعًا لتهديمها بصورة عامة ، وتهديم الإسلام في نفوس أبنائه بصورة خاصة .
9- إنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الاجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذًا لأصحابها في مجتماعاتهم ، ولا يهمنا انتساب مِن ليس لهم مكانة يمكن استغلالها ، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم .
10- إنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهًا وتحويلاً للأنظار ، لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت مختلف الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما ، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها : منظمة الأسود والروتاري والليونز إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كليًّا مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية . وقد تبين للمجتمع بصورة واضحة العلاقة الوثيقة للماسونية باليهودية الصهيونية العالمية وبذلك استطاعت أن تسيطر على نشاطات كثير من المسؤولين في البلاد العربية وغيرها في موضوع قضية فلسطين . وتحول بينهم وبين كثير من واجباتهم في هذه القضية المصيرية العظمى لمصلحة اليهود والصهيونية العالمية . لذلك ولكثير من المعلومات الأخرى التفصيلية عن نشاط الماسونية وخطورتها العظمى وتلبيساتها الخبيثة وأهدافها الماكرة ، يقرر المجمع الفقهي اعتبار الماسونية من أخطر المنظمات الهدَّامة على الإسلام والمسلمين وأن من ينتسب إليها ، على علم بحقيقتها وأهدافها ، فهو كافر بالإسلام مجانب لأهله . والله ولي التوفيق .
الرئيس : عبدالله بن حميد ، رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية
نائب الرئيس : محمد علي الحركان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي . الأعضاء : عبدالعزيز بن باز ، الرئيس : العام لإدارة البحوث العلمية ، والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية محمد محمود الصواف .
ص 152 / الدعوة الوهابية دعوة سلفية ولا صحة لهذه الافتراءات
س : هل ما أشيع من أن أتباع الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، حينما استولوا على الجزيرة العربية ووصلوا إلى المدينة المنورة ربطوا خيولهم في الروضة الشريفة الواقعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، صحيح ؟
ج : ليس لهذا المقال أصل من الصحة بل هو من الكذب والصد عن الحق ، وإنما المعروف عنهم لما استولوا على المدينة المنورة : نشر الدعوة السلفية ، وبيان حقيقة التوحيد الذي بعث الله به نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم وسائر المرسلين ، وإنكار ما كان عليه الكثير من الناس من الشرك الأكبر كالاستغاثة بالرسول عليه الصلاة والسلام وطلبه المدد ، والاستغاثة بمن في البقيع من الصحابة وأهل البيت وغيرهم من الصالحين ، وكالاستغاثة بعم النبي صلى الله عليه وسلم حمزة رضي الله عنه وغيره من الشهداء بأحد ، هذا هو المعروف عنهم مع تعليم الناس حقيقة الإسلام وإنكار البدع والخرافات التي سادت في الحجاز وغيره في ذلك الوقت ، ومن زعم عنهم خلاف ذلك من الاستهانة بالقبر الشريف أو بالروضة أو قال عنهم أنهم يتنقصون النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدا من الصحابة رضي الله عنهم أو غيرهم من الصالحين فقد كذب وافترى وقال خلاف الواقع وخلاف الحق . وكتب التاريخ موجودة تشهد لهم بما ذكرنا وتبين كذب المفترين، رزقني الله وإياكم الفقه في دينه والثبات عليه حتى نلقاه سبحانه ، وجنبنا وإياكم طرق الزلل إنه ولي ذلك والقادر عليه . ونسأل الله عز وجل أن يغفر لهم ولسائر علماء المسلمين ودعاة الهدى ، وأن يجعلنا وإياكم من أتباعهم بإحسان ، وأن يرينا جميعا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .. والله الموفق .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 153 / البوذية
س: هل للبوذية كتاب ؟
ج : لا نعلم لهم كتابا سماويا بل حكمهم حكم عبدة الأوثان فإن دخل أحد منهم في دين اليهودية أو النصرانية أو المجوس فله حكم الدين الذي ينتقل إليه .
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم تقليد مذهب الشيعة
س : إنَّ بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية ، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلا ؟
ج : على المسلم أن يتبع ما جاء عن الله ورسوله إذا كان يستطيع أخذ الأحكام بنفسه وإذا كان لا يستطيع ذلك سأل أهل العلم فيما أُشكل عليه من أمر دينه ، ويتحرى أعلم من يتحصل عليه من أهل العلم ليسأله مشافهة أو كتابة . ولا يجوز للمسلم أن يُقلّد مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية ولا أشباههم أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم ، وأما انتسابه إلى بعض المذاهب الأربعة المشهورة فلا حرج فيه إذا لم بتعصب للمذهب الذي انتسب إليه ولم يخالف الدليل من أجله .
اللحنة الدائمة
* * *
ص 154 / الوهابية لا ينكرون شفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
س : هل الوهابيون ينكرون شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام ؟
ج : لا يخفى على كل عاقل درس سيرة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه أنهم براء من هذا القول ؛ لأن الإمام رحمه الله قد أثبت في مؤلفاته لا سيما في كتابه ( التوحيد ، وكشف الشبهات ) شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته يوم القيامة ، ومن هنا يُعلم أن الشيخ رحمة الله عليه وأتباعه لا ينكرون شفاعته عليه الصلاة والسلام وشفاعة غيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين ، بل يُثبتونها كما أثبتها الله ورسوله ، ودرج على ذلك سلفنا الصالح عملاً بالأدلة من الكتاب والسنة . وبهذا يتضح لكم أن ما نُقل عن الشيخ وأتباعه من إنكار شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من أبطل الباطل ، ومن الصد عن سبيل الله والكذب على الدعاة إليه ، وإنما أنكر الشيخ رحمه الله وأتباعه طلبها من الأموات ونحوهم نسأل الله لنا ولكم العافية والسلامة من كل ما يبغضه . والله الموفق .
الشيخ ابن باز
* * *
حكم من اعتقد أن الولد من عطاء الله
س:هذا الولد من عطاء المرشد , وهذا الذي يزيد في الرزق وينقص , ما الحكم في هذا الاعتقاد ؟ ج : من اعتقد أن الولد من عطاء غير الله ، أو أن أحدًا سوى الله يزيد في الرزق وينقص منه ، فهو مشرك شركًا أشد من شرك العرب وغيرهم في الجاهلية , فإن العرب ونحوهم كانوا في جاهليتهم إذا سُئلوا عمن يرزقهم من السماء والأرض ، وعمن يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي, قالوا : الله, وإنما عبدوا آلهتهم الباطلة لزعمهم أنها تُقربهم إلى الله زلفى , قال الله تعالى : { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ } . ( سورة يونس ، الآية : 31 ) . وقال : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } ( سورة الزمر ، الآية 3 ) وقال : { أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ } ( سورة الملك ، الآية 21 ) وثبت في السنة أن العطاء والمنع إلى الله وحده , من ذلك ما رواه البخاري في باب الذكر بعد الصلاة من صحيحه ، أن ورَّادًا كاتب المغيرة بن شعبة قال : أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد " . وهكذا رواه مسلم في صحيحه . لكن قد يعطي الله عبده ذرية ويوسع له في رزقه بدعائه إياه وحده كما هو واضح في سورة إبراهيم من دعاء إبراهيم الخليل ربه ، وأجاب الله دعاءه , وفي سورة مريم والأنبياء وغيرهما من دعاء زكريا ربه وإجابته دعاءه , وكما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله , فليصل رحمه " . رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما .
اللجنة الدائمة







من مواضيع : الغريب 0 وهذا رمضان قد انتهى ...فماذا بعده
0 بلوتوث. BlueTooth . تعريفه . فوائده . مخاطره
0 أبو هريرة
0 رسالة في أمراض القلوب وشفاؤها
0 المعاشرة الزوجية , رسالة الى كل زوج وزوجة


رد مع اقتباس
قديم 07-12-2008, 02:32 PM رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

ص 155 / الطريقة الشاذلية لا يصلون ولا يصومون ووالدي يأمرني باتباعها
اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلى سماحة الرئيس العام ، ونصُّه : هناك طريقة تسمى بـ: الشاذلية أصحابها لا يصلون ولا يصومون ولا يزكون ، وهناك شخص يقولون عنه: ( سيدنا ) يقولون : إنه بمنزلة ربهم ، وهو كفيلهم يوم الآخرة ، وهو غافر لهم عن كل شيء يعملونه في حياتهم الدنيا ، وهؤلاء الناس يجتمعون صباح الاثنين والجمعة وليلة ( أي : الاثنين والجمعة ) من كل أسبوع ، وأبي يجبرني على هذه الطريقة ويغضب عندما يراني صائما أو أصلي ، ويقول لي هذه العبارة : إن سيدنا غافر لنا عن كل شيء ومُؤمننا من عذاب النار، أي : نحن من أصحاب الجنة حتما . وطبعا كلام خاطئ ؛ لأنه هو شخص مثلهم ، فما أعمل أرشدني . أنا أعلم بأن الله ربي ومحمدا نبي الله ورسوله ، والإسلام ديني وأقوم بأركانه الخمسة ، إن أطعت أبي أكون بذلك قد خالفت أوامر خالقي ، وقال سبحانه في كتابه : { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا } . وإن لم أطعه بقي دائما غاضبًا علي ، ومشاجري لكي أذهب معه على هذه الطريقة ، علما بأنني لا أقدر على كسب المعاش لنفسي وليس في العائلة أحد مناصر لي سوى والدتي ، ما العمل أرشدني لكي أرضي به ربي وأتخلص من غضب والدي الذي لا يقتنع بالصلاة والصيام أو بالأصح بالدين الإسلامي المشروع بجميع الوسائل؟
وأجابت بما يلي : إذا كان الواقع كما ذكرت من أن والدك ومن معه في تلك الطريقة لا يصلون ولا يصومون ، وأنهم يعتقدون أن سيدهم أو شيخهم بمنزلة ربهم يكفل لهم الجنة ويغفر لهم كل ما عملوه من الشر فهم كفار ، وإذا أمرك أبوك أن تكون معهم ونهاك عن الصلاة والصيام فلا تطعه ؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وامتثِل ما أمرك الله به واجتنب ما نهاك عنه ، وصاحب والديك في الدنيا بالمعروف ؛ عَملا بقوله تعالى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } . فكن مع المؤمنين الصادقين في اعتقاد ما شرعه الله وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتحمّل ما ينالك من الأذى في سبيل الله ، والتزام طريق من أناب إلى الله فإنه خير وأحسن تأويلا ، وينبغي أن تفارقهم خشية أن يضلوك ، ونرجو أن يهيئ الله لك طريق الكسب الحلال الذي تعيش به فإن الأرزاق بيد الله لا بيد والدك ولا غيره من العباد . وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 156 / حكم الطرق الصوفية وما يجري على أيدي بعض أهلها من الخوارق والأحوال الشيطانية
س: عندنا طريقة الدراويش ويوجد معهم رجل من أقربائنا شرب شربة ماء من صاحب الطريقة وهو رجل أمي وليس لديه خبرة ولا معرفة ليتسنى له إظهار الدجل والشعوذة أمام الناس ومع هذا يضرب بطنه بكل آلة جارحة من خنجر وسيف وخشبة وطلقة رصاص.. إلخ . علما بأنه لا يتمسك بالإسلام ولا يؤدي الفرائض التي فرضها ربنا سبحانه وتعالى من صلاة وصوم وغيرها .
نرجو تفضلكم ببيان رأي الإسلام في ذلك ، وما هو السر في الضرب ؟ نرجو الجواب كتابة لوجوده في بلادنا وبلاد عربية وإسلامية أخرى .
ج: ختم الله الرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم بالنص والإجماع ؛ لقوله تعالى : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } وتواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينة أنه خاتم النبيين ، وأجمع المسلمون على ذلك . والأولياء قسمان : أولياء الرحمن ، وأولياء الشيطان ، وقد بيّن الله سبحانه وتعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن لله أولياء من الناس وللشياطين أولياء ففرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان . فقال تعالى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } . وقال تعالى : { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله: " من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة - أو - فقد آذنته بالحرب " الحديث، فبين النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه من عادى وليًّا لله فقد بارز الله بالمحاربة . وذكر الله سبحانه أولياء الشيطان ، فقال تعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } وقال تعالى : { وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا } . وقال تعالى : { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا } إلى قوله تعالى : { إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } . وقال تعالى : { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } وقال الخليل عليه السلام : { يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا } وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } } الآيات ، إلى قوله : { إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } إذا عُلم هذا ، فالشخص المذكور هو من أولياء الشيطان ، والأعمال المذكورة من الأحوال الشيطانية ومن الخداع والتلبيس على أعين الناس ، ولا شيء في الحقيقة لما يفعله وإنها هو التلبيس على أعين الناس بواسطة الشياطين . كما قال الله عن سحرة فرعون في سورة الأعراف : { فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } . وقال في سورة طه : { قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى . قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 158 / الصلاة من ذكر الله
س : يقول بعض الصوفية : ذِكر الله أفضل من الصلاة المكتوبة لدليل قوله تعالى : { وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } . فهل ذكر الله أفضل من الصلاة كما يقولون ؟
ج : أمر الله بالإكثار من ذكره ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } وبيّن سبحانه أن القلوب تطمئن بذكره ، فقال جل شأنه : { أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : من ذكر الله خاليًا ففاشت عيناه في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلَّه . وضرب لنا مثلاً لمن يذكر ربه والذي لا يذكره بالحي والميت ، ففي الذكر حياة القلوب واطمئنانها وصفاء النفوس وطهارتها ، وفضله عند الله عظيم . ولا شك أن الصلاة مشتملة على أفضل الأذكار من تلاوة القرىن والتكبير والتهليل والتسبيح والتمجيد ، وفضل كلام الله على كلام عباده كفضله على البشر ، وأفضل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأنبياء من قبله كلمة لا إلـه إلا الله .. الخ .. كما أن الصلاة مشتملة على الركوع والسجود ، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . فتفضيل الذكر في غير الصلاة على الصلاة تفضيل للشيء على نفسه ، إن لم يكن تفضيلا على ما هو أعلى منه ، وهذا غير صحيح ، ومعنى قوله تعالى : { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } . أداء الصلوات المفروضة في أوقاتها كما شرع الله وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم ، بقوله وعمله ، فإنها إن أداها المسلم على الوجه المشروع حالت بينه وبين ما يُستفحش من الذنوب وعصمه الله بها من ارتكاب المنكرات ، ولذكر الله إياكم إذا أنتم ذكرتموه أعظم قدرًا وأفضل مثوبة وأجرًا ، كما قال تعالى : { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } . وقد اختاره ابن جرير في تفسيره ووافقه على ذلك جماعة من المفسرين اعتماداً منهم على ما نقل عن كثير من الصحابة .
اللجنة الدائمة
* * *
حكم الانتساب إلى الطرق الصوفية كالشاذلية وغيرها
س : الطريقة المنسوبة إلى الشيخ عبد القادر وأبي الحسن الشاذلي هل يكون على الإنسان حرج إذا دخل فيها وانتسب إليها ، وهل هي سنة أو بدعة ؟
ج : روى أبو داود وغيره من أصحاب السنن من طريق العرباض بن سارية أنه قال : " صلى بنا رسول الله صلىَّ الله عليه وسلم ، ذات يوم ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله كأنَّ هذه موعظةُ مودِّعٍ ، فماذا تعهد إلينا ، فقال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي ، فإنه مَن يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل مُحدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " . فأخبر سول الله صلى الله عليه وسلم ، بأنه سيقع في أمته : اختلاف كثير ، وتتشعب بهم الطرق والمناهج ويعضوا عليها بالنواجذ ، وحذّرهم من التفرق والاختلاف واتباع البدع والمحدثات ، لأنها مضلة ومتاهات تتفرق بمن سلكها عن سبيل الله ، فوصاهم بما وصّى الله به عباده ، في قوله سبحانه : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } . وقوله : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . فنوصيكم بوصية الله ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم ، وننصحكم بلزوم أهل السنة والجماعة ، ونحذركم ما أحدث أهل الطرق من تصوف مدخول ، وأوراد مبتدعة وأذكار غير مشروعة وأدعية فيها شرك بالله ، أو ما هو ذريعة إليه ، كالاستغاثة بغير الله ، وذكره بالأسماء المفردة وذكره بكلمة آه ، وليست من أسمائه سبحانه وتوسلهم بالمشائخ في الدعاء ، واعتقاد أنهم جواسيس القلوب ، يعلمون ما تُكتّه ، وذكرهم الله ذكرًا جماعيًّا بصوت واحد في حلقات مع ترنّحات وأناشيد إلى غير ذلك مما لا يعرف في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 159 / معنى قول الصوفية : " إن فكنا صاحب الوقت "
س : ما معنى قول المنتسبين للتصوف إنْ فكنا صاحب الوقت ، وأنه من أهل التصريف ، وما حكم من يعتقد ذلك وهل تجوز الصلاة خلفه إن عُرف عنه ذلك ؟
ج : معنى إنْ فكنا صاحب الوقت الخ . أن هناك من إليه شؤون الخلق من البشر ، ولديه القدرة على التصرف في أمورهم يفرج شدتهم ويفكهم ويخلصهم مما أحاط بهم من البلاء ويسوق إليهم ما شاء الله من الخيرات في نظرهم ، ومن اعتقد ذلك فهو مشرك مع الله غيره في الربوبية وتدبير شؤون الخلق ولا تصح الصلاة وراءه ، ولا يجوز توليته أمر المسلمين ولا يجعل إمامًا لهم في الصلاة لكفره الصريح وشركه البيّن ، وهو شَرٌّ مِن شرك الجاهلية الأولى قال تعالى : { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ . فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } إلى غير ذلك من الآيات .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 160 / هل يعين الولي غيره ولو كان بعيدًا
س : هل يمكن أن يعين ولي من أولياء الله أحدًا من بعيد مثلا رجل في الهند ويسكن ولي في السعودية , فهل يمكن أن يعين السعودي الهندي إعانة بدنية مع أن السعودي موجود في السعودية والهندي موجود في الهند ؟
ج : يمكن أن يعين الأحياء من الأولياء وغير الأولياء من استعان بهم في حدود الأسباب العادية ، ببذل مال أو شفاعة عند ذي سلطان مثلا , أو إنقاذ من مكروه ونحو ذلك من الوسائل التي هي في طاقة البشر حسب ما هو معتاد ومعروف بينهم , أما ما كان فوق قوى البشر من الأسباب غير العادية كالمثال الذي ذكره السائل فليس ذلك إلى العباد , بل هو إلى الله وحده لا شريك له , فهو القادر على كل شيء وهو الذي إليه السنن الكونية يُمضي منها ما شاء أو يخرق منها ما شاء , ولهذا كانت له دعوة الحق وإليه الملجأ وحده وبه العون دون سواه , فإنه وحده الذي أحاط بكل شيء علما ووسع كل شيء حكمة ورحمة , ولا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير , قال تعالى : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ . وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } وقال : { إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } . وعلمنا في سورة الفاتحة أن نقول : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم : ألا نسأل إلا الله ولا نستعين إلا به بقوله : " إذا سألت فاسأل الله, وإذا استعنت فاستعن بالله " . الحديث .
اللجنة الدائمة







من مواضيع : الغريب 0 وقفة على أطلال رمضان
0 الدعاء - مفهومه - أحكامه - أخطاء تقع فيه
0 مصطلحات رمضانية
0 حسن الخاتمة ,, مقطع فيديو لوفاة شيخ وهو يخطب
0 فتاوى ابن تيمية _ الجزء الثاني


رد مع اقتباس
قديم 07-12-2008, 02:33 PM رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

161 / حكم الشيوعية والانتماء إليها
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . وبعد :
فإن مجلس المجمع الفقهي درس فيما دَرَسه من أمور خطيرة ( موضوع الشيوعية والاشتراكية ) وما يتعرض له العالم الإسلامي من مشكلات الغزو الفكري على صعيد كيان الدول ، وعلى صعيد نشأة الأفراد وعقائدهم ، وما تتعرض له تلك الدول والشعوب معًا من أخطاء تترتب على عدم التنبه إلى مخاطر هذا الغزو الخطير . ولقد رأى المجمع الفقهي أن كثيرًا من الدول في العالم الإسلامي تعاني فراغًا فكريًّا وعقائديًّا . خاصة أن هذه الأفكار والعقائد المستوردة قد أعدت بطريقة نَفَذت إلى المجتمعات الإسلامية وأحدثت فيها خللاً في العقائد وانحلالاً في التفكير والسلوك وتحطيمًا للقيم الإنسانية وزعزعة لكل مقومات الخير في المجتمع ، وإنه ليبدو واضحًا جليًّا أن الدول الكبرى على اختلاف نظمها واتجاهها قد حاولت جاهدة تمزيق شمل كل دولة تنتسب للإسلام عداوة له وخوفًا من امتداده ويقظة أهله . لذا ركّزت جميع الدول المعادية للإسلام على أمرين مهمين هما العقائد والأخلاق . ففي ميدان العقائد شجعت كل من يعتنق المبدأ الشيوعي المعبّر عنه مبدئيا عند كثيرين بالاشتراكية ، فجندت له الإذاعات والصحف والدعايات البراقة والكُتاب المأجورين ، وسمَّته حينًا بالحرية وحينا بالتقدمية وحينا بالديمقراطية ، وغير ذلك من الألفاظ ، وسمّت كل ما يضاد ذلك من اصلاحات ومحافظة على القيم والمثل السامية والتعاليم الإسلامية رجعية وتأخرًا وانتهازية ونحو ذلك وفي ميدان الأخلاق دعت إلى الإباحية واختلاط الجنسين ، وسمت ذلك أيضًا تقدماً وحرية فهي تعرف تمام المعرفة أنها متى قضت على الدين والأخلاق فقد تمكمت من السيطرة الفكرية والمادية والسياسية ، وإذا تم ذلك لها تمكنت من السيطرة التامة على جميع مقومات الخير والإصلاح وصرفتها كما تشاء ، فانبثق عن ذلك الصراع الفكري والعقائدي والسياسي ، وقامت بتقوية الجانب الموالي لها وأمدته بالمال والسلاح والدعاية حتى يتمركز في مجتمعه ويسيطر على الحكم ، ثم لا تسأل عما يحدث بعد ذلك من تقتيل وتشريد وكبت للحريات وسجن لكل ذي دين أو خلق قويم . ولهذا لما كان الغزو الشيوعي قد اجتاح دولاً إسلامية لم تتحصن بمقوماتها الدينية والأخلاقية تجاهه ، وكان على المجمع الفقهي في حدود اختصاصه العلمي والديني ، أن ينبه إلى المخاطر التي تترتب على هذا الغزو الفكري والعقائدي والسياسي الخطير ، الذي يتم بمختلف الوسائل الإعلامية والعسكرية وغيرها ، فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة يقرر ما يلي :
أ‌- إعادة النظر بأقصى السرعة في جميع برامج ومناهج التعليم المطبقة حالياً فيها ، بعد أن ثبت أنه قد تسرب إلى بعض هذه البرامج والمناهج أفكار إلحادية وشيوعية مسمومة مدسوسة تحارب الدول الإسلامية في عقر دارها ، وعلى يد نفر من أبنائها من معلمين ومؤلفين وغيرهم .
ب‌- إعادة النظر وبأقصى السرعة في جميع الأجهزة في الدول الإسلامية ، وبخاصة في دوائر الإعلام والاقتصاد والتجارة الداخلية والخارجية وأجهزة الإدارات المحلية ، من أجل تنقيتها وتقويمها ووضع أسسها على القواعد الإسلامية الصحيحة ، التي تعمل على حفظ كيان الدول والشعوب وإنقاذ المجتمعات من الحقد والبغضاء ، وتنشر بينهم روح الأخوة والتعاون والصفاء .
جـ - الإهابة بالدول والشعوب الإسلامية أن تعمل على إعداد مدارس متخصصة وتكوين دعاة أمناء من أجل الاستعداد لمحاربة هذا الغزو بشتى صوره ، ومقابلته بدراسات عميقة ميسرة لكل راغب بالاطلاع على حقيقة الغزو الأجنبي ومخاطره من جهة ، وعلى حقائق الإسلام وكنوزه من جهة ثانية ، ومن ثَم فإن هذه المدارس وأولئك الدعاة كلما تكاثروا في أي بلد إسلامي ، يُرجى أن يقضوا على هذه الأفكار المنحرفة الغربية ، وبذلك يقوم صف علمي عملي منظم واقعي من أجل التحصن ضد جميع التيارات التي تستهدف هذه البقية الباقية من مقومات الإسلام في نفوس الناس .
كما يهيب المجلس بعلماء المسلمين في كل مكان والمنظمات الإسلامية في العالم أن يقوموا بمحاربة هذه الأفكار الإلحادية الخطيرة التي تستهدف دينهم وعقائدهم وشريعتهم ، وتريد القضاء عليهم وعلى أوطانهم . وأن يوضحوا للناس حقيقة الاشتراكية والشيوعية ، وأنهما حرب على الإسلام . والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين .
* * *
ص 163 / حكم البهائية والانتماء إليها
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده . وبعد :
فقد استعرض بمجلس المجمع الفقهي نحلة البهائية التي ظهرت في بلاد فارس ( إيران ) في النصف الثاني من القرن الماضي ، ويدين بها فئة من الناس منتشرون في البلاد الإسلامية والأجنبية إلى اليوم . ونظر المجلس فيما كتبه ونشره كثير من العلماء والكتّاب وغيرهم من المطلعين على حقيقة هذه النَّحلة ونشاتها ودعوتها وكتبها ، وسيرة مؤسسها المدعو ميرزا حسين علي المازندراي ، المولود في 20 من المحرم 1233 – 12 من تشرين الثاني / نوفمبر 1817 م ، وسلوك أتباعه ثم خليفته ابنه عباس أفندي المسمى عبدالبهاء ، وتشكيلاتهم الدينية التي تنظم أعمال هذه الفئة ونشاطها . وبعد المداولة واطلاع المجلس على الكثير من المصادر الثابتة ، والتي يعرضها بعضُ كتب البهائيين أنفسهم تبين لمجلس المجمع ما يلي :
1- إن البهائية دين جديد مختَرع ، قام على أساس البابية التي هي أيضا دين جديد مخترع ابتدعه المسمى باسم ( علي محمد ) المولود في أول المحرم 1235 هـ . من تشرين الأول / أكتوبر 1819 م في مدينة شيراز . وقد اتجه في أول أمره اتجاهاً صوفيّا فلسفيًّا ، على طريقة الشيخية التي ابتدعها شيخه الضال كاظم الرشتي خليفة المدعو أحمد زين الدين الأحسائي ، زعيم طريقة الشيخة الذي زعم أن جسمه كجسم الملائكة نوراني ، وانتحل سَفسطات وخُرافات أخرى باطلة . وقد قال علي محمد بقولة شيخه هذه ، ثم انقطع عنه ، وبعد فترة ظهر للناس بمظهر جديد أنه هو علي بن أبي طالب الذي يروي فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " أنا مدينة العلم وعليَّ بابها " . ومن ثم سمى نفسه " الباب " ثم ادعى أنه الباب للمهدي المنتظر ، ثم قال أنه المهدي نفسه ، ثم في أخريات أيامه ادعي الألوهية وسمى نفسه الأعلى فلما نشأ ميرزا حسين علي المازندراني ( المسمي بالبهاء ) المذكور ، وهو معاصر للباب اتبع الباب في دعوته ، وبعد أن حوكم وقتل بكفره وفتنته ، أعلن ميرزا حسين علي أنه موصَى له في الباب برئاسة البابيين . وهكذا صار رئيسًا عليهم وسمى نفسه ( بهاء الدين ) . ثم تطورت به الحال حتى أعلن ( أن جميع الديانات جاءت مقدمات لظهوره ، وأنها ناقصة لا يكملها إلا دينه ، وأنه هو المتصف بصفات الله ، وهو مصدر أفعال الله وأن اسم الله الأعظم هو اسم له ، وأنه هو المعني برب العالمين ، وكما نسخ الأديان التي سبقته تنسخ البهائية الإسلام ) . وقد قام الباب وأتباعه بتأويلات لآيات القرآن العظيم غاية في الغرابة والباطنية بتنزيلها على ما يوافق دعوته الخبيثة . وأن له السلطة في تغيير أحكام الشرائع الإلهية ، وأتى بعبادات مبتدعة يعبده بها أتباعه . وقد تبين للمجمع الفقهي بشهادة النصوص الثابتة عن عقيدة البهائيين التمهيدية للإسلام ولا سيما قيامها على أساس الوثنية البشرية ، في دعوى ألوهية البهائية وسطلته في تغيير شريعة الإسلام . يقرر المجمع الفقهي بإجماع الآراء خروج البهائية والبابية عن شريعة الإسلام واعتبارها حربًا عليه ، وكفر أتباعهما كفرًا بواحًا لا تأويل فيه . وأن المجمع ليحذر المسلمين في جميع بقاع الأرض من هذه الفئة المجرمة الكافرة ، ويهيب بهم أن يقاوموها ، ويأخذوا حِذرهم منها ، لا سيما أنها قد ثبت مساندة الدول الاستعمارية لها لتمزيق الإسلام والمسلمين .. والله الموفق
* * *
ص 164/ حكم القاديانية والانتماء إليها
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد : فقد استعرض مجلس المجمع الفقهي موضوع الفئة القاديانية التي ظهرت في الهند في القرن الماضي ( التاسع عشر الميلادي ) والتى تسمى أيضًا ( الأحمدية ) ودرس المجلس نحلتهم التي قام بالدعوة إليها مؤسس هذه النحلة ميرزا غلام أحمد القادياني 1876م مدعيًا أنه نبي يوحى إليه، وأنه المسيح الموعود ، وأن النبوة لم تختم بسيدنا محمد بن عبد الله رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم (كما هي عليه عقيدة المسلمين بصريح القرآن العظيم والسنة) ، وزعم أنه قد أنزل عليه ، وأوحى إليه أكثر من عشرة آلاف آية، وأن مَن يكذبه كافر، وأن المسلمين يجب عليهم الحج إلى قاديان، لأنها البلدة المقدسة كمكة والمدينة، وأنها هي المسماة في القرآن بالمسجد الأقصى ، كل ذلك مصرح به في كتابه الذي نشره بعنوان ( براهين أحمدية ) وفي رسالته التي نشرها بعنوان (التبلييغ ) .
واستعرض مجلس المجمع أيضًا أقوال وتصريحات ميرزا بشير الدين بن غلام أحمد القادياني وخليفته، ومنها ما جاء في كتابه المسمى (أينة صداقت) من قوله "إن كل مسلم لم يدخل في بيعة المسيح الموعود (أي والده ميرزا غلام أحمد القادياني ) سواء سمع باسمه أو لم يسمع فهو كافر وخارج عن الإسلام (الكتاب المذكور صفحة 35) وقوله أيضًا في صحيفتهم القاديانية (الفضل) فيما يحكيه هو عن والده غلام أحمد نفسه إنه قال: "إننا نخالف المسلمين في كل شيء: في الله، في الرسول، في القرآن، في الصلاة، في الصوم، في الحج، في الزكاة وبيننا خلاف جوهري في كل ذلك" (صحيفة) الفضل في 30 من تموز/ يوليو 1931م .
وجاء أيضًا في الصحيفة نفسها (المجلد الثالث) ما نصه "إن ميرزا هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم " زاعمًا أنه هو مصداق قول القرآن حكاية عن سيدنا عيسى عليه السلام (ومبشرًا برسول يأتي من بعده اسمه أحمد) "كتاب إنذار الخلافة ص 21"، واستعرض المجلس أيضًا ما كتبه ونشره العلماء والكتاب الإسلاميون الثقات عن هذه الفئة القاديانية الأحمدية لبيان خروجهم عن الإسلام خروجًا كليًا .وبناء على ذلك اتخذ المجلس النيابي الإقليمي لمقاطعة الحدود الشمالية في دولة باكستان قرارًا في عام 1974 بإجماع أعضائه يعتبر فيه الفئة القاديانية بين مواطني باكستان أقلية غير مسلمة، ثم في الجمعية الوطنية (مجلس الأمة الباكستاني العام لجميع المقاطعات)وافق أعضاؤها بالإجماع أيضًا على اعتبار فئة القاديانية أقلية غير مسلمة يضاف إلى عقيدتهم هذه ما ثبت بالنصوص الصريحة من كتب ميرزا غلام أحمد نفسه ومن رسائله الموجهة إلى الحكومة الإنكليزية في الهند التي يستدرها ويستديم تأييدها وعطفها من إعلانه تحريم الجهاد، وأنه ينفي فكرة الجهاد ليصرف قلوب المسلمين إلى الإخلاص للحكومة الإنجليزية المستعمرة في الهند لأن فكرة الجهاد التي يدين بها بعض جهال المسلمين تمنعهم من الإخلاص للإنجليز، ويقول في هذا الصدد في ملحق كتابه( شهادة القرآن) الطبعة السادسة ص 17 ما نصه ( أنا مؤمن بأنه كلما ازداد أتباعي وكثر عددهم قل المؤمنون بالجهاد لأنه يلزم من الإيمان بأني المسيح أو المهدي إنكار الجهاد) تنظر رسالة الأستاذ الندوي نشرة الرابطة ص 25 .
وبعد أن تداول مجلس المجمع الفقهي في هذه المستندات وسواها من الوثائق المفصحة عن عقيدة القاديانيين ومنشئها وأسسها وأهدافها الخطيرة في تهديم العقيدة الإسلامية الصحيحة وتحويل المسلمين عنها تحويلًا وتضليلًا، قرر المجلس بالإجماع اعتبار العقيدة القاديانية المسماة أيضًا بالأحمدية عقيدة خارجة عن الإسلام خروجًا كاملًا، وأن معتنقيه كفار مرتدون عن الإسلام، وأن تظاهر أهلها بالإسلام إنما هو للتضليل والخداع، ويعلن مجلس المجمع الفقهي أنه يجب على المسلمين حكومات وعلماء وكتابًا ومفكرين ودعاة وغيرهم مكافحة هذه النحلة الضالة وأهلها في كل مكان من العالم وبالله التوفيق.
توقيع نائب الرئيس : محمد علي الحركان ، الأمين العام لرباطة العالم الإسلامي
توقيع نائب الرئيس : عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكةالعربية السعودية
الأعضـــاء : توقيع : محمد محمود الصواف . توقيع : صالح بن عثيمين . توقيع : محمد بن عبدالله السبيل ، توقيع : محمد رشيد قباني ، محمد رشيدي سافر قبل التوقيع .
توقيع عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز ، الرئيس العام لإدارت البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكةالعربية السعودية ، توقيع : مصطفى الزرقا ، توقيع عبدالقدوس الهاشمي الندوي .
* * *
ص 167 / أصحاب نظرية التطور مخالفون للعقيدة
س : إن نظرية التطور أصبحت تلاحقنا في أي مكان في كلياتنا المغربية ، وحتى في الكتب والمجلات غير المتخصصة ، وكأن هذه النظرية حقيقة لا يختلف عليها اثنان . فأنا طالب بكلية العلوم ، شعبة البيلوجيا ، ودرسنا في مادة التشريح المقارن أن السلالات تنحدر من سلالات سابقة . أريد الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة ، وكذا بعض آرائكم في هذا الموضوع حتى يطمئن قلـبي .
ج : فكرة التطور بلا شك هي من عقائد الدهرية وأتباعهم ، كغلاة الفلاسفة الطبائعيين وهي فكرة خاطئة نتجت عن ظن وتخمين بلا دليل ، وهكذا يقولون بقدم العالم وإنكار المبدأ والمعاد ، وينكرون حشر الأجساد ، ولا شك أن هذا كفر صريح لما فيه من تكذيب خبر الله تعالى وإخبار رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام ، أما عقيدة المسلمين فإن الله خالق كل شيء ، كما صرح بذلك في كتابه ، ويدخل في ذلك هذه الحيوانات الموجودة في البر والبحر ، فيعتقدون أن الله تعالى هكذا خلقها وجعلها من آيات قدرته وكمال ربوبيته ، فقال تعالى : { فأحيا به الأرض بعد موتها وبثَّ فيها من كل دابة } . وقال تعالى : { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها } . أي يعلم أما كنها وآجالها وقال تعالى : { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم } . وقال تعالى : { وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة } . وأخبر تعالى أنه خلق هذه الدواب من ماء كما في قوله تعالى : { والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع } . وهذا كمثال ، وإلا فمنها ما له ست قوائم وأكثر من ذلك . وحيث إن الجميع خلق الله تعالى فقد فاوت بينها في الخلْق والرزق والكِبر والصغر ، وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى كل مخلوق لما تتم به حياته وبقاء نوعه ، فهي تتولد وتنمو وتحنو على أولادها وتعرف رزقها ، وكل ذلك بلا تعلُّم وإنما هو بما طبعها الله عليه ، وأشرفها الإنسان ، فإنها خلقت لأجله حتى يعتبر ويتفكر بما ميّزه به ربه من العقل والإدراك ، كما قال تعالى : { الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأخلْق الإنسان من طين } . فعلينا الاعتراف بأننا خلْق الله ومُلكه وأنه خلق ما في الكون لنا لننتفع ونعتبر . والله الموفق .
الشيخ ابن جبرين
* * *
ص 168 / الدعوة إلى القومية دعوة جاهليلة
س : ما رأيكم في الدعوة إلى القومية التي تعتقد أن الانتساب إلى العنصر أو اللغة مقدم على الانتساب إلى الدين ، وهذه الجماعات تدعي أنها لا تمادي الدين ولكنها تقدم القومية عليه . ما رأيكم في هذه الدعوى ؟
ج7 : هذه دعوة جاهلية لا يجوز الانتساب إليها ولا تشجيع القائمين بها ، بل يجب القضاء عليها . لأن الشريعة الإسلامية جاءت بمحاربتها والتنفير منها ، وتفنيد شبههم ومزاعمهم والرد عليها بما يوضح الحقيقة لطالبها . لأن الإسلام وحده هو الذي يخلد العروبة لغة وأدبا وخلقا ، وأن التنكر لهذا الدين معناه القضاء الحقيقي على العروبة في لغتها وأدبا وخلقها ، ولذلك يجب على الدعاة أن يستميتوا في إبراز الدعوة إلى الإسلام بقدر ما يستميت الاستعمار في إخفائه .
ومن المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن الدعوة إلى القومية العربية أو غيرها من القوميات دعوة باطلة وخطأ عظيم ومنكر ظاهر وجاهلية نكراء وكيد للإسلام وأهله ، وذلك لوجوه قد أوضحناها في كتاب مستقل سميته : ( نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع ) وإليكم نسخة منه لتنقلوا منه ما شئتم وأسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه رضاه .
الشيخ ابن باز
* * *
الصوفية وحكم الصلاة خلفهم
س: من هم المتصوفون وهل تجوز الصلاة معهم ؟
ج : الصوفية في الأصل هم الزهاد الذين لا يلبسون إلا صوف الضأن من التقشف ولكن في ما بعد دخلهم شيء من البده كالرقص والطرب وصحبة الأحداث ، واعتقدوا في مشايخهم وتمكن منهم اعتقاد وحدة الوجود ؛ فلا تصح الصلاة خلف غلاتهم دون عوامهم .
الشيخ ابن جبرين
* * *
معتنق الشيوعية مرتد
س : الفكرة الشيوعية تقوم على إنكار وجود الخالق عز وجل ، وتقول بمادية الحيا وأن أصل المخلوقات هي الطبيعة . فهل معتنق المبادئ والأفكار الشيوعية من الشباب وغيرهم في عالمنا الإسلامي مرتدون ، وخاصة من يعتقدون بأفكار الشيوعية ؟
ج : الظاهر لي أن هذا السؤال كمن يسأل هل الشمس شمس ؟ وهل الليل ليل ؟ وهل النهار نهار ؟ فمن الذي يشكل عليه أن منكر الخالق لا يكون كافراً ، مع أن هذا ، أعني إنكار الخالق ما وُجد فيما سلف من الإلحاد ، وإنما وجد أخيراً ، وكيف يمكن إنكار الخالق والأدلة على وجوده – جل وعلا – أجلى من الشمس . وكيف يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل ؟ وأدلة وجود الخالق والحمد لله موجودة في الفِطَر والعقول ، والشاهد والمحسوس ، ولا ينكره إلا مكابر بل حتى الذين أنكروه قلوبهم مطمئنة بوجوده ، كما قال الله – تعالى – عن فرعون الذي أنكرالخالق وادّضعى الربوبية لنفسه قال:{ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً } . وقال – جل ذكره- عن موسى وهو يناظر فرعون : { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر } . ثم إن هؤلاء الذين ينكرون الخالق هم في الحقيقة منكرون لأنفسهم ، لأنهم هم الآن يعتقدون أنهم ما أوجدوا أنفسهم ويعلمون ذلك ، و يعتقدون أنه ما أوجدتهم أمهاتهم ، ولا أوجدهم آباؤهم ، ولا أوجدهم أحد رابع إلا رب العالمين – سبحانه وتعالى – كما قال تعالى : { أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } وتعجب جبير بن مطعم على أنه لم يؤمن بعد أن سمع هذه الآية يقرؤها النبي ، عليه الصلاة والسلام ، قال : "كدت أطير" من كونها دليلاً قاطعاً ظاهراً على وجود الخالق - سبحانه وتعالى -، وهؤلاء المنكرون للخالق إذا قيل : لهم مَن خلق السماوات والأرض ؟ ما استطاعوا سبيلاً إلا أن يقولوا : الذي خلقها الله ، لأنها قطعاً لم تَخلق نفسها ، وكل موجود لا بد له من موجِد واجب الوجود وهو الله . لو أن أحداً من الناس قال : إن هذا القصر المشيد المزين بأنواع الثريات الكهربائية وغيرها إنه بنى نفسه ، لقال : الناس إن هذا أمر جنوني . ولا يمكن أن يكون ، فكيف بهذه السموات والأرض ، والأفلاك والنجوم السائرة على هذا النظام البديع الذي لا يختلف منذ أن خلقه الله عز وجل إلى أن يأذن الله بفناء هذا العالم ، وأعتقد أن الأمر أوضح من أن يقام عليه الدليل . وبناء على ذلك فإنه لا شك أن من أنكر الخالق فإنه مختل العقل كما أنه لا دين عنده وأنه كافر لا يرتاب أحد في كفره . وهذا الحكم ينطبق على المقلدين لهذا المذهب الذين عاشوا في الإسلام ، لأن الإسلام ينكر هذا إنكاراً عظيماً ، ولا يخفى على أحد من المسلمين بطلان هذا الفكر وهذا المذهب ، وليسوا معذورين لأن لديهم مَن يعلمهم ، بل هم لو رجعوا إلى فطرهم ما وجدوا لهذا أصلاً .







من مواضيع : الغريب 0 الصلاة , اسرار الصلاة
0 حقائق وارقام
0 وداعا يا رمضان
0 دروس رمضان , ثلاثون درسا للصائمين , الشيخ عائض القرني
0 ليلة القدر _ تعريفها _علاماتها _ الدعاء


رد مع اقتباس
قديم 07-12-2008, 02:34 PM رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

ص 170 / حكم التمذهب والتنقل بين المذاهب
س : هل المذاهب المعتمدة عند أهل السنة والجماعة هي أربعة فقط ؟ وما حكم التقيد بمذهب معين ، وهل يجوز التنقل بين المذاهب ؟
ج : هذه مذاهب سجلت في الصدر الأول ، واشتهرت أقوال هؤلاء الأئمة واختياراتهم فتبعتهم طوائف من الناس وظهر لهم صحة ما هم عليه ، لكن حدث بعدهم أتباع لهم تعصبوا أو تشددوا في نصر مذاهبهم ، وردّ الأحاديث الصحيحة ، فالأولون معذورون بخلاف من تبين له الحق ، ولا يلزم التقيد بمذهب معين ، بل متى تبين الحق مع أحد الأئمة لزِم الذهاب إليه ، ولا يجوز التنقل من مذهب لمذهب لمجرد التشهّي وأخذ الرخص ، فذلك معصية كبيرة .
الشيخ ابن جبرين
* * *

كـــتاب
العــلم

ص 173 / أجمع كتبا ولكن لا أقرؤها
س : أنا رجل ولله الحمد لدي العديد من الكتب النافعة والمفيدة والمراجع ، لكنني لا أقرؤها ، بل أختار منها البعض ، هل يلحقني إثم في جمع هذه الكتب عندي في البيت ؟ مع العلم أن بعض الناس يأخذون من عندي بعض الكتب يستفيدون منها ثم يرجعونها .
ج: ليس على المسلم حرج في جمع الكتب المفيدة ، وحفظها لديه في مكتبة لمراجعتها والاستفادة منها ، ولتقديمها لمن يزوره من أهل العلم ليستفيدوا منها، ولا حرج عليه إذا لم يراجع الكثير منها ، أما إعارتها إلى الثقات الذين يستفيدون منها فذلك أمر مشروع ، وقربى إلى الله سبحانه لما فيه من الإعانة على تحصيل العلم ، ولأن ذلك داخل في قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى } وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم : "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " .
الشيخ ابن باز
* * *
أنا مدرسة أسأل من قبل الطالبات ، فهل أجيب ؟
س : أنا مُدرسة دين متخرجة من الكلية المتوسطة قسم دراسات إسلامية وقد اطلعت على مجموعة من الكتب الفقهية ، فما هو الحكم حين أُسأل من قبل الطالبات فأجاوبهن على حسب معرفتي ، أي عن طريق القياس والإجتهاد دون التدخل في أحكام الحرام والحلال ؟
ج : عليك مراجعة الكتب والاجتهاد ثم الإجابة بما غلب على ظنك أنه الصواب ، ولا حرج عليك في ذلك ، أما إذا شككت في الجواب ولم يتبين لك الصواب فقولي لا أدري وعديهن بالبحث ثم أجيبيهن بعد المراجعة ، أو سؤال أهل العلم للاهتداء إلى الصواب .
الشيخ ابن باز
* * *
في الاجتهاد والفتيا
س : هل يعتبر باب الاجتهاد في الأحكام الإسلامية مفتوحا لكل إنسان ، أو أن هناك شروط لابد أن تتوفر في المجتهد ، وهل يجوز لأي إنسان أن يفتي برأيه ، دون معرفته بالدليل الواضح ، وما درجة الحديث القائل : ( أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار ) أو ما معناه ؟
ج : باب الاجتهاد في معرفة الأحكام الشرعية لا يزال مفتوحا لمن كان أهلا لذلك ، بأن يكون عالما بما يحتاجه في مسألته التي يجتهد فيها ، من الآيات والأحاديث ، قادرا على فهمهما، والاستدلال بهما على مطلوبه ، وعالما بدرجة ما يستدل به من الأحاديث ، وبمواضع الإجماع في المسائل التي يبحثها حتى لا يخرج على إجماع المسلمين في حكمه فيها ، عارفا من اللغة العربية، القدر الذي يتمكن به من فهم النصوص ، ليتأتى له الاستدلال بها ، والاستنباط منها ، وليس للإنسان أن يقول في الدين برأيه ، أو يُفتي الناس بغير علم ، بل عليه أن يسترشد بالدليل الشرعي ، ثم بأقوال أهل العلم ، ونظرهم في الأدلة ، وطريقتهم في الاستدلال بها، والاستنباط ، ثم يتكلم أو يفتي بما اقتنع به ورضيه لنفسه دينا . أما حديث ( أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار ) فقد رواه الحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في سننه، عن عبد الله بن أبي جعفر المصري مرسلا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 174 / لا بأس بالاخبار بالفتوى
س : مُدرس يستفتيه طلابه ولديه علم لا بأس به ، ولكنه ليس أهلاً للفتيا فيكون قد سمع من بعض العلماء الثقات جوابًا لمثل السؤال المطروح ، فهل يجوز أن يفتي طلابه بذلك أم لابد من نسبة الكلام إلى صاحب الفتوى ؟
ج : إذا سئل مَن لديه أهلية للفتوى وهو يحفظ فتاوى عن العلماء المعتبرين فلا بأس أن يخبر بها ولا ينسبها لنفسه ، بل يقول سمعت فلانًا أفتى بكذا إذا كان حافظاً ذلك حفظًا لا شك فيه . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *
حكم طلب العلم الشرعي
هل يعذر الشخص بعدم طلبه للعلم بسبب انشغاله بدراسته التي ليس لها علاقة بالعلم الشرعي ، أو بسبب عمله أو غير ذلك ؟
ج : طلب العلم الشرعي فرض كفاية إذا قام به مَن يكفي صار في حق الآخرين سنة ، وقد يكون طلب العلم واجباً على الإنسان عَيْناً أي فرض عين ، كما لو أراد الإنسان أن يتعبد لله بعبادة فإنه يجب عليه أن يعرف كيف يتعبد لله بهذه العبادة . وعلى هذا فإن الذي يشغله عن طلب العلم الشرعي حماية كفايته وأهله ، مع محافظته على ما يجب الحفاظ عليه من العبادة نقول : إن هذا معذور ولا حرج عليه ، ولكن ينبغي أن يتعلم من العلم الشرعي بقدر ما يستطيع .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
ص 175 / المذاهب الأربعة
س : لا أعرف لي مذهباً من المذاهب الأربعة لأعتنقه ، فهل يجوز لي أن أختار أي مذهب ؟
ج : مذاهب الأئمة الأربعة متفقة في الأصل أي في العقيدة ، وإنما اختلفت اجتهاداتهم في فروع المسائل الفقهية بسبب اختلاف الأفهام والنظر إلى المصالح وسعة الاطلاع . وهم مع ذلك مأجورون على اجتهادهم ؛ فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر وخطؤه مغفور لحسن مقصده ، ويحوز لنا أن نتبع أحدهم ما لم يظهر خطؤه كما يجوز أخذ القول الراجح من كل مذهب .
الشيخ ابن جبرين
* * *
إذا دخلت مجلس علم هل أسلم
س : ماهو الأولى بشخص حضر متأخرًا إلى المحاضرة في الكلية أو في مجلس علم ، وقد بدأ المعلم بالشرح ، هل الأوْلى : أن يُسلّم ، أم يجلس ولا يسلم ؟
ج : الأولى ألا يسلم إذا كان يقطعهم عن درسهم ، أو يوجب التشويش عليهم ، أما إذا كان لا يؤثر فالسلام سُنة لكل قادم إلى جماعة وعلى هذا فيسلم، وإذا رد عليه أحد من الجالسين فكفى .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
ص 176 / سبب توقف العالم عن الفتوى
س : ما سبب توقف العالم عن الفتوى ؟
توقف العالم عن الفتوى إذا كان أهلاً للفتوى وعنده علم قد يكون لتعارض الأدلة عنده ، وقد يكون لظنه أن هذا المستفتي متلاعب ؛ لأن بعض المستفتين لا يستفتي للحق إنما يريد التلاعب والنظر فيما عند هذا العالم ، والعالم الثاني ، والعالم الثالث وهكذا ، فيتوقف العالم أو يعرض عن إجابة هذا السائل الذي يعلم أو يغلب على ظنه أنه متلاعب لينظر ماذا عند الناس ، أو يريد أن يضرب أقوال الناس بعضها ببعض ، وهذا أشد فيذهب ويقول : قال العالم الفلاني كذا، وقال العالم الفلاني كذا، فهذا من أسباب توقف المفتي .

الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم الفتوى بغير علم
س : هناك من يفتي بغير علم ، ما حكم ذلك ؟
ج : هذا العمل من أخطر الأمور وأعظمها إثمًا ، وقد قرن الله سبحانه وتعالى القول عليه بلا علم ، بالشرك به ، فقال تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } ( سورة الأعراف ، الآية : 22 ) . وهذا يشمل القول على الله في ذاته أو صفاته أو أفعاله أو شرائعه ، فلا يحل لأحد أن يفتي بشيء حتى يعلم أن هذا هو شرع الله – عز وجلّ – وحتى تكون عنده أداة ومَلكة يعرف بها ما دلت عليه النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ يفتي . والمفتي معبّر عن الله عز وجل ومبلّغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإذا قال قولاً وهو لا يعلم أو لا يغلب على ظنه – بعد النظر والاجتهاد والتأمل في الأدلة – فإنه يكون قد قال على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، قولا بلا علم ،فيتأهب للعقوبة ، فإن الله عز وجل يقول : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
ص 177/ الأئمة الأربعة لم يلزموا غيرهم بتقليدهم في كل شيء
س : ثمة اختلاف حول كثير من القضايا الفقهية بين علماء المسلمين ، وأعني المذاهب الأربعة ، فكيف يكون حال شخص من مذهب ما إذا رأى أن في المذهب الثاني ما يناسبه حول قضية ما ؟ ولنأخذ مثلاً زكاة الحلي المعدة للزينة ، فإني على مذهب يجيز عدم إخراج الزكاة فيها . وأسمع كثيرًا من علماء آخرين أنه تجب فيها الزكاة ؟ والخُلاصة : هل يحق لمسلم أن يكون على مذهب ويأخذ برأي مذهب آخر ؟ علماً أن له اطلاعًا لا بأس به في القضايا الفقهية ؟
ج : لا شك أن المسلم يقصد الحق ويعمل به متى طلبه ، وأن الأئمة الأربعة رحمهم الله لم يُلْزِموا غيرهم بتقليدهم في كل شيء ، وإنما أخبروا باختيارهم وما ترجح لديهم وأمروا غيرهم بأخذ الحق متى وجد في غير أقوالهم . فليس أحد ملزَمًا يقول إمام معين يقلده في كل شيء ، لكن لا يجوز له تتبع الرخص ولا زلاَّت العلماء وأخطائهم طلبًا للتخفيف أو هوى الناس . وحيث أن أكثر الأئمة يرون أن الحلي لا زكاة فيه ، فإن ما حملهم على ذلك قياسه بالمستعملات ، والآثار المنقولة عن بعض الصحابة في ترك الزكاة ، لكن ثبتت الأحاديث الصحيحة المرفوعة في وجوب الزكاة فيه ، والوعيد لمن لم يؤدّ زكاته فترجح هذا الدليل على على القياس والآثار فوقع عليه اختيار المحققين .
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكاية أرض فدك
س : وقع تحت يدي كتاب اسمه ( فدك في التاريخ ) يصف مؤلفه الخليفتين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما بأنهما كافران ما حكم الدين في ذلك الكتاب ؟
ج : يعتقد الرافضة - لعنهم الله - أن النبي صلى الله عليه وسلم يورِّث كغيره من البشر ، وأن أبا بكر ظلم فاطمة ومنعها من إرثها ، وتبعه عمر على ذلك ، وأن الملك المسمى بفدك قرب المدينة كان مُلكه فتصرفا فيه ، واختصا به أو أدخلاه بيت المال . فصاحب هذا الكتاب رافضي خبيث المعتقد ، يجب الحذر منه ومن كذبه وبهتانه ، فإن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا نُورِّث وما تركناه صدقة " . وقد عمل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في تلك الأرض كعمله صلى الله عليه وسلم في حياته ، وتبعهما عثمان وعلي والحسن رضي الله عنهم ، ولكن الروافض لا يعقلون .


الشيخ ابن جبرين
* * *
ص 178 / كتاب سيرة الملك سيف بن ذي يزن

س : قرأت في كتاب " سيرة الملك سيف بن ذي يزن " صفحة 185 المجلد الثاني مفاده : أن الملك سيف نزل أرضاً ووجد بها رجلاً وسأله عن اسمه فقال : إن اسمه الخضر عليه السلام وأراه الخضر أرضًا جميلة جدًّا تسمى الجزيرة البيضاء وهو المتوكل عليها ، لأن فيها عجائب كثيرة ، منها أن في كل ليلة تتفتح أبواب السماء من جهة ذلك المكان ، وتنزل ملائكة الرحمن يتصرفون في الأكوان بأمر العلي الديان ، وذكر له أن خلف هذه الجزيرة نور وبعده ظلمة دائرة في الدنيا ، وبعدها جبل " فذ " وهو مستدير مثل الحلقة ، ويلف الدنيا ، والسماء مركبة عليه ، وقدرة الله تعالى دائرة بالجميع ، ومن خلف الجبل خَلْق لا هُم من الإنس ولا هم من الجن . هل هذا الكلام صدق وصحيح ؟! .
ج : هذه الحكاية لا أصل لها . ولا دليل عليها فلا يجوز التصديق بها ولا إدخالها في جملة المعتقد الإسلامي ، وقد ذكر العلماء أن الحكايات التي تُنقل عن الخضر لا أساس لها من الصحة وأن الخضر قد مات كغيره من عباد الله . ولو كان موجودًا لجاء إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو مبعوث إلى الإنس والجن ، ثم إن الكتاب المذكور يحتوي على خرافات وأكاذيب لا أصل لها . ومؤلفه مجهول . أو هو كحاطب الليل الذي يكتب ما رآه أو ما تخيله لقصد شغل أوقات الناس بما يظن أنه من عجائب الدنيا . ولا شك في سعة قدرة الله وإحاطته بالمخلوقات . لكن هذه الخرافا التي لا زمام لها ولا خِطام مما تستحق المَحْق والإتلاف ، فليعلم ذلك .
الشيخ ابن جبرين
* * *
قولهم : الذي لا شيخ له ، شيخه شيطانه
ما رأيكم فيمن يقول : الذي لا شيخ له شيخه الشيطان ؟!
ج : لا شك أن العلم يُتلقى عن حملته وهم العلماء الصلحاء ، وأن مَن تلقى منهم استفاد كثيرًا وفهم النص وعرف كيف يتعلم ويعمل ، وأن من اقتصر على القراءة من الكتب قد يخفى عليه أشياء وقد يفهم بعضها على خلاف المراد ، ولكن هذه المقالة لم اقف عليها ولا تصح في حديث مرفوع ولا موقوف ، وقد تكون من قول بعض العلماء للتحذير من البعد عن أهل العلم وللحث على حلقات العلماء . والله الموفق
الشيخ ابن جبرين
* * *
ص 179 / حكم الحديث يوم الجمعة
س : هل يجوز التحديث بالناس في العصر يوم الجمعة ؟ أفيدونا أفادكم الله .
ج : نعم يجوز التحديث يوم الجمعة عصرًا ومغربًا وكل وقت ، فالتحديث والتذكير علم ونصح وفائدة للمستمعين ، وليس فيه إلزام لأحد بالحضور ، ولا دليل على الكراهية وإن اعتاد الناس ترك العمل وترك الدراسة يوم الجمعة ، وإلا فلا بأس بذلك إن شاء الله .
الشيخ ابن جبرين
* * *
الغش في الامتحانات
س : أنا إنسان معقّد في دراستي ولا أفهم شيئاً إلا قليلا ، مما يجعلني أغش في الامتحانات الرجاء أفيدوني ؟!
ج : ننصحك بالجد والاجتهاد ومواصلة الدراسة ، والحرص على الحفظ والتعقل والاستفادة من المعلم ، ومن الزملاء ، وتكرار البحث والقراءة ، ونحو ذلك مما هو سبب لحصول الفائدة وفهم المعاني ، وترك استعمال الغش الذي هو حرام وخداع للأمة خاصة وعامة .
الشيخ ابن جبرين


[ سنن الفطرة ]


حكم صبغ اللحية بالسواد
س : ماحكم من صبغ لحيته بأشد صبغ أسود ، وهل يأثم من فعل ذلك أو لا ؟؟ وما الفرق بين حلقها وتسويدها ؟
ج : تغيير الشيب بصبغ شعر الرأس واللحية بالحناء والكتم ونحوها مشروع ، وتغييره بالصبغ الأسود لا يجوز ، وقد ورد بهذا الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : جيء بأبي قحافة يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكأن رأسه ثغامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اذهبوا به إلى بعض نسائه فتغير بشيء ( وجنبوه السواد ) " رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ، وفي رواية لأحمد قال صلى الله عليه وسلم : " لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه لأبي بكر " . فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم " ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وصححه الترمذي . وأما الفرق بين حلق اللحية وصبغ شيبها بالسواد فكلاهما ممنوع ، إلا أن حلق اللحية أشد منعًا من صبغها بالسواد . والله الموفق .. وصلى الله علي محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 180 / حكم حلق الشارب
س : أرجو ذكر أحاديث قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن من حلق اللحية فهو فاسق ، وهل يجوز حلق الشارب نهائيًا ؟
ج : حلق اللحية حرام وفاعله فاسق لمخالفته للأحاديث الآمرة بتوفيرها وإعفائها ، وسبق أن ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء سؤال مماثل لهذا السؤال أجابت عنه بالفتوى الآتي نصها : " حلق اللحية حرام ؛ لما رواه أحمد والبخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي قال: « خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب » . ولما رواه مسلم وأحمد عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس» . والإصرار على حلقها من الكبائر، فيجب نصح حالقها والإنكار عليه ، ويتأكد ذلك إذا كان في مركز قيادي ديني ، وأما حلق الشارب فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه فيما نعلم إنما ثبت عنهم الحث على قصه وإحفائه .
اللجنة الدائمة
* * *







من مواضيع : الغريب 0 القلب نبض الحياة
0 How To Become A Muslim
0 عمل المرأة والاختلاط
0 همسات للشباب بعد رمضان
0 فتاوى ابن تيمية _ الجزء الثاني


رد مع اقتباس
رد

فتاوى , فتاوى إسلامية



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

فتاوى , فتاوى إسلامية

الساعة الآن: 01:22 PM