[ فرق ومذاهب ]
فتوى شرعية في حكم الانتماء للحركة الماسونية
( قرار المجمع الفقهي )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه . أما بعد :
نظر المجمع الفقهي في دورته الأولى المنعقدة بمكة المكرمة في العاشر من شعبان 1398 هـ . الموافق51 / 7 / 1978 م في قضية الماسونية والمنتسبين إليها ، وحكم الشريعة الإسلامية في ذلك . وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة ، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد ، وما نشر من وثائقها نفسها فيما كتبه ونشره أعضاؤها وبعض أقطابها ، من مؤلفات ، ومن مقالات ، في المجلات التي تنطق باسمها . وقد تبين للمجمع بصورة لا تقبل الرَّيب من مجموع ما اطلع عليه من كتابات ونصوص ما يلي :
1- إن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة بحسب ظروف الزمان والمكان ، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال ، محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص ، الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عُليا فيها .
2- إنها تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين ، وهو الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنِّحل .
3- إنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها ، بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية على أساس أن كل أخ ماسوني مجنَّد في عون كل أخ ماسوني آخر في أي بقعة من بقاع الأرض ، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته ، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي ، ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أيًّا كان ، على أساس معاونته في الحق والباطل ظالمًا أو مظلومًا ، وإن كانت تستر ذلك ظاهريًّا بأنها تعينه على الحق لا الباطل . وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهم اشتراكات مالية ذات بال .
4- إن الدخول فيها يقوم على أساس احتفال بانتساب عضو جديد ، تحت مراسم وأشكال رمزية إرهابية ، لإرهاب العضو إذا خالف تعليماتها ، والأوامر التي تصدر إليه بطريق التسلسل في الرتبة .
5- إن الأعضاء المغفلين يُتركون أحرارًا في ممارسة عباداتهم الدينية ، وتستفيد من توجيههم وتكليفهم في الحدود التي يصلحون لها ويبقون في مراتب دنيا ، أما الملاحدة أو المستعدون للإلحاد فترتقي مراتبهم تدريجيًّا في ضوء التجارب والامتحانات المتكررة للعضو ، على حسب استعدادهم لخدمة مخططاتها ومبادئها الخطيرة .
6- إنها ذات أهداف سياسية ، ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية .
7- إنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ، ويهودية الإرادة العليا العالمية السرية ، وصهيونية النشاط .
8- إنها في أهدافها الحقيقة السرية ضد الأديان جميعًا لتهديمها بصورة عامة ، وتهديم الإسلام في نفوس أبنائه بصورة خاصة .
9- إنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الاجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذًا لأصحابها في مجتماعاتهم ، ولا يهمنا انتساب مِن ليس لهم مكانة يمكن استغلالها ، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم .
10- إنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهًا وتحويلاً للأنظار ، لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت مختلف الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما ، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها : منظمة الأسود والروتاري والليونز إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كليًّا مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية . وقد تبين للمجتمع بصورة واضحة العلاقة الوثيقة للماسونية باليهودية الصهيونية العالمية وبذلك استطاعت أن تسيطر على نشاطات كثير من المسؤولين في البلاد العربية وغيرها في موضوع قضية فلسطين . وتحول بينهم وبين كثير من واجباتهم في هذه القضية المصيرية العظمى لمصلحة اليهود والصهيونية العالمية . لذلك ولكثير من المعلومات الأخرى التفصيلية عن نشاط الماسونية وخطورتها العظمى وتلبيساتها الخبيثة وأهدافها الماكرة ، يقرر المجمع الفقهي اعتبار الماسونية من أخطر المنظمات الهدَّامة على الإسلام والمسلمين وأن من ينتسب إليها ، على علم بحقيقتها وأهدافها ، فهو كافر بالإسلام مجانب لأهله . والله ولي التوفيق .
الرئيس : عبدالله بن حميد ، رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية
نائب الرئيس : محمد علي الحركان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي . الأعضاء : عبدالعزيز بن باز ، الرئيس : العام لإدارة البحوث العلمية ، والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية محمد محمود الصواف .
ص 152 / الدعوة الوهابية دعوة سلفية ولا صحة لهذه الافتراءات
س : هل ما أشيع من أن أتباع الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، حينما استولوا على الجزيرة العربية ووصلوا إلى المدينة المنورة ربطوا خيولهم في الروضة الشريفة الواقعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، صحيح ؟
ج : ليس لهذا المقال أصل من الصحة بل هو من الكذب والصد عن الحق ، وإنما المعروف عنهم لما استولوا على المدينة المنورة : نشر الدعوة السلفية ، وبيان حقيقة التوحيد الذي بعث الله به نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم وسائر المرسلين ، وإنكار ما كان عليه الكثير من الناس من الشرك الأكبر كالاستغاثة بالرسول عليه الصلاة والسلام وطلبه المدد ، والاستغاثة بمن في البقيع من الصحابة وأهل البيت وغيرهم من الصالحين ، وكالاستغاثة بعم النبي صلى الله عليه وسلم حمزة رضي الله عنه وغيره من الشهداء بأحد ، هذا هو المعروف عنهم مع تعليم الناس حقيقة الإسلام وإنكار البدع والخرافات التي سادت في الحجاز وغيره في ذلك الوقت ، ومن زعم عنهم خلاف ذلك من الاستهانة بالقبر الشريف أو بالروضة أو قال عنهم أنهم يتنقصون النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدا من الصحابة رضي الله عنهم أو غيرهم من الصالحين فقد كذب وافترى وقال خلاف الواقع وخلاف الحق . وكتب التاريخ موجودة تشهد لهم بما ذكرنا وتبين كذب المفترين، رزقني الله وإياكم الفقه في دينه والثبات عليه حتى نلقاه سبحانه ، وجنبنا وإياكم طرق الزلل إنه ولي ذلك والقادر عليه . ونسأل الله عز وجل أن يغفر لهم ولسائر علماء المسلمين ودعاة الهدى ، وأن يجعلنا وإياكم من أتباعهم بإحسان ، وأن يرينا جميعا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .. والله الموفق .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 153 / البوذية
س: هل للبوذية كتاب ؟
ج : لا نعلم لهم كتابا سماويا بل حكمهم حكم عبدة الأوثان فإن دخل أحد منهم في دين اليهودية أو النصرانية أو المجوس فله حكم الدين الذي ينتقل إليه .
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم تقليد مذهب الشيعة
س : إنَّ بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية ، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلا ؟
ج : على المسلم أن يتبع ما جاء عن الله ورسوله إذا كان يستطيع أخذ الأحكام بنفسه وإذا كان لا يستطيع ذلك سأل أهل العلم فيما أُشكل عليه من أمر دينه ، ويتحرى أعلم من يتحصل عليه من أهل العلم ليسأله مشافهة أو كتابة . ولا يجوز للمسلم أن يُقلّد مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية ولا أشباههم أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم ، وأما انتسابه إلى بعض المذاهب الأربعة المشهورة فلا حرج فيه إذا لم بتعصب للمذهب الذي انتسب إليه ولم يخالف الدليل من أجله .
اللحنة الدائمة
* * *
ص 154 / الوهابية لا ينكرون شفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
س : هل الوهابيون ينكرون شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام ؟
ج : لا يخفى على كل عاقل درس سيرة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه أنهم براء من هذا القول ؛ لأن الإمام رحمه الله قد أثبت في مؤلفاته لا سيما في كتابه ( التوحيد ، وكشف الشبهات ) شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته يوم القيامة ، ومن هنا يُعلم أن الشيخ رحمة الله عليه وأتباعه لا ينكرون شفاعته عليه الصلاة والسلام وشفاعة غيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين ، بل يُثبتونها كما أثبتها الله ورسوله ، ودرج على ذلك سلفنا الصالح عملاً بالأدلة من الكتاب والسنة . وبهذا يتضح لكم أن ما نُقل عن الشيخ وأتباعه من إنكار شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من أبطل الباطل ، ومن الصد عن سبيل الله والكذب على الدعاة إليه ، وإنما أنكر الشيخ رحمه الله وأتباعه طلبها من الأموات ونحوهم نسأل الله لنا ولكم العافية والسلامة من كل ما يبغضه . والله الموفق .
الشيخ ابن باز
* * *
حكم من اعتقد أن الولد من عطاء الله
س:هذا الولد من عطاء المرشد , وهذا الذي يزيد في الرزق وينقص , ما الحكم في هذا الاعتقاد ؟ ج : من اعتقد أن الولد من عطاء غير الله ، أو أن أحدًا سوى الله يزيد في الرزق وينقص منه ، فهو مشرك شركًا أشد من شرك العرب وغيرهم في الجاهلية , فإن العرب ونحوهم كانوا في جاهليتهم إذا سُئلوا عمن يرزقهم من السماء والأرض ، وعمن يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي, قالوا : الله, وإنما عبدوا آلهتهم الباطلة لزعمهم أنها تُقربهم إلى الله زلفى , قال الله تعالى : { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ } . ( سورة يونس ، الآية : 31 ) . وقال : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } ( سورة الزمر ، الآية 3 ) وقال : { أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ } ( سورة الملك ، الآية 21 ) وثبت في السنة أن العطاء والمنع إلى الله وحده , من ذلك ما رواه البخاري في باب الذكر بعد الصلاة من صحيحه ، أن ورَّادًا كاتب المغيرة بن شعبة قال : أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد " . وهكذا رواه مسلم في صحيحه . لكن قد يعطي الله عبده ذرية ويوسع له في رزقه بدعائه إياه وحده كما هو واضح في سورة إبراهيم من دعاء إبراهيم الخليل ربه ، وأجاب الله دعاءه , وفي سورة مريم والأنبياء وغيرهما من دعاء زكريا ربه وإجابته دعاءه , وكما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله , فليصل رحمه " . رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما .
اللجنة الدائمة