حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله وموالاتهم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد : فقد أطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم من أحد المستفتين ونصه : رجل يعيش في جماعة تستغيث بغير الله ، هل يجوز له الصلاة خلفهم , وهل تجب الهجرة عنهم , وهل شركهم شرك غليظ , وهل موالاتهم كموالاة الكفار الحقيقيين ؟
وأجابت بما يلي : إذا كانت حال من تعيش بينهم كما ذكرت : من استغاثتهم بغير الله , كالاستغاثة بالأموات والغائبين عنهم من الأحياء أو بالأشجار أو الأحجار أو الكواكب ونحو ذلك فهم مشركون شركا أكبر يخرج من ملة الإسلام , لا تجوز موالاتهم , كما لا تجوز موالاة الكفا ر, ولا تصح الصلاة خلفهم , ولا تجوز عشرتهم ولا الإقامة بين أظهرهم إلا كمن يدعوهم إلى الحق على بينة , ويرجو أن يستجيبوا له وأن تصلح حالهم دينيا على يديه , وإلا وجب عليه هجرهم والانضمام إلى جماعة أخرى يتعاون معها على القيام بأصول الإسلام وفروعه ، وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن لم يجد اعتزل الفرق كلها ولو أصابته شدة ; لما ثبت عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير , وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه , فقلت : يا رسول الله , إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير , فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : " نعم " ، فقلت : أبعد هذا الشر من خير ؟ قال : " نعم ، وفيه دخن "، قلت : وما دخنه ؟ قال : " قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر"، فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم, دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها"، فقلت: يا رسول الله, صفهم لنا, قال: "نعم, هم من بني جلدتنا, ويتكلمون بألسنتنا"، قلت: يا رسول الله, فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " متفق عليه . وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 112 / كيفية معاملة من سب الصحابة
س : كيف نعامل الرجل الذي يسب الأصحاب الثلاثة ؟
ج : صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خير هذه الأمة ، وقد أثنى الله عليهم في كتابه ، قال الله تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } . سورة التوبة . وقال تعالى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } . إلى غير هذا من الآيات التي أثنى الله فيها على الصحابة ، ووعدهم بدخول الجنة ، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي من هؤلاء السابقين ، وممن بايع تحت الشجرة فقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لعثمان فكانت شهادة له وثقة منه به وكانت أقوى من بيعة غيره للنبي صلى الله عليه وسلم ، في أحاديث كثيرة إجمالاً وتفصيلاً وخاصة أبا بكر وعثمان وعليًّا . وبشَّر هؤلاء بالجنة في جماعة آخرين من الصحابة وحذَّر من سبهم فقال : " لا تسبُّوا أصحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه " . رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة وأبي سعيد الخدري . فمن سبَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو شتمهم وخاصة الثلاثة : أبا بكر وعمر وعثمان المسؤول عنهم فقد خالف كتاب الله وسنة رسوله وعارضهما بمذمته إياهم وكان محروما من المغفرة التي وعدها الله من تابعهم واستغفر لهم ودعا الله ألا يجعل في قلبه غلا على المؤمنين . ومن أجل ذمّه لهؤلاء الثلاثة وأمثالهم يجب نصحه وتنبيهه لفضلهم وتعريفه بدرجاتهم وما لهم من قَدم صدق في الإسلام ، فإن تاب فهو من إخواننا في الدين وإن تمادى في سبهم وجب الأخذ علي يده مع مراعاة السياسة الشرعية في الإنكار بقدر الإمكان ، ومن عجز عن الإنكار بلسانه ويده فبقلبه وهذا هو أضعف الإيمان كما ثبت في الحديث الصحيح .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 113 / حكم استخدام خادمة غير مسلمة
س : بعثت أطلب خادمة لإعانة زوجتي في المنزل ، فأفادوا بالمراسلة أنه لا يوجد مسلمة في البلد الذي أريد الخادمة منه ، فهل يجوز أنـ أستقدم خادمة غير مسلمة ؟
ج - لا يجوز استقدام خادمة غير مسلمة ولا خادم غير مسلم ولا سائق غير مسلم ولا عامل غير مسلم إلى الجزيرة العربية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج اليهود والنصارى منها وأمر ألا يبقى فيها إلا مسلم ، وأوصى عند وفاته عليه الصلاة والسلام بإخراج جميع المشركين من هذه الجزيرة . ولأن في استقدام الكفرة من الرجال والنساء خطرا على المسلمين في عقائدهم وأخلاقهم وتربية أولادهم فوجب منع ذلك طاعة لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وحسما لمادة الشرك والفساد والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *
حكم إهداء الجار الكافر من الأضحية
س : هل للجار الكافر نصيب من الأضحية أو لا ؟
ج : يجوز للمسلم أن يواسي جاره الكافر من لحم الأضحية ، ويوسع عليه تأليفًا لقلبه ، وأداءً لحق الجوار ، ولعدم وجود ما يمنع من ذلك من الأدلة ، ولعموم قوله تعالى : { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } . ( سورة الممتحنة ، الآية : 8 ) . وقد صدر في ذلك فتوى من اللجنة الدائمة هذا نصُها : (نعم يجوز لنا أن نطعم الكافر المعاهد والأسير من لحم الأضحية، ويجوز إعطاؤه منها لفقره أو قرابته أو جواره، أوتأليف قلبه؛ لأن النسك إنما هو ذبحها أو نحرها؛ قرباناً لله، وعبادة له، وأما لحمها فالأفضل أن يأكل ثلثه، ويهدي إلى أقاربه وجيرانه وأصدقائه ثلثه، ويتصدق بثلثه على الفقراء، وإن زاد أو نقص في هذه الأقسام أو اكتفى ببعضها فلا حرج، والأمر في ذلك واسع، ولا يعطي من لحم الأضحية حربياً؛ لأن الواجب كبته وإضعافه، لا مواساته وتقويته بالصدقة، وكذلك الحكم في صدقات التطوع؛ لعموم قوله تعالى: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } . ( سورة الممتحنة ، الآية : 8 ) ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن تصل أمها بالمال وهي مشركة . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ) .
اللجنة الدائمة
* * *
ص 114 / حكم السلام على الكافر
س : في هذه الأيام ونتيجة للاحتكاك مع الغرب والشرق وغالبهم من الكفار على اختلاف مللهم نراهم يرددون تحية الإسلام علينا حينما نقابلهم في أي مكان فماذا يجب علينا تجاههم؟
ج : ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه " رواه الإمام مسلم في صحيحه . وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم " متفق عليه . وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وحكم بقية الكفار حكم اليهود والنصارى في هذا الأمر . لعدم الدليل على الفرق فيما نعلم . فلا يبدأ الكافر بالسلام مطلقا ، ومتى بدأ هو بالسلام وجب الرد عليه بقولنا : وعليكم ، امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا مانع من أن يقال له بعد ذلك : كيف حالك وكيف أولادك ، كما أجاز ذلك بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ولا سيما إذا اقتضت المصلحة الإسلامية ذلك كترغيبه في الإسلام وإيناسه بذلك ليقبل الدعوة ويصغي لها لقول الله عز وجل : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وقوله سبحانه : { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } . الآية .
الشيخ ابن باز
* * *
حكم عيد الميلاد وإطفاء الشمعة
س : ما حكم الاحتفال بمرور سنة أو سنتين مثلا أو أكثر أو أقل من السنين لولادة الشخص وهو ما يسمى بعيد الميلاد ، أو إطفاء الشمعة ؟ وما حكم حضور ولائم هذه الاحتفالات ؟ وهل إذا دعي الشخص إليها يجيب الدعوة أم لا ؟ أفيدونا أثابكم الله .
ج : قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين ولا أصل لها في الشرع المطهر ، ولا تجوز إجابة الدعوة إليها ، لما في ذلك من تأييد للبدع والتشجيع عليها . . وقد قال الله سبحانه وتعالى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ }وقال سبحانه : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ } وقال سبحانه : { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ }وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " . أخرجه مسلم في صحيحه ، وقال عليه الصلاة والسلام : " خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . ثم إن هذه الاحتفالات مع كونها بدعة منكرة لا أصل لها في الشرع هي مع ذلك فيها تشبه باليهود والنصارى لاحتفالهم بالموالد . وقد قال عليه الصلاة والسلام محذرا من سنتهم وطريقتهم : " لتتبعن سنن من كان قبلكم حَذْو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ .. قال : فمن " . أخرجاه في الصحيحين . . ومعنى قوله : " فمن " أي هم المعنيون بهذا الكلام . وقال صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم " والأحاديث في هذا المعنى معلومة كثيرة .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 116 / حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج
س : ما حكم الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج ؟
ج : الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج الذي يفعله بعض الناس في السابع والعشرين من رجب ليس له أصل ، ولم تُحفظ هذه الليلة بل أُنسيها الناس ، ولا يُعلم أنها في رجب ، ثم لو علم ذلك وأنها في رجب أو شعبان أو شوال أو غير ذلك لم يجز للناس أن يحتفلوا بها ، لأنهم بذلك يستدركون على الرسول صلى الله عليه وسلم ، والرسول لم يفعل ذلك ولا أصحابه ، فوجب التأسّي بهم , والسير على مناهجهم وعدم الإحداث لما لم يحدثوه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا – أي ديننا – ما ليس منه فهو رد " . وقال أيضًا : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " . أخرجه الشيخان في الصحيحين ، وأخرج الثاني مسلم في صحيحه وعلقه البخاري جازمًا به من حديث عائشة رضي الله عنها . وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته يوم الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هَدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " . ويقول في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه : " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " . هذه الأحاديث الصحيحة تبين لنا تحريم البدع وخطرها ، وأن عواقبها وخيمة ، وما ذلك إلا لأنها تُعتبر زيادة في الدين ، هذا يُحدث وهذا يُحدث حتى يكون ديننا مجموعة مما ابتدعه الناس وأدخله الناس فيه . وقد بُليت اليهود والنصارى بالبدع حتى أدخلوا في دينهم ما لم يأذن به الله ، وحتى التبس عليهم دينهم فالتبس حقه بباطله بسبب ما أدخلوا فيه من البدع والمحدثات . فوجب على هذه الأمة أن تحذر ما فعله اليهود والنصارى ، وأن تبتعد عن التشبه بهم في أعيادهم وفي كل شيء . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 117 / الطريقة المثلى لمعاملة الذمي
س : ما هي الطريقة المثلى في معاملة الذمي ، وهل نعامله معاملة عادية ؟
ج : الطريقة المثلى في معاملة المسلمين للذمي الوفاء له بذمته ، للآيات والأحاديث التي أمرت بالوفاء بالعهد وبرّه ومعاملته بالعدل لقوله تعالى : { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } . ولين القول معه والإحسان إليه عمومًا إلا فيما منعه الشرع ، كبدئه بالسلام وتزويجه المسلمة وتوريثه من المسلم ونحو ذلك مما ورد النص بمنعه . وارجع في تفصيل هذا الموضوه إلى كتاب أحكام أهل الذمة للعلامة ابن قيم الجوزية – رحمه الله – وكلام غيره من أهل العلم .
اللجنة الدائمة
* * *
حكم السكن مع العوائل في الخارج
س : ما حكم السكن مع العوائل لمن سافر إلى الخارج للدراسة لأجل الاستفادة من اللغة أكثر .
ج3 : لا يجوز السكن مع العوائل لما في ذلك من تعرض الطالب للفتنة بأخلاق الكفرة ونسائهم ، والواجب أن يكون سكن الطالب بعيدا عن أسباب الفتنة ، وهذا كله على القول بجواز سفر الطالب إلى بلاد الكفرة للتعلم ، والصواب أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار للتعلم إلا عند الضرورة القصوى ، بشرط أن يكون ذا علم وبصيرة وأن يكون بعيدا عن أسباب الفتنة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يُزايل المشركين " ومعناه : حتى يزايل المشركين ، أخرجه النسائي بإسناد جيد . وخرّج أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه عن النبي الله عليه وسلم ، أنه قال : " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين " والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . فالواجب على المسلمين الحذر من السفر إلى بلاد أهل الشرك إلا عند الضرورة القصوى ، إلا إذا كان المسافر ذا علم وبصيرة ويريد الدعوة إلى الله والتوجيه إليه فهذا أمر مستثنى ، وهذا فيه خير عظيم . لأنه يدعو المشركين إلى توحيد الله ويعلمهم شريعة الله ، فهو محسن وبعيد عن الخطر لما عنده من العلم والبصيرة والله المستعان .
الشيخ ابن باز