ص 47 / الرسول صلى الله عليه وسلم اجتمع بالجن
س : هل ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , اجتمع الجن ؟
ج : نعم ثبت ذلك بالسنة الصحيحة , فقدأخبر عليه الصلاة والسلام الصحابة بذلك وأراهم آثارهم . وارجع لتفسيرابن كثير , رحمه الله , لقوله تعالى في سورة الأحقاف: { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ } . الآيات ، ولسورة الرحمن ، وسورة الجن ، وستجد الجواب عن ذلك مفصلا .
اللجنة الدائمة
* * *
إبليس يعيش بيننا إلى اليوم
س: هل إبليس – لعنه الله – حي حتى الآن أم أنه قد مات ؟ وهل يدفن الجن موتاهم كالبشر ؟
ج : ذكر الله تعالى أن إبليس طلب الإنظار فأُعْطِيه , كما في قوله تعالى : { قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } فهو حي عائش إلى اليوم المعلوم الذى أذن الله فيه بهلاكه وهو آخر الدنيا ، فأما الجن فهم أرواح مستغنية عن أجسام تقوم بها , وهم أيضا يموتون ودفنهم على حسب ما هم فيه . لانعلم كيفية صورهم ولا موتهم ولا دفنهم فإنهم ليسوا من جنس البشر . والله أعلم .
* * *
حقيقة السحر
س: هل السحر حق ؟
ج: نعم له حقيقة , وحقيقته أن السحرة يعبدون الشياطين ويطيعونهم , وهم يساعدونهم على ما يريدون , والله تعالى قد أعطى الشياطين من القدرة ما يزاولون به أعمالاً غريبة .
الشيح ابن جبرين
* * *
ص 48 / حكم التوسل إلى الله بالأولياء والصالحين
هل يجوز للمسلم أن يتوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين ، فقد وقفت على قول بعض العلماء : أن التوسل بالأولياء لا بأس به ; لأن الدعاء فيه موجه إلى الله ، ورأيت لبعضهم خلاف ما قال هذا ، فما حكم الشريعة في هذه المسألة ؟
ج : الولي كل من آمن بالله واتقاه بفعل ما أمره سبحانه وتعالى وترك ما نهاه عنه ، قال تعالى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } والتوسل إلى الله بأوليائه أنواع :
الأول : أن يطلب إنسان من الولي الحي أن يدعو الله له بسعة رزق ، أو شفاء من مرض ، أو هداية وتوفيق ونحو ذلك ، فهذا جائز ، ومنه طلب بعض الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم حينما تأخر عنهم المطر أن يستسقي لهم ، فسأل صلى الله عليه وسلم ربه أن ينزل المطر ، فاستجاب دعاءه وأنزل عليهم المطر ، ومنه استسقاء الصحابة بالعباس في خلافة عمر رضي الله عنهم ، وطلبهم منه أن يدعوَ الله بنزول المطر فدعا العباس ربه وأمَّن الصحابة على دعائه ، إلى غير هذا مما حصل زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده من طلب مسلم من أخيه المسلم أن يدعو له ربه لجلب نفع أو كشف ضر .
الثاني : أن ينادي الله متوسلا إليه بحب نبيه واتباعه إياه وبحبه لأولياء الله ، بأن يقول : اللهم إني أسألك بحبي لنبيك واتباعي له وبحبي لأوليائك أن تعطيني كذا ، فهذا جائز ; لأنه توسل من العبد إلى ربه بعمله الصالح ، ومن هذا ما ثبت من توسل أصحاب الغار الثلاثة بأعمالهم الصالحة .
الثالث : أن يسأل الله بجاه أنبيائه أو ولي من أوليائه بأن يقول : ( اللهم إني أسألك بجاه نبيك أو بجاه الحسين ) مثلا ، فهذا لا يجوز ؛ لأن جاه أولياء الله وإن كان عظيما عند الله وخاصة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، غير أنه ليس سببا شرعيا ولا عاديا لاستجابة الدعاء ؛ ولهذا عدل الصحابة حينما أجدبوا عن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء إلى التوسل بدعاء عمه العباس ، مع أن جاهه عليه الصلاة والسلام فوق كل جاه ، ولم يُعرف عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم توسلوا به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم له .
الرابع : أن يسأل العبد ربه حاجته مقسما بوليه أو نبيه أو بحق نبيه أو أوليائه بأن يقول : ( اللهم إني أسألك كذا بوليك فلان أو بحق نبيك فلان )، فهذا لا يجوز ، فإن القسم بالمخلوق على المخلوق ممنوع ، وهو على الله الخالق أشد منعا ، ثم لا حق لمخلوق على الخالق بمجرد طاعته له سبحانه حتى يقسم به على الله أو يتوسل به هذا هو الذي تشهد له الأدلة ، وهو الذي تُصان به العقيدة الإسلامية وتسد به ذرائع الشرك .
* * *
حكم قولهم : كلما زادت الرعاية الصحية قلّ عدد الوفيات
أطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على السؤال المقدم إليها , ونصه : ( بمطالعتي لمجلة الدعوة العدد 778 وتاريخ 22 /2 / 1401 هـ الصفحة 32 وجدت أن الكاتب لما ورد في تلك الصفحة ذكر جملة : إنه مما لاشك - كما سبق أن أوضحنا - أنه كلما زادت الرعاية الصحية قل عدد الوفيات وزاد عدد السكان .
وأقول أمام هذا أن الرعاية الصحية لها دورها الفعال في صحة الأبدان ومكافحة بعض الأمراض , إلا أن تلك الرعاية لا دخل لها في الآجال , حيث ذلك في علم الله وتحت تصرفه . ومحدودة الآجال كما قال تعالى :{ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ }لذلك رأيت أنا وهناك الكثير من أمثالي يرغب في إيضاح ذلك بشكل أوسع , هل للرعاية الصحية دور في تأخير الآجال كما قال الكاتب ؟ وإذا كان لا, وأن الآية أعلاه تعطي الدليل القاطع من ذلك ولم تنسخ , فأرجو إيضاح ذلك .
وأجابت بما يلي : مضت سنة الله تعالى في خلقه أن يربط المسببات بأسبابها , فربط إيجاده النسل بالجماع وإنباته الزرع ببذر الحبوب بالأرض وسقيها , والإحراق بالنار , والإغراق أو البلل بالماء , إلى غير ذلك من الأسباب ومسبباتها : قال تعالى :{ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } وقال : { وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا . لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا . وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا } وقال : { وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ . وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ . رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ } . وقال : { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ } . فهذه الآيات وأمثالها تضمنت أسبابًا مادية ومسببات معنوية ومادية , ربط الله بينهما ، وجعل الأولى سببا في الثانية ، وكلاهما من خلق الله تعالى وبقضائه وقدره ، وهناك أسباب معنوية أنشأها بها وهو قادر على أن يخلق المسببات بدون أسبابها ، لكنه سبحانه جرت سنته أن يخلق هذه بتلك ، ويوجدها بها لحكمة يعلمها ، قال تعالى : { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ . أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ . وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ } وقال عن نبيه هود عليه الصلاة والسلام في دعوته لقومه : { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ } وقال عن نبيه نوح عليه الصلاة والسلام في دعوته قومه : { قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ . يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } وقال تعالى عن رسله عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم لأممهم : { قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } .
وقد ذكر سبحانه أنّ جماعة من المنافقين قالوا عن إخوانهم الذين قتلوا في غزوة أحد : { لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا } فأمر سبحانه رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم , أن يقول لهم : { لَوْكُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ } فبين أن قتل النفس مرهون بسببه , وأن القتيل ميت بأجله لا قبله ولا بدون سبب ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه " . ( رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي )
وعلى هذا ( فللرعاية الصحية دورها الفعال في صحة الأبدان , ومكافحة الأمراض ) كما قال السائل , لكن بإذن الله وتقديره على ماسبق في علمه تعالى , وبجعله تلك الرعاية سبباً لنتائجها وترتيبه مسبباتها عليها بقضائها وقدره حسبما سبق في علمه تعالى, فتبين بهذا أن للأسباب دخلا في مسبباتها من جهة جعل الله لها سببا, ومن جهة أمره سبحانه بالأخذ بها رجاء أن يرتب الله مسبباتها عليها . لامن ذاتها ولا بتأثيرها استقلالاً في نتائجها ، بل بجعْل الله لها مؤ ثرة ، ولو شاء الله أن يسلبها خواصَّها التي أودعها فيها لفعل ، كما وقع في سلبه النار خاصَّتَها فلم تحرق خليليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، بل كانت برداً وسلاماً عليه ، وفي سلبه خاصة السيولة والإغراق من ماء البحر حتى مرَّ موسى عليه الصلاة والسلام وقومه بأمن وسلام ، ورد تلك الخاصة إليه عند مررور فرعون ومن معه فأغرقهم ، والمسببات مرهونه بأسبابها قضاءً وقدراً ، حتى الآجال طولاً وقصراً مع الرعاية والإهمال على مقتضى ما سبق في علمه تعالى ، فقول السائل : إن الرعاية لا دخل لها في الآجال ، ليس بصحيح على وجه الإطلاق ، فإن لها دخلاً في ذلك على ما تقدم بيانه . وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم