ص 293 / حكم حمل السجائر في الصلاة
س : أشاهد بعضًا من الناس يدخلون إلى المسجد لكي يصلون وهم يحملون معهم السجائر في جيوبهم هل عليهم إثم في هذا ؟
ج : لا ليس عليهم إثم في حملهم لهذا السجائر بالنسبة للصلاة لأن حملها لا يؤثر في الصلاة لأن السجائر طاهرة وليست نجسة نجاسة حسية ، ولكن عليهم إثم بشرب هذه السجائر فإن شرب الدخان ثبت في وقتنا الحاضر أنه محرم ، وإن كان من قبل قد اختلف فيه أهل العلم فمنهم من يبيحه ومنهم من يكرهه ومنهم من كان يحرمه ، لكن بعد أن ثبت من الناحية الطبية أنه مضر وأنه يسبب الأصابة بأمراض مستعصية قد تؤدي إلى الهلاك ، بعد أن ثبت هذا تبين أنه محرم ، لقوله تعالى : { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } . وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل البصل والثوم قبل الذهاب إلى المساجد ، وقال إن ذلك يؤذي وإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ، وإذا نظرنا إلى التدخين وجدنا أن الدخان فيه ضرر على البدن وفيه إضاعة للمال وفيه أذية للناس .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
ص 294 / حكم الصلاة خلف أهل البدع
س : يُفتي البعض بأنه لا يجوز الصلاة وراء الإمام المبتدع والذي ينكر كثيرًا من السنن , غير أن الحديث يقول : "صلوا وراء كل برٍّ وفاجر " . فهل تجوز الصلاة وراء هذا الإمام أم لا ؟
ج : هذا الحديث الذي أشار إليه السائل : " صلوا وراء كل بر وفاجر " لا أصل له بهذا اللفظ . ولكن لا شك أن الصلاة خلف من هو أتقى لله وأقوى في دين الله أفضل من الصلاة خلف المتهاون بدين الله . وأهل البدع ينقسمون إلى قسمين : أهل بدع مكفرة , وأخرى غير مكفرة . فأما أهل البدع المكفرة : فإن الصلاة خلفهم لا تصح , لأنهم كفار لا تقبل صلاتهم عند الله فلا يصح أن يكونوا أئمة للمسلمين . وأما أهل البدع غير المكفرة فالصلاة خلفهم تنبني على خلاف العلماء في الصلاة خلف أهل الفسق ، و الراجح أن الصلاة خلف أهل الفسق جائزة , إلا إذا كان في ترك الصلاة خلفهم مصلحة , مثل أن يكون ذلك سبباً في ردعهم عن فسوقهم , فإن الأولى هنا ألا يصلّى خلفهم .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
ص 295 / حكم الصلاة خلف الإمام الذي يتداوى بالشعوذة
س : اكتشفتُ أن الإمام الذي يصلي بنا في مسجد قريتنا يتداوى بالتمائم والشعوذة ، فهل علي ذنب في الصلاة وراءه بعد علمي بذلك ؟
ج : الأصل في هذه المسألة أن نقول : إن كل من صحته صلاته من المسلمين صحت إمامته , لا سيما إذا كان الإنسان يجهل حال الإمام , وأما من لا تصح صلاته من أهل البدع الذين تصل بدعتهم إلى الكفر , فهؤلاء لاتصح الصلاة خلفهم لعدم صحة صلاتهم . وهذا الرجل الذي يتداوى بالشعوذة والتمائم , نقول : هو يتداوى بأمرين : التمائم و الشعوذة , أما الشعوذة فمحرمة بلا شك لما فيها من الخداع , وربما يكون فيها شيء يوصل إلى الكفر , كما لو استخدم الشياطين , وتقرب إليهم بالذبح والدعاء وما أشبه ذلك . وأما التمائم : فإن كانت من القرآن , أو من الأدعية المشروعة فقد اختلف العلماء فيها : فمنهم من أباحها , ومنهم من منعها , والصحيح المنع , ولكن لا تصل إلى أن ينفر من الصلاة خلف الإمام الذي يستعملها . أما إذا كانت التمائم من الرقى الشركية البدعية , فإنه لا يجوز استعمالها قولاً واحداً , وعلى الإنسان أن يتوب إلى الله تعالى من فعلها ويبتعد عنها .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
أطفالي الصغار يؤدون الصلاة وزوجتي تممتنع
س : لي أطفال لم يتجاوز أكبرهم ثلاثة أعوام ، يقفون خلفي أثناء صلاتي بالمنزل ، وذلك لأعلمهم كيفية الصلاة ، ويكون ذلك بدون وضوء منهم ، فهل يجوز ذلك ؟ وماذا أفعل تجاه زوجتي التي تتهاون أحياناً في أداء الصلاة ؟
ج : جواب الشق الأول من السؤال : أنه يجوز للإنسان أن يعلم أولاده الصلاة بالقول وبالفعل ، ولهذا لما صُنع المنبر للنبي صلى الله عليه وسلم ، صعد عليه وجعل يصلي عليه ، فإذا أراد السجود نزل وسجد على الأرض ، ثم قال عليه الصلاة والسلام : " إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي" . وينبغي أيضاً أن يعلم هؤلاء الوضوء ماداموا يفقهون ويفهمون ، لكن الذين في السن التي ذكرها السائل وهو أن أكبرهم له ثلاث سنوات لا أظنهم يعقلون كما ينبغي . والنبي عليه الصلاة والسلام أمر أن نأمر أولادنا بالصلاة لسبع سنين ، وأن نضربهم عليها لعشر . وأما جواب الشق الثاني وهو أن الزوجة لا تصلي: فإن الواجب على زوجها أن يأمرها بالصلاة ويؤدبها عليها ، فإن أصرت إلا أن تدع الصلاة فإنها بذلك تكون كافرة والعياذ بالله، وحينئذ ينفسخ النكاح ولا تحل له مادامت قد تركت الصلاة لقول الله تعالى في المهاجرات : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُن } . فالمسلم لا يحل له أن يتزوج بكافرة مرتدة عن الإسلام ، وإذا وقعت منها هذه الردة بعد النكاح فإن النكاح ينفسخ، ثم إن عادت إلى الإسلام قبل انتهاء العدة فهي زوجته وإلا فإنها تَبين منه .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
ص 296 / صلاة الأطفال في المساجد
س : هل يجوز أن يصلي الأطفال البالغين من العمر أقل من عشر سنوات في منتصف الصف ، وهم يلبسون السراويل قصيرة أو حفائض الأطفال لمن هم في سن 3 أو 4 سنوات ، وهل يجوز أن يصلي الإمام بشرشف ؟
ج : يجوز صلاة الصبي المميِّز في أثناء الصف بعد أن يؤدَّب ويعلم احترام المسجد والمصلين بشرط الأمن من العبث ، وبشرط الطهارة الكاملة ، والأولى أن يكون الصبيان خلف الرجال إلا إذا خيف من اجتماعهم كثرة اللعب والضحك الذي يشوش على المصلين فالواجب تفريقهم ، فأما من دون التمييز فلا يُمكَّنون من دخول المسجد وقت الصلاة أو أثناء الخطبة فإنهم لا يعرفون حرمة المسجد .
وأما صلاة الإمام وغيره في ثوب واحد كالرداء وهو الشرشف فلا بأس بذلك إذا كان ساتراً للعورة ، لكن الأولى أن يلبس تحته إزاراً أو سروالاً ليأمن خروج شيء من العورة .
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم قطع الصلاة لفتح الباب
س : هل يجوز قطع الصلاة لفتح الباب ، أو الرد على الهاتف ؟
ج : تلزمك الصلاة في المسجد مع الجماعة ، فإن تأخرت لعذر ثم دخلت في الصلاة لم يجز لك قعطها لطارق أو هاتف أو غير ذلك ، لكن إن أزعجك الطارق وخشيت من الاضطراب جاز لك قطع الصلاة إن لم تستطع فتح الباب وأنت في الصلاة ولم يوجد هناك سواك .
الشيخ ابن جبرين
* * *
ص 297 / حكم لبس القفاز في الصلاة
س : ما حكم لبس " القفاز " في الصلاة ، وخصوصاً إذا كان المصلي إماماً ؟
ج : يجوز للرجال والنساء لبس القفاز في الصلاة وخارجها وللإمام وغيره ، فإنه قد يحتاج إليه لبرد أو نحوه ، ولم يرد النهي عنه إلا للمرأة في الإحرام .
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم الجمع بين الصلاتين لغير عذر
س : هل يجوز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر يومياً ؟
ج : لا يجوز الجمع بين الظهرين ولا بين العشاءين إلا لعذر يبيح ذلك ، كالسفر المستمر ، وكالمطر الذي يبل الثياب ويحصل معه وحْلٌ ومزلّة أقدام ، وكالمرض الذي يشق معه الوضوء ونحوه .
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم الصلاة في أرض غير مستوية
س : ما حكم الصلاة في أرض غير مستوية كالمرتفعات والمنحدرات بحيث لا يتمكن المصلي من الاعتدال في الصلاة وروكوعها وسجودها ؟
ج : لا يجوز تحرّي الصلاة في أرض غير مستوية ، حيث لا يحصل الاطمئنان والخشوع الذي هو لب الصلاة ، لكن إن ضاق المسجد الجامع مثلاً واصطف الناس خارجه وكانت هناك أماكن منخفضة ومرتفعة لم يستطيعوا تسويتها جاز أن يصلوا فيها للضرورة .
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم من صلى وهو جنب
س : كنت جُنباً فصليت الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء ( ناسياً أني جنب ) ولم أتذكر إلا في اليوم التالي ، فهل أعيد الصلاة أم أن صلاتي صحيحة من باب النسيان ؟
ج : لا بد من إعادة الصلاة ، حيث إن من صلى وهو محدث حدثاً أصغر أو أكبر فصلاته باطلة باطلة ولوكان ناسياً ، لأنه لم يهتم لصلاته ، وقد أعاد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الصلاة لما علم أنه قد احتلم ولم يغتسل .
الشيخ ابن جبرين
* * *
ص 298 / من فاجأه الريح في الصلاة
س : إذا حضر رجل صلاة الجماعة وأثناء الصلاة خرج منه هواء ، فهل ينسحب أم ينتظر إلى انتهاء الجماعة ويعيدها حتى إن كان في التشهد الأخير ؟
ج : ورد في الحديث : " إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليمسك بأنفه ولينصرف " . وعلى هذا فإن المحدِث يلزمه أن ينصرف من الصلاة ، ويذهب لتجديد الوضوء ولكن إن كان في الصف الأول وصعب عليه تخلل الصفوف فله البقاء إلى انتهاء الصلاة ثم ثعيدها ، ولا فرق بين الحدث في أول الصلاة أو في التشهد الأخير .
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم الصلاة خلف القبوريين
س : ما حكم الصلاة خلف إمام يعتقد في صاحب قبر صالح أنه ينفع أو يضر ؟
ج : لا تجوز الصلاة خلفه ولا تصح ، لأن اعتقاد النفع والضر في الأموات شرك أكبر في الربوبية ، وهكذا دعاؤهم والاستعانة بهم والنذر والذبح لهم شرك أكبر في العبادة .
اللجنة الدائمة
* * *
الصلاة حلف الإمام بنية مخالفة
س : حضرت إلى المسجد والإمام يصلي العصر ، ولم أكن قد أدّيت صلاة الظهر فدخلت معه بنيّة الظهر ، وبعد أن فرغت مع الجماعة أديت العصر منفرداً ، فهل ذلك جائز ؟
ج : لا بأس بهذ الصلاة فيجوز أن تصلي الظهر خلف إمام يصلي العصر وبالعكس لاتفاق العدد ، ولا يضر اختلاف النية الخفية .
الشيخ ابن جبرين
* * *
ص 299 / حكم الجمع بن العشاءين في المطر والتجارة
س : هل يجوز الجمع بين المغرب والعشاء في الليلة الممطرة وكثرة الوحْل المؤدي إلى المسجد ؟ وهل يجوز للتاجر الجمع بينهما جمع تقديم ، ليظل بعدها متجره مفتوحاً ؟
ج : يجوز الجمع بين العشاءين للمطر إذا كان هاطلاً مستمراً أو هناك في الطريق وحل وطين ومزلة أقدام والطرق مظلمة والبرد شديد ، فأما جمع التجار لأجل فتح المتاجر دائماً فلا يجوز بل يجب إغلاق المتاجر وقت الصلاة .
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم المشي في الصلاة لسد فرجة
س : رأيت فُرجة في الصف الذي أمامي ، فهل يجوز لي أن أتحرك لأكمل الصف ، علماً بأنني كنت قد كبرت تكبيرة الإحرام ؟
ج : يجوز أن تتقدم إلى الصف الذي يليك لسد فرجة ، فذلك من صِلة الصف ، ومَن وصل صفًاّ وصله الله ، ولو دعا ذلك إلى مشي خطوة أو خطوتين ، فهي حركة يسيرة مغتفرة ، والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم صلاة أكثر من فرض بوضوء واحد
س : هل يجوز للإنسان أن يصلي فريضتين بوضوء واحد دون نية ؟
ج : نعم يجوز ذلك ، إذا توضأ لصلاة الظهر مثلاً ثم حضرت صلاة العصر وهو على طهارة فله أن يصلي صلاة العصر بطهارة الظهر ، وإن لم يكن قد نوى حين تطهُّره أن يصلي بها الفريضتين ، لأن طهارته التي تطهرها لصلاة الظهر رفعت الحدث عنه ، وإذا ارتفع حدثه فإنه لا يعود إلا بوجود سببه ، وهو أحد نواقض الوضوء المعروفة . بل الإنسان إذا توضأ بغير نية الصلاة ، كأن يتوضأ لرفع الحدث فقط ، فإنه يصلي ما شاء من فروض ونوافل حتى تنتفض طهارته .
الشيخ ابن عثمين
* * *
ص 300 / مواضع رفع اليدين في الصلاة
س : ما حكم رفع اليدين في الصلاة ؟ ومتى يكون ؟
ج : رفع اليدين في الصلاة له أربعة مواضع : عند تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع ، وعند الرفع منه ، وعند القيام من التشهد الأول . ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير ، وله أن يرفع ثم يكبر ، أو يكبر ثم يرفع . أما عند الركوع فإذا أراد أن يهوي إلى الركوع رفع يديه ثم أهوى ووضع يديه على ركبتيه .وعند الرفع من الركوع يرفع يديه عن ركبتيه رافعاً لها حتى يستوي قائماً ثم يضعهما على صدره ، وفي القيام من التشهد الأول إذا قام رفع يديه إلى حذو المنكبين كما يكون كذلك عند تكبيرة الإحرام . وما عدا هذه المواضع الأربعة فإنه لا يرفع يديه . أما رفع اليدين في صلاة الجنازة فإنه مشروع في كل تكبيرة .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
من أدرك الإمام في التشهد الأخير
س : شخص لحق الإمام في التشهد الأخير ، فهل يكتفي بقراءة التشهد أم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو كذلك مع الدليل ؟
ج إذا أدرك الإمام في التشهد فإنه يدخل معه ويقرأ التشهد ويستمر حتى ينهيه ، لأنه إنما جلس في هذا الموطن متابعة لإمامه فليكن تابعًا لإمامه في الجلوس وفي الذكر المشروع في هذا الجلوس ، هذا هو المشروع له ، ولو اقتصر على التشهد الأول فأرجو ألا يكون به بأس ، لكن الأفضل أن يتابع حتى يكمل ، وهذا داخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " فما أدركتم فصلّوا " . وفيما روي عنه : " إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام ".
الشيخ ابن عثيمين
* * *
المسبل أثم وصلاته صحيحة
س : ما حكم الصلاة في الثوب الذي غطى الكعبين ، وهل تصح الصلاة خلف مَن ثوبه كذلك ؟ رغم أن هذا الرجل يعلم أحاديث النهي عن ذلك . أفيدونا وجزاكم الله خيرًا .
ج : صلاة المسبل صحيحة ولكنه آثم ، والواجب نصيحته وتحذيره مما حرم الله عليه ، ويحب على المسلم ألا تنزل ملابسه عن الكعب لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " . خرّجه الإمام البخاري في صحيحه . وحكم جميع الملابس من قميص وسراويل وبشت وحكم الإزار ، وقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المسبل والمنان فيما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " . خرجه الإمام مسلم في صحيحه .
وهذا في حق الرجال ، أما المرأة فالواجب عليها ستر قدميها عند خروجها إلى الأسواق بالجوارب أو الملابس الضافية ، وهكذا في البيت إذا كان عندها أجنبي كأخي زوجها ونحوه وبالله التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 300 / حكم صلاة المسبل
س : إذا كان الثوب أو ( البنطلون ) طويلاً إلى بعد الكعبين ، فهل تصح الصلاة فيه ؟
ج : إذا كان البنطلون نازلاً عن الكعبين فإنه محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار " . وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الإزار فإنه يكون في غيره . وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يرفع بنطلونه وغيره من لباسه عما تحت كعبيه ، وإذا صلى به وهو نازل تحت الكعبين فقد اختلف أهل العلم في صحة صلاته ، فمنهم من يرى أن صلاته صحيحة لأن الرجل قد قام بالواجب وهو ستر العورة ، ومنهم من يرى أن صلاته ليست بصحيحة ، وذلك لأنه ستر عورته بثوب محرم ، وجعل هؤلاء من شروط الستر أن يكون الثوب مباحاً ، فالإنسان على خطر إذا صلى في ثياب مسبلة ، فعليه أن يتق الله عز وجل وأن يرفع ثيابه حتى تكون فوق كعبيه .
الشيخ ابن باز
* * *
ص 302 / حكم جمع الصلوات لغير عذر
س : هل يجوز الجمع بين الصلوات بدون أي عذر؟
ج : لا يجوز الجمع بين الصلوات بدون عذر لقول الله تعالى : { فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً } ( سورة النساء ، الآية : 103 ) . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت الصلوات وجعل لكل صلاة وقتاً محدداً ، فتقديم الصلاة عن وقتها أو تأخيرها عن وقتها بدون عذر شرعي من تعدي حدود الله عز وجل . وقد قال الله تعالى : { ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون } . ( سورة البقرة ، الآية : 229 ) { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } . فعلى المرء أن يصلي كل صلاة في وقتها ، ولكن إذا دعت الحاجة وشق على الإنسان أن يصلي كل صلاة في وقتها فلا حرج عليه أن يجمع حينئذ . فيجمع بين الظهر والعصر إما جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر له وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديم و إما جمع تأخير حسب الأيسر له ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر ، فسئل عن ذلك فقال أراد أن لا يحرج أمته ) . أي أن لا يُدخل عليها الحرج في ترك الجمع ، وهذه إشارة من ابن عباس رضي الله عنهما إلى أن الجمع لا يحل إلا إذا كان في تركه حرج ومشقة ، وهذا هو المتعين فإن جمع الإنسان بين الصلاتين بدون عذر شرعي فإن الصلاة المجموعة إلى وقت الأخرى غير مقبولة عند الله ولا صحيحة ، وذلك لأنه عملها عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
دعاء الاستفتاح يسن في كل صلاة إلا الجنازة
س : هل يجب قراءة دعاء الاستفتاح في كل صلاة ؟
ج : دعاء الاستفتاح بقوله : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك . وهو غير واجب ، لكنه سنة مؤكدة بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة ، ولا يشرع في صلاة الجنائز وحدها . وإنما يُسن في بقية الصلوات التي فيها ركوع وسجود كالفرائض والسنن الراتبة والوتر وصلاة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف والتراويح ونحوها . وقد ورد الاستفتاح بغير هذا المذكور ، فمن استفتح بشيء من الأدعية والأذكار الواردة فلابأس بذلك .
الشيخ ابن جبرين
ص 303 / على المأموم متابعة إمامه
س : هل يجوز لشخص يصلي خلف إمام سجود التلاوة إذا قرأ الإمام آيات بها سجود تلاوة ولم يسجد الإمام ، وماذا يفعل إذا سجد علماً بأنه فارق إمامه ؟
ج : على المأموم متابعة إمامه في الصلاة في جميع الأفعال ، فإن سجد الإمام للتلاوة سجد معه ، وإن ترك السجود تركه معه ، ولا يجوز له أن يسجد وحده والإمام مستمر في القراءة . هذا في الصلاة الجهرية ، فأما الصلاة السرية كالظهر والعصر فيكره للإمام أو المأموم فيها قراءة آية سجدة ، فإن قرأها فلايسجد إماماً كان أو مأموماً ، لما في سجوده من المخالفة والتشويش ، فإذا سلَّم يسجد ، فإن قرأ الإمام آية سجدة في الجهرية فلم يسجد وسجد الإمام وحده ، فإن كان جاهلاً فهو معذور ، فإن كان عارفاً بمنع ذلك بطلت صلاته فيعيد تلك الصلاة . والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم الصلاة بين أعمدة المساجد
س : هل يجوز فصل صف الجماعة بأعمدة المسجد إذا كان مزدحمًا بالمصلين ؟
ج : لا ريب أن الأفضل في الصفوف أن تكون متراصة ، متوالية غير متباعدة ، هذا هو السنة . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتراص وسَد الخلل . وكان الصحابة رضي الله عنهم يتقون الصفوف بين السواري – أي : بين الأعمدة – لما في ذلك من فصل الصف بعضه عن بعض . ولكن إذا دعت الحاجة إليه كما في السؤال بأن يكون المسجد مزدحمًا بالمصلين ، فإنه لا حرج في هذه الحال أن يصطفوا بين الأعمدة . لأن الأمور العارضة لها أحكام خاصة ، وللضرورات والحاجات أحكام تليق بها .
الشيخ ابن عثيمن
* * *
حكم قول المأموم : استعنا بالله عند قراءة الإمام : وإياك نستعين
س : بعض المأمومين حين يقرأ الإمام في الفاتحة ( إياك نعبد وإياك نستعين ) يقولون : استعنا بالله ، وبعضهم يقول ذلك جهراً، فما الحكم في ذلك ؟
ج : الحكم في ذلك أنه لا ينبغي للمأموم هذا القول ولا وجه له ، لأن قارئ الفاتحة حين يقول ( إياك نعبد وإياك نستعين ) فذلك خبر عما في نفسه وضميره من أنه لا يعبد إلا الله ، ولا يستعين إلا به ، والمطلوب من المأموم أن يؤمِّن على قراءة الإمام حين يقول ( ولا الضالين ) ذلك هو المطلوب فقط . أما هذا الذي يقولونه فليس بمشروع ، وأيضاً فهو يؤذي من حوله بالتشويش عليهم .
الشيخ ابن عثمين
* * *
ص 304 / حكم تكرار السورة الواحدة وحكم التطويل في ركن دون غيره
س : ما حكم تكرار السورة الواحدة في الصلاة ؟ وماحكم التطويل في السجود عنه في الركوع وماحكم الاختلاف في التطويل بين ركعة وأخرى ؟
ج : لا بأس بتكرار السورة في الركعة ولكنه خلاف الأوْلى . فالأفضل أن تقرأ سورة أخرى سواء في الركعة الواحدة أو الركعتين ، فالمعتاد من عهد النبوة إلى زماننا أن القارئ يقرأ في الركعة سورة واحدة أو عدداً من الآيات ، ثم في الركعة التي بعدها سورة أخرى أو آيات ، لكن لا بأس بالتكرار لعموم قوله تعالى : { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } . فأما الركوع والسجود فيجوز تطويله للمنفرد بحسب نشاطه ولو كثيراً ؛ أما الإمام فأدنى الكمال أن يقول : سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات وأعلاه عشر مرات . والمأموم يسبح ما دام إمامه راكعاً أو ساجداً . ويجوز أن يطيل بعض الركعات دون بعض لكن السنة أن تكون الركعة الأولى أطول من الثانية في القراءة ، وفي الركوع والسجود أن تتقارب الأركان .
الشيخ ابن جبرين