بسم الله الرحمن الرحيم
عبد الله بن جار الله بن إبراهيم آل جار الله
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» رواه البخاري. وبعد، فإن غاية ما يتمناه المسلم المؤمن المتقي المطيع لله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه غاية ما يتمناه هو الفوز بالجنة دار النعيم والكرامة المشتملة على ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما قال تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سورة السجدة: 17].
والفوز العظيم المعد لمن أطاع الله ورسوله في الدنيا كما قال تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [سورة الأحزاب: 71] رتب عليه الفوز في الآخرة بدخول الجنة والنجاة من النار كما قال تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [سورة آل عمران: 185] فهنيئًا لمن وفقه الله لطاعته وطاعة رسوله ففاز بالجنة ونجا من النار. وقد تضمن كتاب الله تعالى وسنة رسوله وصف الجنة إجمالًا وتفصيلًَا وأسباب دخلوها.
فوصفت الجنة في سورة الرحمن والواقعة والإنسان وغيرها من سور القرآن وأجمل وصفها في مثل قوله تعالى: وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ [سورة الزخرف: 71] وقوله تعالى: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا [سورة ق: 35] وألّفت في وصف الجنة مؤلفات كثيرة من أجمعها كتاب (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) لابن القيم رحمه الله، حيث ذكر في وصف الجنة ثلاثين بابًا ثم لخصها بباب واحد نُقِلَ في هذه الرسالة. كما تضمنت آيات قرآنية وأحاديث نبوية وأبيات شعرية في وصف الجنة.
والمسلم المطيع لله ورسوله الراجي رحمة ربه والخائف من عذابه يشتاق إلى وصف الجنة ويرجو أن يكون من أهلها ويحسن ظنه بالله بأن يدخله الجنة وينجيه من النار فيجد ويجتهد في فعل أسباب دخول الجنة والنجاة من النار هكذا تكون حال المؤمنين الصادقين الصالحين. وقد ألفتُ رسالة بعنوان (أسباب دخول الجنة والنجاة من النار) ضمنتها ما تيسر من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ثم طُلِبَ مني تأليف رسالة مختصرة في (وصف الجنة التي وعد المتقون والطريق الموصل إليها) فجمعت هذه الرسالة المستفادة من كلام الله تعالى وكلام المحققين من أهل العلم.
أسأل الله تعالى أن ينفع بها من كتبها أو طبعها أو قرأها أو سمعها فعمل بها كما أسأله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقني لطاعته وطاعة رسوله وأن يدخلني الجنة وينجيني من النار ووالدي وأولادي وإخواني المسلمين والمسلمات وأن يجمعني وإياهم في جنات النعيم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.