محفوظة وبالجملة فهو من الضعفاء قال البخاري منكر الحديث وقال النسائي ومتروك وقال أبو حاتم لا تشتغل به وقال عبد الله بن وهب حدثنا سعيد بن أبي أيوب
عن عقيل بن خالد عن الزهري أن أبن عباس قال إن في الجنة نهرا يقال له البيدج عليه قباب من ياقوت تحته جوار يقول أهل الجنة انطلقوا بنا إلى البيدج فيتصفحون تلك الجوارى فإذا أعجب رجلا منهم جارية مس معصمها فتتبعه فصل وأما العيون فقد قال تعالى ^ أن المتقين في جنات وعيون ^ وقال تعالى أن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا قال بعض السلف معهم قضبان الذهب حيثما مالوا مالت معهم وقد اختلف في قوله يشرب بها فقال الكوفيون الباء بمعنى من أي يشرب منها وقال آخرون بل الفعل مضمن ومعنى يشرب بها اي يروى بها فلما ضمنه معناه عداه تعديته وهذا أصح وألطف وأبلغ وقال طائفة الباء للظرفية والعين أسم للمكان كما تقول كنا بمكان كذا وكذا ونظير هذا التضمين قوله تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم ضمن معنى يهم فعدى تعديته وقال تعالى ^ ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا ^ فأخبر سبحانه عن العين التي يشرب بها المقربون صرفا أن شراب الأبرار يمزج منها لأن أولئك أخلصوا الأعمال كلها لله فاخلص شرابهم وهؤلاء مزجوا فمزج شرابهم ونظير هذا وقوله تعالى ^ أن الأبرار لفي نعيم على الارائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون ^ فأخبر سبحانه عن مزاج شرابهم بشيئين بالكافور في أول السورة والزنجبيل في آخرها فإن في الكافور من البرد وطيب الرائحة وفي الزنجبيل من الحرارة وطيب الرائحة ما يحدث لهم باجتماع الشرابين ومجيء أحدهما على أثر الآخر حالة أخرى أكمل وأطيب وألذ من كل منهما بانفراده ويعدل كيفية كل منهما بكيفية الآخر وما ألطف موقع ذكر الكافور في أول السورة والزنجبيل في آخرها فإن شرابهم مزج أولا بالكافور وفيه من البرد ما يجيء الزنجبيل بعده فيعد له والظاهر أن الكأس الثانية غير الأولى وأنهما نوعان لذيذان من الشراب أحدهما مزج بكافور والثاني مزج بزنجبيل
وأيضا فإنه سبحانه أخبر عن مزج شرابهم بالكافور وبرده في مقابلة ما وصفهم به من حرارة الخوف والإيثار والصبر والوفاء بجميع الواجبات التي نبه على وفائهم بأضعفها وهو ما أوجبوه على أنفسهم بالنذر على الوفاء بأعلاها وهو ما أوجبه الله عليهم ولهذا قال ^ وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ^ فإن في الصبر من الخشونة وحبس النفس عن شهواتها ما اقتضى أن يكون في جزائهم من سعة الجنة ونعومة الحرير ما يقابل ذلك الحبس والخشونة وجمع لهم بين النضرة والسرور وهذا جمال ظواهرهم وهذا حال بواطنهم كما جملوا في الدنيا ظواهرهم بشرائع الإسلام وبواطنهم بحقائق الإيمان ونظيره قوله في آخر السورة ^ عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة ^ فهذه زينة الظاهر ثم قال ^ وسقاهم ربهم شرابا طهورا ^ فهذه زينة الباطن المطهر لهم من كل أذى ونقص ونظيره قوله تعالى لأبيهم آدم عليه السلام أن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى فضمن له أن لا يصيبه ذل الباطن بالجوع ولا ذل الظاهر بالعري وأن لا يناله حر الباطن بالظمأ ولا حر الظاهر بالضحى ونظير هذا ما عدده على عباده من نعمة أنه أنزل عليهم لباسا يواري سوآتهم ويزين ظواهرهم ولباسا آخر يزين بواطنهم وقلوبهم وهو لباس التقوى وأخبر أنه خير اللباسين وقريب من هذا إخباره أنه زين السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد فزين ظاهرها بالنجوم وباطنها بالحراسة وقريب منه أمره من أراد الحج بالزاد الظاهر ثم أخبر أن خير الزاد الزاد الباطن وهو التقوى وقريب منه قول امرأة العزيز عن يوسف ^ فذلكن الذي لمتنني فيه ^ فأرتهن حسنه وجماله ثم قالت ^ ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ^ فأخبرتهن بجمال باطنه وزينته بالعفة وهذا كثير في القرآن لمتأمله
الباب الثامن والأربعون في ذكر طعام أهل الجنة وشرابهم ومصرفه قال
تعالى ^ أن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ^ وقال تعالى فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه أني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية وقال تعالى وتلك الجنة
^ الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ^ وقال تعالى ^ مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها ^ وقال تعالى ^ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ^ وقال تعالى ^ يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ^ وفي صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك يلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفس ورواه أيضا من رواية طلحة بن نافع عن جابر وفيه قالوا فما بال الطعام قال جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد وفي المسند وسنن النسائي بإسناد صحيح على شرط الصحيح من حديث الأعمش عن ثمامة أبن عقبة عن يزيد بن أرقم قال جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم والذي نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطي قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة قال فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك فيضمر بطنه ورواه الحاكم في صحيحيه ولفظه أتي النبي رجل من اليهود فقال يا أبا القاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ويقول لأصحابه إن أقر لي بهذا خصمته فقال رسول الله بلى والذي نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطي قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع فقال له اليهودي فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة فقال رسول الله حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك فإذا البطن قد ضمر وقال الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله أبن مسعود قال قال لي رسول الله أنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا وقد تقدم حديث أنس في قصة عبد الله بن سلام في أول طعام يأكله أهل الجنة وشرابهم على أثره وحديث أبي سعيد الخدري تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفأها الجبار بيده نزلا لأهل الجنة وقال الحاكم أنبأنا الأصم حدثنا إبراهيم بن منقذ حدثنا إدريس
أبن يحيى حدثني الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمي عن حذيفة قال قال رسول الله إن في الجنة طيرا أمثال البخاتي فقال ابو بكر أنها لناعمة يا رسول الله قال أنعم منها من يأكلها وأنت ممن يأكلها يا ابا بكر قال الحاكم وأنبأنا الأصم حدثنا يحيى بن ابي طالب أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا سعيد عن قتادة في قوله تعالى ^ ولحم طير مما يشتهون ^ قال ذكر لنا أن أبا بكر قال يا رسول الله إني لا أرى طير الجنة ناعمة كما أن أهلها ناعمون قال من يأكلها أنعم منها وأنها أمثال البخاتي وإني لأحتسب على الله أن تأكل منها يا أبا بكر وبهذا الإسناد عن قتادة عن أيوب رجل من أهل البصرة عن عبد الله بن عمرو في قوله تعالى ^ يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب ^ قال يطاف عليهم بسبعين صحفة من ذهب كل صحفة منها فيها لون ليس في الأخرى