(( أهلا و سهلا بكم في منتديات عرب توب ,,, نتمنى للجميع قضاء امتع الأوقات ))

كل عضو في الموقع يجب علية وضع بريده الإلكتروني بالأسفل ليصله جديد الموقع

مجموعات Google ضع بريدك بالأسفل ليصلك جديد الموقع ثم اضغط "اشترك" الموقع
: البريد الإلكتروني


 

العودة   منتديات عرب توب > منتديات عرب توب الإسلامية > المنتدى الإسلامي - إسلاميات

 


الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 07-10-2008, 05:35 PM رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

ومن عقوباتها ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب وهو أصل كل خير وذهاب كل خير بأجمعه وفى الصحيح عنه انه قال الحياء خير كله وقال ان مما أدرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستح فاصنع ماشئت وفيه تفسيران أحداهما انه على التهديد والوعيد والمعنى من لم يستح فانه يصنع ما شاء من القبائح اذا لحامل على تركها الحياء فاذا لم يكن هناك حياء نزعه من القبائح فانه يواقعها وهذا تفسير أبي عبيدة والثاني ان الفعل اذا لم تستح فيه من الله فافعله وانما الذى ينبغي تركه ما يستحي فيه من الله وهذا تفسير الامام أحمد في رواية ابن هاني فعلى الاول يكون تهديدا كقوله إعملوا ما شئتم وعلى الثاني يكون إذنا وإباحة فان قيل فهل من سبيل الى حمله على المعنيين قلت لاولا على قول من يحمل المشترك على جميع لما بين الاباحة والتهديد من المنافات ولكن اعتبار أحد المعنيين يوجب إعتبار الآخر والمقصود ان الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية حتى ربما انه لايتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطلاعهم عليه بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعله والحامل على ذلك انسلاخه من الحياء وإذا وصل العبد الى هذه الحالة لم يبق في صلاحه مطمع واذا رأى بليس طلعة وجهه حياء وقال فديت من لايفلح والحياء مشتق من الحياة والغيث يسمى حيا بالقصر لان به حياة الارض والنبات والدواب وكذلك سميت بالحياة حياة الدنيا والآخرة فمن لا حياء فيه ميت في الدنيا شقى في الآخرة وبين الذنوب وبين قلة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطرفين وكل منهما يستدعي الآخر ويطلبه حثيثا ومن استحي من الله عند معصيته استحى الله من عقوبته يوم يلقاه ومن لم يستح من الله تعالى من معصيته لم يستح الله من عقوبته
فصل
ومن عقوباتها أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله وتضعيف وقاره في قلب العبد ولابد شاء أم أبى ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرء على معاصيه وربما اغتر المغتر وقال إنما يحملنى على المعاصى حسن الرجاء وطمعي فى عفوه لا ضعف عظمته في قلبي وهذا من مغالطة النفس فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد وتعظيم حرمانه يحول بينه وبين الذنوب والمتجرؤن على معاصيه ما قدروه حق قدره وكيف يقدره حق قدره أو يعظمه أو يكبره أو يرجو وقاره ويجله من يهون عليه أمره ونهيه هذا من أمحل المحال وأبين الباطل وكفى بالعاصى عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم الله جل جلاله وتعظيم حرماته ويهون عليه حقه ومن بعض عقوبة هذا أن يرفع الله عز وجل مهابته من قلوب الخلق ويهون عليهم ويستخفون به كما هان عليه أمره واستخف به فعلى قدر محبة العبد لله يحبه الناس وعلى قدر خوفه من الله يخافه الناس وعلى قدر تعظيمه الله وحرماته يعظم الناس حرماته وكيف ينهك عبد حرمات الله ويطمع أن لا ينهك الناس حرماته أم كيف يهون عليه حق الله ولايهونه الله على الناس أم كيف يستخف بمعاصي الله ولا
يستخف به الخلق وقد أشار سبحانه إلى هذا فى كتابه عند ذكر عقوبات الذنوب وأنه أركس أربابها بما كسبوا وغطي على قلوبهم وطبع عليها بذنوبهم وأنه نسيهم كما نسوه وأهانهم كما أهانوا دينه وضيعهم كما ضيعوا أمره ولهذا قال تعالى في آية سجود المخلوقات له ومن يهن الله فماله من مكرم فانهم لما هان عليهم السجود له واستخفوا به ولم يفعلوه أهانهم فلم يكن لهم من مكرم بعد إن أهانهم ومن ذا يكرم من أهانه الله أو يهن من أكرم







من مواضيع : الغريب 0 ليلة القدر _ اعظم ليلة
0 فتاوى ابن تيمية _ الجزء السادس
0 دروس رمضان , ثلاثون درسا للصائمين , الشيخ عائض القرني
0 لا تخسروني فقد لا تلاقوني
0 الكذب , اسباب الكذب . حكم الكذب


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2008, 05:36 PM رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

ومن عقوباتها انها تستدعى نسيان الله لعبده وتركه وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه وهنالك الهلاك الذي لا يرجي معه نجاة قال الله يا أيها الذين آمنوا أتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولاتكونوا كالذين نسوا الله فانساهم أنفسهم اولئك هم الفاسقون فامر بتقواه ونهي أن يتشبه عباده المؤمنون بمن نسيه بترك تقواه واخبر أنه عاقب من ترك التقوي بان أنساه نفسه أي أنساه مصالحها وما ينجيها من عذابه وما يوجب له الحياة الابدية وكمال لذتها وسرورها ونعيمها فانساه الله ذلك كله جزاء لما نسيه من عظمته وخوفه والقيام بأمره فترى العاصى مهملا لمصالح نفسه مضيعا لها قد أغفل الله قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان أمره فرطا قد انفرطت عليه مصالح دنياه وآخرته وقد فرط في سعادته الابدية واستبدل بها أدني ما يكون من لذة إنما هي سحابة صيف أو خيال طيف أحلام نوم أو كظل زائل * إن اللبيب بمثلها لا يخدع وأعظم العقوبات نسيان العبد لنفسه وإهمال لها وإضاعته حظها ونصيبها من الله وبيعها ذلك بالضن والهوان وأبخس الثمن فضيع من لا غني له عنه ولا عوض له منه واستبدل به من عنه كل الغني أو منه كل العوض من كل شيء إذا ضيعته عوض * وليس في الله أن ضيعت من عوض فالله سبحانه يعوض عن كل شيء ما سواه ولا يعوض منه شيء ويغني عن كل شيء ولايغني عنه شيء ويمنع من كل شىء ولا يمنع منه شىء ويجبير من كل شيء ولا يجير منه شى كيف يستغني العبد عن طاعة من هذا شأنه طرفة عين وكيف ينسى ذكره ويضيع أمره حتي ينسبه نفسه فيخسرها ويظلمها أعظم الظلم فما ظلم العبد ربه ولكن ظلم نفسه وما ظلمه ربه ولكن هو الذي ظلم نفسه
فصل
ومن عقوباتها أنها تخرج العبد من دائرة الاحسان وتمنعه من ثواب المحسنين فان الاحسان إذا باشر القلب منعه عن المعاصي فان من عبد الله كانه يراه لم يكن كذلك الالاستيلاء ذكره ومحبته وخوفه قلبه المجاشعي يصير كانه يشاهده وذلك سيحول بينه وبين إرادة المعاصى فضلا عن مواقتها فاذا خرج من دائرة الاحسان فاته صحبه رفقته الخاصة وعيشهم الهنيء ونعيمهم التام فان أراد الله به خيرا أقره فى دائرة عموم المؤمنين فان عصاه بالمعاصى التى تخرجه من دائرة الايمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربه وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع اليه الناس فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن إياكم إياكم والتوبة معروضة بعد
فصل
ومن فاته رفقةالمؤمنين وخرج عن دائرة الايمان فاته حسن دفاع الله عن المؤمنين فان الله يدافع عن الذين آمنوا وفاته كل خير رتبه الله في كتابه على الايمان وهو نحو مائة خصلة كل خصلة منها خير من الدنيا وما فيها فمنها الاجر العظيم وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما ومنها الدفع عنهم شرور الدنيا والآخرة إن الله يدافع عن الذين آمنوا ومنها استغفار حملة العرش لهم الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا ومنها موالات الله لهم ولايذل من والاه الله قال الله تعالى الله ولى الذين آمنوا ومنها أمره ملائكته بتثبيتهم إذ يوحي ربك الى الملائكة إني معكم فثبتوا الذين آمنوا ومنها إن لهم الدرجات عند ربهم والمغفرة والرزق الكريم ومنها العزة ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ومنها معية الله لأهل الايمان وإن الله لمع المؤمنين ومنها الرفعه في الدنيا والآخرة يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ومنها أعطاهم كفلين من رحمته وأعطاهم نورا يمشون به ومغفرة ذنوبهم ومنها الود الذي يجعله سبحانه لهم وهو انه يحبهم يحبهم الى ملائكته وأنبيائه وعباده الصالحين ومنها أمانهم من الخوف يوم يشتد الخوف فمن آمن وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ومنها انهم المنعم عليهم الذين أمرنا ان نسأله ان يهدينا الى صراطهم في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة ومنها ان القرآن انما هو هدى لهم وشفاء قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد والمقصود ان الايمان سبب جالب لكل خير وكل خير فى الدنيا والآخرة فسببه الايمان فكيف يهون على العبد ان يرتكب شيئا يخرجه من دائرة الايمان ويحول بينه وبينه ولكن لا يخرج من دائرة عموم المسلمين فان الذنوب وأصر عليها خيف عليه ان قلبه فيخرجه عن الاسلام بالكلية ومن هنا أشتد خوف السلف كما قال بعضهم أنتم تخافون الذنوب وأنا أخاف الكفر







من مواضيع : الغريب 0 اشجان في وداع رمضان
0 اخطاء وسلوكيات مرفوضة في شهر رمضان
0 الصلاة , الا صلاتي
0 أسيد بن حضير
0 الوابل الصيب من الكلم الطيب


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2008, 05:37 PM رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

ومن عقوبتها أنها تضعف سير القلب الى الله والدار الآخرة أو تعوقه وتوقفه وتعطفه عن السير فلا تدعه يخطوا الى الله خطوة هذا إن لم ترده عن وجهته الى ورائه فالذنب يحجب الواصل ويقطع السائر وينكس الطالب والقلب انما يسير الى الله بقوته فاذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيره فان زالت بالكلية إنقطع عن الله إنقطاعا يبعد تداركه والله المستعان فالذنب أما يميت القلب أو يمرضه مرضا مخوفا أو يضعف قوته ولا بد حتى ينتهي ضعفه الى الاشياء الثمانية التي إستعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم وهي الهم والحزن والكسل والعجز والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجل وكل اثنين منها قرينان فالهم والحزن قرينان فان المكروه والوارد على القلب إن كان من أمر مستقبل يتوقعه احدث الهم وإن كان من أمر ماض قد وقع احدث الحزن والعجز والكسل قرينان فان تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح ان كان لعدم قدرته فهو العجز وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل والجبن والبخل قرينان فان عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن وان كان بماله فهو البخل وضلع الدين وقهر الرجال قرينان فان إستيلاء الغير عليه إن كان بحق فهو من ضلع الدين وإن كان بباطل فهو من قهر الرجال والمقصود إن الذنوب من أقوى الاسباب الجالبة لهذه الثمانية كما إنها من أقوى الاسباب الجالبة لجهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء ومن أقوى الاسباب الجالبة لزوال نعم الله تعالي وتقدس وتحول عافيته وفجاءة نقمته وجميع سخطه
فصل
ومن عقوبات الذنوب إنها تزيل النعم وتحل النقم فما زالت عن العبد نعمة الا لسبب ذنب ولا حلت به نقمة إلا بذنب كما بن أبي طالب رضي الله عنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع بلاء إلا بتوبة وقد قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير وقال تعالى ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فأخبر الله تعالى إنه لايغير نعمته التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه فيغير طاعة الله بمعصيته وشكره بكفره وأسباب رضاه باسباب سخطه فاذا غير غير عليه جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد فأن غير المعصية بالطاعة غير الله عليه العقوبة بالعافية والذل بالعز قال تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له ومالهم من دونه من وال وفي بعض الآثار الألهية عن الرب تبارك وتعالى إنه قال وعزتي وجلالي لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب ثم ينتقل عنه إلى ما أكره إلا إنتقلت له مما يجب عبيدي الى ما يكره ولا يكون عبد من عبيدي على ما أكره فينتقل عنه الى ما أحب الا إنتقلت له مما يكره الى ما يحب وقد أحسن القائل إذا كنت في نعمة فارعها * فان الذنوب تزيل النعم وخطها بطاعة رب العباد * فرب العباد سريع النقم وإياك والظلم مهما إستطعت * فظلم العباد شديد الوحم وسافر بقلبك بين الورى * لتبصرى آثار من قد ظلم فتلك مساكنهم بعدهم * شهود عليهم ولاتتهم وما كان شىء عليهم اضر * من الظلم وهو الذي قد تصم فكم تركوا من جنان ومن * قصور وأخرى عليهم اطم صلوا بالجحيم وفات النعم * وكان الذي نالهم كالحلم







من مواضيع : الغريب 0 فتاوى ابن تيمية _ الجزء الاول
0 مسلسلات رمضان , قائمة باسماء مسلسلات رمضان
0 حقائق وارقام
0 الزهد والورع والعبادة
0 اخطاء وسلوكيات مرفوضة في شهر رمضان


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2008, 05:38 PM رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

ومن عقوباتها ما يلقيه الله سبحانه من الرعب والخوف في قلب العاصي فلا تراه الا خائفا مرعوبا فان الطاعة حصن الله الاعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبات الدنيا والآخرة ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب فمن أطاع الله إنقلبت المخاوف في حقه أمانا ومن عصاه إنقلبت مأمنه مخاوف فلا تجد العاصي إلا وقلبه كانه بين جناحي طائران حركت الريح الباب قال جاء الطلب وان سمع وقع قدم خاف أن يكون نذيرا بالعطب يحسب كل صيحة عليه وكل مكروه قاصد اليه فمن خاف الله آمنه من كل شيء ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء بدا قضاء الله بين الخلق مذ خلقوا * إن المخاوف والاجرام في قرن ومن عقوباتها انها توقع الوحشة العظيمة في القلب فيجد المذنب نفسه مستوحشا قد وقعت الوحشة بينه وبين ربه وبينه وبين الخلق وبينه وبين نفسه وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة وأمر العيش عيش المستوحشين الخائفين وأطيب العيش عيش المستأنسين فلو نظر العاقل ووازن بين لذة المعصية وما تولد فيه من الخوف والوحشة لعلم سوء حاله وعظيم غبنه اذ باع أنس الطاعة وأمنها وحلاوتها بوحشة المعصية وما
توجبه من الخوف اذا كنت قد أوحشتك الذنوب * فدعها اذا شئت واستأنس وسر المسألة ان الطاعة توجب القرب من الرب سبحانه وكلما اشتد القرب قوى الانس والمعصية توجب البعد من الرب وكلما زاد البعد قويت الوحشة ولهذا يجد العبد وحشة بينه وبين عدوه للبعد الذي بينهما وإن كان ملابسا له قريبا منه ويجد أنسا قويا بينه وبين من يجب وإن كان بعيدا عنه والوحشة سببها الحجاب وكلما غلظ الحجاب زادت الوحشة فالغفلة توجب الوحشة واشد واشد منها وحشة المعصية واشد منها وحشة الشرك الكفر ولا تجد أحدا يلابس شيئا من ذلك إلا ويعلوه من الوحشة بحسب مالابسه منه فتعلوا الوحشة وجهه وقلبه فيستوحش ويستوحش منه
فصل
وأعظم الخلق غزورا من اغتر بالدنيا وعاجلها فأثرها على الآخرة ورضي بها من الآخرة حتى يقول بعض هؤلاء الدنيا نقد والآخر نسيئة والنقد أنفع من النسيئة ويقول بعضهم درة منقودة ولادرة موعودة ويقول آخر منهم لذات الدنيا متيقنة ولذات الآخرة مشكوك فيها ولا أدع اليقين للشك وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله والبهائم العجم أعقل من هؤلاء فان البهيمة إذا خافت مضرة شيء لم تقدم عليه ولو ضربت وهؤلاء يقدم أحدهم على ما فيه عطبه وهو ينظر اليه وهو بين مصدق ومكذب فهذا الضرب إن آمن أحدهم بالله
ورسوله ولقائه والجزاء فهو من أعظم الناس حسرة لأنه أقدم على علم وإن لم يؤمن بالله ورسوله فا بعد له وقول هذا القائل النقد خير من النسيئة فجوابه انه اذا تساوي النقد والنسيئة فالنقد خير وان تفاوتا وكانت النسيئة أكبر وأفضل فهي خير فكيف والدنيا كلها من أولها الى آخرها كنفس واحد من أنفاس الآخرة كما في مسند أحمد والترمذي من حديث المستورد بن شداد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة الا كما يدخل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع فايثار هذا النقد على هذه النسيئة من أعظم الغبن وأقبح الجهل واذا كان هذا نسبة الدنيا بمجموعها الى الآخرة فما مقدار عمر الانسان بالنسبة الى الآخرة فأيما أولى بالعاقل إيثار العاجل في هذه المدة اليسيرة وحرمان الخير الدائم في الآخرة أم ترك شيء حقير صغير منقطع عن قرب ليأخذ مالا قيمة له ولا حظر له ولانهاية لعدده ولاغاية لأمده وأما قول الآخر لا أترك متيقنا لمشكوك له إما أن تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله أو تكون علىاليقين من ذلك فان كنت على اليقين فما تركت الا ذرة عاجلة منقطعة فانية عن قرب لأنه متيقن لأشك فيه ولا انقطاع له وان كنت على شك فتأمل آيات الرب تعالى الدالة على وجوده وقدرته ومشيئته ووحدانيته وصدق رسله فيما أخبروا به عنه وتجرد وقمم لله ناظرا أو مناظرا حتي يتبين لك أن ما جاءت به الرسل عن الله فهو الحق الذي لاشك فيه وان خالق هذا العالم هو رب السموات والأرض يتعالى ويتقدس ويتنزه عن خلاف ما اخبرت به رسله عنه ومن نسبه الى غير ذلك فقد شتمه وكذبه وأنكر ربوبيته وملكه اذا من المحال الممتنع عند كل ذي فطرة سليسة أن يكون الملك الحق عاجزا أو جاهلا لا يعلم شيئا ولا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يأمر ولا ينهي ولا يثيب ولا يعاقب ولا يعز من يشاء ولا يذل من يشاء ولا يرسل رسله إلى أطراف مملكته ونواحيها ولا يعتني باحوال رعيته بل يتركهم سدي ويخليهم هملا ولهذا يقدح في ملك آحاد ملوك البشر ولايليق به فكيف يجوز نسبه الملك الحق المبين اليه واذا تأمل الانسان حاله من مبدأ كونه نطفة الى حين كماله واستوائه تبين له ان من عني به هذه العناية ونقله الى هذه الأحوال وصرفه في هذه الأطوار لا يليق به أن يهمله ويتركه سدى لا يأمر ولا ينهاه ولا يعرفه بحقوقه عليه ولا يثيبه ولا يعاقبه ولو تأمل العبد حق التأمل لكان كل ما يبصره وما لا يبصره التسليم له على التوحيد والنبوة والمعاد وأن القرآن كلامه وقد ذكرنا وجه الاستدلال بذلك في كتاب إيمان القرآن عند قوله فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون إنه لقول
رسول كريم وذكرنا طرفا من ذلك عند قوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون وأن الانسان دليل نفسه على وجود خالقه وتوحيده وصدق رسله وإثبات صفات كماله فقد بان بان المضيع مغرور على التقديرين تقدير تصديقه ويقينه وتقدير تكذيبه وشكه فان قلت كيف يجتمع التصديق الجازم الذى لا شك فيه بالمعاد والجنة والنار ويتخلف العمل وهل في الطباع البشرية ان يعلم العبد انه مطلوب غدا الى بين يدي بعض الملوك ليعاقبه أشد عقوبة أو يكرمه أتم كرامة ويبيت ساهيا غافلا لا يتذكر موقفه بين يدي الملك ولا يستعد له ولا يأخذ له أهبة قيل هذا لعمر الله سؤال صحيح وارد على أكثر هذا الخلق واجتماع هذين الامرين من أعجب الاشياء وهذا التخلف له عدة أسباب أحدها ضعف العلم ونقصان اليقين ومن ظن أن العلم لا يتفاوت فقوله من أفسد الاقوال وأبطلها وقد سأل ابراهيم الخليل ربه أن يريه أحياء الموتي عيانا بعد علمه بقدرة الرب على ذلك ليزداد طمأنينة ويصير المعلوم غيبا شهادة وقد روى أحمد في مسنده عن النبي a انه قال ليس الخبر كالمعاين فاذا اجتمع الى ضعف العلم عدم استحضاره أو غيبته عن القلب كثيرا من أوقاته أو أكثرها لاشتغاله بما يضاده وانضم الى ذلك تقاضي الطبع وغلبات الهوي واستيلاء الشهوة وتسويل النفس وغرور







من مواضيع : الغريب 0 الانترنت , النت , تاريخ النت , شبكة الانترنت , مواقع , منتديات , ايميلات , تواصل
0 ماذا اعددت لرمضان
0 الاعجاز اللغوي والبياني في القرآن الكريم
0 بلوتوث. BlueTooth . تعريفه . فوائده . مخاطره
0 الزهد والورع والعبادة


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2008, 05:38 PM رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

الشيطان واستبطاء الوعد وطول الامل ورقدة الغفلة وحب العاجلة ورخص التأويل والف العوائد فهناك لا يمسك الايمان في القلب الا الذي يمسك السموات والارض أن تزولا وبهذا السبب يتفاوت الناس في الايمان والاعمال حتى ينتهي الى أدني مثقال ذرة في القلب وجماع هذه الاسباب يرجع الى ضعف البصيرة والصبر ولهذا مدح الله سبحانه أهل الصبر واليقين وجعلهم أئمة في الدين فقال تعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما
صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون
فصل
وقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور وان حسن الظن ان حمل على العمل وحث عليه وساعده وساق اليه فهو صحيح وان دعا الى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور وحسن الظن هو الرجاء فمن كان رجاؤه جاذبا له على الطاعة زاجرا له عن المعصية فهو رجاء صحيح ومن كانت بطالته رجاء ورجاؤه بطالة وتفريطا فهو المغرور ولو أن رجلا كانت له أرض يؤمل أن يعود عليه من مغلها ما ينفعه فاهملها ولم يبذرها ولم يحرثها وأحسن ظنه بأنه يأتى من مغلها ما يأتي من غير حرث وبذر وسقي وتعاهد الارض لعده الناس من أسفه السفهاء وكذلك لو حسن ظنه وقوى رجاءه بانه يجيئه ولد من غير جماع أو يصير أعلم أهل
زمانه من غير طلب العلم وحرص تام عليه وأمثال ذلك فكذلك من حسن ظنه وقوى رجاؤه في الفوز بالدرجات العلي والنعيم المقيم من غير طاعة ولا تقرب الى الله تعالى بأمتثال أوامره واجتناب نواهيه وبالله التوفيق وقد قال الله تعالى أن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله فتأمل كيف جعل رجاءهم باتيانهم بهذه الطاعات وقال المغترون ان المفرطين المضيعين لحقوق الله المعطلين لاوامره الباغين على عباده المتجزئين على محارمه أولئك يرجون رحمة الله وسر المسئلة ان
الرجاء وحسن الظن إنما يكون مع الاتيان بالاسباب التي اقتضتها ولاكمل الله في شرعه وقدره وثوابه وكرامته فيأتي العبد بها ثم يحسن ظنه بربه ويرجوه أن لايكله إليها وأن يجعلها موصلة الى ما ينفعه ويصرف ما يعرضها ويبطل أثرها

الجواب الكافي6
فصل
ومن عقوباتها انها تصرف القلب عن صحته واستقامته الى مرضه وانحرافه فلا يزال مريضا معلولا لا ينتفع بالاغذية التي بها حياته وصلاحه تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الامراض بل الذنوب أمراض القلوب ودائها ولادواء لها الا تركها وقد أجمع السائرون الى الله أن القلوب لا تعطي مناها حتى تصل الى مولاها ولا تصل الى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة ولا تكون صحيحة سليمة حتى ينقلب داؤها فتصير نفس دوائها ولا يصح لها ذلك الا بمخالفة هواها وهواها مرضها وشفاؤها مخالفته فان استحكم أو كاد وكما أن من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه كذلك يكون قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة لايشبه نعيم أهلها نعيم البتة بل التفاوت الذي بين النعيمين كالتفاوت الذى بين نعيم الدنيا والآخرة وهذا أمر لايصدق به الا من باشر قلبه هذا وهذا ولا تحسب ان قوله تعالى إن الابرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط بل في دورهم الثلاثة كذلك واني دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار فهؤلاء في نعيم
وهؤلاء في جحيم وهل النعيم إلا نعيم القلب وهل العذاب إلا عذاب القلب وأي عذاب أشد من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر وإعراضه عن الله والدار الآخرة وتعلقه بغير الله وانقطاعه عن الله بكل واد منه شعبة وكل شيء تعلق به وأحبه من دون الله فانه يسومه سوء العذاب فكل من أحب شيئا غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدار فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل فاذا حصل عذب به حال حصوله بالخوف من سلبه وفواته والمتغيص والتنكيد عليه وأنواع المعارضات فاذا سلبه اشتد عذابه عليه فهذه ثلاثة أنواع من العذاب في هذه الدار وأما في البرزخ فعذاب يقارنه ألم الفراق الذي لايرجي عوده وألم فوات ما فاته من النعيم العظيم باشتغاله بضده وألم الحجاب عن الله وألم الحسرة التي تقطع الاكباد فالهم والغم والحسرة والحزن تعمل في نفوسهم نظير ما تعمل الهوام والديدان في أبدانهم بل عملها في النفوس دائم مستمر حتى بردها الله الى أجسادها فحينئذ ينتقل العذاب الى نوع هو أدهى وأمر فأين هذا من نعيم من يرفص قلبه طربا
وفرحا وأنسا بربه واشتياقا اليه وارتياحا بحبه وطمأنينة بذكره حتى يقول بعضهم في حال نزعه واطرباء ويقول الآخر ان كان أهل الجنة في مثل هذا الحال انهم لفي عيش طيب ويقول الآخر مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ العيش فيها وما ذاقوا أطيب ما فيها ويقول الآخر لو علم الملوك أبناءالملوك ما نحن فيه لخالدونا عليه بالسيوف ويقول الآخران في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة فيامن باع
حظه الغالي بأبخس الثمن وغبن كل الغبن في هذا العقد وهو يرى انه قد غبن اذا لم يكن لك خبرة بقيمة السلعة فاسئل المقومين فياعجبا من بضاعة معك الله مشتريها وثمنها جنة المأوي والسفير الذي جرى على يده عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتري هو الرسول صلى الله عليه وسلم وقد بعتها بغاية الهوان اذا كان هذا فعل عبد نفسه * فمن ذاله من بعده ذلك يكرم ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل ما يشاء
فصل
ومن عقوباتها انها تعمي بصر القلب وتطمس نوره وتسد طرق العلم وتحجب مواد الهداية وقد قال مالك للشافعي رحمهما الله تعالى لما اجتمع به ورأى تلك المخايل إني أرى الله تعالى قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمه المعصية ولايزال هذا النور يضعف ويضمحل وظلام المعصية يقوى حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم فكم من مهلك يسقط فيه وهو لا يبصر كأعمى خرج بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطب فياعزة السلامة وياسرة العطب ثم تقوى تلك الظلمات وتفيض من القلب الى الجوارح فيغشى الوجه منها سواد بحسب قوتها وتزايدها فاذا كانت عند الموت ظهرت في البرزخ فامتلأ القبر ظلمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة وإن الله ينورها بصلاتي عليهم فاذا كان يوم المعاد وحشر العباد وعلت الظلمة الوجوه علوا ظاهرا يراه كل أحد حتى يصير الوجه أسود مثل الجمعه فيالها من عقوبة لا توازن لذات الدنيا بأجمعها من أولها الى آخرها فكيف يقسط العبد المنغص المنكد المتعب في زمن انما هوساعة من حلم والله المستعان
فصل
ومن عقوباتها انها تصغر النفس وتقمعها وتدسيها وتحقرها حتى تصير أصغر كل شيء وأحقره كما ان الطاعة تنمها وتزكيها وتكبرها قال تعالى قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها والمعنى قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها وقد خسر من أخفاها وحقرها وصغرها بمعصية الله وأصل التدسية الاخفاء منه قوله تعالى يدسه في التراب فالعاصي يدس نفسه في المعصية ويخفي مكانها ويتوارى من الخلق من سوء ما يأتي به قد انقمع عند نفسه وانقمع عند الله وانقمع عند الخلق فالطاعة والبر تكبر النفس وتعزها وتعليها حتى تصير أشرف شيء وأكبره وأزكاء وأعلاه ومع ذلك فهي أذل شيء وأحقره وأصغره لله تعالى وبهذا الذل حصل لها هذا العز والشرف والنمو فما صغر النفس مثل معصية الله وما كبرها وشرفها ورفعها مثل طاعة الله







من مواضيع : الغريب 0 الدب القطبي , معلومات عن الدب القطبي , صور
0 أسعد امرأة في العالم
0 Twelve Proofs that Muhammad is a True Prophet
0 الصبر
0 كاميرا الجوال .. تحقيقات .. رسائل .. فتاوى .. قصص


رد مع اقتباس
رد

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

الساعة الآن: 11:53 PM


Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.