(( أهلا و سهلا بكم في منتديات عرب توب ,,, نتمنى للجميع قضاء امتع الأوقات ))

كل عضو في الموقع يجب علية وضع بريده الإلكتروني بالأسفل ليصله جديد الموقع

مجموعات Google ضع بريدك بالأسفل ليصلك جديد الموقع ثم اضغط "اشترك" الموقع
: البريد الإلكتروني


 

العودة   منتديات عرب توب > منتديات عرب توب الإسلامية > المنتدى الإسلامي - إسلاميات

 


زاد المعاد في هدي خير العباد

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 07-10-2008, 03:47 PM رقم المشاركة : 636
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

[ الاختلاف في مبيع الغائب ]
والناس لهم في مبيع الغائب ثلاثة أقوال منهم من يجوزه مطلقا ولا يجوزه معينا موصوفا كالشافعي في المشهور عنه ومنهم من يجوزه معينا موصوفا ولا يجوزه مطلقا كأحمد وأبي حنيفة والأظهر جواز هذا وهذا ويقال للشافعي مثل ما قال هو لغيره إذا جاز بيع المطلق الموصوف في الذمة فالمعين الموصوف أولى بالجواز فإن المطلق فيه من الغرر والخطر والجهل أكثر مما في المعين فإذا جاز بيع حنطة مطلقة بالصفة فجواز بيعها معينة بالصفة أولى بل لو جاز بيع المعين بالصفة فللمشتري الخيار إذا رآه جاز أيضا كما نقل عن الصحابة وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وقد جوز القاضي وغيره من أصحاب أحمد السلم الحال بلفظ البيع .



[ بيع السلف ]
والتحقيق أنه لا فرق بين لفظ ولفظ فالاعتبار في العقود بحقائقها ومقاصدها لا بمجرد ألفاظها ونفس بيع الأعيان الحاضرة التي يتأخر قبضها يسمى سلفا إذا عجل له الثمن كما في " المسند " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يسلم في الحائط بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه فإذا بدا صلاحه وقال أسلمت إليك في عشرة أوسق من تمر هذا الحائط جاز كما يجوز أن يقول ابتعت عشرة أوسق من هذه الصبرة ولكن الثمن يتأخر قبضه إلى كمال صلاحه فإذا عجل له الثمن قيل له سلف لأن السلف هو الذي تقدم والسالف المتقدم قال الله تعالى : فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين [ الزخرف 56 ] .

والعرب تسمي أول الرواحل السالفة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون . وقول الصديق رضي الله عنه لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي . وهي العنق .

722 - ولفظ السلف يتناول القرض والسلم لأن المقرض أيضا أسلف القرض أي قدمه ومنه هذا الحديث لا يحل سلف وبيع .

ومنه الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلف بكرا وقضى جملا رباعيا والذي يبيع ما ليس عنده لا يقصد إلا الربح وهو تاجر فيستلف بسعر ثم يذهب فيشتري بمثل ذلك الثمن فإنه يكون قد أتعب نفسه لغيره بلا فائدة وإنما يفعل هذا من يتوكل لغيره فيقول أعطني فأنا أشتري لك هذه السلعة فيكون أمينا أما أنه يبيعها بثمن معين يقبضه ثم يذهب فيشتريها بمثل ذلك الثمن من غير فائدة في الحال فهذا لا يفعله عاقل نعم إذا كان هناك تاجر فقد يكون محتاجا إلى الثمن فيستسلفه وينتفع به مدة إلى أن يحصل تلك السلعة فهذا يقع في السلم المؤجل وهو الذي يسمى بيع المفاليس فإنه يكون محتاجا إلى الثمن وهو مفلس وليس عنده في الحال ما يبيعه ولكن له ما ينتظره من مغل أو غيره فيبيعه في الذمة فهذا يفعل مع الحاجة ولا يفعل بدونها إلا أن يقصد أن يتجر بالثمن في الحال أو يرى أنه يحصل به من الربح أكثر مما يفوت بالسلم فإن المستسلف يبيع السلعة في الحال بدون ما تساوي نقدا والمسلف يرى أن يشتريها إلى أجل بأرخص مما يكون عند حصولها وإلا فلو علم أنها عند طرد الأصل تباع بمثل رأس مال السلم لم يسلم فيها فيذهب نفع ماله بلا فائدة وإذا قصد الأجر أقرضه ذلك قرضا ولا يجعل ذلك سلما إلا إذا ظن أنه في الحال أرخص منه وقت حلول الأجل فالسلم المؤجل في الغالب لا يكون إلا مع حاجة المستسلف إلى الثمن وأما الحال فإن كان عنده فقد يكون محتاجا إلى الثمن فيبيع ما عنده معينا تارة وموصوفا أخرى وأما إذا لم يكن عنده فإنه لا يفعله إلا إذا قصد التجارة والربح فيبيعه بسعر ويشتريه بأرخص منه .

ثم هذا الذي قدره قد يحصل كما قدره وقد لا يحصل له تلك السلعة التي يسلف فيها إلا بثمن أغلى مما أسلف فيندم وإن حصلت بسعر أرخص من ذلك قدم السلف إذ كان يمكنه أن يشتريه هو بذلك الثمن فصار هذا من نوع الميسر والقمار والمخاطرة كبيع العبد الآبق والبعير الشارد يباع بدون ثمنه فإن حصل ندم البائع وإن لم يحصل ندم المشتري وكذلك بيع حبل الحبلة وبيع الملاقيح والمضامين ونحو ذلك مما قد يحصل وقد لا يحصل فبائع ما ليس عنده من جنس بائع الغرر الذي قد يحصل وقد لا يحصل وهو من جنس القمار والميسر .

والمخاطرة مخاطرتان مخاطرة التجارة وهو أن يشتري السلعة بقصد أن يبيعها ويربح ويتوكل على الله في ذلك والخطر
الثاني : الميسر الذي يتضمن أكل المال بالباطل فهذا الذي حرمه الله تعالى ورسوله مثل بيع الملامسة والمنابذة وحبل الحبلة والملاقيح والمضامين وبيع الثمار قبل بدو صلاحها ومن هذا النوع يكون أحدهما قد قمر الآخر وظلمه ويتظلم أحدهما من الآخر بخلاف التاجر الذي قد اشترى السلعة ثم بعد هذا نقص سعرها فهذا من الله سبحانه ليس لأحد فيه حيلة ولا يتظلم مثل هذا من البائع وبيع ما ليس عنده من قسم القمار والميسر لأنه قصد أن يربح على هذا لما باعه ما ليس عنده والمشتري لا يعلم أنه يبيعه ثم يشتري من غيره وأكثر الناس لو علموا ذلك لم يشتروا منه بل يذهبون ويشترون من حيث اشترى هو وليست هذه المخاطرة مخاطرة التجار بل مخاطرة المستعجل بالبيع قبل القدرة على التسليم فإذا اشترى التاجر السلعة وصارت عنده ملكا وقبضا فحينئذ دخل في خطر التجارة وباع بيع التجارة كما أحله الله بقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم [ النساء 29 ] والله أعلم .



ذكر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيع الحصاة والغرر والملامسة والمنابذة
في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر

وفي " الصحيحين " عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة زاد مسلم أما الملامسة فأن يلمس كل منهما ثوب صاحبه بغير تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه الآخر .

وفي " الصحيحين " عن أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين ولبستين نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع .
والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض .




[ بيع الحصاة ]
أما بيع الحصاة فهو من باب إضافة المصدر إلى نوعه كبيع الخيار وبيع النسيئة ونحوهما وليس من باب إضافة المصدر إلى مفعوله كبيع الميتة والدم .

والبيوع المنهي عنها ترجع إلى هذين القسمين ولهذا فسر بيع الحصاة بأن يقول ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بدرهم وفسر بأن بيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة وفسر بأن يقبض على كف من حصا ويقول لي بعدد ما خرج في القبضة من الشيء المبيع أو يبيعه سلعة ويقبض على كف من الحصا ويقول لي بكل حصاة درهم وفسر بأن يمسك أحدهما حصاة في يده ويقول أي وقت سقطت الحصاة وجب البيع وفسر بأن يتبايعا ويقول أحدهما : إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع وفسر بأن يعترض القطيع من الغنم فيأخذ حصاة ويقول أي شاة أصبتها فهي لك بكذا وهذه الصور كلها فاسدة لما تتضمنه من أكل المال بالباطل ومن الغرر والخطر الذي هو شبيه بالقمار .







من مواضيع : الغريب 0 القلب نبض الحياة
0 حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
0 كن من اهل الجنة
0 عندما بكى أبو بكر
0 حصن المسلم , أذكار الكتاب والسنة


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2008, 03:47 PM رقم المشاركة : 637
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

فصل [ بيع الغرر ]
وأما بيع الغرر فمن إضافة المصدر إلى مفعوله كبيع الملاقيح والمضامين والغرر هو المبيع نفسه وهو فعل بمعنى مفعول أي مغرور به كالقبض والسلب بمعنى المقبوض والمسلوب وهذا كبيع العبد الآبق الذي لا يقدر على تسليمه والفرس الشارد والطير في الهواء وكبيع ضربة الغائص وما تحمل شجرته أو ناقته أو ما يرضى له به زيد أو يهبه له أو يورثه إياه ونحو ذلك مما لا يعلم حصوله أو لا يقدر على تسليمه أو لا يعرف حقيقته ومقداره ومنه بيع حبل الحبلة كما ثبت في " الصحيحين " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وهو نتاج النتاج في أحد الأقوال والثاني : أنه أجل فكانوا يتبايعون إليه هكذا رواه مسلم وكلاهما غرر والثالث أنه بيع حمل الكرم قبل أن يبلغ قاله المبرد .

قال والحبلة الكرم بسكون الباء وفتحها وأما ابن عمر رضي الله عنه فإنه فسره بأنه أجل كانوا يتبايعون إليه وإليه ذهب مالك والشافعي وأما أبو عبيدة ففسره ببيع نتاج النتاج وإليه ذهب أحمد ومنه بيع الملاقيح والمضامين كما ثبت في حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المضامين والملاقيح . قال أبو عبيد الملاقيح ما في البطون من الأجنة والمضامين ما في أصلاب الفحول وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضربه الفحل في عام أو أعوام وأنشد

إن المضامين التي في الصلب

ماء الفحول في الظهور الحدب


ومنه بيع المجر فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه . قال ابن الأعرابي المجر ما في بطن الناقة والمجر الربا والمجر القمار والمجر المحاقلة والمزابنة .




[ بيع الملامسة والمنابذة ]
ومنه بيع الملامسة والمنابذة وقد جاء تفسيرهما في نفس الحديث ففي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه نهى عن بيعتين الملامسة والمنابذة أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه هذا لفظ مسلم .

وفي " الصحيحين " عن أبي سعيد قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين ولبستين في البيع والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض

وفسرت الملامسة بأن يقول بعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته فهو عليك بكذا والمنابذة بأن يقول أي ثوب نبذته إلي فهو علي بكذا وهذا أيضا نوع من الملامسة والمنابذة وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله والغرر في ذلك ظاهر وليس العلة تعليق البيع شرط بل ما تضمنه من الخطر والغرر .




فصل [ بيع المغيبات ]
وليس من بيع الغرر بيع المغيبات في الأرض كاللفت والجزر والفجل والقلقاس والبصل ونحوها فإنها معلومة بالعادة يعرفها أهل الخبرة بها وظاهرها عنوان باطنها فهو كظاهر الصبرة مع باطنها ولو قدر أن في ذلك غررا فهو غرر يسير يغتفر في جنب المصلحة العامة التي لا بد للناس منها فإن ذلك غرر لا يكون موجبا للمنع فإن إجارة الحيوان والدار والحانوت مساناة لا تخلو عن غرر لأنه يعرض فيه موت الحيوان وانهدام الدار وكذا دخول الحمام وكذا الشرب من فم السقاء فإنه غير مقدر مع اختلاف الناس في قدره وكذا بيوع السلم وكذا بيع الصبرة العظيمة التي لا يعلم مكيلها وكذا بيع البيض والرمان والبطيخ والجوز واللوز والفستق وأمثال ذلك مما لا يخلو من الغرر فليس كل غرر سببا للتحريم والغرر إذا كان يسيرا أو لا يمكن الاحتراز منه لم يكن مانعا من صحة العقد فإن الغرر الحاصل في أساسات الجدران وداخل بطون الحيوان أو آخر الثمار التي بدا صلاح بعضها دون بعض لا يمكن الاحتراز منه والغرر الذي في دخول الحمام والشرب من السقاء ونحوه غرر يسير فهذان النوعان لا يمنعان البيع بخلاف الغرر الكثير الذي يمكن الاحتراز منه وهو المذكور في الأنواع التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان مساويا لها لا فرق بينها وبينه فهذا هو المانع من صحة العقد .

فإذا عرف هذا فبيع المغيبات في الأرض انتفى عنه الأمران فإن غرره يسير ولا يمكن الاحتراز منه فإن الحقول الكبار لا يمكن بيع ما فيها من ذلك إلا وهو في الأرض فلو شرط لبيعه إخراجه دفعة واحدة كان في ذلك من المشقة وفساد الأموال ما لا يأتي به شرع وإن منع بيعه إلا شيئا فشيئا كلما أخرج شيئا باعه ففي ذلك من الحرج والمشقة وتعطيل مصالح أرباب تلك الأموال ومصالح المشتري ما لا يخفى وذلك مما لا يوجبه الشارع ولا تقوم مصالح الناس بذلك البتة حتى إن الذين يمنعون من بيعها في الأرض إذا كان لأحدهم خراج كذلك أو كان ناظرا عليه لم يجد بدا من بيعه في الأرض اضطرارا إلى ذلك وبالجملة فليس هذا من الغرر الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نظيرا لما نهى عنه من البيوع .




فصل [ بيع المسك في فأرته ]
وليس منه بيع المسك في فأرته بل هو نظير ما مأكوله في جوفه كالجوز واللوز والفستق وجوز الهند فإن فأرته وعاء له تصونه من الآفات وتحفظ عليه رطوبته ورائحته وبقاؤه فيها أقرب إلى صيانته من الغش والتغير والمسك الذي في الفأرة عند الناس خير من المنفوض وجرت عادة التجار ببيعه وشرائه فيها ويعرفون قدره وجنسه معرفة لا تكاد تختلف فليس من الغرر في شيء فإن الغرر هو ما تردد بين الحصول والفوات وعلى القاعدة الأخرى : هو ما طويت معرفته وجهلت عينه وأما هذا ونحوه فلا يسمى غررا لا لغة ولا شرعا ولا عرفا ومن حرم بيع شيء وادعى أنه غرر طولب بدخوله في مسمى الغرر لغة وشرعا وجواز بيع المسك في الفأرة أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وهو الراجح دليلا والذين منعوه جعلوه مثل بيع النوى في التمر والبيض في الدجاج واللبن في الضرع والسمن في الوعاء والفرق بين النوعين ظاهر .

ومنازعوهم يجعلونه مثل بيع قلب الجوز واللوز والفستق في صوانه لأنه من مصلحته ولا ريب أنه أشبه بهذا منه بالأول فلا هو مما نهى عنه الشارع ولا في معناه فلم يشمله نهيه لفظا ولا معنى .







من مواضيع : الغريب 0 فتاوى رمضان , فتاوى الصيام . 211 فتوى
0 زاد المعاد في هدي خير العباد
0 حقائق وارقام
0 سوء الخاتمة
0 همسات للشباب بعد رمضان


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2008, 03:48 PM رقم المشاركة : 638
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

[ بيع السمن في الوعاء ]
وأما بيع السمن في الوعاء ففيه تفصيل فإنه إن فتحه ورأى رأسه بحيث يدله على جنسه ووصفه جاز بيعه في السقاء لكنه يصير كبيع الصبرة التي شاهد ظاهرها وإن لم يره ولم يوصف له لم يجز بيعه لأنه غرر فإنه يختلف جنسا ونوعا ووصفا وليس مخلوقا في وعائه كالبيض والجوز واللوز والمسك في أوعيتها فلا يصح إلحاقه بها .

[ بيع اللبن في الضرع ]
وأما بيع اللبن في الضرع فمنعه أصحاب أحمد والشافعي وأبي حنيفة والذي يجب فيه التفصيل فإن باع الموجود المشاهد في الضرع فهذا لا يجوز مفردا ويجوز تبعا للحيوان لأنه إذا بيع مفردا تعذر تسليم المبيع بعينه لأنه لا يعرف مقدار ما وقع عليه البيع فإنه وإن كان مشاهدا كاللبن في الظرف لكنه إذا حلبه خلفه مثله مما لم يكن في الضرع فاختلط المبيع بغيره على وجه لا يتميز وإن صح الحديث الذي رواه الطبراني في " معجمه " من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع صوف على ظهر أو لبن في ضرع فهذا إن شاء الله محمله وأما إن باعه آصعا معلومة من اللبن يأخذه من هذه الشاة أو باعه لبنها أياما معلومة فهذا بمنزلة بيع الثمار قبل بدو صلاحها لا يجوز وأما إن باعه لبنا مطلقا موصوفا في الذمة واشترط كونه من هذه الشاة أو البقرة فقال شيخنا : هذا جائز واحتج بما في " المسند " من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسلم في حائط بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه قال فإذا بدا صلاحه وقال أسلمت إليك في عشرة أوسق من تمر هذا الحائط جاز كما يجوز أن يقول ابتعت منك عشرة أوسق من هذه الصبرة ولكن الثمن يتأخر قبضه إلى كمال صلاحه هذا لفظه .




فصل [ إجارة الحلوبة مدة معلومة لأخذ لبنها ]
وأما إن أجره الشاة أو البقرة أو الناقة مدة معلومة لأخذ لبنها في تلك المدة فهذا لا يجوزه الجمهور واختار شيخنا جوازه وحكاه قولا لبعض أهل العلم وله فيها مصنف مفرد قال إذا استأجر غنما أو بقرا أو نوقا أيام اللبن بأجرة مسماة وعلفها على المالك أو بأجرة مسماة مع علفها على أن يأخذ اللبن جاز ذلك في أظهر قولي العلماء كما في الظئر
قال وهذا يشبه البيع ويشبه الإجارة ولهذا يذكره بعض الفقهاء في البيع وبعضهم في الإجارة لكن إذا كان اللبن يحصل بعلف المستأجر وقيامه على الغنم فإنه يشبه استئجار الشجر وإن كان المالك هو الذي يعلفها وإنما يأخذ المشتري لبنا مقدرا فهذا بيع محض وإن كان يأخذ اللبن مطلقا فهو بيع أيضا فإن صاحب اللبن يوفيه اللبن بخلاف الظئر فإنما هي تسقي الطفل وليس هذا داخلا فيما نهى عنه صلى الله عليه وسلم من بيع الغرر لأن الغرر تردد بين الوجود والعدم فنهى عن بيعه لأنه من جنس القمار الذي هو الميسر والله حرم ذلك لما فيه من أكل المال بالباطل وذلك من الظلم الذي حرمه الله تعالى وهذا إنما يكون قمارا إذا كان أحد المتعاوضين يحصل له مال والآخر قد يحصل له وقد لا يحصل فهذا الذي لا يجوز كما في بيع العبد الآبق والبعير الشارد وبيع حبل الحبلة فإن البائع يأخذ مال المشتري والمشتري قد يحصل له شيء وقد لا يحصل ولا يعرف قدر الحاصل فأما إذا كان شيئا معروفا بالعادة كمنافع الأعيان بالإجارة مثل منفعة الأرض والدابة ومثل لبن الظئر المعتاد ولبن البهائم المعتاد ومثل الثمر والزرع المعتاد فهذا كله من باب واحد وهو جائز .

ثم إن حصل على الوجه المعتاد وإلا حط عن المستأجر بقدر ما فات من المنفعة المقصودة وهو مثل وضع الجائحة في البيع ومثل ما إذا تلف بعض المبيع قبل التمكن من القبض في سائر البيوع .

[ إيراد على جواز هذه الإجارة ]

فإن قيل مورد عقد الإجارة إنما هو المنافع لا الأعيان ولهذا لا يصح استئجار الطعام ليأكله والماء ليشربه وأما إجارة الظئر فعلى المنفعة وهي وضع الطفل في حجرها وإلقامه ثديها واللبن يدخل ضمنا وتبعا فهو كنقع البئر في إجارة الدار ويغتفر فيما دخل ضمنا وتبعا ما لا يغتفر في الأصول والمتبوعات .

[ الجواب عن هذا الإيراد ]

قيل الجواب عن هذا من وجوه .



[ ثبوت ورود الإجارة على الأعيان ]
أحدها : منع كون عقد الإجارة لا يرد إلا على منفعة فإن هذا ليس ثابتا بالكتاب ولا بالسنة ولا بالإجماع بل الثابت عن الصحابة خلافه كما صح عن عمر رضي الله عنه أنه قبل حديقة أسيد بن حضير ثلاث سنين وأخذ الأجرة فقضى بها دينه والحديقة هي النخل فهذه إجارة الشجر لأخذ ثمرها وهو مذهب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولا يعلم له في الصحابة مخالف واختاره أبو الوفاء بن عقيل من أصحاب أحمد واختيار شيخنا فقولكم إن مورد عقد الإجارة لا يكون إلا منفعة غير مسلم ولا ثابت بالدليل وغاية ما معكم قياس محل النزاع على إجارة الخبز للأكل والماء للشرب وهذا من أفسد القياس فإن الخبز تذهب عينه ولا يستخلف مثله بخلاف اللبن ونقع البئر فإنه لما كان يستخلف ويحدث شيئا فشيئا كان بمنزلة المنافع .

[ الثمر يجري مجرى المنافع ]

يوضحه الوجه الثاني : وهو أن الثمر يجري مجرى المنافع والفوائد في الوقف والعارية ونحوها فيجوز أن يقف الشجرة لينتفع أهل الوقف بثمراتها كما يقف الأرض لينتفع أهل الوقف بغلتها ويجوز إعارة الشجرة كما يجوز إعارة الظهر وعارية الدار ومنيحة اللبن وهذا كله تبرع بنماء المال وفائدته فإن من دفع عقاره إلى من يسكنه فهو بمنزلة من دفع دابته إلى من يركبها وبمنزلة من دفع شجرة إلى من يستثمرها وبمنزلة من دفع أرضه إلى من يزرعها وبمنزلة من دفع شاته إلى من يشرب لبنها فهذه الفوائد تدخل في عقود التبرع سواء كان الأصل محبسا بالوقف أو غير محبس . ويدخل أيضا في عقود المشاركات فإنه إذا دفع شاة أو بقرة أو ناقة إلى من يعمل عليها بجزء من درها ونسلها صح على أصح الروايتين عن أحمد فكذلك يدخل في العقود للإجارات .

[ المرتبة الوسطى بين المنافع والأعيان ]

يوضحه الوجه الثالث وهو أن الأعيان نوعان نوع لا يستخلف شيئا فشيئا بل إذا ذهب ذهب جملة ونوع يستخلف شيئا فشيئا كلما ذهب منه شيء خلفه شيء مثله فهذا رتبة وسطى بين المنافع وبين الأعيان التي لا تستخلف فينبغي أن ينظر في شبهه بأي النوعين فيلحق به ومعلوم أن شبهه بالمنافع أقوى فإلحاقه بها أولى .

[ نص القرآن على إجازة الظئر ]
يوضحه الوجه الرابع وهو أن الله سبحانه نص في كتابه على إجارة الظئر وسمى ما تأخذه أجرا وليس في القرآن إجارة منصوص عليها في شريعتنا إلا إجارة الظئر بقوله تعالى : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف [ الطلاق 6 ] .

قال شيخنا : وإنما ظن الظان أنها خلاف القياس حيث توهم أن الإجارة لا تكون إلا على منفعة وليس الأمر كذلك بل الإجارة تكون على كل ما يستوفى مع بقاء أصله سواء كان عينا أو منفعة كما أن هذه العين هي التي توقف وتعار فيما استوفاه الموقوف عليه والمستعير بلا عوض يستوفيه المستأجر وبالعوض فلما كان لبن الظئر مستوفى مع بقاء الأصل جازت الإجارة عليه كما جازت على المنفعة وهذا محض القياس فإن هذه الأعيان يحدثها الله شيئا بعد شيء وأصلها باق كما يحدث الله المنافع شيئا بعد شيء وأصلها باق .







من مواضيع : الغريب 0 حصن المسلم , أذكار الكتاب والسنة
0 وصف جنات النعيم والطريق الموصل إليها
0 اشجان في وداع رمضان
0 الحلال و الحرام
0 حقائق وارقام


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2008, 03:50 PM رقم المشاركة : 639
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

[ الأصل في العقود وجوب الوفاء ]

ويوضحه الوجه الخامس وهو أن الأصل في العقود وجوب الوفاء إلا ما حرمه الله ورسوله فإن المسلمين على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا فلا يحرم من الشروط والعقود إلا ما حرمه الله ورسوله وليس مع المانعين نص بالتحريم البتة وإنما معهم قياس قد علم أن بين الأصل والفرع فيه من الفرق ما يمنع الإلحاق وأن القياس الذي مع من أجاز ذلك أقرب إلى مساواة الفرع لأصله وهذا ما لا حيلة فيه وبالله التوفيق .

[ ما تمحله المانعون لعلة جواز إجارة الظئر ]

يوضحه الوجه السادس وهو أن الذين منعوا هذه الإجارة لما رأوا إجارة الظئر ثابتة بالنص والإجماع والمقصود بالعقد إنما هو اللبن وهو عين تمحلوا لجوازها أمرا يعلمون هم والمرضعة والمستأجر بطلانه فقالوا : العقد إنما وقع على وضعها الطفل في حجرها وإلقامه ثديها فقط واللبن يدخل تبعا والله يعلم والعقلاء قاطبة أن الأمر ليس كذلك وأن وضع الطفل في حجرها ليس مقصودا أصلا ولا ورد عليه عقد الإجارة لا عرفا ولا حقيقة ولا شرعا ولو أرضعت الطفل وهو في حجر غيرها أو في مهده لاستحقت الأجرة ولو كان المقصود إلقام الثدي المجرد لاستؤجر له كل امرأة لها ثدي ولو لم يكن لها لبن فهذا هو القياس الفاسد حقا والفقه البارد فكيف يقال إن إجارة الظئر على خلاف القياس ويدعى أن هذا هو القياس الصحيح .

[ ندبه صلى الله عليه وسلم إلى منيحة الغنم للبنها ]

الوجه السابع أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إلى منيحة العنز والشاة للبنها وحض على ذلك وذكر ثواب فاعله ومعلوم أن هذا ليس ببيع ولا هبة فإن هبة المعدوم المجهول لا تصح وإنما هو عارية الشاة للانتفاع بلبنها كما يعيره الدابة لركوبها فهذا إباحة للانتفاع بدرها وكلاهما في الشرع واحد وما جاز أن يستوفى بالعارية جاز أن يستوفى بالإجارة فإن موردهما واحد وإنما يختلفان في التبرع بهذا والمعاوضة على الآخر .



[ إجارة الشجر لأخذ ثمرها ]
والوجه الثامن ما رواه حرب الكرماني في " مسائله " : حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عباد بن عباد عن هشام بن عروة عن أبيه أسيد بن حضير توفي وعليه ستة آلاف درهم دين فدعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه " غرماءه فقبلهم أرضه سنتين " وفيها الشجر والنخل وحدائق المدينة الغالب عليها النخل والأرض البيضاء فيها قليل فهذا إجارة الشجر لأخذ ثمرها ومن ادعى أن ذلك خلاف الإجماع فمن عدم علمه بل ادعاء الإجماع على جواز ذلك أقرب فإن عمر رضي الله عنه فعل ذلك بالمدينة النبوية بمشهد المهاجرين والأنصار وهي قصة في مظنة الاشتهار ولم يقابلها أحد بالإنكار بل تلقاها الصحابة بالتسليم والإقرار وقد كانوا ينكرون ما هو دونها وإن فعله عمر رضي الله عنه كما أنكر عليه عمران بن حصين وغيره شأن متعة الحج ولم ينكر أحد هذه الواقعة وسنبين إن شاء الله تعالى أنها محض القياس وأن المانعين منها لا بد لهم منها وأنهم يتحيلون عليها بحيل لا تجوز .

[ تشابه إجارة الأرض بإجارة الحيوان ]

الوجه التاسع أن المستوفى بعقد الإجارة على زرع الأرض هو عين من الأعيان وهو المغل الذي يستغله المستأجر وليس له مقصود في منفعة الأرض غير ذلك وإن كان له قصد جرى في الانتفاع بغير الزرع فذلك تبع .

فإن قيل المعقود عليه هو منفعة شق الأرض وبذرها وفلاحتها والعين تتولد من هذه المنفعة كما لو استأجر لحفر بئر فخرج منها الماء فالمعقود عليه هو نفس العمل لا الماء .

قيل مستأجر الأرض ليس له مقصود في غير المغل والعمل وسيلة مقصودة لغيرها ليس له فيه منفعة بل هو تعب ومشقة وإنما مقصوده ما يحدثه الله من الحب بسقيه وعمله وهكذا مستأجر الشاة للبنها سواء مقصوده ما يحدثه الله من لبنها بعلفها وحفظها والقيام عليها فلا فرق بينهما البتة إلا ما لا تناط به الأحكام من الفروق الملغاة وتنظيركم بالاستئجار لحفر البئر تنظير فاسد بل نظير حفر البئر أن يستأجر أكارا لحرث أرضه ويبذرها ويسقيها ولا ريب أن تنظير إجارة الحيوان للبنه بإجارة الأرض لمغلها هو محض القياس وهو كما تقدم أصح من التنظير بإجارة الخبز للأكل .

[ الغرر في إجارة الأرض أعظم منه في إجارة الحيوان ]

يوضحه الوجه العاشر وهو أن الغرر والخطر الذي في إجارة الأرض لحصول مغلها أعظم بكثير من الغرر الذي في إجارة الحيوان للبنه فإن الآفات والموانع التي تعرض للزرع أكثر من آفات اللبن فإذا اغتفر ذلك في إجارة الأرض فلأن يغتفر في إجارة الحيوان للبنه أولى وأحرى .



فصل [ الاختلاف في العقد على اللبن في الضرع ]
فالأقوال في العقد على اللبن في الضرع ثلاثة .

أحدها : منعه بيعا وإجارة وهو مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة .

والثاني : جوازه بيعا وإجارة .

والثالث جوازه إجارة لا بيعا وهو اختيار شيخنا رحمه الله .

وفي المنع من بيع اللبن في الضرع حديثان أحدهما حديث عمر بن فروخ وهو ضعيف عن حبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا نهى أن يباع صوف على ظهر أو سمن في لبن أو لبن في ضرع وقد رواه أبو إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله دون ذكر السمن رواه البيهقي وغيره .

[ جملة بيوع منهي عنها ]
والثاني حديث رواه ابن ماجه عن هشام بن عمار حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا جهضم بن عبد الله اليماني عن محمد بن إبراهيم الباهلي عن محمد بن زيد العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعما في ضروعها إلا بكيل أو وزن وعن شراء العبد وهو آبق وعن شراء المغانم حتى تقسم وعن شراء الصدقات حتى تقبض وعن ضربة الغائص

ولكن هذا الإسناد لا تقوم به حجة والنهي عن شراء ما في بطون الأنعام ثابت بالنهي عن الملاقيح والمضامين والنهي عن شراء العبد الآبق وهو آبق معلوم بالنهي عن بيع الغرر والنهي عن شراء المغانم حتى تقسم داخل في النهي عن بيع ما ليس عنده فهو بيع غرر ومخاطرة وكذلك الصدقات قبل قبضها وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه مع انتقاله إلى المشتري وثبوت ملكه عليه وتعيينه له وانقطاع تعلق غيره به فالمغانم والصدقات قبل قبضها أولى بالنهي . وأما ضربة الغائص فغرر ظاهر لا خفاء به .



[ بيع اللبن في الضرع ]
وأما بيع اللبن في الضرع فإن كان معينا لم يمكن تسليم المبيع بعينه وإن كان بيع لبن موصوف في الذمة فهو نظير بيع عشرة أقفزة مطلقة من هذه الصبرة وهذا النوع له جهتان جهة إطلاق وجهة تعيين ولا تنافي بينهما وقد دل على جوازه نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلم في حائط بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه رواه الإمام أحمد فإذا أسلم إليه في كيل معلوم من لبن هذه الشاة وقد صارت لبونا جاز ودخل تحت قوله ونهى عن بيع ما في ضروعها إلا بكيل أو وزن فهذا إذن لبيعه بالكيل والوزن معينا أو مطلقا لأنه لم يفصل ولم يشترط سوى الكيل والوزن ولو كان التعيين شرطا لذكره .

فإن قيل فما تقولون لو باعه لبنها أياما معلومة من غير كيل ولا وزن .

قيل إن ثبت الحديث لم يجز بيعه إلا بكيل أو وزن وإن لم يثبت وكان لبنها معلوما لا يختلف بالعادة جاز بيعه أياما وجرى حكمه بالعادة مجرى كيله أو وزنه وإن كان مختلفا فمرة يزيد ومرة ينقص أو ينقطع فهذا غرر لا يجوز وهذا بخلاف الإجارة فإن اللبن يحدث على ملكه بعلفه الدابة كما يحدث الحب على ملكه بالسقي فلا غرر في ذلك نعم إن نقص اللبن عن العادة أو انقطع فهو بمنزلة نقصان المنفعة في الإجارة أو تعطيلها يثبت للمستأجر حق الفسخ أو ينقص عنه من الأجرة بقدر ما نقص عليه من المنفعة هذا قياس المذهب وقال ابن عقيل وصاحب " المغني " : إذا اختار الإمساك لزمته جميع الأجرة لأنه رضي بالمنفعة ناقصة فلزمه جميع العوض كما لو رضي بالمبيع معيبا والصحيح أنه يسقط عنه من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة لأنه إنما بذل العوض الكامل في منفعة كاملة سليمة فإذا لم تسلم له لم يلزمه جميع العوض .

وقولهم إنه رضي بالمنفعة معيبة فهو كما لو رضي بالبيع معيبا جوابه من وجهين .

أحدهما : أنه إن رضي به معيبا بأن يأخذ أرشه كان له ذلك على ظاهر المذهب فرضاه بالعيب مع الأرش لا يسقط حقه .

الثاني : إن قلنا : إنه لا أرش لممسك له الرد لم يلزم سقوط الأرش في الإجارة لأنه قد استوفى بعض المعقود عليه فلم يمكنه رد المنفعة كما قبضها ولأنه قد يكون عليه ضرر في رد باقي المنفعة وقد لا يتمكن من ذلك فقد لا يجد بدا من الإمساك فإلزامه بجميع الأجرة مع العيب المنقص ظاهرا ومنعه من استدراك ظلامته إلا بالفسخ ضرر عليه ولا سيما لمستأجر الزرع والغرس والبناء أو مستأجر دابة للسفر فتتعيب في الطريق فالصواب أنه لا أرش في المبيع لممسك له الرد وأنه في الإجارة له الأرش .

والذي يوضح هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بوضع الجوائح وهي أن يسقط عن مشتري الثمار من الثمرة بقدر ما أذهبت عليه الجائحة من ثمرته ويمسك الباقي بقسطه من الثمن وهذا لأن الثمار لم تستكمل صلاحها دفعة واحدة ولم تجر العادة بأخذها جملة واحدة وإنما تؤخذ شيئا فشيئا فهي بمنزلة المنافع في الإجارة سواء والنبي صلى الله عليه وسلم في المصراة خير المشتري بين الرد وبين الإمساك بلا أرش وفي الثمار جعل له الإمساك مع الأرش والفرق ما ذكرناه والإجارة أشبه ببيع الثمار وقد ظهر اعتبار هذا الشبه في وضع الشارع الجائحة قبل قبض الثمن .

فإن قيل فالمنافع لا توضع فيها الجائحة باتفاق العلماء .

قيل ليس هذا من باب وضع الجوائح في المنافع ومن ظن ذلك فقد وهم قال شيخنا : وليس هذا من باب وضع الجائحة في المبيع كما في الثمر المشترى بل هو من باب تلف المنفعة المقصودة بالعقد أو فواتها .







من مواضيع : الغريب 0 كيفية طلب العلم , كيف تطلب العلم
0 فتاوى ابن تيمية _ الجزء الخامس
0 ما الذي أبكى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى سقط مغشياً عليه
0 حسن الخاتمة ,, مقطع فيديو لوفاة شيخ وهو يخطب
0 مغفرة الذنوب , اسباب لمغفرة الذنوب


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2008, 03:50 PM رقم المشاركة : 640
معلومات العضو
الغريب
عضو ماسي

الصورة الرمزية الغريب

إحصائية العضو







الغريب غير متواجد حالياً


افتراضي

وقد اتفق العلماء على أن المنفعة في الإجارة إذا تلفت قبل التمكن من استيفائها فإنه لا تجب الأجرة مثل أن يستأجر حيوانا فيموت قبل التمكن من قبضه وهو بمنزلة أن يشتري قفيزا من صبرة فتتلف الصبرة قبل القبض والتمييز فإنه من ضمان البائع بلا نزاع ولهذا لو لم يتمكن المستأجر من ازدراع الأرض لآفة حصلت لم يكن عليه الأجرة .

وإن نبت الزرع ثم حصلت آفة سماوية أتلفته قبل التمكن من حصاده ففيه نزاع فطائفة ألحقته بالثمرة والمنفعة وطائفة فرقت والذين فرقوا بينه وبين الثمرة والمنفعة قالوا : الثمرة هي المعقود عليها وكذلك المنفعة وهنا الزرع ليس معقودا عليه بل المعقود عليه هو المنفعة وقد استوفاها والذين سووا بينهما قالوا المقصود بالإجارة هو الزرع فإذا حالت الآفة السماوية بينه وبين المقصود بالإجارة كأن قد تلف المقصود بالعقد قبل التمكن من قبضه وإن لم يعاوض على زرع فقد عاوض على المنفعة التي يتمكن بها المستأجر من حصول الزرع فإذا حصلت الآفة السماوية المفسدة للزرع قبل التمكن من حصاده لم تسلم المنفعة المعقود عليها بل تلفت قبل التمكن من الانتفاع ولا فرق بين تعطيل منفعة الأرض في أول المدة أو في آخرها إذا لم يتمكن من استيفاء شيء من المنفعة ومعلوم أن الآفة السماوية إذا كانت بعد الزرع مطلقا بحيث لا يتمكن من الانتفاع بالأرض مع تلك الآفة فلا فرق بين تقدمها وتأخرها .


فصل [ بيع الصوف على الظهر ]
وأما بيع الصوف على الظهر فلو صح هذا الحديث بالنهي عنه لوجب القول به ولم تسغ مخالفته وقد اختلف الرواية فيه عن أحمد فمرة منعه ومرة أجازه بشرط جزه في الحال ووجه هذا القول أنه معلوم يمكن تسليمه فجاز بيعه كالرطبة وما يقدر من اختلاط المبيع الموجود بالحادث على ملك البائع يزول بجزه في الحال والحادث يسير جدا لا يمكن ضبطه هذا ولو قيل بعدم اشتراط جزه في الحال ويكون كالرطبة التي تؤخذ شيئا فشيئا وإن كانت تطول في زمن أخذها كان له وجه صحيح وغايته بيع معدوم لم يخلق تبعا للموجود فهو كأجزاء الثمار التي لم تخلق فإنها تتبع الموجود منها فإذا جعلا للصوف وقتا معينا يؤخذ فيه كان بمنزلة أخذ الثمرة وقت كمالها .

ويوضح هذا أن الذين منعوه قاسوه على أعضاء الحيوان وقالوا : متصل - 740 بالحيوان فلم يجز إفراده بالبيع كأعضائه وهذا من أفسد القياس لأن الأعضاء لا يمكن تسليمها مع سلامة الحيوان .

فإن قيل فما الفرق بينه وبين اللبن في الضرع وقد سوغتم هذا دونه ؟ قيل اللبن في الضرع يختلط ملك المشتري فيه بملك البائع سريعا فإن اللبن سريع الحدوث كلما حلبه در بخلاف الصوف . والله أعلم وأحكم .







من مواضيع : الغريب 0 مفتاح دار السعادة _ الجزء الاول والثاني والثالث
0 الإنسان بين العلم والقرآن
0 فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين
0 رمضان فرصة للحجاب
0 صور العيد , صور من العيد (كل عام وانتم بخير )


رد مع اقتباس
رد

زاد المعاد في هدي خير العباد



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

زاد المعاد في هدي خير العباد

الساعة الآن: 11:30 PM


Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.