لم يكترث العديد من مواطني قطاع غزة الذين يتنقلون بين عشرات الحاويات واكوام القمامة المنتشرة في الساحات التي تفوح منها الروائح الكريهة، بحديث المواطنين والباعة عنهم، فهؤلاء يبحثون عن شيء لا يستطيعون شراءه ( خضار او فاكهة منسية اوتالفة او كسرة خبز يابسة(
العديد من مواطني القطاع ومن مختلف الاعمار يجوبون ممرات الاسواق بملابس مهترئة يقولون ان الاوضاع هنا لا تسمح لأحد بالخجل مما يفعل، ولا يهتمون لما سيتعرضون له من امراض نتيجة الغازات القوية المنبعثة من المكان.
احمد رسمت ابتسامة عريضة علي وجهه فبعد دقائق من البحث نجح في العثور علي عشرات حبات من الثوم والبصل والبندورة وغيرها من الخضراوات وقال احمد الذي يأتي الي السوق في ساعة مبكرة انه حرام علي التجار ان يرموا هذه الخضراوات في القمامة فهناك من يستغلها ويأكلها لانه لا يستطيع شراءها .
واخذ احمد المتعطل عن العمل منذ اغلاق القوات الإسرائيلية لمعبر بيت حانون 'ايريز' امام عمال القطاع غداة فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية يستعرض سوء اوضاعه المادية والاقتصادية
وقال احمد وهو واحد من بين نحو (25) الف عامل كانوا يعملون في إسرائيل قبل الانتفاضة : انه لم يستطع توفير الحد الادني من متطلبات عائلته المكونة من سبعة افراد.
واضاف: ان اعتماده في المأكل والمشرب اصبح علي ما يرميه التجار من سلع او من خلال ما تقدمه بعض المؤسسات الخيرية.
وبعد ان انتهي من تفتيش وتقليب كوم كبير من اكياس النايلون توجه احمد الي محل لبيع اللحوم والاسماك المجمدة وشرع في تقليب عشرات صناديق الكرتون الفارغة لكنه لم يعثر الا علي جناحي دجاجة مجمدة وضعهما في الكيس .
وبدا احمد ممتعضا من ذلك واندفع الي مكان بيع سمك آخر وشرع في البحث اسفل الرفوف الفارغة وسط سيول المياه الملوثة الا انه لم يعثر علي شيء
وبقي احمد يبحث الي ان عثر امام محل تجاري علي عشرات حبات الخوخ والمشمش التي بدأت تتلف والتي علي ما يبدو كان المشترون يرفضون شراءها ولم يتردد احمد في اقتناص اجزاء بطيخة كانت تحت احدي البسطات الفارغة.
غادر احمد بعد رحلة من البحث وبحوزته كيس منوع من بقايا خضار وفواكه وثلاث حبات شمام تبرع بها احد الباعة الذي اشفق علي حالته.
غادر احمد السوق ولكن.......... بقي عدد من الصبية يتسابقون لجمع الخضار والسلع التالفة لعل حظهم يكون كحظ احمد هذه المرة ويستطيعون جمع ولوحبات قليلة من خضار او فواكه.
اما البائع هاني مصباح صاحب احد البسطات في السوق فلم يخف تذمره طوال الوقت من كثرة الباحثين صبية وشباناً من تفقدهم اسفل بسطته طوال فترة بيعه بحثا عن شيء يقع من البسطة.
ولكنه في الوقت نفسه اعرب عن تضامنه وتفهمه لأوضاعهم المادية الصعبة مؤكدا ان حاجتهم الماسة والفقر هما ما دفعهم لذلك مضيفا ان المواطنين في القطاع لا يفكرون الا في كيفية توفير بعض احتياجات ابنائهم الذين تمضي عليهم اشهر دون تذوقهم ولو لجزء بسيط من الفاكهة . مضيفا انه يشاهد في ايام الجمع واثناء الليل قدوم بعض الشبان الي السوق والانتظار حتي يخلو تماما من المتسوقين والباعة ليبدأوا رحلة البحث بين اكياس النايلون والصناديق الورقية المتراكمة هنا وهناك بين المحال بعضهم ينجح في الحصول علي حبات قليلة والآخرون ينتظرون يوما آخر لعل حظهم يكون اوفر في ايام قادمة.