- وبإسناده عن يزيد الرقاشي قال : بلغني أن الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله فأنطقها الله تعالى فقالت أيها العبد المنفرد في حفرته انقطع عنك الأخلاء والأهلون فلا أنيس لك اليوم غيرنا قال : ثم يبكي ويقول : طوبى لمن كان أنيسه صالحا طوبى لمن كان أنيسه صالحا , والويل لمن كان أنيسه وبالا .
81- وبإسناده عن يزيد الرقاشي أيضا انه كان يقول في كلامه : أيها المنفرد في حفرته المخلى في قبره بوحدته المستأنس في بطن الأرض بأعماله ليت شعري بأي أعمالك استبشرت , وبأي إخوانك اغتبطت , ثم يبكي حتى يبلَّ عمامته ويقول : استبشر والله بأعماله الصالحة واغتبط بإخوانه المتعاونين على طاعة الله .
82- وبإسناده عن الوليد بن عمرو بن الصباح قال : بلغني أن أول شيء يجده الميت حوله عند رجليه فيقول : ما أنت ؟ فيقول : أنا عملك . وقد ورد في شفاعة القرآن لقارئه ودفعه عنه عذاب القبر خصوصاً سورة تبارك الذي بيده الملك .
83- وخرج النسائي في عمل اليوم والليلة بإسناده عن ابن مسعود قال : من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر وكنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسميها : المانعة .
84- وخرجه خلف في فضائل القرآن ولفظه عن ابن مسعود أنه ذكر تبارك فقال : هي المانعة تمنع من عذاب القبر ، توفى رجل فأتى من قبل رجليه فتقول رجلاه لا سبيل لكم على ما قِبلي إنه كان يقرأ سورة الملك ، ويؤتى من قبل بطنه فيقول بطنه : لا سبيل لكم على ما قبلي إنه كان يقرأ سورة الملك .
85- وأخرج أبو عبيد في كتاب فضائل القرآن بإسناده عن ابن مسعود قال : إن الميت إذا مات أوقدت له نيران حوله ، فتأكل النار ما يليها إن لم يكن له عمل يحول بينه وبينها وإن رجلاً مات ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة ثلاثين آية ، فتأتيه من قبل رأسه فقالت إنه كان يقرأ بي فتأتيه من قبل رجليه فقالت : إنه يقوم بي فتأتيه من قبل جوفه ، فقالت : إنه كان وعائي ، قال فأنجته ، قال زر : فنظرت أنا ومسروق في المصحف فلم نجد سورة ثلاثين آية إلا تبارك .
86- وروى عبد بن حميد في مسنده عن إبراهيم بن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال : إقرأ تبارك الذي بيده الملك ، احفظها وعلمها أهلك ،وولدك ، وصبيان بيتك ، وجيرانك فإنها : المنجية والمجادلة تجادل وتخاصم عند الله لقارئها ؛ وتطلب أن ينجيه من عذاب النار إذا كانت في جوفه ، وينجي الله بها صاحبها من عذاب القبر .
87- وروى سوار بن مصعب وهو ضعيف جداً عن أبي إسحاق عن البراء يرفعه : " من قرأ : ألم السجدة وتبارك الذي بيده الملك قبل النوم ، نجا من عذاب القبر ، ووقى فتأنى القبر ".
وسنذكر حديث عبادة في نزول القرآن مع الميت في قبره فيما بعد إن شاء الله تعالى .
88- وروى هشام بن عمار حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن جابر عن أبيه عن عطاء بن يسار قال : إذا وضع الميت في لحده فأول شيء يأتيه عمله فيضرب فخذه الشمال فيقول : أنا عملك فيقول : فأين أهلي وولدي وعشيرتي ما خولني الله تعالى فيقول : تركت أهلك، وولدك ، وعشيرتك وما خولك الله وراء ظهرك ، فلم يدخل قبرك معك غيري ، فيقول : يا ليتني آثرتك على أهلي ، وولدي وعشيرتي ، وما خولني الله تعالى إذا لم يدخل معي غيرك .
89- قال أحمد بن أبي الحواري حدثنا يحيى بن مليح عن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى { فلأنفسهم يمهدون } قال : في القبر ، قال أحمد : فحدثت به يحيى بن معين .
قال : طوبى لمن كان له عمل صالح يكون وطاءه في قبره ، ويشهد لهذا كله ما في .
90- الصحيحين عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يتبع الميت ثلاثة ، فيرجع اثنان ويبقى واحد ، يتبعه أهله وماله وعمله ، فيرجع أهله وماله و عمله ".
91- وخرجه البزار والطبراني بسياق مطول من حديث أنس أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مامن عبد إلا له ثلاثة أخلاء فأما خليل فيقول له : ما أنفقت فلك ، وما أمسكت فليس لك ، فذلك ماله . وأما خليل فيقول : أنا معك فإذا أتيت باب الملك رجعت وتركتك فذلك أهله وحشمه ، وأما خليل فيقول : أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت فذلك عمله ، فيقول : إن كنت لأهون الثلاثة علي " ، وخرج البزار والحاكم من حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه ، وقد اختلف في رفعه، ووقفه ، وقد روى هذا من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بسياق مبسوط وأن عبد الله بن كرز قال في هذا المعنى شعراً وأنشده للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن إسناده ضعيف جداً ، وخرج البزار هذا المعنى أيضاً من حديث أبي هريرة وسمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم وخرجه الطبراني أيضاً من حديث سمرة أيضاً .
92- وروى إبراهيم بن بشار عن إبراهيم بن آدم أنه كان ينشد شعراً :
ما أحدكم أكرم من مفرد أعماله في قبره تؤنسه
منعم الجسم وفي روضة زينه الله فهي مجلسـه
وأما العارفون بالله ، المحبون له ، المنقطعون إليه في الدنيا ، والمستأنسون به دون خلقه فإن الله بكرمه وفضله لا يخذلهم في قبورهم ، بل يتولاهم ويؤنس وحشتهم فـ { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ، وقد جاء في بعض ألفاظ حديث يوم المزيد : أنهم يقولون لربهم في ذلك اليوم أنت الذي أنست منا الوحشة في القبور .
93-وكتب محمد بن يوسف الأصبهاني العابد إلى أخيه : إني محذرك متحولك من دار مملكتك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك فتصير في قرار باطن الأرض بعد ظاهرها ، فيأتيك منكر ونكير فيقعدانك وينتهرانك ، فإن يكن الله معك فلا بأس عليك ، ولا وحشة ولا فاقة ، وإن يكن غير ذلك فأعذني الله وإياك من سوء مصرع وضيق مضجع ، وروى ابن أبي عاصم في المنام فسئل عن حاله فقال : يؤنسني الله عز وجل ، وأما من كان في الدنيا مشغولاً عن الله عز وجل وكان يخاف غيره فإنه يعذب في القبر بذلك .
94- قال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا إبراهيم بن الفضل عن إبراهيم أبي المليح الرقي قال : إذا أدخل ابن آدم قبره لم يبق شيء كان يخافه في الدنيا دون الله عز وجل إلا تمثل له في اللحد لأنه في الدنيا يخافه دون الله تعالى .
95- وروى عبد الرحمن بن زيد بن أبي أسلم عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس الله على أهل لا إله إلا الله في قبورهم ولا يوم نشورهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤسهم يقولون : { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } ".