--------------------------------------------------------------------------------
في كل مرة كنت أطالع فيها القرآن الكريم كانت تستوقفني الآية التالية : ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا)) سورة النساء 82، وكانت دهشتي إن المسلمين يغضون الطرف عما في القرآن من آياتٍ متشابهات، وهي في حقيقتها مختلفات، خاصة بالشكل النحوي، ولنا مثالٌ حي على ذلك عندما نطالع قوله تعالى: ((وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ)) سورة المؤمنون 21
ونقابله بقوله تعالى: ((وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ)) سورة النحل 66
فنرى بوضوح الاختلاف الواضح بين النصين بين كلمة (بطونه) و(بطونها) في الآيتين السابق ذكرهما رغم التشابهة الواضح في بناء النص لكلٍّ منهما.
فكان هذا المثال واحداً من أمثلة كثيرة قد دلت على وجود اختلافاتٍ في القرآن لا نرى لها مبرراً، وقد كان بالإمكان تفاديها.
ولنا هنا أن نتساءل عن الإعراب القطعي لكلمة (بطونه) في سورة النحل!
إنما سنكمل رد الشبهة مع تغيير عنوان الموضوع حتى تكون مادة بين أيدي المسلمين جميعاً ليتسلحوا بالعلم إن شاء الله
أجبنا أن الكلمة في الآيتين متطابقتين في الحكم والإعراب والتشكيل ولا وجه للإشتباه في ذلك , إنما إشكال صاحب الشبهة في الضمير المتصل العائد على الأنعام أنه جاء مرة بالتذكير و مرة بالتأنيث وكان عليه أن يسأل عن الضمير و ليس عن الكلمة
الأنعام كلمة في صيغة الجمع لكلمة "نعم" وهي تطلق على الأبقار والأغنام والماعز والجمال
وكلمة "نعم" مذكرة وقد قال الشاعر
في كل عام نَعَمٌ تَحْوُوْنَهُ * يَلْقِحُه قومٌ وتَنْتِجُونَهْ
ولازلنا عند السؤال لماذا الضمير العائد على الأنعام مرة يشير إلى مؤنث ومرة إلى مذكر ؟
وواضع الشبهة نظر للكلمات قبل "بطونها" فوجدها متطابقة مع الكلمات قبل "بطونه" فأبتهج وأعماه الشيطان أن يلاحظ أن الكلمات التي بعدها مختلفة
فالآية الأولى تتحدث عن منافع الأنعام (كل منافع الأنعام) أي ألبانها ولحومها وركوبها ,الأنعام كلها ذكورها وإناثها إما أن تحلب أو تؤكل أو تركب لذلك فالضمير العائد على الأنعام يشير لكل الأنعام فجاءت مؤنثة لأن الأنعام مؤنثة
أما الآية الثانية فتتحدث عن الأنعام فقط من ناحية حليبها , ولا يحلب من الأنعام إلا إناثها -إن كنت لا تعلم- ولا تتحدث الآية عن ذكور الأنعام إذا "من" التي في "مما" تبعيضيه , كأنه يقول نسقيكم من بطون بعض الأنعام فجاءت مذكرة
هذا هو الأمر بمنتهى البساطة
نسأل الله لكم ولنا الهداية
و الله اعلم