وظهور الحياة على الأرض مكن من إنتاج عنصر جديد في الغلاف الجوي، ألا وهو الأكسجين من خلال ميكانيزمات التخليق الضوئي.
ومن خلال تفاعلات كيماوية معقدة بين الميثان والأزوت والماء والأكسجين والطاقة الشمسية نتج مولود جديد هو الآزوت الذي كون مع الوقت طبقة دقيقة في الأجواء العليا.
وتواجد هذه الطبقة من الآزوت في الغلاف الجوي، أعطى للأرض غطاء واقياً من الأشعة فوق البنفسجية التي تضر بالحياة، مما مكن من ظهور الحياة على اليابسة، بعدما كانت مقتصرة على البحار والمحيطات، وإنتاج المزيد من الأكسجين.
وهكذا تكون غلاف جوي جديد عوض الغلاف الجوي البدائي منذ مليارين من السنين وبقي على حاله إلى الآن. ويتكون من الغازات التالية وبالنسب المبينة في الجدول رقم 2.
والغلاف الجوي الجديد المتسم بالشفافية والمتكون من الغازات السالفة الذكر، وبالنسب المبينة في الجدول رقم 2، كون غطاء حراريا للأرض مما نتج عنه استقرار درجة حرارة الأرض السطحية في حدود 15 درجة حرارية في المعدل. مما مهد للحياة البشرية على سطح الأرض.

أي تغيير في نسب هذه الغازات ينتج عنه اضطرابات مناخية وأمطار طوفانية كي ترجع النسب إلى ما كانت عليه من قبل والتي حددها المولى عز وجل، وهو ما نلاحظه في أيامنا هذه، حيت أن النشاط البشري الغير المتوازن نتج عنه إفسادا للغلاف الجوي، فترتب عنه تغيرات مناخية وأعاصير غير مألوفة. والله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز:
* " وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ(7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ(8)"(الرحمن)
* "اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ(8)"(الرعد)
* "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49)"(القمر)
وعن المراحل التي مرت منها الأرض والتي تطرقنا إليها في هذا العرض يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:" وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(7)(س. ق) ". فهذه الآية تبرز المراحل التي مرت بها الأرض عند نشأتها، فبعد الخلق و المد بمفهوم التكوير، جعل لها رواسي(جبال) لتثبيتها واستقرارها ثم بعد ذلك جعل فيها الحياة من خلال إنبات كل زوج بهيج. والآية 27 من سورة المرسلات تكمل وتفصل ما جاء في الآية السابقة:" وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا(27)"، بحيث أن الثورات البركانية التي نتجت عنها الرواسي والجبال الشاهقة حملت معها الماء، الذي كان سجين الأرض، والذي هو مصدر الحياة، مصداقا لقوله تعالى:" أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) (س.النازعات)". هنا نرى مدى التطابق بين ما جاء به القرآن الكريم و ما توصل إليه العلم الحديث.
نشر الغلاف الجوي لأشعة الشمس: ضوء النهار
وأشعة الشمس التي تسقط على الغلاف الجوي، تتكون من موجات إليكترومغناطيسية، تتأرجح من موجات الراديو الكيلومترية السلمية إلى موجات جاما المميتة. والضوء المرئي جزء يسير من ضوء الشمس، إذ يتراوح مداه من 400 إلى 700 نانومتر، ويحد بالأشعة ما فوق البنفسجية والأشعة ما تحت الحمراء.(أنظر الصورة رقم 4)
وضوء الشمس الناصع البياض ما هو إلا مزيج من الألوان. والصورة رقم 5 توضح ذلك، حيث أن سقوط الضوء الأبيض على الموشور أو على قطرة من الماء، نتج عنه طيف من الألوان.
وهذا ما نراه في السماء في يوم ممطر، على شكل قوس قزح. أنظر الصورة رقم 6.
وضوء الشمس يتحرك في الفراغ في خط مستقيم. ولكن حينما يسقط على الغلاف الجوي، فإن جزء منه ينعكس على الجزيئات الصلبة، فيرسل في جميع الاتجاهات، فتظهر السماء بلون مائل إلى البياض. وهذه الظاهرة تكون أكثر حدة في الصيف حيث يكثر الغبار(جزيئات صلبة) في السماء(أنظر الصورة رقم 7).