دعا مختصون في الجزائر إلى تكثيف زراعة القواقع الاصطناعية، بعد اتساع رقعة المصابين بداء الصمم ووصول عددهم إلى حدود 60 ألف شخص، ويقول أطباء أنّ هؤلاء بأمسّ الحاجة إلى ما يسمونه الزرع القوقعي حتى يتمكنون من ممارسة وظيفة السمع بصورة عادية.
وقالت مراجع جزائرية لـإيلاف، أنّ 200 مصاب بداء الصمم، استفادوا من زرع قواقع اصطناعية خلال العام الأخير، كما تسعى الدوائر الصحية هناك للوصول إلى ضعف المعطى المحقق بنهاية العام القادم، إلاّ أنّ الدكتور "محمد تشيكو" المتحدث باسم الجمعية الجزائرية لأخصائيي طب الأنف والأذن والحنجرة، يعتبر بلاده لا تزال بحاجة إلى بذل جهود إضافية للتكفل بمرضى الصمم في الجزائر، علما أنّ الأخيرة تتوفر على عشرة مراكز مختصة في عمليات الزرع القوقعي، كما تحتوي على نحو ستمائة طبيب مختص في الوقت الراهن.
ومنحت السلطات الجزائرية من خلال برنامج محلي لمكافحة الصمم، الأولوية للأطفال، وهو ما أعان على تمكين 230 طفلا من زرع قواقع اصطناعية، بين أربعمائة طفل شملتهم الخطة، ويتّم حاليا معالجة مرضى الصمم في أقسام خاصة، بيد أنّ مشكل التكفل بالمرضى في مرحلة ما بعد اجراء عملية الزرع القوقعي، يطرح نفسه بحدة، لافتقاد المؤطرين للخبرات اللازمة، وهو ما جعل جمعيات طب الأنف والأذن والحنجرة، تقيم دورات تكوينية تأهيلية لفائدة أخصائيي طب الأرطوفونيا والطب النفسي لتدريب حاملي القوقعات السمعية على النطق وتحسين السمع.
وتخطط الجزائر لإنشاء وحدة تشخيص داء الصمم، تكون خاصة بالمواليد الجدد، سيما (الخدج) الذين يصاب كثير منهم بحالات صمم تبعا لولادتهم المبكرة في الشهر السابع، وتريد الجهات الطبية إلى تشخيص حالات الصمم بين الرضع حتى يجري التكفل بهم على نحو منهجي سليم، مع الإشارة أنّ دراسة ميدانية أظهرت أنّ أسباب متداخلة تقف وراء استشراء داء الصمم في المجتمع الجزائري، بينها: ارتفاع نسبة زواج الأقارب، الاصابة بالتهاب السحايا وداء الحصبة (البوحمرون)، حوادث المرور التي تؤدي الى تمزق طبلة الأذن الداخلية، كما يقحم مختصون عامل الضجيج الذي صار يطبع عاصمة البلاد والمدن الكبرى، بجانب تضرر سكان البنايات المحاذية للمصانع.
يُشار إلى أنّ المنظمة العالمية للصحة، حذرت في آخر تقرير لها من تحوّل داء الصمم إلى مشكل صحي عالمي، مرجعة تنامي هذا الداء إلى ارتفاع معدلات الشيخوخة بين مجتمعات الكون، وهو ما يؤثر على عملية السمع لدى المتقدمين في السن، في وقت تمكّن البروزفيسور الفرنسي "فرانسوا ميشال فانلكو"، من تحقيق وثبة هائلة في مجال التعاطي مع الصمم، إثر نجاحه في زراعة قوقعة آلية على مستوى الأذن المتوسطة، وتظهر أهمية هذه القوقعة في كون عمرها أطول من القوقعة الاصطناعية العادية.