المعلوم عند أغلب أهل العلم جواز وصول ثواب قراءة القرآن للميت وهي مسألة تكاد تكون محسومة . وسحبنا بعض الآراء :
فقد قال ابن تيمية في ذلك : (( وأما قراءة القرآن والصدقة وغيرها من أعمال البر فلا نزاع بين علماء السنة والجماعة في وصول ثواب العبادات المالية كالصدقة والعتق كما يصل إليه الدعاء والاستغفار والصلاة عليه صلاة الجنازة والدعاء عند قبره، وتنازعوا في وصول الأعمال البدنية كالصوم والصلاة والقراءة، والصواب أن الجميع يصل إلى الميت وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة وطائفة من أصحاب مالك والشافعي، وهو ينتفع بكل ما يصل إليه من كل مسلم سواء كان من أقاربه أو غيرهم )) انتهى من مجموع الفتوى ج24 ص366.
وقال ابن القيم الجوزية رحمه الله :
(( وأمَّا قراءة القرآن وإهداؤها للميت تطوعا بغير أجرة فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج،فإن قيل هذا لم يكن معروفاً عن السلف ولا أرشدهم إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فالجواب: إن كان مورد هذا السؤال متعرفا بوصول ثواب الحج ولصيام والدعاء، قيل له: ما الفرق بن ذلك وبين وصول ثواب القراءة؟ وليس كون السلف لم يفعلوه حجَّة في عدم الوصول!! ومن أين لنا هذا النفي العام؟!
فإن قيل فإن الله أرشدهم إلى الصوم والحج والصدقة دون القراءة!!، قيل هو صلى الله عليه وسلم لم يبتدئهم بذلك بل خرج ذلك مخرج الجواب لهم، فهذا سأله الحج عن ميته فأذن له فيه وهذا سأله عن الصوم فأذن له فيه ولم يمنعهم مما سوى ذلك، وأي فرق بين وصول ثواب الصوم الذي هو مجرد نية وإمساك بين وصول القراءة والذكر )) انتهى من كتابه ( الروح ) ص258
وأنقل للتأكيد على تخصيص سورة الفاتحة ما جرى لأحد الأخوة من سؤال معترض فقال :
سألني سائل - بعدما ذكرت له الأقوال السابقة واقتنع بها - فقال: ولكن لماذا دائما تُخصِّصون قراءة الفاتحة لتُهدى إلى روح الأموات؟! هذه بدعة!!
فأجبته بمحاورة بسيطة جدّا اقتنع بها!! فإليكم نص النقاش:
قلتُ له: سيدي الغالي أنت عندما تُريد أن تتصدَّق بثياب مثلاً؛ أيَّهما يكون الأفضل في الصدقة وأعظم في الأجر: أن تتصدَّق بأفضل الثياب أم بما هو أقل أفضليَّة؟
فقال: بل الأفضل.
فقلت له: إذا نحن قد اتفقنا أن اهداء ثواب قراءة القرآن للأموات هي صدقة، أليس كذلك؟
فقال: نعم.
فقلت له: ما هي السورة المعروفة أنَّها أعظم سورة في القرآن - وكله عظيم -؟
ففكر قليلاً؛ ثم قال: الفاتحة.
فقلت له: ولهذا نحن نُحب أن نهدي لأموات المسلمين والمسلمات الفاتحة؛ لكونها أعظم سورة في القرآن وهي أم القرآن وهي السبع المثاني و...و... ولأنها قصيرة يسهل للكل قراءتها ولا تأخذ وقتا