جرت العادةُ في كل ِ مساء ٍ أن تطل ّ تلك َ النجمة ُ المتلألئة ُ بنورها الساحر ِ وصوتها الرنان ُ الدافئ ُ لتهمس:
" تصبحينَ على خير ٍ طفلتي " بابتسامة ٍ بيضاء َ مرسومة ساحقة...
كحل ٌ قاتم ٌ يسكن ُ هذه ِ الأمسية ُ.. وهدوء ٌ مريب ٌ..
الإحساس ُ بالخوف ِ من العتمة ِ يستلل ُ رويدا ً رويدا ً إلى قلب ِ تلك َ الطفلة ِ..
نجمتي..؟!!
تنظرُ هنا وهناكْ.. تبحث ُ تنادي..
" أين َ أنت ِ نجمتي ..؟"
قطرات ٌ كالندى الأصفر ِ الحزين ِ لامستْ أنفها..
" منْ أين أتتْ..؟"
ترفع ُ رأسها لترى.. لترى نجمتها تبكي وسوداء..؟!!
ذهلت وذعرت..
" لم تبكينْ..؟ وما ذالك السواد..؟ أين ضياؤكْ..؟ "
تجيبُ وعيناها مغرورقتين بدموع ِ ابتسامة ٍ يكادُ صوتها النحيب يستجيب ُ :
" لم يعد من نور.."
تنظر ُ إليها الطفلة ُ : " اين ذهب..؟! "
" ابتسامة ُ قلبك متى كانت آخر مرة ٍ..؟! "
كانت تلك الكلمات بمقدار صفعة رجل ٍ خشن ٍ لها..
أعادت ْ النجمة سؤالها مرة أخرى..
" لكنك ِ لم تفصحي لي سبب تلك الظلمة الموحشة..!! "
تجيبها النجمة:
دائما ً تنظرين إلي.. تبوحين لي بما يجولُ به خاطرك.. وأحيانا ً تخفين.. ودموعك هي من تخبرني.. وقلبك..
قلبك أخبرني بسرك.. مدى حبك للورد.. للبحر.. لموطنك.. ولي..!! رغم بعد المسافة وعدم الإقتراب منك ِ تحبينني..!
تلك العين الجميلة ما حملت من حقد.. ما حملت ألا براءة ُ ألم ٍ صامت ٍ.. لماذا..؟!!
لمْ أعد أحتمل ُ المزيد.. لذا أعطيتك نوري..
هو ملكك.. لك الحق فيه أكثر مني..
أشرقي هيا ولا تدعي للحزن مسكنا ً في قلبك.. فهو لا يليق بك ِ ..
تخاطبها الطفلة:
أريد ُ أنْ أراك ِ تضئين ككل مساء تهمسين لي.. أحبُ همساتك.. أتريدين حرماني منها..؟!
لا.. لن ْ يحصل ذلك أبدا ً..
لن أحزنَ أو أبكي.. لكن عودي على سابق ِ عهدك ِ " النجمة ُ المضيئة ُ البراقةُ " وليس النجمة السوداء..!!!
تتعانقان عن قرب ٍ لأول مرة ٍ وتنامُ الطفلة ُ بين أحضان نجمتها برقة ٍ هادئة ٍ..