مرض ألزهايمر شكل من الخرف يصيب الإنسان عادة بعد سن الـ65، وهو آخذ في الازدياد في الولايات المتحدة. وليست النساء على وجه الخصوص عرضة للإصابة بهذا المرض المزمن غير القابل للعلاج فحسب، بل أنهن غالبا ما يكنّ مقدمات الرعاية الأساسيات لمن يصابون بهذا
( وُمينز إي نيوز)-- عندما تركت باتريشيا نيغري بنتها، بدأت حالتها الصحية تتدهور تدريجيا.
ففي المرحلة الأولى من إصابتها بمرض ألزهايمر، كانت تصمت في منتصف المحادثات وتجلس محدقة في نقطة بعيدة نسبيا.
وفي المرحلة التالية، وهي مرحلة معتدلة، كانت تتجاهل مناشدات ابنتها لها بأن تستحم وتغسل شعرها.
وفي المرحلة الأخيرة، نسيت الكلمات التي كانت تحتاجها للتواصل مع الآخرين إضافة لفقدانها للمهارات الوظيفية الحركية والإحساس بالزمن.
تقول كاثلين نيغري، وهي محامية كبيرة السن في مدينة دينفر في ولاية كولورادو: " لم تعد قادرة في النهاية على التعرف عليّ. لكن حينما توفيت، فإن كل ما استطعته هو الإحساس بالفرحة لأنني أدركت أنها تحررت من معاناتها في نهاية المطاف."
تبيّن قصة نيغري وابنتها، التي كانت مقدمة الرعاية الصحية الأساسية لأمها طوال سنوات مرضها الست، الاحتياجات الفريدة للنساء حينما يتعلق الأمر بهذا المرض المدمر.
وتواجه النساء على وجه الخصوص خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، الذي يؤثر في 4.5 مليون امرأة في الولايات المتحدة. وليس هناك من علاج لهذا المرض الذي قد يتسبب في أضرار عاطفية وجسدية وفي خراب مالي، وفقا لتقرير أخير صدر عن ريد بانك، وهو المركز القومي للموارد الصحية للمرأة مقره ولاية نيوجيرزي.
تقول إيمي نايلز رئيسة المركز القومي للموارد الصحية للمرأة: " لا تواجه النساء مخاطر الإصابة بمرض ألزهايمر فحسب، بل أنه من المرجح أكثر أن تعتني النساء بمن يصابون به. ولذا، فإن النساء يتحملن عبئا مزدوجا حينما يتعلق الأمر بهذا المرض المزمن غير القابل للعلاج."
احتمال أن تكون النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر
رغم أنه من المرجح أن تُصاب النساء بهذا المرض بمعدلات أكثر بقليل من معدلات إصابة الرجال به، إلا أن معدلات انتشاره بين النساء أعلى بضعفين لأن النساء وببساطة يعشن لفترات أطول-- متوسط العمر بالنسبة للمرأة هو 80 سنة مقارنة بـ75 سنة للرجل. وستُصاب نصف النساء الأمريكيات فوق سن الـ85 بهذا المرض في نهاية المطاف.
كما أن النساء يواجهن ظروفا صحية خاصة تزيد من مخاطر إصابتهن بالمرض. فعدد النساء اللواتي يعانين من السمنة أكبر من عدد الرجال. وترتبط السمنة بمخاطر أخرى مثل مرض السكر وارتفاع مستويات الكولسترول وهي أمراض تزيد من احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر.
ويبدأ مرض ألزهايمر حينما تتوقف البروتينات في الدماغ عن القيام بوظائفها العادية، وتتجمع بدلا من ذلك في عنقودين : تشابك الليفات العصبية واللويحات النشوانية. وتبدأ هذه الآفات مع مرور الوقت في قتل خلايا المخ وتضعف التعلم والذاكرة والقدرة على التفكير.
ومع أن بعض الناس لديهم قابلية وراثية للإصابة بالمرض، إلا أن أكثرية المصابين يتطور لديهم الشكل " المتقطع" من المرض في مرحلة من العمر تبلغ في المتوسط 80 عاما. وفيما يُصاب البعض بالخرف خلال بضعة سنوات من الإصابة بألزهايمر، فإن آخرين لا يظهر عليهم الخرف إلا بعد مرور عقد من الزمان أو أكثر.
ويمكن تقسيم تقدم هذا المرض إلى ثلاث مراحل عموما. المرحلة الأولى وتظهر فيها أعراض التشوش وفقدان الذاكرة ومشكلات تتعلق بالحكم على الأمور. المرحلة الثانية يعاني فيها المريض من القلق والأرق والتيه. أما المرحلة الثالثة فيصاب فيها المريض بفقدان الشهية والقدرة على الكلام والسيطرة على الأمعاء والمثانة. وفي النهاية، يترك المرض صاحبه في حالة وهن شديد لدرجة أنه يصبح معتمدا بالكامل على من يقدمون له الرعاية الصحية.
النساء المقدِمات للرعاية يعانين من التوتر والإعياء
مقدمة الرعاية لمرضى ألزهايمر هي في الغالب امرأة متزوجة في الـ46 من عمرها وتعمل في وظيفة خارج البيت، كما ورد في تقرير لتحالف مقدمي الرعاية الصحية العائلية ومقره سان فرانسيسكو.
والعوامل الاجتماعية هي التي تجعل النساء مقدمات الرعاية الصحية على الأرجح. تقول نايلز:
" النساء هن المسؤولات عن الصحة في عائلاتهن. فنحن النساء نميل لتغليب مصالح الآخرين حتى حينما يعني ذلك وضع احتياجاتنا في مرتبة أدنى."
وتلعب العوامل العاطفية دورا أيضا. تقول نيغري: " للنساء إحساس أكبر بالمسؤولية، وإحساس أكثر طبيعية بالعناية بالآخرين. ومن المرجح أكثر أن نقوم بتدليك ظهر إنسان آخر حينما يشعر بالإعياء أو الضيق، وأن نعد وجبة حينما يكون شخصا آخر جائعا."
وحينما تعتني النساء بمرضى ألزهايمر، فإنهن لا يقمن فقط بإلباسهم ملابسهم وغسل أجسادهم وإطعامهم، بل أنهن يتعرضن لهبات من العنف ويواجهن احتمال أن يتوه شخص محبب إليهن عن المنزل لو أدرن ظهورهن ولو للحظة واحدة.
ويمكن لهذا العبء وما يترافق معه من توتر أن يؤثر سلبا على من يقدمن الرعاية الصحية. فقد أظهرت الدراسات أن النساء اللواتي يعتنين بمرضى ألزهايمر يواجهن مخاطر إضافية للإصابة بالاكتئاب والقلق. كما أن احتمال إصابتهن بأمراض الأوعية القلبية يفوق بمرتين معدل إصابة النساء الأخريات.
وغالبا ما شعرت ماري رولش، من بلدة ليكوود في كولورادو، فيما كانت تعتني بأمها المصابة بمرض ألزهايمر بأن العبء أكثر من طاقتها. فقد كان هناك الألم الناجم عن مشاهدة أمها وهي تضع أوراق الحمام في الثلاجة، وتنظف الأرضيات بأشياء ملطخة وتحاول العيش على بسكويت مغسول بالبيرة. وكان هناك الإجهاد الناجم عن رعايتها كما لو كانت طفلة. كما كان هناك الإجهاد الإضافي الناتج عن قيام ماري رولش بتوصيل ابنها وابنتها لتدريبات كرة السلة والعمل في وظيفة بدوام كامل في مصرف محلي، ومتابعة دروسها المسائية للحصول على شهادة مخطط مالي.
تقول رولش التي توفيت أمها جراء مضاعفات من مرض ألزهايمر عام 2002: " أثناء تلك السنوات الثلاث العصيبة، فقد أعصابي أكثر من مرة. وشعرت بأنني مقصرة في حق الجميع: زوجي وأطفالي ورئيسي في العمل وأمي ونفسي."
وسواء قامت هؤلاء النساء بالتنفيس عن إحباطهن عبر البوح بمشكلاتهن لأصدقائهن أو بالانضمام لجماعات الدعم كتلك التي تشرف عليها جمعية مرضى ألزهايمر ومقرها في شيكاغو، فإن الكثير من النساء اللواتي يقدمن الرعاية الصحية يجدن طرقا للتعامل مع الوضع. تقول نيغري: " لقد تعلمت أن أحد من الوقت الذي أقضيه مع أمي، وأن أخذ بعض الوقت لنفسي. كنت ألتقي مع صديقاتي، وكنت أحصل على تدليك لجسدي. كما أنني بدأت في كتابة مذكراتي. وأحيانا كنت أجلس وأبكي."
ومثل الغالبية من مقدمات الرعاية الصحية، اضطرت رولش ونيغري في نهاية المطاف إلى وضع أمهاتهما في دور رعاية متخصصة لتحصلا على الرعاية اللازمة على مدار اليوم. ويمكن لخيار تسليم المرضى لآخرين لرعايتهم أن يكون خيارا مؤلما إلى أبعد حد. وهو خيار مكلف أيضا حيث أن متوسط كلفة الرعاية في الدور المتخصصة يبلغ 42,000 دولار في السنة.
المدافعون عن الحق في الرعاية الصحية يواجهون مرض ألزهايمر
وثمة أخبار جيدة في هذا الصدد، إذ بوسع النساء أن يتخذن خطوات لحماية أنفسهن من مرض ألزهايمر. فقد بيّنت الدراسات أن مزاولة التمرينات الرياضية بصورة منتظمة وتناول الكثير من الفواكه والخضار والأسماك، والمحافظة على النشاط الذهني تستطيع كلها أن تسهم في الوقاية من المرض. كما أنه من المفيد تفادي علاج استبدال الهرمونات، إذ أن هذا العلاج يمكن له أن يضاعف احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر. وإذا ما بدأت النساء تعاني من علامات التشوش أو فقدان الذاكرة، فإنه بوسعهن إبطاء تقدم المرض عن طريق التشخيص الطبي وتعاطي الأدوية في مرحلة مبكرة.
ولأن مواليد جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية بدأوا يشيخون، ولأن عدد من تجاوزوا سن الـ85 قد وصل إلى مستويات قياسية، فإنه من المتوقع أن يزيد عدد الأفراد المصابين بمرض ألزهايمر في الولايات المتحدة بأكثر من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050.
وللمساعدة في تلبية احتياجات السكان المعمُرين، خصص الكونغرس 700 مليون دولار من التمويل الفيدرالي لأبحاث ألزهايمر هذه السنة ( بزيادة قدرها 20 مليون دولار عن المبلغ المخصص عام 2004). ويقوم العلماء بتطوير عقاقير جديدة إضافة إلى العقاقير الخمسة التي وافقت عليها إدارة الأغذية والعقاقير أصلا. ويأمل العلماء في أن يتمكنوا من تطوير مصل يمكن له أن يساعد المرضى، رجالا ونساء على حد سواء.
تقول نايلز:" سواء كنت أنت مقدمة الرعاية الصحية أو المريضة، فإنه من الصعب أن يكون المرء إيجابيا في ما يتعلق بمرض ألزهايمر. لكننا نأمل في أن نتمكن يوما ما من فهم ما يسبب هذا المرض، وأن نمنعه من إصابة أية امرأة ثانية."