اشكرك اخونا العزيز السراب على الرابط الموضوع واسمحلى بالمشاركة
قال المتنبّي :
والظلمُ مِن شِيَم النفوسِ ، فإنْ تَجِدْ ذا عِفّة ، فَـلِعلّةٍ لا يَظلِمُ
ظلم الإنسان لنفسه : وهو متعدّد الصور والوسائل والأساليب.
ظلم الإنسان لأخيه الإنسان : وهو كذلك متعدد الصور والأساليب والوسائل
ظلم الإنسان لمخلوقات الله الأخرى من غير النوع الإنساني : كالحيون بأصنافه
وأجناسه ، وعناصر البيئة : من نبات وماء وهواء وتراب.
الظلم بأنواعه المذكورة آنفاً ، موجود في الحياة البشرية ،على امتداد الزمان والمكان، وهو مَظهر من أبرز مظاهرهذه الحياة ، ومَعلَم من أجلى معالمها ، تؤكّد ذلك رسالات السماء ، وحقائق الأرض المحسوسة ، التي يراها الإنسان ويسمعها ، أينما كان في عالم البشر.
فأكثر الناس يمارسون الظلم بطريقة ما ، بنوع واحد من أنواعه ، أو اثنين ، أو أكثر من ذلك. وقد قال عزّ وجلّ ، في كتابه الكريم :
( وما أكثرُ الناسِ ولوْ حَرَصْتَ بمؤمنين) سورة يوسف /آية 103/. ومعلوم أن عدم الإيمان – أي الكفر – إنما هو ظلم من أسوأ الأنواع .وقد وُصف به أكثر الناس.
قال تعالى : (وإنّ كثيراً مِن الخُلَطاءِ لَيَبغيْ بَعضُهمْ على بَعضٍ إلاّ الذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصالحات ). سورة ص / آية 24/. ومعلوم أن البغيَ ظلم.
ومن يستعرض أنواع الظلم التي يراها في حياته اليومية ( ظلم الأفراد للأفراد ، وظلم الحكّام لمواطنيهم ، وظلم الدول للدول) لابدّ له أن يتساءل: هل الظلم حالة طارئة على حياة الناس ، أم هو أصل ثابت مستقرّ من أصول هذه الحياة؟وإذا كان أصلاً ثابتاً ، فهل هو طبيعة من طبائع النفس البشرية ، كما زعم المتنبي ، أم استعداد كامن في هذه النفس ، يَظهر في أكثر صور الحياة ،
إن سورة العصر تؤكّد خسارة الإنسان عامّة ، وتستثني فئة منه:
( والعَصرِ. إنّ الإنسانَ لَفيْ خُسْرٍ . إلاّ الذين آمَنوا وعَملوا الصالحاتِ وتَواصَوا بالحَقّ وتواصَوا بالصَبْرِ). ومعلوم أن الخسر لايكون ، إلاّ نتيجة لظلم يمارسه الإنسان نفسُه، فالله لايظلم أحداً.
وعند العودة إلى الآية الكريمة ، نرى بوضوح ، أن الظلم ليس جبلّة جبِل عليها الإنسان لافِكاكَ له منها ، بل هو استعداد كامن في النفس لممارسة الظلم ، كالاستعداد الكامن لممارسة العدل والخير . قال تعالى :
( إنّا هَدَيناهُ السبيلَ إمّا شاكراً وإمّا كَفوراً).سورة الإنسان / آية 3/.
وبناءً على ماتقدّم ، ندرك أن الظلم ليس حكْماً ربّانياً حكَم الله به على الإنسان ، ولا قَدَراً لازماً قدّره عليه.بل هو حالة إنسانية ، يمارسها الإنسان على نفسه ، وعلى أفراد نوعه ، بطَوعه واختياره .. ويَـقبلها الآخرون أو يرفضونها ، بطوعهم واختيارهم . فلا عذْرَ لمن يمارسها ، ولاعذرَ لمن يَـقبلها.( والمضطرّ إلى السكوت على الظلم ، وهو كاره له ، يعذربحسَب ضرورته).
وهنا نصل إلى العفّة وعلّتها ، لنكتـشف أن العلّة التي تَمنع من الظلم ، أو تَردع عنه، أنواع، منها:
الخوف من الله عزّ وجلّ وهذه أسماها وأكرمها.
ايضاالأخلاق والمروءات التي يربّى عليها الفرد وهذه تأتي بالدرجة الثانية ، من حيث الرفعة والسموّ.
والله اعلم والله يرحمه ويرحم امواتنا المسلمين.ولا حول ولا قوه الا بالله العلى العظيم.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
::N::a::s ღ ღ::m ::e::N::