08-18-2007, 05:54 PM
|
رقم المشاركة : 2
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
 |
|
 |
|
أسامة خنفه.. قصة طفل فلسطيني
__________________________________
في حيٍّ يُعدّ من أحياء مدينة نابلس العريقة التي تفوح من جنباتها رائحة الصابون والكنافة النابلسية تقطن عائلة خنفه التي تعرّضت قبل أشهر لضربات قاسية من الاحتلال الصهيوني الغاشم شملت هدم منزلها واعتقال ربّ الأسرة وابنته الجامعية.
ويجد المرء صعوبة في وصف الطفل أسامة زياد خنفة ابن الثلاثة أعوام من نابلس، فعندما يتحدّث عن وقائع تهديم بيته قبل نحو أربعة أشهر, وما تبعها من اعتقال والده وشقيقته.. تبدو الصورة معها واضحة, بأنّ ممارسات الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني جعلت شخصية واهتمامات وسلوك الطفل الفلسطيني تختلف عن نظرائه في كافة أرجاء العالم..
فنادراً ما يخلو حديث طفل من كلمات مثل: الاحتلال، الأسرى، الشهداء، الجرحى، المقاومة، الانتفاضة، الحاجز العسكري، الحصار، الإغلاق، تدمير المنازل، قصف، طيران عسكري صهيوني.. أما وسائل اللعب عند الطفل الفلسطيني، ونظراً لحالة الفقر المدقع التي نشرتها العمليات العدوانية الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فهي مخلفات الدمار الذي يحدثه الاحتلال في الممتلكات والمنازل المجاورة، أو فوارغ الرصاص الصهيوني، والتي تنتشر بكثافة في كل بقعة يقتحمها الاحتلال.
شهادة طفل
وعندما تلتقي والدة الطفل أم طارق بالصحافيين والمقرّبين للاطمئنان على حالهم وظروف اعتقال الزوج والابنة ملاك (22 عاماً) يبقى الطفل أسامة المستحوذ على عيون الجميع, كونه يتحدث بكلمات وجمل تترك انطباعاً وأثراً عميقاً في نفس محدثيه.
فبلغة طفولية يتذكّر أسامة الليلة المرعبة في العاشر من شهر كانون الثاني من العام الجاري، عندما أحاطت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الصهيوني شارع النجاح القديم المحاذي للمقبرة الغربية من نابلس, وطلبت من سكانه الخروج إلى إحدى الساحات القريبة.
يقول أسامة "حطينا أيدينا على رأسنا.. بعدين طلع صوت انفجار كبير"، وتتدخل والدته وتقول إن طفلها أبقى طاقية على رأسه لفترة طويلة بعد الانفجار لشدة الصوت الذي سمعه .
كانت تلك الليلة مؤلمة للأطفال, كما تقول أم طارق، وكانت ليلة عيد والأطفال يستعدون لاستقبال العيد, فإذا بهم أضحوا بالعراء وملابسهم الجديدة تفحمت بفعل الدمار والحريق.. وهكذا أضحت عائلة خنفة بلا مأوى, وانتقلت للعيش في منزل استأجرته.
"مجدو" و"تلموند"
أسامة, تمكن مرة واحدة من زيارة والده في سجن "مجدو" حيث دخل إلى قفص الزيارة وتعانقا وسط تأثر كافة الأسرى.. وتمكن لمرة واحدة أيضاً من زيارة شقيقته في سجن "تلموند" بشكل منفرد, حيث لم تتمكن الأم من الحصول على تصريح زيارة..
ورغم محاولة طرح الأسئلة على أسامة إلا أنه كان مصراً على متابعة اللهو، إلا أنه وعندما يجد في كلام الآخرين ما يستدعي مداخلة توضيحٍ أو تعليقٍ أو تعقيب، فتراه يبدي رأيه بصوت واضح ينمّ عن ثقته بعمق فهمه، واتساع مداركه..
وأسامة لا يترك مشهداً بالتلفاز أو شاشة الحاسوب, إلا ويعلق عليه، فقد عرف أسماء كل الشخصيات الفلسطينية البارزة, التي بدت على نشرات الأخبار والمواقع الالكترونية، وبدا كأنه يتابع وقائع الأحداث الفلسطينية يوماً بيوم, ويَجِدُّ في ربط الأحداث بعضها ببعض ليخلص إلى أمرٍ واحد، وهو أن الاحتلال سينسحب من الأراضي الفلسطينية والمقاومة ستنتصر..
الأسيرة ملاك
وبدت أم طارق فخورة وهي تقدم للزوار شهادة تقدير لابنتها ملاك لحصولها على المرتبة الأولى, في تخصصها في جامعة النجاح الوطنية.. ملاك الطالبة التي كانت تقف على أبواب التخرج من الجامعة قبيل اعتقالها.
أم طارق قلقة جداً على ابنتها وما يخفف من وطأة هذا القلق هي الأخبار التي تأتيها عبر بعض الأسيرات المحررات واللواتي دائماً ما يعربن عن إشادتهم واعتزازهم بملاك.. فالأسيرة ملاك حوّلت أيام الاعتقال والأسر إلى أيام جد وتحصيل، فهي تجد في القراءة والدراسة..
صاحب الدور الأكثر حضوراً في المستقبل
لم يكن الأسر غريباً على أسرة خنفه، فقد سبق وأن اعتقل الأب بعد تخرجه من الجامعة الأردنية، وحصوله على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية, ومكث أربع سنوات في الأسر، وتوجهه بعد الإفراج عنه للعمل في الكسارات.
ويبقى أسامة بطل الحكاية, فهو يتحدث بكلام يشعرك بأنه الشاهد الأقوى على العدوان الصهيوني, وصاحب الدور الأكثر حضوراً في المستقبل.. |
|
 |
|
 |
|
|
|
|