لا تحزن
أن غابت شمسهم ورحلت معها أحلامك
وانتظرت شروق يوم جديد بشمس جديدة وأحلام جديدة
وإن طال بك ليلك ثق ثقة عمياء بأن لابد للشمس من الظهور
لا تحزن
أن وقفت أمام مرآتك ولم تستطع تذكر ملامح وجهك
ولمحة في عينيك ذلك الكم من جيوش الأحزان
والتمست بقايا دموعك على وجنتيك
وأطفئت الأنوار في غرفتك
وجلست في الركن البعيد كطائر صغير
وتذكرت ملامحهم وتفاصيلهم معك
وضممت رأسك بين يديك وبكيت بكاء الأطفال
وأوصيت الظلام أن يستر لحظات ضعفك بدونهم
لا تحزن
لأنك خسرتهم ولأنهم رحلوا
ولأن الدنيا أظلمت في عيني قلبك من بعدهم
وضاق بك الوجود بدونهم فأنت تعلم
بأنهم أبداً لن يعودوا إليك يوماً
لا تحزن
أن وجدت نفسك في بلاد غريبة
حامل بين ذراعيك صندوقك المليء بأحزانك
وكأنك تريد الفرار من ذاكرتك إلى البعيد
حيث الوجوه الجديدة والأعين التي تجهلها ولا تعرفك
والطرقات التي لم تشهد تفاصيل أحزانك
فتخذلك ذاكرتك وترسم يداك وجوههم فوق الجدران
وفوق الرمال وفوق الجبال
فتبكيهم وتخاطب صورهم بسذاجة الأطفال
لا تحزن
أن وجدت نفسك في صفحات دفاترهم وقلبت الصفحات فيها
ورأيت حلم رسمته معهم وقصر بنيته في حقولهم
وشممت بين الصفحات عطرهم وبقايا الورد الذي أهديتهم
والتمست على الصفحات دموعهم وقرأت بين السطور وعودهم
وانتهت بك الصفحات إلى قرار يبعدك عنهم
لا تحزن
أن سمعت في الطريق أغانيهم
ولا تتألم عندما تمشي الطريق الذي كان يؤدي إليهم
ولا تعبس إن انتقيت ألوانهم وعطرهم وتحدثت بحديثهم
واكتشفت بأنهم يسكنون أعماقك أكثر منك
وبكيت على قلبك وعلى مشاعرك وأجهشت بالبكاء
تفكر كيف استعمروك وأنت تصفق بحرارة لهم