موقف البنات من الجواز.. ولا موقف أحمد حلمي
اكتشفت على الرغم من قلة خبرتي في الحياة ان البنات واخدة موقف واحد.. لا مش موقف سياسي ولا اجتماعي ولا حتى أحمد حلمي.. ده موقف من الجواز
قال ايه البنات مش عايزين يتجوزوا وكلهم مش بيفكروا في الحكاية دي خالص
*******
الحكاية كانت في المدرسة
بنات المدرسة كلهم على اختلاف أشكالهم والوانهم متفقين على نفس الكلام: أنا مش عاوزة أتجوز ومش بافكر خالص في الحكاية دي.. لما أدخل الجامعة واشتغل أبقى أفكر
وبص بقى لو واحدة ارتبطت بواحد وهما في أولى ثانوي هتكلمه عن أسماء عيالهم ولون حيطان البيت والسجاجيد وهتنسى الموقف بتاع زمان خالص وكأنها ما قالتش حاجة
*******
في الكلية
الفكرة مختلفة.. كل بنت بتدخل الجامعة وبتقول انها جاية تدرس وتتخرج وبعدين تبقى تفكر في حكاية التعرف على رجالة أو الجواز
هما أسبوعين لا غير وبمجرد أن تتعرف على شلة ولاد هتنسى كلامها.. ولو ارتبطت بواحد منهم هتسمع كلام تاني خالص عن ازاي هو هيساعدها وهيشجعها على العمل والدراسة ده حتى يا أخي المرأة نصف المجتمع ووراء كل ست عظيمة رجل أعظم بيعرف يطبخ ويغسل وبيحب قعدة البيت.. وأدي الموقف بتاعها كمان راح في الكازوزة
*******
نيجي بقى للبنات اللي اتخرّجت
دول بقى حكايتهم حكاية وهي لأن البنات بتبدأ تحس بالخطر وإن كلامها بتاع زمان مش هيجيب نتيجة وإن الخطر قادمُ قادم وده مش عشان لا سمح الله هما وحشين بس علشان الظروف الاقتصادية وارتفاع قيمة الدولار وايضا ارتفاع نسبة البطالة واضمحلال المعايير والاخلاقيات وإن ما حدش عنده دم عشان يبص لهم ويبدأ كلامهم يتغير.. وتبدأ البنات تحاول تخفي فكرة إنها هتعنس بانشغالها بالشغل وبتقول كده للناس.. ودي بتكون بداية الصدام والخناقات بين المجتمع والبنات فالمجتمع بيقول عليهم عوانس وبيبدأ يرفضهم والبنات بتتقوقع على نفسها وترفض المجتمع.. والمشكلة في الآخر بتتكلكع وتتعك أكثر من كلكعة موقف أحمد حلمي الساعة 2 الضهر
*******
كراكــــــيب
كركب ويكركب وتكركب وكركبة
كركب: أى جمع الأشياء فوق بعضها فهى كراكيب. ويقال عجوز كركوبة أى كبيرة وطاعنة فى السن فتحسب مع الكراكيب. أما كركبة البطن فهى من علامات الإسهال
اصعد إلى سطح بيتك وقل لى ماذا ترى؟
طيب، تطلّع من السطح إلى الأسطح المجاورة وتأمل الفوضى العارمة التى لا تختلف كثيرا عما هو عليه سطح بيتك: طوب وركش وكراتين وعلب فارغة وملآنة، وأحيانا عشش للدجاج والبط والأوز والأرانب. لذلك من المخجل أن ترى صورة لأية مدينة مصرية من الجو
***********
لدينا – نحن المصريون- ولع خاص بالكراكيب. نحتفظ بها فى السندرة والبلكونات وفى الأركان وأسفل الأسرة وفوق الدواليب. رغم أن كلها أشياء عديمة الفائدة لا نستعملها وفى الغالب لن نستعملها أبدا، لكننا نخاف أن نرميها
ننظر إليها كشيء مسلم به، جزء أصيل من المنزل لا يجوز المساس به، وكل شخص فى البيت له كراكيبه الخاصة التى يساهم بها فى إثراء الشكل الكراكيبى العام، والتى إذا فقدت بأى شكل من الأشكال فإنه يهدد بحدوث مذبحة.. كان المصرى القديم يموت وتدفن معه كراكيبه الخاصة، حتى فى القبر لا يستريح إلا والكراكيب حوله
***********
هل فكرت يوما فى التخلص من كراكيبك وأوراقك القديمة المصفرة، مددت يدك ثم شعرت بتلك الإختلاجة فى القلب وارتعاشة الأصابع ثم تراجعت ولم تقدر، وقررت أن تؤجل هذا الموضوع للصيف القادم؟ وفى الصيف القادم تدرك أن التخلص من الأشياء القديمة يحتاج إلى إرادة فولاذية وقلب جامد لا يتوفران لديك
لا تفسير لهذا الأمر سوى أننا نعشق القديم بكل أنواعه. يموت المرء منا فى نفس البيت الذى ولد فيه، ويشعر براحة إذا نام على السرير الذى كان ينام عليه جده. ولا دليل على ذلك أفضل من أننا – فى كل مرة – نشاهد إسماعيل ياسين فى الأسطول رغم أنه يعرض كل إسبوع
***********
د. ميشيل حنا
قلـب ونافـذة
الإهداء
إلى كل قلب يتكسر هناك
*******
لماذا تغيّر عني؟
لماذا خرق قلبي برمح قسوته؟
لماذا رماني بعينيه قبل يديه وتركني مهملة دون أدنى حظ من رعايته أو أو اهتمامه أو حتى إخلاصه؟ أو أي شيء منه؟ أي بريق من جسده ليصلني أو أي لهفة منه تورق خريف قلبي المتعب وشتاء وريدي الجاف
لماذا هكذا أنت قاس؟
ولماذا قسوتك وصلابتك تجعلها السبّاقة إليّ؟
لماذا عطاؤك وسعيك ومجهودك دائماً لغيري؟ ودائماً أبحث عن مساحتي داخل مساحة عقلك المشغولة فلا أجدني؟! لماذا تركتني في قمة وتأجج حاجتي لقربك؟
لماذا طويت صفحتي من أمام مرآك؟
لماذا تعذبني؟
*******
فتحتْ النافذة لتفكر وتبحث عن إجابة لكل هذه التساؤلات التي تحدث أزمة في عقلها الذي يتضاءل حجمه يوماً بعد يوم, لكن مساحة معذبّها تكبر في كل شيء فيها, حتى في عينيها المتجعدتين, التي سرت بين ثنايا تجاعيدها دموع القهر أياماً, إلا أنّ دمعتها الأخيرة التي ما زالت في الطريق على خدّها المجعد أيضاً لها مفهوم آخر, دمعتها ساخنة على خد بارد, متأججة ملحة في السؤال: لماذا أنا هنا ولماذا أنت هناك؟
لماذا البعد؟
لماذا أبدلتني بدار العجزة عوضاً عن داري التي يسري في دمي غبار أزلته عن كل شيء فيها طوال سنيني؟! لماذا أبعدتني عن أزهاري اللاتي زرعتهنّ بيديّ فراقبت نموهن بعيني كما ربيّتك بكل ما في؟! لماذا جعلت لي من دار المسنين بيتاً؟! فقد كنت أحلم بأن أكون تلك الجدة في ذاك البيت الذي رعت, حولها أبناؤها وأمامها أحفادها
لماذا حرمتني؟؟؟؟
*******
تغلق النافذة بكل هدوئها, تستدير لتصبح النافذة خلفها , تمشي قليلا, ومن دون مؤثّر ينكسر زجاج النافذة وتتساقط شظاياه للأسفل على وجه شخص في طريقه إلى داخل الدار يُدعى.. ابنها
*******
د.طـارق فـاروق