في ذاكرتي ترقد آلاف الصور
بل الملايين منها
أغبرت منذ أن تركتها
لكني عدت أنظفها عندما تركت الوطن
فهي اليوم في القلب والعقل والوجدان
بدأت اليوم استرجعها
أخيراً بين يدي أستحضرها
أطويها ثم أفتحها أقلبها فأقبلها
بقلبي النابض وعقلي الناقد
أما هذه ....
فهي صورة جدي وهو يحقل
فيمطر حقله بعرق جبينه المسود من الحرارة
وهذه تحكي قصة جيوش جرارة
تقلع الشجر
تكسر الحجر
تقتل البشر
نعم جدي وأبنائه
أليسو بشر
ألا يستحقون الدمع والبكاء
وما دمت في المهجر
لما نسيتهم ونسيتموهم وتركناهم بجفاء
ولما تركنا أولئك الفجراء
يعبثون بلا ضمير في الجولان وفي لبنان وفي بغداد وفي أرض الاسراء
هذه الصوره صورة زوجتي استشهدت
برصاص غادر من اشخاص حاقدون على كل مسلم عربي
أما هذا الصورة .؟
فهي صورتي أنا
وأعوذ بالله من هذه الكلمة النكراء
صورتي وأنا أعبث بأشجار زيتونتي الخضراء
كنت أقذف بثمرها في الهواء
وأتلقفه بيداي الصغيرتان
وأبكي إن خذلتني يداي الباردتان
أما اليوم ...
فإني أبكي دما ودمعا
وبيداي الشابتان لم استطع استرجاع واحدة من فاجر خبيث
أما هذه الصورة لأبي
وكان له في الذكري نصيب
هدم منزل على رأسه .. دماء ..رصاص.. جثة هامدة ... لا حراك
لا أستطيع التعبير .....!!!!!
مع تحياتي
عيون تبكي دما وبصمت