[align=center]
تهجّى الحروف..
دقق أكثر في الكلمات، وتابع دمار الدنيا، وحروبها، والفقر، والجهل، من موقعك هنا، وأنت جالس على مقهى الرصيف..
لك أن تستعين بأكثر من نظارة، وبمزيد من العدسات المكبرة بعد أن تشابهت عليك الأخبار من كثرة زيف الدنيا، وتقلبات الزمان.
***
الآن.. وحدك باقٍ بعد أن تركك رفاق عمرك..
ها قد مضوا..
وها هي كراسيهم فارغة بجانبك، بعد أن هدأت الثرثرة والنقاشات التي كنت تشعلها معهم، واستعضت عن ذاكرة سواليفهم، بصحيفة تمسكها كأنها الجمر، من كثرة ما بها من حرائق تكاد تشعل العالم، وتتعداه إلى الفضاءات الأخرى..
***
الآن..وحدك..
بيد تمسك الصحيفة، وبالأخرى تضغط على أعصابك، حتى تكاد الدماء تنفر من عروقك..
هدّيء من روعك يا عم..
لا تستنزف روحك، فكل العالم حروب، وفتن، بينما أنت مشوق لخبر واحد تنتظره منذ سنين.
خبر واحد فقط، يكون فيه حقن دماء البشر، وذوبان الحقد، والكراهية، وعودة الإنسانية إلى تلقائيتها، وبساطتها، وتراحمها، كما كانت في لحظة من لحظات نقائها الأولى..
***
لم يأت الخبر الذي تنتظره..
أراك تستعد لترك كرسيك، أنت أيضا، باحثا عن مكان آخر، معتزلا الشارع، والرصيف، والناس، وقراءة الصحف، ومشاهدة التلفاز، وسماع الإذاعة، وتتبع الإشاعات، والتعليلة مع رفاق العمر..
نعم.. أنت على أُهبة ترك كل هذا، مصمم على أن تتمدد بكامل ملابسك، وبسترتك الشتوية، و''بالشماغ والعقال''، حيث ستتقوقع في حجرة، بعيدا، ووحيدا إلى أن يكون الخلاص بغيابك، أو بغياب كل الحقد، والدم، والصراعات من حولك!![/align]