حديقة المحبة
لا يدخلها إلا أصحاب القلوب الصافية
والنقية الخالية من الأحقاد
حديقة جميلة ذات أسوار عالية
وبساط من العشب الأخضر
تكسوها الأشجار الكثيفة
وحين بدأت أقترب منها
كانت سعادتي تزداد
ها أنا سأصل إلى حديقة المحبة
علني أجد من أحبه ويحبني هنا
إلا أن الصدمة الكبرى!!!
كانت وقت وصولي
أبواب الحديقة موصدة منذ زمــن
وقد نبت عليها الشجر
حتى أخفى جزءاً كبيراً من معالمهـا
لم أتوقع !!!
أن أجد الحديقة مغلقة أبداً
حاولت فتح الباب
ولكن!!!
دون جدوى من محاولاتي
ناديت بأعلى صوتي
هل من أحد هنا ؟؟؟
افتحوا لي أريد الدخول ولم يسمعني أحد
فالمكان كان هادئاً جداً
لا صوت فيه ولا حراك
إلا أنا فقط !!!
جلست عند باب الحديقة
انتظر وأرقب لعل أحداً ما يمر من هنا
فيخبرني لم أغلقت حديقة المحبة ؟؟
انتظرت .. جلست .. وقفت
مشيت .. وطال انتظاري
حتى بدأ اليأس يدب في أوصالي
وهممت بالمغادرة وفجأة !!!
رأيت سيداً قادماً من بعيد
فوقفت انتظر وصوله لأسأله
وعندما اقترب مني
ابتسم بتعجب
طمأنتني تلك الابتسامة قليلاً
وشجعتني على سؤاله
سيدي!!!
هل تعرف سبب إغلاق حديقة المحبة ؟؟
نظر إلي والحزن بادٍ على وجهه
نعم يا..........
قلت له : سحــر يا سيدي سحــر
فأجاب : نعم يا سحــر
لقد أغلقت منذ زمن طويــل
قاطعته قائلة : ولكن مالسبب ؟؟
رد علي : على رسلك يا آنسة
لم يعد يزورها أحد وأهملوها
قد تلاشى الحب الصادق
وبقي حب المصالح
لم أحتمل وسقطت على ركبتي
وبدات أبكي كعادتي
إن واجهني خبر يصدمني
حاول تهدأتي مراراً
حتى نجح في النهاية
وقال لي : لم تبكين هكذا وبحرقة ؟؟؟
أجبته : كنت أظن أني سأجد من أحبه ويحبني هنا
عاد وسألني : وهل تبحثين عنه ؟؟
قلت : نعم فقد تركني عند جسر الحياة
ورحل ..
تخلى عني بكل بساطة ..
ولم يبالي ..
قال وبتعجب : ومازلت تأملين في عودته ؟؟؟
لقد ذهب ولن يعود
إنه لا يستحق منك كل هذا الحب والإخلاص
عدت للبكاء مجدداً
وعاد هو لتهدأتي
وسكتُ ..
لكن!!!
على مضض
فقال لي : منذ أغلقت حديقة المحبة
لم يزها شخص مثلك
حتى أنني توقعت ألا يأتي أحد إلى هنا ثانية
ولم يخطر ببالي أن !!!
هناك قلوباً مازالت تنبض بالمحبة الصادقة
ربما تستطيعين أنت إعادة فتح الحديقة
واساني بتلك الكلمات الرقيقة منه
وفعلاً !!!
تم فتح باب الحديقة على يدي
ودخلت ..
كان السكون يسود أرجاءها
لكني سمعت صوتاً خفيفاً
كأنه قرع أقدام
فتبعته بهدوء حتى لا يشعر بي
وعند اقترابي
تجمدت في مكاني
ولم ستطع الحراك ولا حتى الكلام
تبعني ذلك السيد
الذي يهتم بشؤون الحديقة
وبعد أن زال أثر الصدمة
قلت له : إنه هو هو
إلا أني !!!
لم أستطع الحديث معه
واكتفيت بالنظر إليه من بعيد
إلى أن انتبه إلى وجودي
ذهبت إليه مسرعة ودموعي تنهمر
لم تركتني وذهبت لم ؟؟؟
أجبني أرجوك ..
قال : لأنك لا تستحقين حبي
بكيت وأنا أقول :
أ بعد كل هذا وتقول لا أستحق حبك ؟؟؟
وقف غاضباً وقال : بالفعل
وصمت ..
ثم طلب من ذاك السيد أن يبعدني عنه أخذني بعيداً
وهو يقول : أما قلت لك إنه لا يستحق حبك
عليك أن تنسي هذا الشاب
فقلت له : أن أنساه فهذا مستحيل
ولكني سأبتعد وأرحل عن حياته
وأنسحب منها و إلى الأبد
وخرجت من تلك الحديقة
والحزن يعتصر قلبي المحطم
فبعد تلك الرحلة الطويــلة
في البحث عن أمير حبي
وجدته قد اجتثني من ذاكرته
أوقفت المسير فقد تهدم كل شيء أمامي
واستسلمت وأنا أرى نهاية أحلامي
إلا أن ذاك السيد !!!
جاء إلي وقال بحدة : انهضي
لن ينفعك هذا الذي تفعلينه
انهضي ..
وابحثي عن حب جديد
ولا تتركي ذلك للأيام
بل جدي واجتهدي
وستشعرين بقيمة تعبك يوماً
وستجدين من يحبك بإخلاص ووفاء ..
لأنك كذلك ..
كفكفت دموعي ووقفت
وشكرته على كل ما قدمه لي
وغادرت المكان
وفي بلي أسئلة كثيرة
لا أجد الإجابة عليها
هل أستطيع أن أنساه ؟؟
هل سأجد حباً آخر في مكانٍ آخر ؟؟
هل سأنجح يوماً ؟؟
هل .........
وهل .............
وهل .............. ؟؟؟
ومع كل الذي حدث منه
سيظل قلبي ينبض بالحب والإخلاص له