حالات المحب :
الحب ليس درجة واحدة او حالة واحدة تبدأ بنفس الدرجة والسرعة والوصول وحكمة الواحد الأحد جلا علاه في أن الأشياء تتدرج من بدايتها ولذا ينقسم الحب الى أقسام حسب الحالات والدرجات التى يمر بها المحب لمحبوبه :
1- الإعجاب : إعجاب المحب بشيء يجده فيمن يحبه .
2- العلاقة : وهي تعلق المحب بالمحبوب.
3- الصبابة : انصباب قلب المحب على محبوبه في كل الصور والحالات.
4- الغرام : لزوم الحب للقلب المحب لزوما لا ينفك عنه في كل حالاته وعلى مدار يومه وليله. فإذا استيقظ وجدها في نظرة عينيه وجدها في أشياءه وإذا نام وجدها في حلمه ومنامه.
5- العشق : وهي إفراط المحب والمحبة لمحبوبة بدون تفكير او تدقيق او تمحيص فهو أنا وأنا لست ادري من أنا.
6- الشوق : سفر القلب إلى المحبوب والسكون بداخله فلا أرى الآ ما يرى ولا استحسن من الكون إلا ما استحسنته عينيه وما أهفو الى قلب الا للذي بداخله.
7- التيم : تعبد المحب لمحبوبة وهي درجة المحب لله في ذاته فتتعبد في ذاته تعبد التيم في كل أفعاله خالصة لله ولوجه الكريم كل الأفعال بلذة المحب المتشوق الى لقاءه ويتعبد في ذاته.
وهناك الشغف والهيام وغيرها الكثير مما شابه ما سبق من حالات...
المحب يعشق القيم العليا والشموخ والكبرياء والمغامرة والإباء ويهيم بالفن والفكر يهيم في عالم من الجمال والسحر في عيون محبوبته ويجوب وادي من أفكار البحث عنها ، البحث لها ، البحث معها ،البحث عنها في ذاته وفي ذاتها وفي الكون من حوله، والبحث لها في أفضل الصور والمعاني والكلمات ، والبحث معها عن سعادة الأرض وجنة الفردوس .
ويقول الله سبحانه وتعالى ((وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)) البقرة - .
فحسنة الدنيا المرأة الصالحة المحبة لزوجها المحب لها ، تحب بكل مشاعرها وكيانها وإحساسها ، وحسنة الآخرة الجنة وتمنى الفردوس الأعلى ، فكأن المرأة المحبة فردوس الأرض والجنة فردوس الآخرة ، وهنا من يعيش الحب في قمة حالاته وأعلى عطائه يحصل على فردوس الأرض وإن شاء الله يحصل على فردوس السماء باذن الله وفضله ، ومن أنعم عليه خالقه بالفردوس الأرضي سيصله لا محالة بإذن الله الى الفردوس السماوي أيضا بجوده وكرمه على عبده . !!!*
ولذا العاشق المحب لذاته من خلال ذات حبيبه يدفع في ذلك أثمن وأغلي ما يدفعه محب للفردوس وتاتي كلماته نابضة بصدق مشاعره ونابعة من داخل أعماق ذاته في بداية الكون تبحث عنها لنهاية الفردوس لفردوس أخر ممتد بلا نهاية ولذا الحب طريق الجنة ووسيلة المحبين لبلوغ المراد فلن تبلغ المراد بدون بلوغ سبل المحبين العاشقين لله سبحانه وتعالى والمحاسبين لأنفسهم الناظرين له في كل الصور وفي كل الحالات .
- الحب حالة من العطاء المتصل المستمر الذي يأخذ من نبع المحبة في ذاته ويعطيها للأخرين ولذا يجب السماع الى صوت المحبة الخالصة والحب الخالص والعمل بتأصيل الحب في الذات وإعطائه للأخرين ، وكما قال جبران خليل جبران " إذا اشارت المحبة إليكم فاتبعوها .. وإذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها .. وإذا خاطبتكم فصدقوها .. المحبة لا تعطي إلا من ذاتها ... ولا تأخذ إلا من ذاتها .."
- قال الشاعر الأنجليزي الشهير جورج شامبان على لسان فاليريو ابن الفارس كونستازيو في مسرحيتة All fools – أخبرك أن الحب هو شمس الطبيعة الثانية يفجر ينبوعا من الفضائل حينما يشرق ، وكما أنه بدون الشمس عين العالم الكبيرة يصبح كل ما في الفن والطبيعة من ألوان وجمال عبثا في نظر الرجال. كذلك فإنه بدون الحب يصبح كل ما في النساء من جمال عبثا ، وتصبح كل الفضائل التي اكتسبها الرجال خاملة لأن الحب يظهرها مثلما تظهر الشمس الألوان ، وكما تعكس الشمس على العالم أشعتها الدافئة وتنمي الفواكه والأزهار ، فإن الحب حينما يشع جيدا في داخل الإنسان يولد فيه كل الثمار المشرقة الشجاعة والفضيلة والأفكار السامية إنه الفردوس والجنة في الأرض.
وهنا كما تكون الشمس هي المحرك الرئيسي لحركة الكون بفضل الله وحكمته وهي التى تصنع الصور والنماء وتلبس الأشياء ألوانها وحقائقها وبدون الشمس ستشح كل الأشياء من حولنا بالسواء والموت وتفقد كل الصور والحالات تأثيرها فهكذا الحب الصادق العفيف النقي يصنع في نفوس الرجال وطبائعهم فتولد بداخله كل الفضائل وتكتسب كل الصور الداخلية الكثير من المعاني والقيمة لها بالحب .
الحب قامت له الدنيا وبدأت به الحياة ، فحب الله سبحانه وتعالى لخلقه ، خلق لهم الأرض والسماء ، وأقام لهم أسباب الحياة ، فأشرقت الشمس وعمرت الأرض بنور ربها ، وأرسل الأنبياء لهداية البشر ، وأقام الجنة للمحبين الطائعين له سبحانه وتعالى ، المحبين لذاته الطائعين له والمحبين لجنته ، والمحبين لكره المعصية والنار ، وأقام النار للمحبين للعدل والقصاص ، فكانت الأرض والسماء والخلق والجنة والنار هي علامات الحب والحب هو أساس وجودها .
والإنسان المسلم الحق مثل النسيم العليل يهب على كل واد بما فيها من أشجار ونباتات وصحراء وبشر كالمطر يهطل على الأرض الجرداء فتتحول الى جنة خضراء بأمر ربها ، يمنح الحب الصادق لكل الناس بكل أنواعهم وطوائفهم وميولهم واتجاهاتهم بعيدا عن عرق او عرف او دين فهم في النهاية بشر من خلق الله يتمنى ان يكونوا مثله على ما يراه من الحق والتوحيد والصدق لأنه يتمنى الخير لكل البشر في الدنيا ، والأخرة في جنة الله ويتألم إذا رأى الناس في ضلال وخداع وظلم ويخشى عليهم من الإفساد في الأرض الذي استخلفه الله فيها في الدنيا ومن نار الله في الآخرة .
قيل لعالم عابد ابنك قد عشق فقال" الحمد لله الآن رقت حواشيه ولطفت معانية وملحت إشاراته وظرفت حركاته وحسنت عباراته وجادت رسائله وجلت شمائله فواظب المليح وتجنب القببح " .
الحب نجاح بإمتياز . فهو إحساس داخلي تعقبه كلمه يتبعها فكر وعمل وإبداع وحياة بكل ما فيها من بذل وعطاء وجهد وسعادة وبكاء ودموع فالحب حياة كاملة .
الحب يجعلك في صحة جيدة وسعادة من الإكتفاء بما تحب عما سواه وهدوء الأعصاب فيجعل جميع العمليات الحيوية بداخل الجسم تعمل بإنتظام وكفاءة والتوترات تختفي والتفاؤل ينتشر في وجدان المحب وأفكاره فيدفعه للعمل المثمر الذي يمتعه ويمتع الأخرين وتزداد مقاومة الخلايا له لكل الأشياء الضارة والفاسدة فالحب مدافع لأمراض العصر والسرطانات فإذا كنت محبه سيدتي ستتجاوزين الأزمة وتعودين الى من تحبين تنثرين الضحكة والابتسامة على كل الشفاة المحيطة بك سيدتي . فالحب يجعلك تتفاعلين مع أقدار الله بقدر الله وبتفاؤل وأمل وبسمة في رحمة ربك ومغفرته وأنه يعطى الإنسان دائما الخير
وقيل أن المأمون أمير المؤمنين سأل يحيى بن أكثم – قاضي - عن العشق ما هو ؟
فقال هو سوانح تسنح للمرء ، فيهتم بها قلبه ، وتؤثرها نفسه .
فقال له ثمامة : اسكت يا يحيى ! إنما عليك ان تجيب في مسألة طلاق أو في محرم صاد ضبيا أو قتل نملة ، فأما هذه فمسائلنا نحن – وكان ثمامة شاعر –
فقال له المأمون : قل ياثمامة ، ما العشق ؟
فقال ثمامة : العشق جليس ممتع ، وأليف مؤنس ، وصاحب ملك مسالكه لطيفه ، ومذاهبه غامضة ، وأحكامه جائزة ، ملك الأبدان وأرواحها ، والقلوب وخواطرها ، والعيون ونواظرها ، والعقول وآراءها ، وأعطى عنان طاعتها ، وقود تصرفها ، تواري عن الأبصار مدخله ، وعمي في القلوب مسلكه .
فقال له المأمون : أحسنت والله ياثمامة وأمر له بالف دينار .
- فقد صور الشاعر العاشق الحب بجليس وأليف وصاحب حكم وسلطه على محبه وأحكامه غير قابلة للتفسير أو التعليل أو الفهم فيكفي أنه محب يمتلك عليه قلبه وما فيه من خواطر وأهات ، والعيون وما ترى وما تسمع وما تفكر ، والعقل وتصرفاته ، ويكون بمكنون النفس في داخلها مثل الروح لاتروي ولكن تشعر بها .
- وتسكن اليها وتتقابل وتتمازج وتتحد في منظومة كما كل الأشياء في الكون من حولنا ولذا فالحب قانون كل شيء من حولنا لا يتدخل فيه الإنسان فهي منظومة من فراشة تطير على زهرة رقيقة بكل الحب فتجمع منها الرحيق وتنقل معها حبوب اللقاح والنمو والأستمرار والأزدهار بشكل بديع متناسق وتعطيك من حلاوتها ولذا في النهاية يقول لها إذا لم تكوني معي فليس معنى لكل الأشياء فإذا انتف وجود الحب فلن يكون هناك معنى او قيمة للكون بما فيه مهما كبر ومهما اتسع أو ضم أو رحب فلا وجود بدون الحب فلا أمومة ولا طفولة ولا حياة بدون حب على الأقل ولو درجة من درجات الحب والأمل في الغد المشرق .