ليلة أمس وبينما أنتظر شبح النوم
جاءني مارد اليقظة
سحبني من فراشي وقال لي أكتب
قلت لاشيء في رأسي
قال بل هناك شيء
قلت شيء غير مفهوم لأحد
قال ومنذ متى تكتب شيئاً مفهوماً حتى تعترض
أيقنت أنه أياً كان عرفني على حقيقتي
دنوت منه وقبضت على يده لأقبلها
سحبها بسرعة ثم وضع قلماً في يدي وقبَل جبهتي ومضى
فكتبت سطورا لن يفهمها أحد . . .
لم أحلم أن أكون شخصاً غير شخصي
لم أتمنى أن أكون غير نفسي
ليس لأنني جبار أو مميز
بل لأنني رضيت بمن أكون منذ زمن بعيد
منذ أن اكتشفت بأنني أنا
إذن لماذا أريد الآن أن أكون شخصاً غيري؟
لماذا أريد أن أَغير من أكون؟
أليس لي الحق بأن أعرف السبب على أقل تقدير؟
أسئلة تدور في عقلي منذ أن عرفتك
سوف أحاول أن أجيبها هنا الآن
هل تعرفين لماذا؟
فقط لأنني سئمت الانتظار
نعم سئمت الانتظار لكي تكتشفين بنفسك
ثم بعد أن تكتشفي الحقيقة خلف قناعي
ربما
ربما تنتبهي لي
فتقولين لي بصوتك المبحوح ذي اللكنة الأجنبية، التي ربما أكون الوحيد الذي يعتقد أنها إلهية، بأنك اهتديت لي
بدأت الكتابة منذ سنوات عديدة. لم أكن وقتها أقرأ لأحد. كنت متيقناً أن القراءة لا تصلح لي أو لغيري.
وعلى الرغم من ذلك كنت أتمنى أن تقرئي ما أكتب. هل هو غرور أم أمل؟ لا أدري ماهو ردك. لكنني
أتمنى أن لايكون فضولاً غير قاتل أو شفقة
كتبت ما أعتبره الآن شخابيط في كراس. وأعتبرتِهِ قمة في الإنجاز. الآن أعرف أنه شخابيط متفرقة. لكنك
لم تقولي لي ذلك. إن صح تعبيري كنت تقولين أنك كنت تبيتين ودموعك بين عينيك حائرة فيمن كتبت عنها
ومن هي. ترى هل عرفت وقتها أنني كنت أراك فقط في خيالي! ألم تدلك كلماتي على من أريد أن
يراني وهي تراني كل يوم؟ لكنك فضلت أن تقرئي بصمت مستخدمة عينيك الجميليتين دون أن
تسمحي لعقلك الجبار أن يتدخل لمعرفة ما بين السطور أو ورائها أو أينما كانت الرموز
أشهر مرت منذ ذلك الوقت. . لم تنقطعي من فكري لحظة واحدة. كنت كالمجنون أستمع إليك وأنا أراقب
عينيك. كنت أحاول أن أقرأ مالم تريدي البوح به. لم أستطع أن أخرج بالكثير فأنتِ ماهرة في التنكر حتى
وإن لم تكوني سعيدة فوجهك دائماً مضيئٌ بإبتسامة. يا إلهي لا أدري مصير من يلعب البوكر أمامك وأنتِ
تملكين تلك النظرة التي قد تدفع الجميع للاستسلام دون أن تملكي ورقة رابحة واحدة. هكذا أحس وأنا
مستسلم لعينيك. أضع أوراقي على طاولة اللعب لأنسحب بعد أن دفعت بكل أموالي نحو منتصف
الطاولة ثم أنظر لعينيك فأخر على الأرض مقراً بقوتك وضعفي أمامك
قبل فترة فتحت صندوق ذكرياتي. كل ما كان بداخله عن طفولتي وحياتي. اكتشفت أن ما فيه غير مهم.
تخيلي لم أجد شيئاً يتحدث عنك وأنا الذي لا أرى نفسي إلا كويكباً يدور في فلك نور شمسك. كل شيء
مصيره العدم مالم يكن لك ذكر فيه. تاريخي بدأ عندك. كدت أقول وانتهى عندك. بل كتبتها ثم مسحتها
لأنني لا أريد أن أنتهي عندك بل أريد أن أستمر معك وإياك إلى أن تعترفي لي بأن الأرض لم تنجب
سواي كما أقريت ذلك عنك منذ عرفتك
هل تعرفين أنني أفكر ألف ألف مرة قبل أن أكتب أي جملة خشية أن تقرئيها ثم عندما أسألك عن رأيك
تبعدين عينيك عني لتنظرين بعيداً ثم تعودين نحوي لتري أين هي عيني ثم تنظرين في أوراقك فقط
لتقولي أنها كانت جيدة ثم تغيرين الموضوع إلى أي شي كان بعيداً عما كتبت. ربما أكون مخطأً لكنني
أدلل نفسي بأنني أعرفك تمام المعرفة كما أعلم علم اليقين انك تقرئينني ككتاب مفتوح. وكيف لي إلا
أن أكون كتابا مفتوحا بين يديك وأنت من كتب سطوري بأصابعك .
أكتب لكي أقول لك ما يدور في خلدي وأريدك أن تعرفي أنه مهما حدث فلن تكوني غير الاولى في قلبي إلى
أن نلتقي يوماً فتلميني بجناحيك مثلما فعلت من قبل فأشم فيك العبير الذي ابتغيه ولا أبتغي غيره .
أحببتك يوم إلتقينا ويوم تعرافنا ويوم أعلنت زواجنا ويوم فراقنا وسأحبك حتى ... أبعث حيا ... فنعود كما كنا روحين
في جسد فتمسكِ بـيدي وتسري أصابعك في شعري وتهمسي لي كلمات أسمعها بأذني وقلبي وليتوقف
الزمن عندها كما يشاء .
والآن بعد كل هذا ... كتبت رواية أنتِ بطلتها
أتريدين أن تقرئيها؟ أتمنى ذلك
كان يا ما كان في قديم الزمان رجل أحب إمرأة
كتبت ذلك ثم فكرت أنني لا أحبك بل أعشقك ... وكل وصف غير العشق أعتبره كذباً
فغيرت الجملة لتكون
كان يا ما كان في قديم الزمان رجل عشق امرأة
أكاد أعرف ما تفكرين به ... سوف تقولين أنها مجرد حكايات أساطيرأو شيء من هذا
وأن القادم لايمكن أن يبدأ بـــــ كان يا ما كان
فأعود وأضع التغيير الأخير الذي لن أعيد كتابته بعد الآن ... كتبت
رجل عشق امرأة
انتهت الرواية
"
"
"
ويستمر عشقك
"
"
"
ويستمر الحلم