[align=center]
وصية امرأة لأبنتها

كانت امامة بنت الحارث من فاضلات نساءالعرب، بل من فواضل نساء عصرها، فهي من ربات الفصاحة والأدب والبلاغة والرأيوالتجربة، وكانت زوجاً لعوف بن محلِّم المشهور بالوفاء حيث تقول العرب "أوفى من عوفبن محلم" وقد ولدت له بنتاً أسمها أم إياس، تربت في حفن أم نبلة ترعاها وتغذيها بكلألوان الأدب والمعرفة.. حتى تقدم لخطبتها عمرو بن حُجْر ملكُ كندة لما سمع من أدبهاوجمالها وحسن خلقها...
وهنا تنقل لنا المصادر التاريخية وصية عظيمة من هذهالأم الفطنة العاقلة امامة بنت الحارث توحي بها ابنتها عندما اقترب نكاحها حيث تقوللها:-
أي بنية! إن الوصية لو تركت لفضل أدب لتركتُ ذلك لكِ، لكنها تذكرةللعاقل، وتوعية للغافل ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبوها وشدة حاجتها إليهاكنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خُلق الرجال.
يا بنية! احملي عني عشر خصال تكن لك ذخراً، واحفظيها له تكن لك ذكراً:-
أما الأولىوالثانية: فالصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.
وأما الثالثةوالرابعة: فالتعهد لمواضع عينيه والتفقد لموقع أنفه، فلا تقع عينُه منكِ على قبيحٍولا ينم منك إلا أطيب ريح.
أما الخامسة والسادس: فالتعهدُ لوقت طعامه،والهدوء عند منامه، فإن حرارة الجوع ملهبةٌ، وتنقيص النوم مغضبة.
وأماالسابعة والثامنة: فالاحتراس بيته وماله، والإرعاء على نفسه وحشمهوعياله.
وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصي أمراً، ولا تفشي له سراً، فإنك إنخالفت امره أو غرت صورة، وإن افشيت سره لم تأمني غدره.
ثم اتقي مع ذلك الفرحبين يديه إن كان ترحاً، والكآبة عنده إن كان قرحاً، فإن الخصلة الأولى من التقصير،والثانية من التكدير، وكوني أشد ما تكونين له موافقة يكن أطول ما تكونين له مرافقة،وأعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك وهواه على هواك فيماأحسببت وكرهتِ، والله يَخيرُ لك.
هذه هي وصية امامة بنت الحارث إحدى نساءالعرب الفاضلات ... فهل تعمل النساء بوصاياامامة.[/align]