بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد ربي بما هو له أهل , وأثني عليه بما يحب أن يثني على نفسه وأصلي وأسلم على خير خلقه من أحب أن يقال عنه بما شرفه ربه عبدالله ورسوله .. أما بعد :
فإن من عَلِمَ الغاية من خلقه , والأصل في خِلْقته , أدرك معنى الذل بين يدي خالقه .
ذلك أن علمه بغاية خلقه يقتضي العبودية وعلمه أصل خلقته يقتضي الانقياد وانكسار النفس أمام المنان العظيم وكل ذلك يورث شرف المؤمن ألا وهو الذل بين يدي الكبير المتعال .
إن القلوب إذا ملئت محبة لله وذلا له سبحانه , رزقت الغاية في عبوديتها لله تعالى , أما إن شابها شيء من الأقذاء كالتكبر عن فعل طاعة والتأفف وغير ذلك من الأكدار .. قلّ صفاؤها وبهت لمعانها ..
** نقطة نظام **
يقول الله تعالى ( بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره ) سورة القيامة .
ومن أصدق من الله حديثا ومن أصدق منه قيلا جل جلاله , وهو الذي خلقها بيّن سبحانه أن الإنسان بصير بعيوب نفسه كما قال الحسن رحمه الله حتى وإن قدم لها الأعذار والتي قد تسعفه أمام الآخرين لكن يقينا هي لا تسعفه أمام نفسه والعرض على ربه .
** جزء من مقال **
.. من المعلوم قول الناس قديما وحديثا : القلب ملك الجوارح ! وغالبا يُستشهد بها في فعل ما يُحب فعله أو إذا عوتبوا في أمر بالغوا فيه كمحبة ونحوها من التوابع .. فإنهم يقولون : القلب ملك الجوارح .. كنوع من الإعذار لما يصدر منهم .. والقصد من ذلك أنه لا قوام لهم في مقابلة ما يريد القلب؛ لذا تجد أو تسمع أو حتى تقرأ عبارات نحو القلب وما يهوى , والقلب وما يحب , والقلب وما يعشق , والقلب وما يريد... الخ . وكلها لودققنا النظر فيها لوجدنها تستخدم في التعذير للنفس على فعل محبوب لها لا يرغب به أو لا يستسيغه من حوله .
ألا يناقض هذا .. قول كثير من الناس – وأنا دائما أعبر بكثير لا على الأغلب بل على أنها ظاهرة مشاهدة – عندما يخاطب في الأمور الشرعية وتقصيره فيها " التقوى هاهنا " ويشير إلى صدره ! وهذا قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وفعله لا مطعن في ذلك ؛ لكن أن يلوى النص ليوافق هوى في النفس أمر عجاب !!
أين القلب ملك الجوارح عندما تأتي مسائل التقوى والدين؟! فإن أتيته ناصحا مشفقا لقصور في مظهره أو عيب في مخبره أخذته عزته وقال مترفعا التقوى هاهنا ويشير إلى صدره .. ويأتي بالحديث ليدمغ حجة الضعيف فهل من سبيل لبيان الجواب على مثل هذا ؟!!
نعم , الأجوبة كثيرة لكن منها على وجه البيان والإيضاح والمقام ليس مقام تفصيل وإطناب ورد شبهات :
1)أن هذه العبارة عليه ليست له!؟ إذ لو كانت التقوى كما يقول فالقلب ملك الجوارح وما كانت أوامر الملك لتعصى ويضرب عنها صفحا إذا أمر وكانت في القلب تقوى .
2)قول الله تعالى ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا .. ) الآية .فبيّن جل جلاله أن الأصل له أثر في الفرع, والقلب أصل فلو كانت فيه تقوى لكان لذلك أثر على الجوارح .
3) قول الله تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) دلالة المنطوق أن تعظيم شعائر الله علامة على تقوى القلوب ؛ يفهم من هذا أن عدم تعظيم شعائر الله تعالى علامة على خلو القلب من التقوى وهذه دلالة المفهوم .
والأدلة على رد مثل هذا الكلام كثيرة من كتاب وسنة وعقل .. وصدق الله حين قال ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) .
** طيور مهاجرة >>>
ألا يشكل عليك عندما تقرأ قول الله تعالى ( بل الإنسان على بصيرة ) ووجه الإشكال أن الله قال ( بصيرة ) والإنسان مذكر فلمَ لم يقل ( بصيرا ) ؟!!
والجواب أن هذه الهاء هي هاء المبالغة كما يسميها أهل الإعراب مثل قولنا كان ابن القيم في زمانه علاّمة أو ابن القيم العلامة أي كثير العلم .. فالهاء هذه يؤتى بها للمبالغة .
** نقطة عبور **
دلالة المنطوق : هذه من عبارات علماء الأصول .. والمراد بها أن ينص على الحكم أو المعنى المراد باللفظ بمعنى أنه يكون ظاهرا منطوقا به .
دلالة المفهوم : كذلك من عبارات علماء الأصول وهي أنواع .. المراد أن يفهم خلاف اللفظ ويتضح بالمثال :
يقول النبي صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يفقه في الدين "
دلالة المنطوق : أن من أراد الله به خيرا فقهه في الدين .. وهذا منصوص عليه في الحديث .
دلالة المفهوم : أنه يفهم من هذا الحديث أن من لم يرد الله به فإنه لا يفقهه في الدين .
هذا تعريف تقريبي وإلا فالكلام في أنواعها ودلالتها يطول .. ومن أراد الاستزادة فليراجع كتب علماء الأصول ..
أتمنى أن يعجبكم أحبابي,,,
منقووووووووووووووووووول
من مواضيع العضو