(4) حفصة بنت عمر (رضي الله عنها)
نسبها و نشأتها:
حفصة بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب العَدَوي القرشي. وُلدت السيدة حفصة قبل بعثة النبي بخمس سنين و أمها السيدة زينب بنت مظعون بن حبيب.
اسلامها:
أسلمتْ حفصة مبكرًا هي وزوجها خُنيس بن حذافة السهمى القرشي، وهاجرت معه إلى الحبشة فرارًا بدينهما، ثم إلى المدينة بعد أن بدأت الدعوة في الانتشار، وشهد زوجها بدرًا، ومات في غزوة أحد بعد جرح أصابه، وترك حفصة شابة لم تتجاوز عامها الحادى والعشرين .
زواجها ونصرتها للرسول الكريم:
وبعد أن انقضت عدتها ذكرها عمر عند عثمان بن عفان، ثم أبى بكر، فلم يردا عليه بالقبول، فجاء عمر إلى الرسول الكريم يشكو إليه إعراض أبى بكر وعثمان عن ابنته حفصة، فقال: (يتزوج حفصةَ من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمانُ من هي خيرٌ من حفصة).
وعمر لا يدري معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم. ومرت الأيام ، ثم خطبها الرسول الكريم من عمر، فتزوجها..وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بابنته أم كلثوم بعد وفاة أختها رقية. فلقى أبوبكر عمر بن الخطاب، فقال له: لا تجد (لا تغضب) على في نفسك ؛ فإن رسول اللَّه كان قد ذكر حفصة، فلم أكن لأفشى سرَّ رسول اللَّه، ولو تركها لتزوجتها.
وبنى بها الرسول الكريم في شعبان من السنة الثالثة للهجرة، وكان زواج الرسول الكريم من حفصة إكرامًا لها ولأبيها وحُبّا فيهما. وذات يوم قالت امرأة عمر له: عجبًا يا بن الخطاب! ما تريد إلا أن تجادل وابنتك تجادل رسول اللَّه حتى يظل يومه غضبان; فذهب عمر ابن الخطاب من فوره إلى حفصة غضبان يقول لها: يا بنيتى إنى أحذرك عقوبة اللَّه وغضب رسوله.
شهدت حفصة انتصارات الإسلام واتساع دولته، وروت 60 حديثًا عن الرسول الكريم.
من فضائلها :
كانت السيدة حفصة رضى اللَّه عنها عابدة خاشعة، تقوم الليل، وتصوم النهار، لذا كرمها اللَّه تعالى بفضله وجعلها من نساء الرسول الكريم في الجنة. ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه و أهل السيرة وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقها فبلغ عمر ذلك فحثا على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ الله بعمر ولا ابنته. فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله يأمرك أن تراجع حفصة فإنها صوّامة قوّامة، وإنها زوجتك في الجنة).
لما فرغ زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه من جمع القرآن بأمر من أبى بكر، كانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبى بكر، حتى توفاه اللَّه، ثم عند عمر حتى توفاه اللَّه، ثم عند حفصة بنت عمر رضى اللَّه عنها ثم أخذها عثمان رضى اللَّه عنه فنسخها، ثم ردها إليها فكانت تلك الوديعة الغالية في حوزتها إلى أن ماتت.
وفاتها:
توفيت حين بويع الحسن بن على رضى اللَّه عنهما وذلك في جمادى الأولى سنة 41 للهجرة، وقيل توفيت سنة 45هـ. وشيعها أهل المدينة إلى مثواها الأخير في البقيع مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.
(5) زينب بنت خزيمة الهلالية (رضي الله عنها)
نسبها :
هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال الهلالية. أمها هند بنت عوف بن زهير أكرم عجوز في الأرض أصهاراً.
وكانت تدعى في الجاهلية " أم المساكين " لرحمتها بهم وِرّقتها عليهم ؛ فكانت تطعمهم وتكسوهم، وتقضى حوائجهم، وتقوم على أمرهم. واجتمعت المصادر على وصفها بالطيبة والكرم والعطف على الفقراء والمساكين في الجاهلية والإسلام.
زواجها من الرسول الكريم:
كانت تحت عبد الله بن جحش بن عبد المطلب و هو من المهاجرين الأولين وابن عم النبي ، قُتل عنها يوم أحد، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة 3 هجري.
ويقال إنه كان زواجا شكليا، حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوجها بدافع الشفقة .. حيث أن زوجها تركها بلا عائل فرحم النبي وحدتها، وتقدم إليها يخطبها، فجعلت أمرها إليه؛ فتزوجها بعد زواجه من السيدة حفصة بوقت قصير.
ويبدو أن قصر مقامها ببيت الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرف عنها كتاب السيرة ومؤرخي عصر المبعث فلم يصل من أخبارها سوى بضع روايات لا تسلم من تناقض واختلاف.
وفاتـــها:
اختلفوا أيضا في المدة التي أقامتها ببيت النبي صلى الله عليه وسلم والراجح هو نحو ثلاثة أشهر ثم ماتت و الراجح وهي في الثلاثين من عمرها، ولحقت بالسيدة خديجة بنت خويلد لتكون ثانى زوجات الرسول الكريم موتًا في حياته .. ولم يمت في حياته غيرهما .. فقام الرسول الكريم على أمر جنازتها، وصلى عليها، ودفنها في البقيع، فكانت أول من دفن فيه من أمهات المؤمنين.