سيرة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام - الصفحة 3

 

 


(( أهلا و سهلا بكم في منتديات عرب توب ,,, نتمنى للجميع قضاء امتع الأوقات ))

كل عضو في الموقع يجب علية وضع بريده الإلكتروني بالأسفل ليصله جديد الموقع

مجموعات Google ضع بريدك بالأسفل ليصلك جديد الموقع ثم اضغط "اشترك" الموقع
: البريد الإلكتروني

 

العودة   منتديات عرب توب > || منتديات عرب توب العامة || > المنتدى الإسلامي > سيرة الصحابة و قصص التابعين

 


سيرة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 11-14-2007, 04:58 PM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
محمد
المدير التنفيذي
شبكـــة عــــرب تـــــوب

الصورة الرمزية محمد

إحصائية العضو








محمد غير متواجد حالياً


عضو متميز 

افتراضي

ما اطال الرسول من قريش


ولما رأت قريش أنهم لم يفلحوا في إرجاع أبي طالب عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمايته، وأن قد انضم إليه في ذلك غيره، وأن دعوة رسول الله في انتشار، وأن المؤمنين به في ازدياد، لجأوا الى طريقة الأذى فأغروا سفاءهم أن يتظاهروا بالاستهزاء برسول الله وإيذائه؛ خصوصاً إذا ذهب إلى الصلاة عند الكعبة؛ وقد أراد أبو جهل أن يرضَّ رأسه عليه الصلاة والسلام وهو ساجد (أي يدق رأسه ليكسره).

ولكن الله تعالى حفظه منه، فإنه لما قرب منه خانته قواه، وسقط من يده الحجر الذي أعده لذلك، ورجع إلى قومه مذعوراً منتقع اللون (أي متغير اللون) وهو يقول: إنه قد تعرض لى فحل ما رأيت مثله قط، همّ بي ليأكلني.
وأغرى عقبة بن أبي معيط أن يتربص سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلقى عليه فرث جزور (ما في كرش الجزور - البعير - بعد ذبحها) ففعل، ولم يقدر أحد من المسلمين الحاضرين على إزالته، حتى أتت ابنته فاطمة الزهراء رضى الله عنها فألقته عنه.

وكان ذلك الفاجر أبو جهل ينهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته عند البيت، فقال له مرة حين رآه يصلى: ألم أنهك عن هذا، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رداًّ شديداً وهدده، فقال: أتهددنى وأنا أكثر أهل الوادى ناديا، والنادي هو مجتمع الناس، يريد أبو جهل أن القوم يجتمعون بمجلسه بكثرة لعظم منزلته،
فأنزل الله تعالى: ( كلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ* نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ* فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ* سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ* كَلاَّ لاَ تْطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ).

وبينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في حجر الكعبة، إذ جاء الفاجر عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر الصديق ودفعه عنه وقال:
(أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم).

وجاء رجل إلى مجمع قريش يشكو مطل أبي جهل، أي تسويفه، في دين له عليه، فقالوا للرجل: ينصفك محمد، يقصدون بذلك الإيقاع بين رسول الله وأبي جهل، فتوجه ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن ينصفه من أبي جهل، فقام معه إلى دار أبي جهل حتى ضرب على بابه، فقال: من هذا، قال: محمد، فخرج منتقعاً لونه، فقال له صلى الله عليه وسلم: أعط هذا حقه، فقال أبو جهل: لاتبرح حتى تأخذه. فأعطاه إياه من ساعته،

فعجبت قريش من ذلك، حيث انعكس عليهم قصدهم، ورأوا ما لم يكن في حسبانهم من انهزام صاحبهم، فقال لهم: والله لقد سمعت حين ضرب على بابى صوتاً ملئت منه رعباً ورأيت فوق رأسي فحلا من الإبل ما رأيت مثله.
وكان أبو لهب وهو عمه عليه الصلاة والسلام أشد عليه من الأباعد، وكان جارا له، فكان يرمى هو وزوجته القذر على بابه.
وكان من المؤذين العاص بن وائل السهمي والد عمرو بن العاص، والأسود بن عبد يغوث الزهري، من بني زهرة أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأسود بن المطلب الأسدي ابن عم السيدة خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، والوليد بن المغيرة عم أبي جهل، والنضر بن الحارث العبدرى، ولم يُسلم من هؤلاء أحد، بل أهلكهم الله تعالى على الكفر، ما بين قتيل في غزوة بدر ومعذَّب بأشد الأمراض وأشنعها، والله عزيز ذو انتقام.

وقد أسلم في ذلك الوقت حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما عيّرته بعض الجواري بإيذاء أبي جهل لابن أخيه، فأدركته الحمية وتوجه إلى ذك الفاجر وغاضبه وقال: كيف تسب محمداً وأنا على دينه، فأنار الله بصيرة حمزة، ودخل في دين الإسلام، وقد كان من أقوى المسلمين شكيمة على أعداء الدين حتى لُقِّب (أسد الله).




عروض قريش للرسول


لما رأى كفار قريش أن طريق الأذى الذي لجأوا إليه لم يُجْدهم نفعا فيما يريدون؛ اجتمعوا للشورى فيما يعملون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لإرجاعه عن أمره، فاتفقوا على أن يبعثوا إليه عتبة بن ربيعة العبشمي (وكان من عظمائهم) ليعرض عليه أمورا لعله يقبلها ويرجع عن هذه الدعوة، فذهب إلى رسول الله صلى الله وسلم وهو يصلى في المسجد وقال له: يا ابن أخي إنك من خيارنا حسبا ونسبا، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت آلهتهم ودينهم ومن مضى من آبائهم، فإن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا (أي مسًّا) من الجن لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه.

فلما فرغ من كلامه قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم سورة فصلت، حتى وصل إلى قوله تعالى: ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُوَد ).

فأمسك عتبة بفيه، واستحلفه أن يكف عن ذلك، فلما رجع عتبة إلى قومه قال لهم: يا معشر قريش لقد سمعت قولا ما سمعت مثله، والله ما هو بالشعر ولا بالكهانة ولا بالسحر، فأطيعوني وامتنعوا عن الرجل، فوالله ليكونن لكلامه الذي سمعت شأن، فإن تصبه العرب فقد كُفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فعزه عزكم، فقالوا: لقد سحرك محمد.

ولما لم تنفعهم هذه الحيلة عمدوا إلى حيلة أخرى، فعرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشاركهم في عبادتهم ويشاركوه في عبادته، فأنزل الله تعالى عليه سورة ( قل ياأيها الكافرون )، فلما يئسوا من ذلك طلبوا منه أن ينزع من القرآن ما يغيظهم من ذم الأوثان والوعيد الشديد، فأنزل الله تعالى عليه: ( قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ ).

ولما رأوا أن كل ذلك لم ينفعهم شيئاً لجأوا إلى طرق التعجيز فقالوا له: إن كنت صادقا فأرنا آية نطلبها منك، وهي أن ينشق القمر فرقتين.
فلما أراهم الله تعالى ذلك تعنتوا واستمروا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسئلة تعنت وعناد مثل قولهم: ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ اْلأَرْضِ يَنْبُوعًا* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ اْلأَنْهَارَ خِلاَلَهَا تَفْجِيرًا* أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا كِسَفًا، أَوْ تَأْتِىَ بِاللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ، أَوْ تَرْقَى في السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ ).

كسفا: قطعا.
قبيلا: أي كفيلا بما تقول و شاهدا على صحته.

وكـان يجيبهم عن ذلك بما يأمره الله تعالى به مثل قوله تعالى: ( قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ).

ولما عجزوا عن مقاومته بهذه الوسائل عادوا إلى استعمال الشدة والأذى مع رسول الله والمؤمنين، ولم يتركوا لذلك باباً إلا ولجوه.







من مواضيع : محمد 0 اغلى لوحة سيارة
0 احتفالات دمشق عاصمة للثقافة العربية
0 اكبر حادث بالامارات
0 تسونامي -صور من تسونامي
0 الاعداد والنسب في القرآن


رد مع اقتباس
قديم 11-14-2007, 05:01 PM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
محمد
المدير التنفيذي
شبكـــة عــــرب تـــــوب

الصورة الرمزية محمد

إحصائية العضو








محمد غير متواجد حالياً


عضو متميز 

افتراضي

ايذاء من اسلم مع الرسول

كما أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الجهر بالدعوة إلى الإسلام أوذي أصحابه؛ فإن كل قبيلة كانت تسيء إلى من أسلم منها وهم يتحملون تلك الإساءات بالصبر الجميل، فلم يفتتنوا عن دينهم بل ثبتوا على يقينهم حتى أتم الله تعالى أمره.

فمن الذين أوذوا في الله بلال بن رباح كان مملوكاً لأمية بن خلف الجمحي، فكان يجعل في عنقه حبلاً ويدفعه إلى الصبيان يلعبون به، وكان أمية يخرج به في شدة الحر ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، وقد اشتراه سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه وأعتقه ابتغاء وجه ربه.

ومنهم عامر بن فهيرة كان يعذب حتى لا يدرى ما يقول، وكان مملوكاً لصفوان بن أمية وقد اشتراه الصديق رضى الله عنه وأعتقه.

ومنهم امرأة تسمى زنيرة عُذبت حتى عميت فلم يزدها ذلك إلا إيماناً رضى الله عنها.

ومنهم عمار بن ياسر وأخوه وأبوه وأمه؛ كانوا يعذبون بالنار، وقد مر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة وهم يعذبون، فقال: صبراً آل ياسر فموعدكم الجنة.

وقد مات أبوعمار وأمه تحت العذاب رضى الله عنهما، وأما عمار فنطق بكلمة الكفر ظاهراً فأُطلق،
وفي ذلك نزل قوله تعالى: ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ).

وبالجملة لم يخل أحد من المسلمين الأولين من أذية لحقته في الله تعالى ولكن كل ذلك لم يصدهم عن دينهم بل زادهم إيماناً وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.

ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من الأذى؛ وهم غير قادرين على منعه لقلة عددهم وعدم استعدادهم إذ ذاك؛ أشار عليهم أن يهاجروا إلى الحبشة حتى يجعل الله لهم فرجاً مما هم فيه، فهاجر إليها منهم عشرة رجال وخمس نسوة في مقدمتهم سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه وزوجه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكثوا هناك ثلاثة أشهر رجعوا بعدها إلى مكة ولم يتمكنوا من دخولها إلا في حماية من أجارهم من عظماء القوم.

وفي ذلك الوقت أسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان عمره حين إسلامه ستاً أو سبعاً وعشرين سنة ولما أسلم قال المشركون: قد انتصف القوم منا اليوم.

لما ضاقت الحيل بكفار قريش عرضوا على بني عبد مناف دية مضاعفة ليسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقبل ذلك بنو عبد مناف، فعرضت قريش على أبي طالب أن يعطوه فتى من فتيانهم ويسلم إليهم ابن أخيه فردهم وقال لهم: عجباً لكم تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه.

ثم لما انسدت في وجوه كفار قريش أبواب الحيل، ولم يفلحوا فيما استعملوه من طرق الأذى مع رسول الله والمؤمنين، اتفقوا على مقاطعة بني عبد مناف وإخراجهم من مكة والتضييق عليهم، فلا يعاملونهم ببيع ولا شراء حتى يسلموا إليهم محمداً صلى الله عليه وسلم للقتل، وكتبوا بذلك صحيفة وضعوها في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم بذلك فالتجأ بنو عبد مناف: مسلمهم وكافرهم إلى أبي طالب ودخلوا معه في شِعْبه، فحاصرهم فيه كفار قريش مدة تقرب من ثلاث سنين؛ حتى نفد ما عندهم من الزاد واضطروا لأكل أوراق الأشجار.


هجرة الرسول للحبشة

وبعد دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشِّعْب أشار على أصحابه بالهجرة إلى الحبشة فهاجر إليها منهم ثلاثة وثمانون رجلاً، ومعهم من نسائهم سبع عشرة امرأة ومن أخذوا من أولادهم، وكانوا جميعاً من بطون قريش، وقد مكثوا في هذه الهجرة إلى ما بعد خروج بني عبد مناف ورسول الله صلى الله عليه وسلم من حصار الشعب.

ولما وصلوا إلى الحبشة وكان ملكها عادلاً أكرمهم وأمنهم على عبادتهم ومكنهم من إعلانها، فلما علمت قريش بذلك أرسلت إلى نجاشي الحبشة وفدا يحمل إليه وإلى بطارقته الهدايا ليرد هؤلاء المهاجرين ويمنعهم من الإقامة في أرضه، فلم يرض النجاشي بذلك بل استحضر المهاجرين إليه وسألهم عماهم عليه من الدين، فكلمه جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه، وأبان له ما كانت عليه حالتهم قبل الإسلام وما جاءهم به الإسلام من ترك عبادة الأوثان وإفراد الله تعالى بالعبادة، وما أرشدهم إليه من مكارم الأخلاق، وقرأ عليه جعفر أول سورة مريم المشتملة على قصة مولد المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام،
فقال النجاشي: إن هذا مثل الذي جاء به المسيح، ثم سألهم عما يتقوله عليهم وفد قريش في حق المسيح،
فقال جعفر: نقول فيه الذي جاء به نبينا؛ هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول،
فقال النجاشي: إن عيسى ابن مريم لا يزيد على ذلك،
ثم قال للمهاجرين: اذهبوا فأنتم آمنون، ورد على وفد قريش هداياهم، فرجعوا إلى قومهم خائبين.

وقد رغب أبوبكر الصديق رضى الله عنه في الهجرة إلى الحبشة لشدة مالقيه من أذى قومه، فلقيه ابن الدُّغنة
فقال له: مثلك يا أبا بكر لا يخرج وأنا لك جار، فعدل وطاف ابن الدغنة في قريش وهو يقول: أبوبكر لا يخرج مثله، أتخرجون رجلاً يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقرى الضيف، ويعين على نوائب الحق.

فقبلت قريش جوار ابن الدغنة لأنه كان عظيماً في قومه. ومكث أبوبكر يعبد ربه في داره، ثم ابتنى له بها مسجداً كان يصلى فيه ويقرأ فيه القرآن فيتطلع إليه أبناء قريش ونساؤهم يعجبون منه، فأفزع ذلك كفار قريش، وطلبوا من ابن الدغنة أن يتنازل عن حمايته إن لم يرجع عما هو فيه، فطلب ابن الدغنة من أبي بكر أن لا يعلن عبادته، فقال له الصديق رضى الله عنه: إنى أرد عليك جوارك وأرضى بجوار الله تعالى.
واستمر رضى الله عنه على إعلان عبادته، متحملاً ما يلحقه من أذى كفار قريش صابراً، محتسباً أجره على الله تعالى، والله مع الصابرين.







من مواضيع : محمد 0 شريك العمر
0 اصعب الطرقات
0 لبنان ,معلومات , مدن , صور من لبنان
0 طفل يولد وفي يده ...؟
0 بطيخة !!!


رد مع اقتباس
قديم 11-14-2007, 05:04 PM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
محمد
المدير التنفيذي
شبكـــة عــــرب تـــــوب

الصورة الرمزية محمد

إحصائية العضو








محمد غير متواجد حالياً


عضو متميز 

افتراضي

بعد وفاة زوجته خديجة

في الشهر الذي توفي فيه أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم توفيت أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك قبل الهجرة إلى المدينة المنورة بثلاث سنين وقد حزن عليها حزناً شديداً لأنها كانت من أكبر أعوانه وأرق الناس له ، ولم يتزوج عليها غيرها حتى توفاها الله تعالى إلى رحمته، وكان كثيراً ما يذكرها بعد وفاتها ويترحم عليها.

وقد جاء منها بأولاده كلهم (ما عدا إبراهيم)،
فأولهم القاسم، وقد توفي وهو صغير، وقيل أنه عاش حتى ركب الدواب.
وبه كان يكنى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتليه زينب، التي تزوجت قبل البعثة بالعاص بن الربيع، وأعقب منها أمامة التي تزوجها سيدنا على بن أبي طالب بعد وفاة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
ثم رقية، التي تزوجها سيدنا عثمان بن عفان قبل هجرته إلى الحبشة وهاجر بها،
ثم تزوج بعد وفاتها بأختها السيدة أم كلثوم بالمدينة.
ثم أم كلثوم،
ثم فاطمة، و قد تزوجها سيدنا على بن أبي طالب وولدت منه سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضى الله عنهما.
ثم عبد الله (الملقب بالطيب وبالطاهر)، وقد توفي صغيراً وكانت ولادته بعد البعثة.

ولم يعش بعد الرسول صلى الله عليه وسلم من أولاده إلا السيدة فاطمة فإنها عاشت بعده ستة أشهر.

وبعد وفاة السيدة خديجة تزوج صلى الله عليه وسلم بالسيدة سودة بنت زمعة العامرية القرشية في السنة العاشرة من البعثة وقد كانت من السابقين إلى الايمان وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة في المرة الثانية ، وعقب رجوعه منها توفي عنها فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي وهبت يومها لعائشة. ثم تزوج بالسيدة عائشة بنت سيدنا أبي بكر الصديق رضى الله عنهما، وهي بكر صغير بين السادسة والسابعة من عمرها ، وبني بها وهي بنت تسع سنين، وكانت أحب نسائه إليه ، ) وكانت أفقه نساء الأمة وأعلمهن على الإطلاق ، وكان أكابر الصحابة يرجعون إلى قولها ويستفتونها ، وما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في فراش امرأة غيرها. ثم تزوج بالسيدة حفصة بنت سيدنا عمر بن الخطاب ، ثم تزوج بالسيدة زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية وتوفيت بعد بنائه بها بشهرين ، ثم تزوج بالسيدة أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية. ثم تزوج بالسيدة زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة، وهي ابنة عمته أميمة. ثم تزوج بالسيدة جويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وكانت من سبايا بني المصطلق فتزوجها صلى الله عليه وسلم بعد أن أعتقها ليقتدي به المسلمون، فأعتقوا من كان بأيديهم من نساء بني المصطلق إكراماً لمصاهرة رسول الله صلى عليه وسلم لهم، فأسلم بنو المصطلق جميعا فكانت جويرية أيمن امرأة على قومها. ثم تزوج بالسيدة أم حبيبة، وتسمى هند أو رملة، بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشي الأموي، ثم تزوج بالسيدة صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير، ثم بالسيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية وهي آخر من تزوج بهن، وكانت قبله صلى الله عليه وسلم تحت عمه سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، وهي خالة عبد الله بن عباس، وقد تزوجها بمكة في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة ولم يدخل بها إلا بعد أن تحلل من عمرته..

وقد توفي صلى الله عليه وسلم عن تسع من نسائه: عائشة و حفصة و زينب بنت جحش وأم سلمة وصفية وأم حبيبة وميمونة وسودة وجويرية
(وأول من توفي بعده منهن زينب بنت جحش وآخرهن أم سلمة).

وقد تسرى صلى الله عليه وسلم بأربع إماء: منهن مارية القبطية وهي أم ولده (إبراهيم) الذي توفي طفلاً قبل الفطام، وكانت وفاته في السنة العاشرة من الهجرة. وكان أعمامه صلى الله عليه وسلم أحد عشر، لم يُسلم منهم سوى سيدنا حمزة وسيدنا العباس وهو أصغرهم، ولم يكن منهم شقيق لوالد رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى أبي طالب والزبير. وعماته ست ، لم يُسلم منهن سوى السيدة صفية والدة سيدنا الزبير بن العوام. وكان له صلى الله عليه وسلم موال كثيرون ذكور وإناث ، أعتق أكثرهم، منهم: زيد بن حارثة أعتقه وزوّجه مولاته أم أيمن فولدت سيدنا أسامة بن زيد. وقد تشرف بخدمته صلى الله عليه وسلم كثيرون، منهم أنس بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وبلال بن رباح، وأبو ذر الغفاري. وكان من كتابـه صلى الله عليه وسلم سادتنا: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والزبير بن العوام ، وعمرو بن العاص ، وكثير غيرهم كانوا يكتبون الوحي والعهود وكتبه صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء







من مواضيع : محمد 0 الشارع العربي!
0 لاب توب بثلاث شاشات
0 صور الاعدام(قلبك ضعيف؟لا تدخل)
0 الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم - دوران الشمس
0 تايلاند , Thailand , معلومات عن تايلاند , صور لتايلاند , صور من تايلاند


رد مع اقتباس
قديم 11-14-2007, 05:07 PM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
محمد
المدير التنفيذي
شبكـــة عــــرب تـــــوب

الصورة الرمزية محمد

إحصائية العضو








محمد غير متواجد حالياً


عضو متميز 

افتراضي

بيعة العقبة الاولى


لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كفار قريش لا ينفكون عن مقاومته ومعارضته في تأدية رسالة ربه ، ألهمه الله تعالى أن يعرض نفسه على غيرهم من كبار العرب؛ عسى أن يجد منهم حماية وعضداً يعينه على تأدية الرسالة وتبليغ الدعوة ، فكان صلى الله عليه وسلم يخرج في مواسم العرب وأسواقهم التي كانوا يقصدونها للتجارة والمفاخرة –وخصوصاً مواسم الحج- داعياً لهم إلى الله تعالى ، قارئاً عليهم القرآن الكريم ، طالباً منهم نصره حتى يؤدى رسالة ربه ، فلم يكونوا يجيبونه.

إلى أن قدم وفد من يثرب (المدينة المنورة، واسمها أيضاً طيبة) من قبيلة (الأوس) يريدون أن يعقدوا حلفا مع قريش لينصروهم على بني عمهم (الخزرج)، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بقدومهم قابلهم وقال لهم: هل لكم في خير مما جئتم له؟ أنا رسول الله بعثنى الله إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً.
وتلا عليهم شيئاً من القرآن ، وذكر لهم أمور الإسلام ، فمال بعضهم إلى قبول الإسلام وأبي الآخرون، فانصرف الجميع إلى المدينة دون أن يسلموا.
ثم وفد في موسم الحج جماعة من الخزرج، فقابلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام وإلى معاونته في تبليغ رسالة ربه، وكانوا ستة رجال فأسلموا جميعاً ، ووعدوه المقابلة في الموسم المقبل ،
وهم أول من أسلم من عرب المدينة،

وهم

أسعد بن زرارة،
وعوف بن الحارث،
ورافع بن مالك،
وقطبة بن عامر،
وعقبة بن عامر،
وجابر بن عبد الله.

فلما كان العام المقبل قدم خمسة منهم في اثنتي عشر رجلاً من الخزرج واثنان من الأوس، واجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة، وأسلم باقيهم، وبايعوا كلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يشركوا بالله شيئاً ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا أولادهم ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ولا يعصونه في معروف ، وأرسل معهم من يقرؤهم القرآن ويفقههم في الدين.

وبذلك انتشر الإسلام في دور المدينة، وصار حديث القوم في مجتمعاتهم ونواديهم، وقد سميت هذه البيعة (بيعة العقبة الأولى).




بيعة العقبة الثانية


في موسم الحج في العام الذي يلي بيعة العقبة الأولى؛ وفد إلى مكة كثيرون من أهل المدينة ، فقابلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووعدهم المقابلة ليلاً عند العقبة ، وأمرهم أن يكتموا أمرهم فلا يطلع على ذلك أحد من كفار قريش ، فتوجهوا إلى موعدهم في منتصف الليل كاتمين أمرهم عمن معهم من المشركين (وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس، وكان باقياً على دين قومه، وإنما أحضره معه ليتوثق له) ، فلما اجتمعوا قال لهم العباس: إن ابن أخى هذا لم يزل في منعة من قومه ، فإن كنتم ترون أنكم قوامون له بما دعوتموه إليه من البيعة ، وما نعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإلا فدعوه بين عشيرته ، فقال كبيرهم: إنما نريد الوفاء والصدق وبذل مهجنا دون رسول الله.

وطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم شروط البيعة ، فقال : أشترط لربى أن تعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً ، ولنفسي أن تمنعونى مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم متى قدمت عليكم.
فبايعوه على ذلك، وكانوا ثلاثاً وسبعين رجلاً، منهم اثنان وستون من الخزرج ، وأحد عشر من الأوس ومعهم امرأتان وسميت هذه البيعة (بيعة العقبة الثانية).

واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم اثني عشر نقيباً: تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، وقال لهؤلاء النقباء: أنتم كفلاء على قومكم ؛ كل على عشيرته ، فلما رجعوا إلى المدينة ظهر الإسلام بها أكثر من المرة الأولى.

وقد شعرت قريش بهذه البيعة فازداد أذاهم للمسلمين الموجودين بمكة ، فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم بالهجرة إلى المدينة، فصاروا يتسللون إليها وحدانا وجماعات، مختفين عن أعين قريش ، حتى إنه لم يبق بمكة إلا أبو بكر الصديق وعلى بن أبي طالب وقليلون ممن لم يقدروا على الهجرة، وقد أراد أبو بكر رضى الله عنه الهجرة فأشار عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالانتظار حتى يأذن الله تعالى له صلى الله عليه وسلم بالهجرة ، فانتظر أبو بكر رضى الله عنه، وأعد لذلك راحلتين كانتا عنده: إحداهما له والأخرى لرسول الله صلى عليه وسلم
.







من مواضيع : محمد 0 الفرق بالصور, صور لحالنا
0 شهر رمضان
0 احتفالات دمشق عاصمة للثقافة العربية
0 اغلى لوحة سيارة
0 الحجاب , ايمان , طهارة , تقوى , حياء , عفة


رد مع اقتباس
قديم 11-14-2007, 05:11 PM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
محمد
المدير التنفيذي
شبكـــة عــــرب تـــــوب

الصورة الرمزية محمد

إحصائية العضو








محمد غير متواجد حالياً


عضو متميز 

افتراضي

قصة الاسراء والمعراج


قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة بقليل؛ أكرمه الله تعالى بالإسراء والمعراج. أما الإسراء فهو توجهه صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام الذي فيه الكعبة المشرفة إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس (بالشام)، ليريه الله سبحانه وتعالى من عجائب آياته ما يناسب قدره العظيم.

فقد ركب صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى البراق ، وهو دابة ليست كدوابنا هذه، وإنما هي شيء سخره الله تعالى لرسوله إكراماً وتعظيماً ، يضع ذلك البراق حافره عند منتهي طرفه، فسار به من المسجد الحرام بمكة حتى وصل إلى بيت المقدس في ليلته ، فدخل المسجد وصلى فيه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام إماماً.

وأما المعراج فهو بعد أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس ركب البراق وصعد به إلى السموات، فكان كلما وصل إلى سماء يستفتح جبريل فيقال: من أنت؟ ومن معك؟ فيقول: جبريل ومحمد، فيقال: أو قد بُعث إليه؟ فيقول: نعم، فيفتح لهما مع الترحيب والدعاء بالخير، حتى انتهيا من السماء السابعة، وبعدها توجه صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهي، وهناك شاهد ما لا تدرك العقول البشرية حقيقته، وأوحى الله تعالى إلى نبيه ما أوحى، وفرض سبحانه عليه وعلى أمته في ذلك الوقت خمسين صلاة في كل يوم وليلة، ونزل صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى السماء السادسة، ولقي فيها سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام فأخبره بما فرض الله عليه وعلى أمته، فأشار عليه أن يرجع فيسأل ربه التخفيف، فإن أمته لا تطيق ذلك.

فلم يزل يرجع بين ربه عز وجل وبين موسى عليه السلام حتى جعل الله تعالى الصلوات المفروضة خمساً في الفعل وخمسين في الأجر.

ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى مكة من ليلته، فلما أصبح ذهب إلى نادى قريش فأخبر القوم بما رآه، فكذَّب من كذَّب وارتد بعض ضعاف القلوب عن الإسلام، ثم امتحنوه بوصف بيت المقدس فوصفه كما هو، ثم سألوه عن عير (قافلة تجارة) لهم في الطريق فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها ووقت قدومها، فكان كما قال، ومع ذلك لم تردعهم تلك الأدلة الظاهرة عن عنادهم وكفرهم؛ إلا من وفقه الله تعالى وثبته على دين الإسلام.

وفي صبيحة ليلة الإسراء جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأراه كيفية الصلوات الخمس وأوقاتها، وكانت الصلاة قبل ذلك ركعتين صباحاً وركعتين مساء كصلاة سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم.



هجرة الرسول مع سيدنا ابو بكر رضي الله عنهم

لما علم كفار قريش أن رسول الله صلى عليه وسلم صارت له شيعة وأنصار من غيرهم، ورأوا مهاجرة أصحابه إلى أولئك الأنصار الذين بايعوه على المدافعة عنه حتى الموت، اجتمع رؤساؤهم وكبارهم في دار الندوة، وهي دار بناها قصي بن كلاب، كانوا يجتمعون فيها عند ما ينزل بهم حادث مهم، اجتمعوا ليتشاوروا فيما يصنعون بالنبي صلى الله عليه وسلم.

فقال قائل منهم: نحبسه مكبلا بالحديد حتى يموت، وقال آخر: نخرجه وننفيه من بلادنا، فقال أحد كبرائهم: ما هذا ولا ذاك برأي؛ لأنه إن حُبس ظهر خبره فيأتي أصحابه وينتزعونه من بين أيديكم، وإن نُفي لم تأمنوا أن يتغلب على من يحل بحيهم من العرب؛ بحسن حديثه وحلاوة منطقه حتى يتبعوه فيسير بهم إليكم، فقال الطاغية أبو جهل: الرأي أن نختار من كل قبيلة فتى جلداً ثم يضربه أولئك الفتيان ضربة رجل واحد؛ فيتفرق دمه في القبائل جميعاً؛ فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب جميع القبائل.

فأعجبهم هذا الرأي واتفقوا جميعاً وعينوا الفتيان والليلة التي أرادوا تنفيذ هذا الأمر في سَحَرها، فأعلم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بما أجمع عليه أعداؤه، وأذنه سبحانه وتعالى بالهجرة إلى يثرب (المدينة المنورة)، فذهب إلى أبي بكر الصديق رضى الله عنه وأخبره وأذن له أن يصحبه، واتفقا على إعداد الراحلتين اللتين هيأهما أبو بكر الصديق لذلك، واختارا دليلا يسلك بهما أقرب الطرق، وتواعدا على أن يبتدئا السير في الليلة التي اتفقت قريش عليها.

وفي تلك الليلة أمر عليه الصلاة والسلام ابن عمه على ابن أبي طالب أن ينام في مكانه ويتغطى بغطائه حتى لا يشعر أحد بمبارحته بيته.

ثم خرج صلى الله عليه وسلم، وفتيان قريش متجمهرون على باب بيته وهو يتلو سورة (يس)، فلم يكد يصل إليهم حتى بلغ قوله تعالى: ( فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ )، فجعل يكررها حتى ألقى الله تعالى عليهم النوم وعميت أبصارهم فلم يبصروه ولم يشعروا به، وتوجه إلى دار أبي بكر وخرجا معاً من خوخة في ظهر البيت، وتوجها إلى جبل ثور بأسفل مكة فدخلا في غاره.

وأصبحت فتيان قريش تنتظر خروجه صلى الله عليه وسلم، فلما تبين لقريش أن فتيانهم إنما باتوا يحرسون على بن أبي طالب لا محمداً صلى الله عليه وسلم هاجت عواطفهم، وارتبكوا في أمرهم، ثم أرسلوا رسلهم في طلبه والبحث عنه من جميع الجهات، وجعلوا لمن يأتيهم به مائة ناقة، فذهبت رسلهم تقتفي أثره، وقد وصل بعضهم إلى ذلك الغار الصغير الذي لو التفت فيه قليلا لرأى من فيه.

فحزن أبو بكر الصديق رضى الله عنه لظنه أنهم قد أدركوهما، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَتَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا)، فصرف الله تعالى أبصار هؤلاء القوم وبصائرهم حتى لم يلتفت إلى داخل ذلك الغار أحد منهم، بل جزم طاغيتهم أمية بن خلف بأنه لا يمكن اختفاؤهما به لِمَا رأوه من نسج العنكبوت وتعشيش الحمام على بابه.

وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه بالغار ثلاث ليال حتى ينقطع طلب القوم عنهما، وكان يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ثم يصبح في القوم ويستمع منهم الأخبار عن رسول الله وصاحبه فيأتيهما كل ليلة بما سمع، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام في كل ليلة من هذه الليالي، وقد أمر عبد الله بن أبي بكر غلامه بأن يرعى الغنم ويأتي بها إلى ذلك الغار ليختفي أثره وأثر أسماء.

وفي صبيحة الليلة الثالثة من مبيت رسول الله عليه وسلم وصاحبه بالغار، وهي صبيحة يوم الاثنين في الأسبوع الأول من ربيع الأول سنة الهجرة (وهي سنة ثلاث وخمسين من مولده صلى الله عليه وسلم، وسنة ثلاث عشرة من البعثة المحمدية) جاءهما بالراحلتين عامر بن فهيرة مولى أبي بكر؛ وعبد الله بن أريقط الذي استأجراه ليدلهما على الطريق، فركبا وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة ليخدمهما، وسلك بهما الدليل أسفل مكة، ثم مضى بهما في طريق الساحل.

وبينما هم في الطريق إذ لحقهم سراقة بن مالك المدلجى؛ لأنه سمع في أحد مجالس قريش قائلا يقول: إني رأيت أسودة بالساحل أظنها محمدا وأصحابه.

فلما قرب منهم عثرت فرسه حتى سقط عنها، ثم ركبها وسار حتى سمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وهو لايلتفت وأبوبكر يكثر الالتفات، فساخت قوائم فرس سراقة في الأرض فسقط عنها، ولم تنهض إلا بعد أن استغاث صاحبها بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد شاهد غباراً يتصاعد كالدخان من آثار خروج قوائم فرسه من الأرض، فداخله رعب شديد ونادى بطلب الأمان، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه حتى جاءهم وعرض عليهم الزاد والمتاع فلم يقبلا منه شيئاً؛ وإنما قالا له: اكتم عنا، فسألهم كتاب أمن؛ فكتب له أبو بكر ما طلب بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاد سراقة من حيث أتى كاتما ما رأى، وقد أخبر أبا جهل فيما بعد، وقد أسلم سراقة يوم فتح مكة وحسن إسلامه.

واستمر رسول الله وصاحبه في طريقهما حتى وصلا قُباء، من ضواحي المدينة، في يوم الاثنين من ربيع الأول، فنزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني عمرو بن عوف ونزل أبو بكر رضى الله عنه بالسُّنْح (محلة بالمدينة أيضا) على خارجة بن زيد، ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء ليالى؛ أنشأ فيها مسجداً، هو الموصوف في القرآن الكريم بأنه أسس على التقوى من أول يوم، وصلى فيه عليه الصلاة والسلام بمن معه من المهاجرين والأنصار، وقد أدركه صلى الله عليه وسلم بقباء على بن أبي طالب رضى الله عنه بعد أن أقام بمكة بعده بضعة أيام ليؤدى ما كان عنده من الودائع إلى أربابها.







من مواضيع : محمد 0 دولارات
0 وصف الجنة , فلاش وصف الجنة
0 النظام الصوتي الجديد للغرف الصوتية
0 سيارات الامارات
0 الافتخار بالنسب والجنسية


رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

عرب توب | منتديات | اسلاميات | ترحيب و تعارف | المنتدى العام | نقاشات | سياحه و سفر | الملتقى | المغتربين | English | همس القوافي | عذب الكلام | قصص | عالم حواء | عالم الطفل | هو و هي | مطبخ | ديكورات و اثاث | مشغولات يدوية | الصحة و الحياة | الأسرة | عالم السيارات | الرياضة | اسماك | زواحف و افاعي | حشرات | طيور | حيوانات | مخلوقات | مسابقات و العاب | صور و غرائب | انيمي | نكت و فكاهة | كافيه | كمبيوتر و انترنت | العاب الكترونية | تطوير مواقع | الجوال و الاتصالات | جرافيكس و فوتوشوب


الساعة الآن: 03:55 PM


Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.