وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حطام يملأ مد البصر , دموع تذرف من الفجر حتى الفجر , آلام تزداد ولكن عليهم بالصبر , كان ذلك الشعب يبكي دماء , لا يعرف الضحك أو الغناء , خلق ليكون بعيداً وحيداً ولكنه كان دائما محط الأنظار , يتكلم الناس عنه في الليل والنهار ولكنهم نسوا أو تناسوا أن ذلك الشعب لم يرى ضياء النهار منذ نصف قرن ..... منذ أن كان قاسم شاباً يلعب بخيله الأصيل بين بيارات الليمون بينما كانت زوجته ريما تعجن الطحين والماء منذ طلوع الفجر لتطعم أولادها الفطور ..... ولكن وعلى غير عادة بكت السماء على أرض لم يدخلها كائن من كان إلا وابتسم , فطردت عائلة قاسم من بين أحضان زيتونها , وأخذت تذهب من مكان لآخر ومن بلد لأوطان أخرى يبحثون عن أرض ترابها بلون النار ولا يجدونها , ضاعت كالسراب من بين أيديهم ومنذ ذاك الحين كانت السماء تبكي على جدي قاسم الذي مازال يتوه بعدما ترك ورائه شعبه الذي ...... حكم عليه بالإعدام تحت دموع السماء... وسالت الدموع مدرارَ وفي الشتات في كل
ذكرى نجتر الآلام والأحزان إجترارَ. وأهلنا والعالم كله لم يعـرنا أي اعتبار. وعاش في
داخل كل فلسطيني قصة جدي وجدتي نكبة ونكسة باستمرارَ و..... ولا زلنا في الشتات
نعيش حيارى لقد عرفنا كيف ومتى كانت البداية ظلم وظلام
والله وحده يعلم متى تكـون النهاية، ولكـن رحمة الله واسعة وكبيرة ومن جيل لجيل نعيش
على أمل ، وكل حلم بأمل يحتاج لتضحية وعمل حتى تتحقق العودة والرجوع وتتوقف الدموع
وتضيء السماء النجوم كما يضاء الظلام بالنور والشموع , وبرغم كل المخاطر والمحاذير المرصودة لتضليله إلا أنه ما زال شعبا عصيا على كل مؤامراتهم ومستمراً رغم ما ناله من أذى على درب الكفاح يحدوه الأمل بأن تعود الأجيال اللاحقة إلى بيارات الليمون ..