يحكى أن
والحكايا ليست حكرا على أحد والعهدة على الراوي والمستمع ومقص الرقابة
أنه كان يوجد مطعم كبير يرتاده مواطنون صالحون لتناول وجبة الإفطار،وكان صاحب المطعم يعاني بالإضافة إلى جشعه قلة الأيدي العاملة،وما أن يطلب أحد الزبائن وجبة حتى يطلب الآخر وجبة مختلفة والثالث وهكذا..
فلا يستطيع تقديم كافة الوجبات مما ينتج عنه خسارة في الربح العائد وعدد الأطباق التي تتكسر فوق رؤوس العمال.
واستمر الوضع كما هو إلى أن اقترح أحدهم أن يجلس في أحد أركان المطعم وعليه حلة أنيقة تدلل على أنه رجل ثري لا حاجة له بالعمل ويطلب وجبة معينة بصوت عال،وما أن فعل ذلك حتى قلده بقية رواد المطعم وفعلوا مثلما فعل، فترى المكان كأنه خلية نحل بفم ببغاء تطلب نفس الشيء!
ربما هذه المقدمة الماكرة تثير شهيتكم للأكل أو النصب.لا أدري!
ولكن ما يعنيني منها أن الإنسان بالإضافة إلى أنه حيوان ضاحك أو ناطق،مع تحفظي الشديد على لفظ حيوان،فهو كائن مقلد من الدرجة الأولى.
ما أن يكمل الإبن أعوامه الأولى حتى تجده يدخن مثل أبيه،
ويحلم باليوم الذي يمارس فيه مثل هذه الخلوة الشرعية مع سيجارته
وتجد البنت ملتصقة في المرآه تقلد أفعال الهنود الحمر في وجوههم كما تفعل أمها.
وهكذا يقلد البشر طريقة مشي وأصوات ونذالة بعضهم!
حتى في مجال الأدب،لدينا مليون نسخة مكررة من فلسفة أحلام مستغانمي في الحب،وتعقيد العقاد،وجرأة توفيق الحكيم ومحفوظ على الله!
هناك من يصعد عن طريق الحب، هذا الداء الذي سربوه في منشورات سرية إلى نفوسنا بين دفتي كتاب أو رواية أو قصيدة.
واسهل طرق الوصول هي أن تسب وتلعن وتشخص حتى لو وصلت هذه الإساءة إلى الذات الإلهية!
وستجد حتما من يشير إليك بالبنان ويفاخر بأنك أديب عصرك وأوانك وسابق أقرانك من الأدباء الذين لا يملكون خيالا خصبا كخيال سعادة حضرتك!
دعونا من الأدباء فقد ملؤوا الدنيا بالحروف والكلمات وصار كلامهم ينافس ذرات الاكسجين الذي نتنفسه.
عن طريق التقليد:
تستطيع ببساطة أن ترسي أحد المباديء الفلسفية الهامة،ويقرن اسمك بها طوال حياتك ومماتك، حتى وأنت داخل جهنم!
فقط ، استعن ببعض الكلمات التي تنتهي بــ (ية)/الديموملوخية/الرأس وسطية/ساعة عصرية!
*حاول أن تغير من شكلك، شكل شاربك مثلا أو لحيتك،اطلقها أو اطلق نصفها وجرد النصف الآخر وفي هذه معادلة رهيبة عن التوازن بين الدين والدنيا!
حتما ستجد من يقلدك ويربي شاربه مثلك ،وربما يرسي فلسفة جديدة بـ(ستايل) جديد!
*استعن ببعض الجمل القصيرة والتي توحي بشيء من الغموض والـ(الزقرتية) معا
تستطيع أن تقول على سبيل المثال:
(ما الدنيا سوى عصارة ونحن عود قصب)
ستجد من يصب من خلفك الكئوس، وتسكره كلماتك
كيف لا ، والكلام إذا خرج من أفواه الشخصيات الكبيرة والعظيمة صار كبيرا مثلهم؟
ولا عليك اذا اتهمك أحدهم بالحماقة، فهم لا يدرون أن الحماقة هي الإسم الحركي لبعض الفلسفات المعاصرة!
تستطيع بالتقليد أن تصبح كل شيء،وفي كل وقت
ابتسم بمكر وخباثة،تصبح سياسيا محنكا!
عدل شاربك كشارب هتلر، تصبح قائدا لا يشق له غبار،ولا تحرق له آبار!
حتى القردة تستطيع تقليد البشر،نوم العازب وعجين الفلاحة،وتحلم بدولة من النيل إلى الفرات.
فمتى تصبح أنت أنت فقط؟